كلمة منفعة
في يوم الخميس الماضي، احتفلت الكنيسة بعيد الصعود المجيد، إذ صعد المسيح إلى السماء، وجلس عن يمين الآب.
— الصعود
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
غلاطيه - الاصحاح رقم 2 غلاطيه الإصحاح رقم 2 الأصحاح الثاني دفاع عن رسوليته من بين البراهين التي قدمها الرسول بخصوص رسوليته لقاءاته مع الرسل. في الأصحاح الأول تحدث الرسول عن اللقاء الأول مع القديس بطرس، الآن يحدثنا عن اللقاءين الثاني والثالث. 1. اللقاء الثاني مع القديس بطرس 1-10. 2. اللقاء الثالث مع القديس بطرس 11-21. 1. اللقاء الثاني مع القديس بطرس حث اللَّه القديس بولس لزيارة قادة أورشليم مرة أخرى بعد مرور أربعة عشر عامًا على تحوله، أو ربما بعد زيارته الأولى. يرى بعض الدارسين أن هذه الزيارة تطابق ما ورد في (أع11: 29-30) حيث قام الرسول بها ليسد احتياجتهم أثناء المجاعة. تختلف هذه الزيارة عن السابقة من عدة أوجه: 1. رافق القديس بولس برنابا (اليهودي) وتيطس (الأممي) [1]، ليُعلن حبه لكل المؤمنين، أيا كان أصلهم، ولكي يحملا شهادة جديرة بالثقة ضد متهميه، بأن الرسل لم يجدوا تعارضًا في كرازته بل أمَّنوا عليها. 2. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إن رحلته الأولى كانت بناء على رغبة الرسول لزيارة بطرس، أما هذه الرحلة فكانت بناء على إعلان الروح. فلماذا هذا الإعلان بعد أربع عشرة سنة ليصعد ويتشاور مع الرسل لئلا يكون على أي حال قد سعى أو يسعى باطلاً ؟] + لو أنه صعد دون إعلان، لكان التصرف فيه جهالة... يقول: قد صعدت وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به، ليس لأتعلّم، وإنما لأقنِع المتشككين إنني لا أسعى باطلاً. إذ سبق فرأى الروح أن هذا الخلاف سيحدث، لهذا دبر أن يصعد الرسول ويتصل (بالرسل). القديس يوحنا الذهبي الفم 3. لم يكن هذا اللقاء مع صفا وحده، بل ومع المعتبرين أيضًا؛ تحقق هذا اللقاء لا بطريقة عامة بل انفراديًا [2]؛ لماذا؟ + لو أنه أنتهك (طقس) الناموس أو مُنع الختان لاستاء كل من في أورشليم؛ كما يقول يعقوب: "أنت ترى أيها الأخ كم يوجد رَبوة من اليهود الذين آمنوا وهم جميعًا غيّورون للناموس، وقد أُخبروا عنك أنك تُعلّم... ألا يسلكوا حسب الناموس" (راجع أع 21: 20). إذ كانوا (اليهود المتعصّبون) يقاومونه، لهذا لم يطرح أمر تعليمه على الجماهير، لكنه تشاور بالإفراد مع المعتبرين... القديس يوحنا الذهبي الفم 4. يُشير إلى هدف زيارته ونتيجتها. هدفها هو عرض الإنجيل الذي يبشر به بين الأمم لمدة 17 (أو 14) عامًا على المعتبرين أعمدة، ليس لأنه كان متشككًا من جهة تعليمه، وإنما من أجل نفع قابلي الإيمان، فيجد سندًا له من القادة ولا يضايقهم المتهودون ( الإخوة الكذبة) [4]. + عظيمة هي رغبته أن يكون حاملاً تصديقًا ومساندة من أولئك الذين تحت كل الظروف ينظر إليهم كمتحالفين مع التهود. العلامة ترتليان + هنا يبرز سؤال في غاية الأهمية: من كان هؤلاء الإخوة الكذبة؟ إن كان الرسل قد سمحوا بالختان في أورشليم، فلماذا يدعى الذين يشتركون معهم ويتفقون معهم في الحكم الرسولي "إخوة كذبة"؟ أولاً، لأنه يوجد فارق، بين الأمر بشيء لكي يتم وبين السماح به بعدما تم... أظهر (الرسل) سماحًا به كنوعٍ من التنازل لليهود، أما الإخوة الكذبة فقد أرادوا أن يحرموهم من النعمة ويخضعوهم تحت نير العبودية من جديد. ثانيًا، سلك الرسل هكذا في اليهودية حيث كان الناموس نافذًا، أما الإخوة الكذبة فسلكوا في كل مكان، وتأثر الغلاطيون بهم، بهذا بدت نواياهم لا للبناء بل لهدم الإنجيل تمامًا... أشار إلى عدائهم بدعوتهم جواسيس [4]، لأن هدف الجاسوس الأوحد هو أن يهيئ لنفسه ما يدمر ويخرب بمعرفته مركز عدوه المضاد؛ هذا ما فعله الذين أرادوا العودة بالتلاميذ إلى العبودية. هكذا يظهر كيف كان غرضهم مضادًا تمامًا لهدف الرسل. قدم الأخيرون امتيازًا بأن يحرروهم من عبوديتهم بالتدريج، أما الأولون فقد خططوا أن يخضعوهم لعبودية أكثر حدة. القديس يوحنا الذهبي الفم أصر القديس بولس ألا يخضع للإخوة الكذبة، بقوله: "الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة" [5]. + لاحظ هنا قوة العبارة وتأكيدها. لا يقل "بالحوار"، وإنما "بالخضوع"، لأن هدفهم لم يكن تعليم العقائد الصالحة، وإنما إخضاعهم واستعبادهم، لذلك يقول إننا نذعن للرسل(6) وليس لهم... "وأما المعتبرون أنهم شيء مهما كانوا لا فرق عندي. الله لا يأخذ بوجه إنسان" [6]. هنا ليس فقط لا يدافع عن الرسل؛ وإنما أيضا يهاجم هؤلاء القديسين من أجل نفع الضعفاء... "فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا عليّ بشيء" [6]... لم يعارضني الرسل بل تآلفت آراؤنا وتوافقت. هذا يظهر من التعبير "أعطوني يمين الشركة" [9]. القديس يوحنا الذهبي الفم لم تنحصر هذه المقابلة في عدم إضافة شيء إلى إنجيله فحسب، وإنما أخذوا قرارات خاصة بتقسيم حقل الخدمة إلى كرازة لليهود وأخرى للأمم. فصارت كرازة القديس بولس الرئيسية وسط الشتات، أي للأمم (واليهود) الساكنين خارج فلسطين. أما القديس بطرس ورفقاؤه فيستمرون في مزاولة عملهم الكرازي في فلسطين (أورشليم) [7-9]. لاحظ مرة أخرى مدى حرص القديس بولس على تقديم نفسه كرسولٍ على نفس المستوى تمامًا مع الرسول بطرس, وإنه لا يوجد إنجيلان، إنما هما إرساليتان لإنجيلٍ واحدٍ حق، وذلك بمثابة إعلان عن وحدة الكنيسة والوحدانية في المسيح للاثنين معًا اليهود والأمم مبنيين على وحدة الإيمان. يرى كثير من المفسرين أن (أع 15: 1-29) يقابل ما ورد هنا حيث يحسب ما جاء هنا تكملة لما حدث في مجمع أورشليم. أشار القديس بولس إلى تيطس الأممي غير المختون ذاكرًا أن المعتبرين أعمدة لم يُلزموه بالختان [3-5]. يعتقد بعض المفسرين أن التشديد هنا على كلمة "يلزموه"، وأن تيطس حقًا قد وافق أن يختتن بناء على حوار مع بولس يخص علاقته بأورشليم، فصار موقف تيطس شهادة على إقراره الأعمدة في الكنيسة على إنجيل بولس . أما "يمين الشركة" التى أعطيت لبولس فيراها القديس أغسطينوس تعنى: [علامة التناغم والتوافق، أن ما أخبرهم به لا يختلف عن (منهجهم) بأي وجه من الوجوه .] يذكر القديس بولس اعتناءه بالفقراء من اليهود [10]. فإن كان من جهة الكرازة قسّم العالم بينهم، فصار هو كارزًا للأمم وهم لليهود، لكن بخصوص الاهتمام بالفقراء من اليهود ساهم بنصيبه (رو25:15). 