كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 8
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن
جمع العطايا من كورنثوس للمحتاجين فى أورشليم
(1) سخاء عطايا المكدونيين ع 1 - 6 :
ع 1 : كنائس مكدونية : هى شمال اليونان ومن أشهر كنائسها فيلبى وتسالونيكى0 أرسل بولس إلى أهل كورنثوس فى الرسالة الأولى يدعوهم لجمع الصدقات من أجل إحتياجات المؤمنين الفقراء فى أورشليم0 والآن يشجعهم على العطاء بذكر كنائس مكدونية ، واهتمامهم بجمع التبرعات للمُحتاجين فى أورشليم0
ع 2 : تميزت عطايا أهل مكدونية ليس بكثرتها ، بل بالأحرى لأنها من مؤمنين يعانون من الفقر المادى ولكن يتمتعون بفرح روحى وافر وكثير ، فأعطوا من أعوازهم فوق ما هو متوقع منهم لأجل محبتهم للمسيح ، واهتمامهم بالمحتاجين فى أورشليم0
ع 3 : يُعلن بولس هنا حقيقتين هامتين فى عطايا كنائس مكدونية وهى :
1- أنهم أعطوا فوق طاقتهم إذ هم فقراء ومُحتاجون ، فأعطوا من أعوازهم0
2- من تلقاء أنفسهم وليس بأوامر من بولس أو إلحاح منه ، عكس ما حدث فى كورنثوس ، فتميزوا بإحساسهم المرهف بالمحتاجين0
ع 4 : يوضح بولس هنا فضيلتين جديدتين فى عطايا المكدونيين :
1- إلحاحهم على بولس أن يقبل عطاياهم ، فمحبتهم قوية للمحتاجين ، ولم يمنعهم فقرهم عن ذلك0
2- إتضاعهم فيلتمسون منه ألاَّ يرفض عطاياهم ليتمتعوا بشرِكة الحب مع إخواتهم فى جسد المسيح أى الكنيسة ، معتبرين إشتراكهم فى خدمة العطاء نعمة لا يستحقونها0
ع 5 : الفضيلة الخامسة فى عطاء المكدونيين هى استعدادهم أن يعطوا كل ما عندهم ، بل حتى أنفسهم0 وهذا على مثال ما فعله المسيح ، فلم يكتفِ بشفاء المرضى وإطعام الجموع ، بل بذل نفسه على الصليب لأجل خلاصنا0
ع 6 : كما تحرك المؤمنون فى مكدونية ليعطوا المحتاجين فى أورشليم ، إستحسن بولس أن يشترك الكورنثيون فى هذه النعمة أى خدمة العطاء0 وكان تيطس قد كلمهم عنها عندما كان عندهم ، ثم زارهم بعد ذلك وجمع هذه العطايا0
+ إنَّ أى عطاء تقدمه للمحتاجين ، سواء مادياً أو نفسياً بمساعدة فقير أو زيارة مريض أو الإهتمام بشخص يُعانى من متاعب نفسية ، هو نعمة لك لأنك تقدمها للمسيح الذى يفرح جداً بعطائك ويُكافئك ببركات كثيرة فى الأرض والسماء0
(2) تشجيع الكورنثيين على العطاء ع 7 - 15 :
ع 7 : يمدح بولس أهل كورنثوس لإهتمامهم بالنمو فى الفضائل ، وأعطى أمثلة لها : الإيمان : بالمسيح وعمله فيهم0 الكلام : التحدث عن الروحيات ومساندة وتشجيع الآخرين0 العِلم : معرفة الله والكنيسة وكل ما فيها0 اجتهاد : فى التوبة ورفض الخطايا ، وكذا لإكتساب الفضائل0 محبتكم لنا : فى طاعة بولس وتقدير كلامه وتعاليمه0 ثم يطلب منهم برقة أن يهتموا بالنمو فى هذه النعمة أى فضيلة العطاء0
ع 8 : يبين الرسول أنَّ العطاء ينتج عن المحبة والإحساس بالآخرين ، وليس مجرد إطاعة أوامر يصدرها بولس0 وأوضح أنه يوجه أنظارهم إلى اهتمام أهل مكدونية بالعطاء ، ثم ينتظر نتيجة محبتهم وإخلاصهم أن يعطوا هم أيضاً قدر ما يستطيعون0