2. اللقاء الثالث مع القديس بطرس تم هذا اللقاء بعد عام 50م, قبل كتابة هذه الرسالة. فقد جاء القديس بطرس إلى أنطاكية وهى مركز عمل كرازي مسيحي أممي واختلط في حرية مع جميع المؤمنين القادمين من الوثنية كما من اليهودية. ولكن عندما وصلت مجموعة من المتهودين قادمين من أورشليم بدء بطرس يتراجع عن الرفقاء وشركة الطعام. لاحظ القديس بولس إن كثيرين من اليهود المسيحيين بدأوا يحتذون به لذلك واجهه كرسول مثله ووبخه علانية. هنا يستشهد القديس بولس بكلماته التي وجهها للقديس بطرس [15-16] عندما وبخه، ليؤكد حقيقة توافقهم المشترك، أن التبرير بالنعمة لا بطقوس ناموس موسى، وأيضا ليُظهر أن سلوك القديس بطرس لم يقم على تغير فكري جوهري بخصوص طبيعة الإنجيل ومضمونه، إنما بسبب انضمامه برياء ليمثل أناسًا معينين. هدف القديس بولس في رسالته إلى غلاطية ليس سردًا تاريخيًا وإنما الإرشاد. يرى العلامة ترتليان والقديسون أغسطينوس وكبريانوس وأمبروسيوس وكيرلس الاسكندري أن القديس بطرس سلك هكذا عن ضعف؛ أما القديسان جيروم ويوحنا الذهبى الفم فلهما رأي مخالف، وهو أنه سلك هكذا ليعطي القديس بولس رسول الأمم الفرصة ليشرح أن التبرير بالإيمان لا بأعمال الناموس. + كثيرون عند قراءتهم السطحية لهذا الجزء من الرسالة يظنون أن بولس قد اتهم بطرس بالرياء. لكن الأمر غير هذا؛ حقًا لم يكن هكذا، بل كان مختلفًا تمامًا. فستكتشف حكمة عظيمة من جهة الاثنين: بولس وبطرس مختفية هنا لأجل منفعة السامعين... صرح الرسل في أورشليم كما قلت سابقًا أن قطع أعمال الناموس بطريقه مفاجئة أمر غير عملي؛ لكنهم عندما جاءوا إلى أنطاكية لم يستمروا في حفظها، بل عاشوا دون تمييز بين المؤمنين القادمين من الأمم، هذا ما فعله بطرس أيضًا في ذلك الحين. ولكن عندما جاء البعض من أورشليم، وسمعوا عن التعليم الذي نُودي به هناك توقف (بطرس) خوفًا من أن يربكهم، مغيرًا تصرفاته، واضعًا سرًا أمام عينيه أمرين: هما تجنب الإساءة إلى اليهود وإعطاء الفرصة لبولس بحجه معقولة أن يوبخه. لقد سمح بالختان عند تبشيره في أورشليم ثم غير مسلكه في أنطاكية، لأن مسلكه كان يبدو لدى هؤلاء المتهودين ناشئًا عن خوفه من بولس، وبهذا كان تلاميذه يدينونه على تهاونه الشديد. هذا (أي بقاؤه يأكل مع المؤمنين من الأمم غير المختونين) كان يخلق عثرة ليست بقليلة، أما بالنسبة لبولس الذي كان على علمٍ يقينٍ بكل الحقائق، فإن انسحاب بطرس ما كان يسبب تشككًا فيه، إذ هو عارف ما هيّة دوافعه في هذا التصرف. لهذا قام بولس بالتوبيخ وخضع بطرس حتى إذ يُلام السيد ويصمت تمكن للتلاميذ أن يتقبلوا الموقف... كما خضع بولس للرسل في أورشليم، خضعوا هم له بالمثل في أنطاكية. + لم يكن هدف بولس إصلاح بطرس، لكنه قصد بالنقد القاسي الموجه إليه إصلاح التلاميذ، ليس فقط الذين في غلاطية بل وكل الذين يشتركون في ذات الخطأ. القديس يوحنا الذهبى الفم ذُكرت هنا كلمات التحذير والإرشاد الموجه إلى القديس بطرس بقصد نفع الغلاطيين. في هذه الكلمات يصف القديس بولس نفسه كيهودي بالميلاد أو بالطبيعة [15]، ثم يسترسل مؤكدًا أن هذا الميراث اليهودي في ذاته ليس طريقًا للتبرير (انظر في 2: 3 - 11)، فالأمم في نظر اليهود خطاة [15]، لأنهم لم يشاركوا في الميراث اليهودي القومي ممثلاً في الناموس والعهد. أما بالنسبة لبولس فاليهود كما الأمم خطاة (رو 3: 2223). الجميع على حد سواء يحتاجون إلى نعمة الله التي يتقبلونها خلال الإيمان (رو 24:3 - 25) . في نظر القديس بولس، الأبعاد الجذرية للخطية هي الكبرياء والافتخار، الأمر الذي إستُعبِد له كل من اليهود (رو 17:2، 23) والأمم (1 كو 19:1-31). عبرَّت الآيات (19-21) عن الأوجه الأساسية للحياة الجديدة: 1. "لأني مُت بالناموس للناموس لأحيا لله" [19], يموت المسيحي للناموس إذ يشارك المسيح في صلبه وقيامته [20]، فيبلغ بهذا الحياة الجديدة، الحياة المقامة، وهكذا يتجرد حكم الناموس من قوته. + يمكن أن يُفهم بمعنى آخر: يطالب الناموس بتنفيذ كل وصاياه، معاقبًا من يعصيها، لهذا صرنا نحن جميعًا أمواتًا للناموس، إذ لا يوجد من يتمم كل الوصايا. لاحظ هنا قوله: "لأني مت"، إذ لم يقل: "مات الناموس لي"، إنما "مت أنا للناموس"، بمعنى أنه كما يستحيل على جسد ميت أن يطيع أوامر الناموس، هكذا بالنسبة لي أنا الذي هلكت بلعنته وقتلتني كلمته (حكمت علىٌ بالموت). + لئلا يعترض أحد قائلاً إنه يجب أن أكون موضوعيًا: كيف أنت حي مع إنك قد "مُت"؟ لذلك يضيف علة حياته، مظهرًا أنه حين كان حيًا قتله الناموس، وإذ صار ميتًا أحياه المسيح بالموت. + "لأني مت بالناموس للناموس، لأحيا لله" [19]، بمعنى أنه بالتفسير الروحي للناموس مات عن التفسير الحرفي (الجسدي) له. ونحن بناموس ربنا يسوع صرنا أمواتًا للناموس الذي يعاقب بهذه الأحكام المهلكة. القديس أمبروسيوس 2. "مع المسيح صُلبت، فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيٌ؛ فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني، وأسلم نفسه لأجلى" [20]. لقد صُلب ربنا لا لأنه خاطىء وإنما لكي يفدي بحبه الخطاة. ونحن، كأعضاء جسده يليق بنا أن نشاركه حبه العملي خلال: * صلبنا معه (20). * صلب الجسد (24:5). * صلب العالم لنا (6: 14). * صلبنا نحن للعالم (14:6). بهذا الصلب أقبل (السيد المسيح) بكونه قيامتي وحياتي، قائلاً إنني مع المسيح صُلبت، لكنني أحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيٌ (كو 4:3). "مع المسيح صلبت." [20] يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن هذه الكلمات تشير إلى ألمعمودية. بالشركة مع المسيح في صلبه وموته يموت الشخص عن إنسانه القديم، ويتحرر من طاغية الماضي ومن (محبة) العالم ومن الأنا ego0 وبالشركة في قيامة المسيح يعيش الإنسان لله متحررًا من أجل ممارسة الحياة الملتزمة وقبول الطاعة بشكر. "مع المسيح صلبت"؛ الصيغة اليونانية (فعل تام) تشير إلى أن الحالة التي اكتسبها الإنسان يوم تبريره بالمعمودية لا تزال قائمة. + "مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيٌ"، حياتنا يا إخوتي ما هي إلا جحد للجسديات، والاستمرار بثبات فيما يخص مخلصنا وحده. + لأن هذه هي الحياة الحقة التي يعيشها الإنسان في المسيح، فبالرغم من أن (المؤمنين) أموات عن العالم لكنهم يعيشون كمن هم في السماء، مهتمين بالأمور العلوية. من يحب مثل هذه السكنى يقول: "إن كنا نسير على الأرض لكننا نقطن في السماء". البابا أثناسيوس الرسولى + التعبير"أحيا لا أنا" يصدر عن صوت من يجحد نفسه؛ يلبس المسيح ويلقى ذاته جانبًا، وذلك لكي يسكن المسيح فيه بكونه البرّ والحكمة والتقديس وسلامنا (1 كو 30:1؛ أف 14:2)، وقوة الله، الذي يعمل كل شيء فيه. العلامة أوريجينوس يقول العلامة أوريجينوس: [أن السيد المسيح يحيا فينا [20]، لهذا عند صلبه قال لأمه بخصوص القديس يوحنا: "يا إمرأة هوذا ابنك " (لأن السيد المسيح ساكن فيه)، وهكذا كل من يصير كاملاً لا يحيا لذاته بل يحيا المسيح فيه.] 3. تُمارس الحياة الجديدة ونحن في الجسد [20]، أي ونحن بعد في العالم. لا يفترض القديس بولس مطلقًا أن الحياة المسيحية تستوجب الانسحاب من العالم، إنما بالإيمان يشترك المؤمن وهو في العالم في صلب السيد المسيح و قيامته، فيموت عن الإنسان العتيق و يحيا لله في المسيح. 4. يُعرف القديس بولس مضمون هذا الإيمان ودافعه إنه إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه لأجلي. فالصلب هو عمل قراري فيه عطاء الذات (النفس) للغير من أجل الحب (4:1). أننا ننتفع بآلام السيد المسيح بالإيمان، حيث ننالها في طاعة شاكرة لوصية الحب (6:5؛ 13=25؛ يو 13:9). الحب هو تسليم كامل غير مشروط لإرادة الله وهو عطاء النفس للغير؛ هذا ما يعلنه حب الله الذبيحي على الصليب. براهين القديس بولس في سطور * يرى اليهود أنهم ليسوا خطاة كالأمم [15]. لهذا كانوا في حاجة إلى أعمال الناموس، ليكتشفوا إنهم خطاة، وفي حاجة إلى مخلص الخطاة. أما الأمم الذين لم ينكروا أنهم خطاة فليسوا في حاجة إلى الناموس. * عندما آمن اليهود بالسيد المسيح مخلص الخطاة اعترفوا أنهم خطاة؛ وعودتهم إلى أعمال الناموس بعد قبولهم بالإيمان يعنى عجز المسيح عن أن يبررهم فيرجعون إلى الناموس كي يبررهم. وكأنهم يرجعون إلى الناموس كخطاة، فيُحسب المسيح خادم الخطية؛ حاشا! بمعنى آخر كأنهم يُعلنون أنهم بالمسيح اكتشفوا أنهم خطاة ويحتاجون إلى الناموس ليبررهم. يجدر بنا ملاحظة أن القديس بولس لم يرفض التقليد اليهودي بكليته. فقد اقتبس في هذه الرسالة من التقليد اليهودي، بل واستخدم هذه الاقتباسات ليؤكد أنه ليس فقط الأمم وإنما اليهود أيضًا يجب أن يتبرروا بالإيمان. استخدم الاقتباسات ضد المتهودين أنفسهم، كما سنرى في الأصحاحين الثالث والرابع. القديس بولس والحياة الكنسية كما سبق فرأينا، أكد القديس بولس أنه لم يكن تلميذًا لأي رسول، وإنما كان مساوٍ لهم، وذلك لأجل نفع سامعيه. هذا لا يعنى أنه حمل اتجاهًا فرديًا منعزلاً. فقد دعاه السيد المسيح نفسه ومع ذلك وجهه إلى حنانيا، لا ليعتمد فحسب وإنما لكي يتعلم (أع 6:9). وهبه الله استنارة الذهن والقلب، وأعلن له أسراره من أجل الطريق الجديد: التبشير بين الأمم. حتى في هذا كان على اتصال بالرسل أيضًا، لا عن تشكك، وإنما لإعطاء قوة لرسالته، وللدفاع عن نفسه أمام الإخوة الكذبة. + عندما دعا المسيح بشخصه بولس وتحدث معه، كان يمكنه أن يفتح أمامه طريق الكمال مباشرة، لكنه بالحرى اختار أن يوجهه إلى حنانيا، وأوصاه أن يتعلم منه طريق الحق (أع 6:9). يقول "وإنما عرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم، ولكن بالإنفراد على المعتبرين لئلا أكون أسعى أو قد سعيت باطلاً" [2]. ولكن إذن يعتمد على نفسه وحده ويكون أعمى إذ يتجاسر ويثق في حكمه الذاتي وتمييزه، بينما يعترف الإناء المختار أنه كان في حاجة إلى الاجتماع مع رفقائه الرسل! هكذا نرى بوضوح أن الرب نفسه لا يُظهر طريق الكمال لمن أُعطيت له فرصة التعلم، لكنه يحتقر تعاليم الشيوخ واختباراتهم، غير مبالٍ بالقول: "اسأل أباك فيخبرك وشيوخك فيقولون لك" (تث 7:32). الأب موسى من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثانى آية (1):- "1ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدْتُ أَيْضًا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ بَرْنَابَا، آخِذًا مَعِي تِيطُسَ أَيْضًا. " 1ثُمَّ بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً: غالبًا من تاريخ رؤياه وإيمانه بالمسيحية. صَعِدْتُ أَيْضًا إِلَى أُورُشَلِيمَ: هذه الزيارة تقابل ما ورد فى أع 15 (مجمع أورشليم). مجمع أورشليم: كان بسبب الشرط الذى وضعه المتهودون بضرورة الالتزام بالناموس بالنسبة للأمم الداخلة للمسيحية كشرط للخلاص. ولقد صعد بولس وبرنابا لمشاورة الرسل فى الأمر وليكون هناك رأى واحد لكل الكنيسة. ونسمع قول بطرس فى المجمع عن الأمم " وطهر بالإيمان قلوبهم" (أع9:15). وبهذا نفهم أن الإيمان صار شرط الخلاص دون أعمال الناموس. والخلاص هو أن نصير خليقة جديدة (غل15:6) على شكل المسيح (غل19:4). والروح القدس هو الذى يعطى هذا التغيير فنصير خليقة جديدة. وهنا نقول: 1ـ قالت بعض الطوائف إن الله فى محبته سيخلص الجميع دون شرط الإيمان وهذا إلغاء لعمل المسيح، فلن نتطهر ونصبح خليقة جديدة دون إيمان. ويكفى أن نقول إن هناك عشرات الآيات التى تثبت أنه لا خلاص إلا بالإيمان ونذكر فقط آخر آية فى هذا الإصحاح " لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح إذاً مات بلا سبب" (غل21:2). وأهمية الإيمان هى أن الخلاص سيكون بأن يكون لى طبيعة جديدة، تموت فىَّ الطبيعة العتيقة وتقوم طبيعة جديدة، على شكل المسيح. فكيف يعمل فىَ الروح القدس كل هذا دون أن أصدق وأؤمن بعمل المسيح الفدائى، ودون أن أريد هذا، أن أموت مع المسيح وأقوم. إن لم أؤمن بموت المسيح عنى فكيف أشتاق أن أموت معه، وإن لم أؤمن بقيامته فكيف أقوم معه. وإن لم أموت معه وأقوم معه فكيف تأتى لى الطبيعة الجديدة وإن لم تكن لى طبيعة جديدة فلا خلاص. 2ـ وهناك طوائف أخرى تركز على أن الخلاص هو الغفران بالدم. وكأن الخلاص اختُصر أمره على غفران الخطية بالدم. هذا خطأ، فالخلاص هو بأن المسيح يحيا فىَّ (غل20:2) وهذا لن يأتى إلا بأن أصلب نفسى، شهواتى وأهوائى (غل24:5) فحتى أقول إن المسيح يحيا فىَّ يجب أن أقول أيضًا " مع المسيح صلبت" وهذا هو الجهاد. فلا خلاص بدون جهاد. الطبيعة الجديدة إذًا تأتى بعمل الروح القدس فىَ الذى سيظل