ع 9 : يقدم الرسول تشجيعاً ثانياً لأهل كورنثوس على العطاء ، بعد تشجيعهم بعطاء المكدونيين ، وهو أعظم تشجيع لأنه بالمسيح نفسه الذى تنازل عن كل شئ بتجسده وولد فى أحقر مكان أى المزود وعاش فى فقر لكى يفدينا ويُشبعنا ويُغنينا بعطائه لنا0 فهو أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له ، كما نقول فى تسبحة يوم الجمعة ، فصرنا شركاء الطبيعة الإلهية ووارثين للملكوت0 وبهذا يكون دافعاً لنا أن نتنازل عن راحتنا ونهتم ونُعطى المحتاجين0 فالمسيح تنازل عن كل شئ ، أمَّا نحن فنتنازل عن القليل من الماديات لنعطى ولو الكفاف للمحتاجين0 يقوى إبليس عليهم فيسقطهم فى الخطية أو يُظهر ضعفهم المادى أمام الأشرار ، ولكن الله يشددهم ويشفيهم ويُقيمهم بقوة مرة ثانية ليواصلوا جهادهم وخدمتهم0
ع 10 : فى هذا أيضاً : جمع العطايا للمحتاجين فى أورشليم0 لأنَّ هذا : الرأى والإرشاد الذى يقدمه بولس فى جمع العطايا0 يمتدح بولس أهل كورنثوس فى أنهم فكروا فى جمع عطايا لإخوتهم المحتاجين فى اليهودية ، وعندما سمع المكدونيون بهذا تحركوا وجمعوا عطايا0 فيشجع بولس الكورنثيين لينفذوا ما فكروا فيه كما جمع المكدونيون0 ويعطيهم إرشاداً فى جمع العطايا يذكره فى الآيات التالية0
ع 11 : العمل : جمع العطايا0 حسب ما لكم : قدر طاقتكم0 يشجع الرسول أهل كورنثوس لإتمام نيتهم فى التبرع للمحتاجين0 فلا يكتفوا برغبتهم وإراداتهم أن يعطوا ، ولكن يُكملوا هذا بنشاط أى جمع فعلى للعطايا حسب طاقة كل واحد وقدرته المالية والروحية0
ع 12 : النشاط : جمع العطايا0 يؤكد الرسول ما قيل فى الآية السابقة أنَّ الجمع يكون حسب طاقة كل واحد0 فلا يُطالب أحد نفسه فوق طاقتها ، فالله يقدر العطية بحسب محبة وتنازل المُعطى وليس كمية العطية0
ع 13 : يستكمل الرسول الفكرة المذكورة فى الآيتين السابقتين ، وهى أنه لا يقصد أن يتنازلوا ويعطوا فوق طاقتهم ، حتى يصيروا فقراء وفى ضيق لأجل راحة غيرهم0 فهذا مستوى روحى عالٍ ولكن يكفى أن يتنازلوا عن القليل ليكون للآخرين شئ من الراحة مثلهم0
ع 14 : فضالتكم لإعوازهم : العطايا المادية للكورنثيين التى تسد إحتياجات المحتاجين فى أورشليم0 فضالتهم لإعوازكم : الرسل والخدام الذين أرسلتهم كنيسة أورشليم لتبشير الأمم فيسدون إحتياجاتهم الروحية ويشبعون بالمسيح مثل المؤمنين فى أورشليم0 يعلن هنا الرسول حقيقة وهى أنَّ كنائس الأمم عندما تُعطى للمحتاجين فى اليهودية ، فهى فى نفس الوقت تنال العطايا الروحية أى التبشير بالمسيح والخدمة والرعاية النابعة من أورشليم0 فكل قسم يعطى بعضاً مما عنده ، الأول يُعطى الماديات والثانى يُعطى الروحيات ولكن ليس على حساب أو فوق طاقة أحد0 فمن يُعطى الماديات والروحيات ، يكون بعض مما عنده وليس كل ما عنده0 وبهذا تكون المساواة ، أى كلا الفريقين يشبع روحياً ومادياً نتيجة عطاء الآخر0
ع 15 : يؤكد بولس كلامه عن المساواة بين الجميع بما كان يحدث مع بنى إسرائيل فى برية سيناء عندما كان المن ينزل على الأرض حول خيامهم ويخرجون لجمعه كل صباح خر 16 : 18 0 فالقوى الذى كان يجمع كثيراً ، كان يأخذ ما يحتاجه فقط ويُعطى الباقى للضعيف ، والضعيف جسمانياً الذى يجمع قليلاً ، كان يأخذ من القوى فيخرج كل واحد بحجم معين وهو مكيال عند بنى إسرائيل كان يُسمى العمر ، فالكل يشبع ولا يُبقى أحد من المن لليوم التالى ، لأنه يفسد إذا بات0
+ كما كان بولس رقيقاً ومشجعاً لأهل كورنثوس على العطاء ، ليتك عندما تطلب من أحد شيئاً ، أو توجهه إلى إصلاح خطأ ما تبتدئ كلامك بالمديح ثم تشجعه بلطف فتكسب محبته وتصل إلى ما تريد0
(3) شهادة بولس عن المرسلين لجمع العطايا ع 16 - 24 :
ع 16 : الاجتهاد : الإهتمام بجمع العطايا0 عينه : مثل اهتمام بولس0 يشكر بولس الله الذى وضع الإهتمام بجمع العطايا فى قلب تيطس كما فى قلب بولس ، لكى يجمعها من أهل كورنثوس ، فالله هو المحرك لكل الفضائل فينا0