يعمل فىَ العمر كله حتى تموت الطبيعة القديمة وتقوم الجديدة، على أن أجاهد أنا بأن أقف أمام الخطية كميت (كو5:3) والروح القدس يعين (رو13:8). بَرْنَابَا: هو زميل بولس فى كل زياراته لأورشليم. نال هو وبولس يمين الشركة لخدمة الأمم (أع2:13). وبرنابا كان من مواطنى قبرص (أع36:4) وكان زميلاً للرسل فى الأيام الأولى للكنيسة. وهو خال مرقس الرسول، أى أخو مريم صاحبة العلّية التى ظل الرسل يجتمعون فيها، وفيها صنع الرب العشاء الأخير. وبرنابا هذا صار أسقفًا لقبرص. تِيطُسَ: يونانى أممى (غل3:2)، صار أسقفًا على كريت، وكتب له بولس رسالة. وكون تيطس غير المختون مع بولس فى مجمع أورشليم، وقبول التلاميذ له، فذلك علامة على قبول التلاميذ للأمم دون ختان. هنا الكنيسة جمعت بين برنابا اليهودى وتيطس الأممى، وجمعهم الروح القدس الذى طهر بالإيمان قلوبهم. آية (2):- "2وَإِنَّمَا صَعِدْتُ بِمُوجَبِ إِعْلاَنٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ، لِئَلاَّ أَكُونَ أَسْعَى أَوْ قَدْ سَعَيْتُ بَاطِلاً. " إِعْلاَنٍ: هى دعوة إلهية خاصة لبولس أن يصعد إلى أورشليم، إلى الرسل الاثنى عشر عارضًا عليهم تعاليمه بعدم أهمية الختان والعوائد اليهودية وبولس يركز أنه صعد بإعلان وليس من تلقاء نفسه، فلو كان قد صعد من تلقاء نفسه لكان هذا يعنى أنه فى شك مما يعلم به طوال 14 سنة. ولكن أعلن له الروح أن يصعد حتى يتضح أمام الجميع أن بولس مع الاثنى عشر لهم روح واحدة وتعليم واحد وفكر واحد، بل أن صعود بولس للاثنى عشر شجع أهل غلاطية على أن يتخلوا عن العوائد اليهودية، خصوصًا حينما سمعوا عن نجاح مهمة بولس فى مجمع أورشليم. فأهل غلاطية حينما سمعوا أن هناك اتفاقًا بين بولس والاثنى عشر زال عنهم كل شك. بَاطِلاً: بولس واثق مما يبشر به. ولكن فى محبة هو يهتم بوحدة الرأى مع باقى الرسل حتى لا يعتبروه قد سعى باطلاً، أو يترك أهل غلاطية الإيمان إذ تشككوا فى صحة تعاليم بولس، فيكون سعى بولس باطلاً، إذا ترك تلاميذه الإيمان. فلقد انتشرت الإشاعة أن بولس ليس رسولاً قانونياً مثل الاثنى عشر. لكن بسبب المجمع ظهرت وحدانية الرأى، ولم يضع تلاميذ بولس. الْمُعْتَبَرِينَ: وليس لبقية المؤمنين، لأن بقية المؤمنين هم متعصبين للتهود. ومازال إيمان هؤلاء من مسيحيى الختان ضعيفًا. ولذلك تشاور بولس مع المعتبرين فى السر. آية (3):- "3لكِنْ لَمْ يَضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يَخْتَتِنَ. " إذا كان مجمع أورشليم قد قبل أمميًا ولم يختنوه، فإن هذا أعظم تأييد لبولس. وهنا يظهر ثبات مبدأ بولس الرسول على عدم أهمية الختان للخلاص. ويبدو أن هناك تعارضًا بين موقف بولس الرسول هنا وموقفه من تيموثاوس الذى ختنه (أع1:16ـ3). ولكن هناك فروق فى الموقفين: 1. تيموثاوس أباه يونانى لكن أمه يهودية (2تى5:1). واليهود يعتبرون أن من أمه يهودية هو يهودى. وهذا أثار مسيحيى الختان أن أباه اليونانى رفض أن يتبع ناموس أمه اليهودية ويختن الصبى فى صغره. 2. تيموثاوس سيخدم وسط هؤلاء اليهود ويبشرهم، فلكى لا يعثر بولس الرسول الإخوة الضعفاء ختنه ليصير لليهود كيهودى، وهو ختنه ليرضيهم ويجتذبهم لكن لم يُعَلِم أن الختان ضرورة للخلاص. 3. تيطس يونانى أبًا وأمًا ومجال خدمته وسط الأمم فلماذا الختان، هنا لو قبل بولس أن يختنه لكان بذلك يرضى الإخوة الكذبة الذين يقولون إن الختان شرط للخلاص. آية (4):- "4وَلكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ الْمُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلاَسًا لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا. " أى أن بولس صعد للتلاميذ الاثنى عشر بسبب الإخوة الكذبة الذين قالوا باختلاف تعاليم بولس عن تعاليم الاثنى عشر. فحين يظهر اتفاق بولس مع الأعمدة يخزى الإخوة الكذبة. وهذا ما حدث إذ أعطوه يمين الشركة (غل9:2+ أع 5:15، 7، 10). ولقد سمح التلاميذ الاثنى عشر بالختان. ولكن الإخوة الكذبة قالوا إن التلاميذ أوصوا بالختان كشرط للخلاص وهذا كذب. والرسل سمحوا بهذا وسط العالم اليهودى حيث كان الناموس متغلغلاً. ولكن الإخوة الكذبة أرادوا نشر هذا وسط العالم الأممى ولقد تأثر الغلاطيون فعلاً بتعاليمهم. وهناك فارق بين أن أوصى بشئ وأن أسمح به أو أقبل بشئ أو أغض الطرف عنه بسبب الضعف. مُدْخَلِينَ خُفْيَةً: أدخلهم اليهود أو المتهودين سراً دون دعوة ودون علانية. لِيَتَجَسَّسُوا: يتجسسوا تعاليم بولس التى ألغى فيها الختان، ثم يثيروا الدنيا ضده كهادم للناموس ومخالف لشريعة موسى. كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا: أى لنعود إلى العوائد اليهودية وهذا فيه استعباد وطاعة للإخوة الكذبة عوضاً عن طاعة الإنجيل. حُرِّيَّتَنَا = هى حرية من عوائد الناموس كالختان والتطهيرات. وفى إصحاح (5) خاف الرسول أن يفهموا الحرية أنها تحرر من الأخلاقيات ووصايا الناموس الأخلاقية فنبه لهذا. آية (5):- "5اَلَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلاَ سَاعَةً، لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ. " بِالْخُضُوعِ: إذًا هم لا يسعون للحوار بل لإخضاع بولس الرسول لأرائهم. حَقُّ الإِنْجِيلِ: الإيمان الصحيح المسلم مرة للقديسين (يه3) وهنا يقصد به بولس الرسول، أن الخلاص هو بفداء المسيح دون أعمال الناموس، وذلك للجميع، لكل من يؤمن، اليهود أو اليونانيين. آية (6):- "6وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ ­ مَهْمَا كَانُوا، لاَ فَرْقَ عِنْدِي، اَللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ ­ فَإِنَّ هؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ. " هذا ليس كبرياء من بولس بل تأكيد على أن دعوته إلهية وتأكيد على رسوليته وأنه لا يشك فيما يعلِّم به، وأن الرسل لم يزيدوا على ما يؤمن به وما يكرز به شيئًا، بالإضافة إلى أن بولس مهتم بأن يظهر أنه لا يقل عن باقى الرسل (فالمسيح أرسله شخصيًا) وذلك ليرد على الإخوة الكذبة. مَهْمَا كَانُوا: مهما كان عظم شأن التلاميذ لم يكونوا ليغيّروا شيئًا من عقيدتى. لأننى تسلمت عقيدتى هذه من المسيح. حقًا هم أعمدة ولهم علاقة خاصة بالمسيح، لكن إن علّموا بضرورة الختان للخلاص فسيعطون حسابًا أمام المسيح عن هذا الخطأ: فاَللهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ: أى بمركزه. آية (7):- "7بَلْ بِالْعَكْسِ، إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ. " بلْ بِالْعَكْسِ: تشير للإيجابية المطلقة فى قبول التلاميذ لبولس. اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ: إنجيل الغرلة يعنى أن الخلاص لكل من يؤمن من الأمم حتى وهم فى غرلتهم أى بلا ختان. إِنْجِيلِ الْخِتَانِ: هو البشارة بالخلاص لليهود الذين اختتنوا وهم صغار. والآية تشير لان الله هو الذى استأمن بولس على البشارة للأمم. آية (8):- "8فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضًا لِلأُمَمِ. " الله هو الذى يعمل فى كل خدامه ليدعو الكل للخلاص فهذه هى إرادته، أن الجميع يخلصون (1تى4:2)، فالمسيح أتى ليخلص الجميع يهودًا وأممًا. آية (9):- "9فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا، الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ، أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ، وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ. " يتضح هنا التوافق الصريح بينهم، وأنهم قسموا العمل فيما بينهم. ووضع اسم يعقوب أولاً فلأنه أخو الرب. آية (10):- "10غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ. وَهذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ. " حتى فى موضوع الجمع للفقراء، كان بولس قد بدأه حتى بدون أن يشير بهذا الاثنى عشر، أى أن توجيه الله له هو نفسه ما وجه به الله الاثنى عشر. ونلاحظ أنهم قسموا الكرازة فيما بينهم، ولكن المحبة والتعاون لا ينقسم، فعلى الأمم أن يساعدوا الختان والعكس صحيح. وهذه الآية تشير لوحدة الكنيسة. ولقد حدثت مجاعة من قبل فى أورشليم وجمع بولس الرسول تبرعات كنائس الأمم وأعطاها لفقراء أورشليم، وهذا قد فتح قلب مسيحيى الختان على الأمم. آية (11):- "11وَلكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا. " ربما كان ذهاب بطرس الرسول إلى إنطاكية بعد أن أخرجه الملاك من السجن، إذ يقول الكتاب " وذهب إلى موضع آخر" (أع17:12)، وهناك رأى آخر هو مصر ثم عاد منها إلى إنطاكية. آية (12):- "12لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ، وَلكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ، خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ. " وقد يقصد بالأكل، التناول من جسد الرب ودمه أو الطعام العادى. وكان بطرس لما ذهب الى إنطاكية قد عمّد الأمم وتناول معهم (سواء من سر الإفخارستيا أو الطعام العادى). وسمع بهذا مسيحيى الختان فذهبوا ليعقوب مستائين، لأن اليهود كانوا لا يأكلون مع الأمم لأنهم يعتبرون هذا نجاسة، ويعقوب أرسل بعثة لتحرى الأمر إرضاءً لهولاء. وأمام هؤلاء من أفراد بعثة يعقوب افرز بطرس نفسه وأكل مع الختان فقط. ربما لأجل خوفه منهم أو لئلا يتعثروا وتتعطل الكرازة. ويقول فم الذهب إنه فعل هذا عامدًا ليعطى بولس فرصة أن يعلن رأيه بوضوح ويكون هذا درسا للجميع، وكأنه يأخذ الدرس معهم. وحين يُلام بطرس أمام الجميع يسكت الجميع، ولا يحدث شرخ فى الكنيسة إذ يشعر الأمم باحتقار الختان لهم فها هو بولس الذى من الختان ينتصر لهم ويدافع عنهم. وكان هذا بحكمة من بطرس حتى لا يتعثر الختان حين يرون بطرس يترك الناموس فجأة. وراجع صفحة 5 فى المقدمة عن الخلاف بين بطرس وبولس. آية (13):- "13وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ!" رَاءَى: سلك سلوكًا يرضى به الآخرين عن غير إقتناع منه. وبولس حزن بسبب هذا التصرف لأنه سيعثر الأمم وبالذات الذين آمنوا على يدى برنابا، وقوله راءى فهذا لأن برنابا مقتنع بقبول الأمم وهو الذى بشرهم. آية (14):- "14لكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ:«إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لاَ يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟" حَقِّ الإِنْجِيلِ: المقصود به التعليم الصحيح والإيمان الصحيح الذى تسلمته الكنيسة من المسيح ورسله. وهنا هو خلاص الأمم بالإيمان دون أعمال الناموس. ولنعلم أن من يحيد عن إيمان الكنيسة وعقيدتها فهو يحيد عن الحق. قُدَّامَ الْجَمِيعِ: لأن خطأ بطرس وبرنابا كان سبب عثرة للأمم وسيضر الكنيسة كلها. وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا: كان بطرس بعد رؤياه بخصوص كرنيليوس، قد قبل الأمم فى الإيمان، وأهمل الفروض الناموسية كالختان وخلافه (فصار كالأمم فى تركه الناموس) وهذا بالرغم من أنه وُلد يهوديًا وعاش فترة طويلة تحت الناموس (أع15:10، 28). فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟: الأمم بطبيعتهم أحرار من الناموس (ناموس موسى) فلماذا العودة للوراء وإٍلزامهم أن يتهودوا أولاً ويُلزموا بالناموس. فبطرس بهذا يناقض الصوت الذى سمعه بخصوص قبول الأمم. آية (15):- "15نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً. " كان اليهود يحتقرون الأمم لوثنيتهم وأخلاقياتهم المتدنية ولذلك أسموهم كلاب، فالكلب نجس عند اليهودى. أما بولس اليهودى فكان يرى نفسه أنه بار وبلا لوم بحسب الناموس (فى3:3ـ6) إذ أنه كان يلتزم بالناموس خارجيًا، أى يلتزم بقوانينه لكن الضمير كان ملوثاً. آية (16):- "16إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. " لقد اختبر بولس أن أعمال الناموس لم تبرره، أى تنقيه داخليًا أو تمنع وحشيته ضد الكنيسة. ولكنه تبرر حين آمن بالمسيح. لقد شعر بولس بعد أن اختبر بر المسيح، أنه كان يعيش فى الخطية، بينما كان يظن أنه بار بحسب الناموس، فالبر المسيحى رفعه لمستوى القداسة ونقاوة الضمير (عب14:9) التى لا يمكن الوصول إليها سوى بالنعمة. وإٍذا كان هذا حال اليهودى، فكم بالأولى الأمم الذين هم خطاة (الكل محتاج للتبرير بالمسيح رو22:3ـ25). بولس فى الآيتين 15، 16 يقول لبطرس: ماذا اٍنتفعت بيهوديتك وكنت تعتبر نفسك بارًا اٍذ كنت ملتزمًا خارجيًا بكل وصايا الناموس (سواء أنت أو أنا) لقد اختبرنا فشلنا فى أن نتبرر حقًا بالناموس. لقد كنت أنت يا بطرس وأنا بولس أبرارًا بحسب الناموس، ولكن كل منا كان أدرى بالفساد الذى فى داخله. أما فى ظل النعمة، فلقد اختبرنا التبرير الحقيقى بالمسيح. فلماذا يا بطرس تريد أن تلزم الأمم بأن يسلكوا فى طريق اختبرنا فشله. ولقد إقتبس بولس فكرة عدم تبرير إنسان أمام الله حتى بالناموس من (مز2:143). ونحن الآن كمسيحيين علينا أن نستفيد من هذا الكلام ونفهم أن ممارسة الطقوس دون أن تكون لنا حياة عميقة مع الله، فهذا لن يفيد. آية (17):- "17فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ، نُوجَدُ نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا خُطَاةً، أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟ حَاشَا!. " اليهودى أو الأممى الذى اعترف بخطيته برره المسيح، فمن يعود بعد ذلك إلى أعمال الناموس بعد قبوله الإيمان بالمسيح يعنى أنه وجد أن الإيمان بالمسيح لم يكفه لأن يتبرر أو أن الإيمان بالمسيح عاجز عن تبريره: نُوجَدُ أَنْفُسُنَا خُطَاةً: خطاة لأن المسيح وحده لم يستطع أن يطهرنا وإننا فى احتياج لناموس موسى لنتطهر من خطايانا. أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ: 1. تعنى أن الإيمان بالمسيح لم يستطع سوى أن يظهر له أنه خاطئ ومحتاج للناموس وتبرير الناموس. 2. إذا كان نسياننا للناموس لأجل المسيح لا يبررنا بل يديننا، إذًا فإيماننا بالمسيح سيكون سبباً لدينونتنا ويكون المسيح هو السبب فى خطيتنا ودينونتنا......لماذا؟ 3. المسيح هو الذى ألغى أحكام الناموس إذ قال " من آمن واعتمد خلص" (مر16:16)، وقال أيضًا " الذى يؤمن به لا يدان" (يو18:3)، وقال " من آمن بى ولو مات فسيحيا" (يو25:11). وفى كل هذا لا إشارة للناموس، فهل قادنا المسيح لأن نخطئ ونؤمن به تاركين الناموس، وهل أخطأ المسيح إذ لم يشر للناموس كطريق للخلاص، إنما تكلم فقط عن الإيمان به. ويقول بولس إن من يفعل هذا لن ينفعه المسيح شيئًا (غل4:5) وأنه قد سقط من النعمة. فمن لا يثق فى المسيح كمخلص وحيد فهو لا يؤمن به. ومن لا يؤمن به لن يرضيه (عب6:11). ومن لا يرضيه لن يحصل على نعمته. آية (18):- "18فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضًا هذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ، فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّيًا. " حين آمنوا بالمسيح وتبرروا بالإيمان، هم هدموا العوائد الناموسية وبعودتهم الآن لها يحسبون أنهم بهدمهم للعوائد الناموسية قد أخطأوا إذ تعدوا على الناموس سابقاً. ويُفهم من هذه الآية أيضًا أن المسيحى الذى يفعل هذا ويرتد للناموس يكون قد جحد الإيمان المسيحى الذى أبطل فرائض الناموس. آية (19):- "19لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا للهِ. " لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ: لقد حكم اليهود على المسيح بالصلب بحسب الناموس، إذ حسبوه ضالاً ومضل (مت63:27)، وأنه قد جدف ومستوجب الموت (مت65:26، 66). ونحن حسب الناموس خطاة مستوجبين الموت. فكيف نموت ليستوفى الناموس حقه ، ونذل أحياء فى الوقت نفسه .كان هذا بأن المسيح أسس لنا سر المعمودية لنموت معه. فنحن نموت مع المسيح فى المعمودية لنكمل قوانين الناموس. فنحن نموت بالناموس أى بحسب حكم الناموس الذى حُكِمَ به على المسيح. لِلنَّامُوسِ: الناموس يستطيع أن يحكم بالموت على الأحياء، لكنه بلا سلطان على الأموات. فإذا كنا قد متنا مع المسيح فالناموس لا سلطان له علينا. نحن فى المعمودية متنا وقمنا مع المسيح. نحيا بالمسيح. الناموس بلا قوة ضدنا. فمن يرجع للناموس الآن ماذا يريد؟ هل يريد أن يحكم الناموس عليه بالموت ثانية. ولنلاحظ أن الناموس يقف عاجزاً عن الحكم على الأموات، وحقًا نحن متنا فى المعمودية، ولكننا نظل أموات والناموس عاجز عن الحكم علينا إذا جاهدنا أن نظل أموات عن الخطية (رو11:6 + كو5:3) لذلك نجد بولس الرسول هنا يقول " مع المسيح صلبت.." (آية20) فهو يقدم جسده ذبيحة حية (رو1:12)، ويصلب أهواءه وشهواته (غل24:5) حتى يحيا المسيح فيه، ويظل الناموس عاجزًا عن الحكم عليه بالموت ثانية. لأَحْيَا للهِ: ولكن أى نوع من الحياة. هذا يشرحه فى (آية20). ونفهم منها أن الحياة هى حياة المسيح فيه. وقارن مع (فى21:1). ويحيا المسيح فيه ويصير هو نبع حياته وأفكاره وأقواله وأعماله. بل تصير أعضاؤه هى أعضاء للمسيح الذى يحيا فيه (1كو15:6). آية (20):- "20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. " مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ: المسيح صُلب لأجلى وأنا صُلبت معه. من يقول هذا هو من صلب الأهواء مع الشهوات (24:5) وصُلب للعالم والعالم له (14:6) أى يقف كميت مصلوب أمام الأهواء والشهوات. وكلمة صُلبت فى هذه الآية جاءت فى اليونانية فى صورة فعل استمرار، فحياتنا المصلوبة عن العالم حياة مستمرة ومن يضع هذا فى قلبه ويصمم ان ينفذه يعينه الروح القدس(رو8 : 26 ) . ومن يحيا هكذا يكون المسيح حياته: فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ: فأنا أصلب نفسى (أهوائى وشهواتى) لا لكى أموت بل لأقوم مع المسيح. فالمسيح قام ليعطينى حياته لأحيا بها إلى الأبد مهتمًا بالسماويات لا الأرضيات، فحياتى الجديدة هى حياة المسيح السماوى. وهذا تم بالمعمودية ولكنه يتجدد ويستمر فىَّ بإيمانى وجهادى أن أقف أمام الخطية كميت. والروح القدس يسكن فىَّ لأن المسيح ثابت فىَّ (هذا ما حدث فى المعمودية رو5:6) والمسيح يثبت فىَّ ويحيا فىَّ بالروح القدس المحيى (2كو21:1). هناك من يدخل فى الرهبنة ليصلب نفسه عن العالم. وهناك من يعيش فى العالم حارمًا نفسه من ملذاته ليصلب نفسه عن العالم. ومن لا يفعل هذا ولا ذاك يساعده المسيح بصليب من عنده (تجربة) ليحيا فيه لذلك علينا أن نفرح فى التجارب (يع2:1)، فهى طريق لحياة المسيح فينا. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ: أى لا داعى للموت حقيقة ولا داعى للانسحاب من هذا العالم، إنما بالإيمان نشترك مع المسيح فى صلبه وقيامته، فنموت عن الإنسان العتيق ونحيا لله فى المسيح، ونحن ما زلنا فى الجسد. أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ: المسيح يحل بالإيمان فى قلوبنا (أف17:3) فنحن لا نرى بعيوننا الجسدية هذا الحلول، ولا حياة المسيح فينا، وسنستمر فى شكلنا الحالى. ولكن بالإيمان يحيا المسيح فىَّ ويستعمل أعضائى كأعضاء له، كآلات بر تعمل لمجد اسمه. الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي: هنا نرى العلاقة الشخصية التى تربط بولس بالمسيح. هذه مثل " أنا لحبيبى وحبيبى لى" (نش3:6). وهذه العلاقة الخاصة هى التى يطلبها السيد المسيح حين يطلب أن من يريد أن يصلى عليه أن يدخل إلى مخدعه ليصلى، فهى علاقة خاصة. آية (21):- "21لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ! " لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللهِ.: يريد أن يقول الرسول أنا لن أعمل مثلكم يا أهل غلاطية، ولن أوافقكم على ما تقولونه إن الختان أو أعمال الناموس شرط للخلاص. هل أعود للناموس الذى يحكم علىَّ بالموت وأترك النعمة التى أماتت فىَّ الإنسان العتيق (أى قتلت الخطية وأبطلتها) وأعطتنى بالحب حياة المسيح. فمن يعود ويقول إن أعماله أو أعمال الناموس تخلصه فهو يبطل عمل النعمة. وإن كانت أعمال الناموس كافية للخلاص فلماذا مات المسيح إذًا: إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ: هذه الآية الأخيرة رد على من يقول إنه لا داعى للإيمان حتى يخلص الإنسان. فإذا كان الخلاص لكل إنسان حتى بدون إيمان فالمسيح مات بلا سبب0
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى دفاع بولس عن رسوليته (1) عرض بولس بشارته على مجمع أورشليم ع 1 - 5 : ع 1 : أربع عشرة سنة : هى على الأرجح محسوبة من وقت دعوة بولس الرسول ، وبذلك لا تكون هذه رحلته الأولى لأورشليم التى كانت سنة 38م اع 9 : 26 - 30 0 برنابا : معنى إسمه إبن الوعظ اع 4 : 36 ومعروف بالكرم وقد عرف بولس ورافقه فى رحلته الأولى0 تيطس : يونانى الأصل من تلاميذ بولس ورفقائه0 ذهب بولس إلى أورشليم ليعرض على الرسل بشارته ، بسبب المعلمين الكذبة الذين شككوا فى رسوليته ونادوا بضرورة الختان وأعمال الناموس للمتنصرين من الأمم0 ع 2 : بالإنفراد : إجتمع بولس سراً مع أعمدة الكنيسة وهم يعقوب أخو الرب أسقف أورشليم وبطرس ويوحنا ، ثم إجتمع مع المجمع كله الذى يشمل باقى الرسل والكهنة اع 15 : 6 0 وقد إجتمع مع الثلاثة المعتبرين أولاً حتى يسهل إقناع المجمع الكبير الذى يشمل الرسل والكهنة0 وكل هذه الإجتماعات تمت على مستوى محدود حتى لا تثير اليهود فى أورشليم0 باطلاً : لا يشك بولس فى تبشيره لأنَّ المسيح هو الذى علَّمه ذلك ، ولكن يقصد بباطلاً أى يكون تبشيره خطأ فى نظر الرسل ، فأراد عرض ما يبشر به وأخذ الموافقة عليه حتى لا يشكك المعلمون الكذبة فيما يُعلِّمه0 كانت تحركات بولس دائماً بإعلان سماوى وبإرشاد من الروح القدس ، ولذلك نجده فى مرة يقول منعنا الروح ، فهذه هى حياة القديسين الذين يتحركون بإرشاد الله وليس بُناء على تحمس لفكرة ما0 وجمع الروح القدس فى أورشليم أعمدة الكنيسة الأربعة بطرس ويعقوب ( أخا الرب ) ويوحنا وبولس لتدبير الكرازة فى العالم أجمع ع 9 ، وكان بولس يمثل الباب المفتوح على مصراعيه لقبول الأمم فى الإيمان ، فكان هذا المجمع ، أى مجمع أورشليم عام 50م ، أقدم وثيقة تاريخية للكنيسة الأولى فى القوانين الرسولية من جهة قبول الأمم0 ع 3 : حِكمة بولس الرسول جعلته يأخذ معه تيطس اليونانى وجاهر بأنه لم يُختتن0 ولم يعارض أحد من أعمدة الكنيسة بل جاءت آراءهم موحدة فى عدم إلزام الأمم بالختان أو بفرائض الناموس ، بل على العكس ساندوا بولس ، مع أنه كان قد ختن تيموثاوس لكى يقبل اليهود أن يكرز بينهم وليس إعتقاداً منه بضرورة الختان0 ع 4 : المُدخلين : أى أنَّ الشيطان أدخلهم كما يُزرع الزوان وسط الحنطة بغرض إنقسام الكنيسة0 إختلاساً : فى الخفاء ليكونوا كسوس ينخرون فى هيكل البُناء المقدس ويُبطلون الحرية التى فى المسيح0 هنا يوضح بولس سبب ذهابه إلى أورشليم وغرض تبشيره ، وهو أن يُبطل آراء المعلمين الكذبة التى تشكك فى تبشيره وتعطل نمو الكنيسة لأنَّ هؤلاء المعلمين يُنادون بضرورة الختان وأعمال الناموس ، فيستعبدوا المسيحيين من أصل أممى لهذه الأمور الرمزية ويُبطلوا حريتهم فى الحياة مع المسيح التى لا تحتاج لهذه الأمور إذ حلت محلها أسرار الكنيسة ووسائط النعمة مثل الصلوات والأصوام000الخ0 ع 5 : نذعن : نستسلم0 وقف بولس فى مواجهتهم بشجاعة ولم يُظهر أى تجاوب أو مهادنه ، ورفض بإصرار ما يُنادون به ليحفظ حق الإنجيل فى الحرية التى فى المسيح بعمل النعمة " عالمين إنى موضوع لحماية الإنجيل " فى 1 : 17 0 ونرى بولس فى موضع آخر يوافق على ختان تيموثاوس لكى يستطيع كسب اليهود للمسيحية لأنه من أصل يهودى0 وهكذا يرشدنا الروح القدس لنتصرف بما لا يُعثر الخدمة0 + تؤمن الكنيسة بالرأى المجمعى أى مجمع الأساقفة ليقود الكنيسة ، وكذلك مجمع الكهنة والخدام الذين يرشدون كنيستهم ، فلا تنفرد برأى خاص دون الرجوع إلى المسئولين0 فلو كنت مسئولاً إهتم أن تنال موافقة باقى المسئولين لتحتفظ بسلام الخدمة وتبعد عن الإنشقاقات ، لأنَّ السلام داخل الكنيسة أهم من أى مشروع أو فكرة جديدة تُزعج الكنيسة0 (2) بولس رسول الأمم ع 6 - 10 : ع 6 : المُعتبرون أنهم شئ : هم أعمدة الكنيسة أى يعقوب وبطرس ويوحنا0 وجه إنسان : أى النظر إلى مركز وشهرة الإنسان0 لم يُنقص بولس من كرامة المعتبرين بل يساوى رسوليته على مستواهم " إذ لم أنقص شيئاً عن فائقى الرسل وإن كنت لست شيئاً " 2كو 12 : 11 0 أى أنَّ المجد كله يرجع لعمل الله فى الكنيسة " أنا ما أنا000بل نعمة الله التى معى " 1كو 15 : 10 0 فلا فرق بين رسول وآخر مهما كانت مكانته لأنَّ العامل فيهم جميعاً هو الروح القدس ، ولذلك لم يشر أحد من الرسل عليه بما يخالف تبشيره لأنه تسلمه بإعلان من المسيح مباشرة ، بل بالعكس إستحسنوا تبشيره وتآلفت آراؤهم معاً0 فإن كان بولس يدافع عن رسوليته فذلك من أجل تثبيت الإيمان الصحيح لا من أجل كرامته الشخصية0 ع 7 - 9 : إنجيل : بشارة أو تبشير0 الغُرلة : عدم الختان ويقصد به الأمم0 الختان : يقصد به اليهود0 أؤتمنت : ظهر من إرشاد الروح القدس لبولس وكرازته بين الأمم أنَّ الله ائتمنه ووجهه إلى خدمة الأمم0 يعقوب : هو أخو الرب أى إبن حلفا أحد تلاميذ المسيح وكان أسقفاً لأورشليم ، أمَّا يعقوب إبن زبدى فكان هيرودس قد قتله اع 12 : 2 0 صفا : بطرس0 يوحنا : إبن زبدى0 فرح الرسل أعمدة الكنيسة ، وهم بطرس ويعقوب ويوحنا ، بغيرة بولس وعضدوه بإرسال برنابا معه " يمين الشرِكة "0 ويمين الشرِكة تعنى المصافحة باليد اليمنى كناية عن المشاركة فى خدمة واحدة أى ليسانده فى الكرازة بين الأمم ، فجاءت مساندتهم قوية لأنها من المعتبرين بين اليهود0 وهذه هى روح الخدمة المسيحية ، فلا غيرة بين القديسين لأنَّ الهدف واحد وهو خلاص الشعوب ، والعامل فيهم واحد وهو الروح القدس وليست الذات البشرية ، ولذلك نجد يوحنا المعمدان يقول عن المسيح " ينبغى أنَّ ذلك يزيد وأنى أنا أنقص " يو 3 : 30 0 ع 10 : لم يشر أحد من أعمدة الكنيسة على بولس بشئ غير مساعدة فقراء أورشليم وقت المجاعة ، إذ بدأ هيرودس بقتل يعقوب أخى يوحنا بالسيف وسجن بطرس والإساءة إلى المسيحيين اع 12 0 + ليتنا نراجع هدف حياتنا هل نعيش لأنفسنا ، أم أنَّ هدفنا هو مجد المسيح وانتشار ملكوته ؟! فنشعر بمن حولنا ونحاول مساعدتهم بكل طاقتنا0 (3) مواجهة بولس لبطرس ع 11 - 14 : ع 11 : أنطاكية : أنطاكية سورية وهى غير أنطاكية بيسيدية0 قاومته : وبخته0 قوم من عند يعقوب : مسيحيون من أصل يهودى من أورشليم التى أسقفها هو يعقوب أخو الرب0 ذهب بطرس إلى أنطاكية بعد ذلك ، وكان يأكل مع بولس ومع المسيحيين من أصل أممى ، ولكن حينما جاء مسيحيون من أصل يهودى كان بطرس يؤخر نفسه خجلاً منهم لئلا يُعثرهم ، فوقف بولس الرسول فى مواجهته لأنَّ هذا الخطأ ليس شخصياً بل أسقط آخرين أيضاً وراءه فى خطية الرياء0 فنرى هنا أنَّ بولس كان شجاعاً ، فى حين أنَّ بطرس ووراءه برنابا وبعض المسيحيين من أصل يهودى الذين كانوا فى أنطاكية خجلوا أن يعلنوا أنَّ المسيحيين من أصل أممى مثلهم مثل المسيحيين من أصل يهودى وأنهم ليسوا مطالبين بالختان والناموس لينالوا الخلاص ، فلم يأكلوا مع المسيحيين من أصل أممى أو أنهم يأكلون أطعمة لا توافق عليها المسيحية ، مع أنَّ المسيحية ليس فيها أطعمة محرمة مثل اليهودية التى نهت عن بعض الأطعمة لأجل رموز روحية إنتهت بظهور المسيحية0 ع 14 : لا يسلكون باستقامة : أى يسلكون برياء0 إعتبر بولس أنَّ سلوك بطرس وبرنابا ليس حسب إستقامة الإنجيل ، لأنهم بهذا السلوك يعتبرون الأمم خطاة ، وإن كان بطرس الذى من أصل يهودى يعيش غير ملتزم بالناموس بدليل أكله مع الأمم من الأطعمة المحرمة عند اليهود ، فلماذا يُلزم الأمم بالتهود أى حفظ الناموس ؟ ويرى بعض الآباء مثل ذهبى الفم وجيروم أنَّ هذا التصرف من بطرس كان بترتيب مع بولس ليعطى فرصة أن يلومه بولس فيصمت ، فيتأكد اليهود من أنَّ إلزام الأمم بالتهود أمر خاطئ0 + لا تخف أن تعلن الحق مهما كانت مكانة المقاومين خاصة لو كان تصرفهم يُعثر غيرهم0 أُطلب معونة الله لتعطيك حِكمة فى الكلام فتكسب الكل0 وإن تضايق أحد تكسبه بالمحبة بعد حين ولكن لا تتنازل عن الحق من أجل الله0 (4) التبرير بالمسيح وليس بأعمال الناموس ع 15 - 21 : ع 15 - 17 : حاشا : أسلوب إستنكارى معناه النفى الشديد0 يستكمل بولس حديثه مع بطرس فيقول له : إن كنا ونحن وُلدنا يهوداً ، وليس كالأمم وثنيين لم نستفد من هذا الإمتياز ، إذ لم نتبرر بأعمال الناموس مثل الختان وحِفظ السبت ، بل الناموس حكم علينا بالموت0 فنحن إذاً خطاة كالأمم ، ولذلك إلتجأنا إلى الإيمان بالمسيح لأنَّ المسيح هو مصدر التبرير والإيمان به هو الوسيلة لنوال التبرير ، أمَّا أعمال الناموس فليست مصدراً للتبرير0 أبعدما إلتجأنا للإيمان بالمسيح لنتبرر ، نرجع إلى الناموس مرة أخرى ؟! إنَّ هذا الرجوع معناه أنَّ المسيح لم يبررنى ، بل دفعنى إلى عصيان الناموس فأوقعنى فى الخطية أى كان خادماً للخطية ، وبذلك أضع المسيح تحت عبودية الناموس " كخادم للخطية " أى سبب إرتكابى إياها ، وحاشا أن يكون المسيح خادماً للخطية ، لأنَّ الناموس كان سيداً علينا متخذاً فرصة من الخطية ليحكم علينا بالموت كعبيد للخطية0 ع 18 : إن كنت أبنى أعمال الناموس أى الختان والتهود مرة أخرى والتى سبق وهدمتها ، فإننى أصير متعدياً ، لأنَّ المسيح نقض السياج الذى كان بين اليهود والأمم0 وهكذا شرح بولس بالتفصيل الخطأ الذى وقع فيه بطرس عن غير قصد ، لكى يعرف الجميع خطورة معناه0 ولكن القديس بطرس لم يغضب ، بل أخضع ذاته للتوبيخ لأجل حق الإنجيل وقال فى رسالته الثانية " كما كتب إليكم أخونا الحبيب بولس00000" 2بط 3 : 15 0 فرغم أنَّ بطرس ساند بولس فى مجمع أورشليم بقبول الأمم ، لم يتحرك بولس هنا أن يعلن الحق ويوبخ بطرس علانية لأجل خلاص النفوس0 وهذه الآية وما بعدها إمَّا أن تكون موجهة لبطرس أو يكون بولس قد بدأ حديثه للغلاطيين0 ع 19 : مت بالناموس : أى أنَّ الناموس قد أداننى ونفَّذ فىَّ حكم الموت لأنى لم أحفظه0 للناموس : ما دمت قد آمنت بالمسيح فقد تحررت من الناموس وصرت ميتاً له وعنه ، أى غير ملتزم به بل بوصايا المسيح الكاملة0 مات المسيح لأجلنا وحمل خطايانا عنا ، وأعطانا حياته وحريته لنحيا إلى الأبد ، إذ إعتمدنا معه على مثال موته وقمنا معه متحررين من الناموس الطقسى0 ع 20 : مع المسيح صُلبت : يشعر بولس كمؤمن بالمسيح ، أنه بالإيمان قد إتحد بالمسيح المصلوب الذى وفَّى الناموس ودِين الخطية على الصليب بموته ، وبالتالى كل مؤمن يُصلب مع المسيح يموت عن الناموس ولا يعود للناموس سلطان عليه0 فأحيا : المسيح بقيامته يهبنى الحياة بعد الموت الذى كان محكوماً علىَّ به بسبب الخطية0 لا أنا : ليس بفكرى وقدراتى الشخصية أو أهوائى وشهواتى0 المسيح يحيا فىَّ : هذه الحياة الجديدة هبة من المسيح فأحياها له ، وكل أفكارى وكلامى تصرفاتى تكون للمسيح ، فهو الذى يحركنى وهو الساكن والعامل فىَّ وهو حياتى0 يعلن بولس بلسان كل مؤمن بالمسيح أنَّ حياته قائمة على الإيمان بالمسيح ، الذى مات حباً فينا ، فيحيا له0 ع 21 : يوضح بولس خلاصة حديثه مع بطرس أو مع الغلاطيين ، أنَّ الناموس لا يبرر الإنسان وإلا فما الداعى لموت المسيح ؟ وبالتالى فالتمسك بالناموس بعد الإيمان بالمسيح يُبطل هذا الإيمان والتبرير الناتج منه0 وبالطبع لم يُبطل بولس ذلك ، بل يعلن أنه لا داعىٍ للتمسك بالناموس بعد الإيمان بالمسيح سواء للمسيحيين من أصل يهودى أو بالأولى للمسيحيين من أصل أممى فهم لا يحتاجون للناموس0 + ليتك تصلُب كل الشهوات الشريرة مع المسيح وتموت عنها لتحيا له ، فتستخدم كل شئ ولا يستعبدك شئ0 وإذ تتمتع بالصلوات والقراءات وتتحد به فى سر التناول ، تشعر بوجوده معك بل تراه فى كل الخليقة المحيطة بك0
مصادر أخرى لهذا الإصحاح