ع 17 : الطلبة : طلب بولس من تيطس أن يذهب إلى كورنثوس لجمع التبرعات0 من تلقاء نفسه : كان ينوى الذهاب إلى كورنثوس ، فاستجاب فى الحال لطلب بولس منه ذلك0 يُظهر بولس إهتمام تيطس واجتهاده لجمع العطايا حتى أنه قَبِلَ الذهاب إلى كورنثوس فور طلب بولس منه ذلك0
ع 18 : الإنجيل : أى التبشير0 أرسل بولس مع تيطس أحد الخدام المساعدين له للمساعدة فى جمع العطايا ، ويصف هذا الخادم بأنه معروف وممدوح فى كل كنائس مكدونية التى بشر فيها ، ولم يحدد شخصية هذا الخادم ولكنه غالباً لوقا ، الذى رافق بولس فى معظم أسفاره كما يشهد سفر أعمال الرسل0
ع 19 : النعمة المخدومة منا : جمع التبرعات التى أوصى بها بولس ، واشترك فى جمعها مساعداه تيطس ولوقا0 ذات الرب الواحد : المسيح الذى نؤمن به ونعبده جميعاً ، فهذه العطايا تمجده لأنها تُعلن محبة أولاده لبعضهم البعض0 نشاطكم : إهتمامكم ومحبتكم فى تقديم العطايا0 يؤكد بولس ويستكمل مدحه للوقا المنتخب للقيام بهذه الخدمة ، أى جمع العطايا التى يمجد الله ويُظهر محبتهم لإخوتهم0 كل هذا المديح يقدمه بولس حتى يثق أهل كورنثوس فى لوقا ويقدموا له أموالهم0
ع 20 : جسامة : كبر وعظمة المبلغ المجموع0 المخدومة : خدمة جمع العطايا0 نرى تدقيق بولس باحتراسه عند جمع العطايا لأنَّ المبلغ المجموع كان كبيراً ، فحتى لا يشك أحد فيه أو فى أحد رفقائه مما يدفعهم إلى التشكك فى تعاليم المسيح التى يقولها ، كان حريصاً فى إرسال أُناس موثوق بهم فى جمع العطايا0
ع 21 : لم يجمع بولس العطايا بنفسه ويُعطيها للمحتاجين فى أورشليم حتى لا يشك فيه أحد0 فنظم أن يقوم مندوبون عنه بجمع التبرعات وكذلك مندوبون من أهل البلاد ، حتى يكون كل الشعب مطمئن أنَّ عطاياه فى أيدى أمينة ، وبهذا لا يُعثر أحد0
ع 22 : أرسل بولس مع تيطس ولوقا خادماً ثالثاً تميز باهتمامه ونشاطه فى الخدمة ، بل كان متحمساً لخدمة جمع العطايا من أهل كورنثوس لثقته فى محبتهم وبذلهم ، فتقدم إلى بولس راغباً المُشاركة فى هذه الخدمة ، وهو أحد رفقاء بولس إلى أورشليم وغالباً هو تيخيكس اع 20 : 4 0
ع 23 : يلخص بولس تزكيته وشهادته عن المرسلين لجمع العطايا من أهل كورنثوس وهم تيطس ، الذى يصفه بأنه شريكه فى الخدمة والتبشير ، والأخوان المرافقان لتيطس اللذان هما غالباً لوقا وتيخيكس يصفهما بأنهما رسولان من كنائس الأمم ومندوبان عنها فى جمع التبرعات وتوصيلها إلى أورشليم لإعلان مجد المسيح فى محبة المؤمنين بعضهم لبعض0
ع 24 : بينوا لهم : أظهروا محبتكم لهؤلاء المندوبين الثلاثة فى سخاء عطائكم0 قدام الكنائس : باعتبار هؤلاء المرسلين مندوبين عن كنائس مكدونية ، التى سبقت فجمعت للمحتاجين ، فبينوا لهم محبتكم أيضاً فى عطاياكم0 بينة محبتكم : دليل محبتكم0 افتخارنا من جهتكم : باعتبار بولس رسولهم وهم أولاده ، فمحبتهم وعطائهم يفرحه ويفتخر به0 فى النهاية يشجعهم بولس على السخاء فى العطاء من أجل الله وخدامه الثلاثة الذين سيجمعون التبرعات ، ولكيما يفرح ويفتخر هو أيضاً بمحبتهم0
+ جيد أن يكون قلبك نقياً أمام الله ، ولكن إهتم أيضاً بمشاعر الناس فلا تُعثر أحد حتى ولو بدون قصد0 واهتم بجذب الجميع بمحبتك للمسيح ، ولا ننسى أن نكون معتنين بأمور حسنة قدام الرب والناس ع 21 0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح