كلمة منفعة
كثيرون يجذبهم إغراء العدد، أي عدد!ويظنون أن النجاح في الحياة يعتمد على العدد..!
— إغراء العدد
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس الإستعداد للأبدية ودعوة الناس لمصالحة الله (1) الحياة فى الأبدية والإستعداد لها ع 1 - 10 : ع 1 : نُقض : هُدم0 يقُول بولس أنَّ كل مؤمن يعلم اليقين والإيمان أنه إن مات أو استشهد نتيجة للضيقات والآلامات أو المشقات المُحيطة به ، فله فى السموات حياة أبدية دائمة0 ويُشبه الجسد بخيمة أرضية يمكن أن تُنقض فى أى وقت ، ولكنها إن نُقضت تنقلنا إلى بُناء عظيم سماوى غير مصنوع بيد إنسان ، ولكن الله سيُلبسنا جسد نورانى والمقصود به جسد القيامة0 ع 2 : هذه : الخيمة أى الجسد0 نئن : نتوجع من الآلام والاضطهادات التى تمر بنا فى الحياة0 نلبس فوقها : تتغير أجسادنا اللحمية إلى أجساد نورانية0 مسكننا الذى من السماء : أجسامنا النورانية التى سنحيا بها فى الملكوت0 عندما يتألم بولس أثناء حياته على الأرض يرتفع قلبه إلى السماء ، فيشتاق إلى الجسم النُورانى الذى سيناله فهو غير مُعرض للألم ويدوم إلى الأبد0 ولعل بولس فى شدة شوقه للسماء ، كان يتمنى أن يأتى المسيح فى مجيئه الثانى أثناء حياة بولس على الأرض ، وحينئذٍ لن يموت ويُوضع جسده فى القبر ، بل سيتغير الجسد المادى ويلبس فوقه جسد نُورانى ، أى يتغير ويختفى الجسم المادى ويصير نورانياً يُناسب الوجود فى السماء ، كما ذكر هذا الأمر فى 1كو 15 : 51 ، 52 0 ع 3 : لابسين : الأجسام الروحانية0 عراة : الروح بدون جسد0 يكمل الرسول حديثه عن إشتياقه للمجئ الثانى وتغير الجسد الترابى إلى جسم نورانى ، فيقول أنه سيصير لابساً هذا الجسم الجديد ولا توجد روحه عارية بدون جسد0 أى أنَّ الإنسان سيحيا فى السماء بروحه وجسده ولكن بجسد جديد نورانى يليق بحياة السماء0 ع 4 : يؤكد بولس الرسول أنَّ أتعاب الجسد تجعله يشتاق ليس للموت ووضع جسده فى القبر ، بل إلى سرعة مجئ المسيح ، فيتغير جسده إلى جسم نورانى0 ويشبه الجسم النورانى بثوب يغطى الجسم الترابى فيبتلعه0 وهكذا يتغير الترابى إلى نورانى0 ع 5 : صنعنا : خلقنا0 لهذا عينه : لنحيا فى الملكوت0 عربون الروح : تذوق علاقة روحية مع الله على الأرض0 يُظهر بولس أنَّ غرض الله من خلقتنا هو أن نحيا معه فى السماء ، وأنَّ حياتنا الأرضية مؤقتة ، ولهذا يعطينا بالروح القدس عربون ملكوت السموات ونحن على الأرض ، أى يمتعنا بعلاقة مع الله من خلال الممارسات الروحية وأسرار الكنيسة حتى نستطيع أن نحتمل أتعاب الأرض وفى نفس الوقت تزداد أشواقنا نحو السماء0 ع 6 : مستوطنون فى الجسد : متعلقون بشهوات الجسد0 يؤكد الرسول حقيقة ثابتة وهى أنه إن إنشغلنا بالشهوات الجسدية ، سنصير غرباء عن الله ، بعيدين عن الحياة الروحية0 ع 7 : أولاد الله المؤمنون يرون الله بالإيمان ، فلا ينشغلون بما يروه بعيونهم من شهوات الجسد الشريرة لأنهم يخافون الله ويحبونه ويستعدون للأبدية0 ع 8 : الوضع الطبيعى لأولاد الله أن يبتعدوا عن الشهوات الشريرة ليصيروا أبناء حقيقيين لله ، أى مواطنين صالحين للحياة السمائية0 ع 9 : إنَّ غرض وهدف حياة الإنسان هو إرضاء الله ، سواء كان فى الجسد على الأرض أو ترك الجسد وارتفع إلى السماء0 فالأرضيون والسمائيون هدفهم هو إرضاء الله0 ع 10 : نظهر أمام كرسى المسيح : الدينونة الأخيرة0 ما كان بالجسد : أعمال الإنسان على الأرض0 الخُلاصة أنه ينبغى ألاَّ ننسى أننا سنقف أمام الله فى يوم الدينونة ، ونُحاسب على كل كلامنا وأعمالنا وأفكارنا ، فنكافأ بالملكوت إن كنا قد فعلنا خيراً أو نُعاقب بالعذاب الأبدى إن كنا قد فعلنا شراً0 + هل تفكر فى السماء وتشعر أنَّ حياتك الأرضية ما هى إلاَّ فترة وجيزة وأنه لابد وأن نذهب من أرض الغربة إلى الفردوس ؟ وهل تشتاق إلى الله وتشعر بثقل الأمور المادية التى تحرمك من الله والعِشرة معه ؟ لذلك اسع بكل قوتك أن تكون لك على هذه الأرض عِشرة مع الله وأعمال مرضية وحب دائم لملكوته ، حتى تستطيع أن تتمتع بالعِشرة الدائمة معه فى السماء ، وتصل إلى هذا المكان الذى ذهب منه الحزن والكآبة والتنهد0 (2) دفاع بولس عن نفسه أمام المعلمين الكذبة ع 11 - 13 : ع 11 : مخافة الرب : أى متذكرين دائماً يوم الدينونة ، فنترك الخطية ونحيا للبر0 نُقنع الناس : التبشير بالمسيح المخلص والإستعداد للأبدية0 إذ يتذكر بولس الدينونة الأخيرة ، تتولد فيه مخافة الله ويكرز ويُعلم بذلك حتى يستعد الكل للأبدية0 وهو إذ يخاف الله ، يشعر أنَّ الله يرى كل ما فى داخله من تغرب عن الشهوات الشريرة واشتياق للحياة الروحية0 ويتمنى أن يكون المؤمنون فى كورنثوس عالمين وفاهمين لهذا عن طريق ضميرهم الحى أى صوت الله فيهم ، بمعنى أن يثقوا فى بولس أنه يخاف الله ويهتم بأبديته0 ع 12 : بالوجه : الإفتخار الظاهرى وليس الحقيقى0 لم يقصد بولس الرسول فى دفاعه عن نفسه أن يمدحها ، بل أراد أن يثبت رسوليته ليؤكد تعاليمه ، وإذ يرى المؤمنون فى كورنثوس علاقته القوية مع الله يردون على المعلمين الكذبة ، الذين يُشككون فى تعاليمه ويفتخرون بأمور ظاهرية ليبعدوا المؤمنين عن الإيمان السليم الذى ينادى به بولس0 ع 13 : اتهم المعلمون الكذبة بولس بالإختلال العقلى ، ولعل أكبر الأسباب هو إهتمامه بتبشير الأمم ، فاغتاظ اليهود من ذلك واتهموه بالإختلال0 وهو يقبل أن يُتهم بالإختلال من أجل خدمة الله ، ولكن ينبه المؤمنين فى كورنثوس أنه عاقل فى كل تعليم بشرهم به وليس هناك أى هذيان أو إختلال فى تعاليمه لهم عن المسيح0 + دافع عن نفسك من أجل مجد الله وخدمته وليس لأجل تمجيد نفسك وكرامتك0 إبحث عن مجد الله وليس عن مجد نفسك ، واحتمل الآلام لأجله فيمجدك فى أعين الناس ولو بعد حين ، ثم فى ملكوت السموات0 (3) مصالحة الناس مع الله فيحيوا لمحبته ع 14 - 21 : ع 14 : محبة المسيح تحصرنا : تغمرنا وتدفعنا أن نحبه0 واحد : المسيح0 لأجل : بدلاً من0 مات المسيح عنا ، فبدلاً من أن نموت كلنا ، مات هو بدلاً منا0 فبموته قد تم موتنا ، وبقيامته نقوم جميعاً0 فما أعظم محبته لنا ، إذ إشترانا بدمه فنحيا له كل أيامنا0 ع 15 : يؤكد بولس الرسول هنا أنَّ موت المسيح عنا ليس فقط يدفعنا للموت عن الخطية بتركها ، بل نشعر أننا مِلك له ، لأنه اشترانا بدمه ، فنقوم معه لنحيا له ونعيش فى البر0 ع 16 : لا نعرف أحداً حسب الجسد : أى بكونه يهودياً أو أممياً ، فقيراً أو غنياً ، رجل أو إمرأة00000المسيح حسب الجسد : المسيح كإنسان يحيا كرجل يهودى0 لا نعرفه بعد : بعد الإيمان نرى المسيح الإله المخلص0 حيث أنَّ المسيح إشترانا نحن المؤمنين به وصرنا أبراراً فيه ، فلا ننظر للآخرين المؤمنين بحسب ظروفهم البشرية وجنسهم ومستواهم الإجتماعى والمالى ، ولكن ننظر إليهم كأبناء الله وأعضاء فى الكنيسة0 وأيضاً المسيح ، نراه الله المخلص رأس الكنيسة وليس مجرد إنسان يهودى صالح قد عاش فترة من الزمن على الأرض0 ع 17 : إذا آمنا بالمسيح ننال سر المعمودية الذى نولد فيه ولادة جديدة ، ونحصل على طبيعة جديدة ، أى نصير خليقة جديدة تميل إلى البر وتتباعد عن الخطية0 وهكذا تمضى عنا الأشياء العتيقة ، أى الخطايا واهتمامات العالم الزائلة ، ونميل للتمثل بالله وإرضائه ، فتصير كل حواسنا وإمكانياتنا نقية تسعى للحياة مع الله0 ع 18 - 19 : الكل : المؤمنين بالمسيح الذين نالوا الطبيعة الجديدة0 خدمة المصالحة أو كلمة المصالحة : التبشير بالمصالحة بين الله والإنسان ، أى التبشير بالمسيحية0 إنَّ تجديد كل المؤمنين هى نِعمة من الله ، الذى أزال العداوة والحاجز بيننا وبينه ، وهو الخطية ، بموت المسيح عنا وبهذا تصالحنا مع الله لأنَّ سبب الخصام والإنفصال قد زال وهو الخطية وهذا ما نناله فى أسرار المعمودية والإعتراف والتناول0 وزادت محبته للبشر إذ أعطى بعض أولاده أن ينادوا ويبشروا الآخرين بالمصالحة مع الله ، وهذه هى الخدمة التى يقوم بها الرسل والكهنة والخدام فى كل جيل0 ومن روحانية طقس القداس الإلهى ، رتبت الكنيسة أنَّ أول صلاة فى قداس المؤمنين هى صلاة الصلح لتعلن لنا وتذكرنا بالمصالحة التى صنعها المسيح بذبيحة جسده حتى نثبت فى هذه المصالحة بالتناول من جهة وبحياة التوبة والقداسة من جهة أخرى0 ع 20 : يعتبر الرسل والخدام فى تبشيرهم للمسيح سفراء عن الله ، عندما يعظونهم ويدعونهم للإيمان به وقبول التصالح معه0 وهذا لا يحدث فقط عند المناداة لغير المؤمنين ولكن أيضاً للمؤمنين بقبولهم المصالحة عندما يُخطئون ويتصالحوا فى سر التوبة والإعتراف ، ثم يتناولون من الأسرار المقدسة ، فيتحدوا بالله0 يا لتواضع الله ، الذى يسعى للتصالح مع خليقته العاصية والرافضة له0 + ليتك تسعى بالحب لتصالح من يُسئ إليك ، وبالأحرى من أسأت إليه ، لتكسب الكل حتى لو احتملت بعض العتاب أو التوبيخ من الآخر0 وثق أنَّ القوة هى الحب والتسامح والسعى للتصالح ، فتنال بركة الله ومحبة الآخرين وتحيا فى سلام0 ع 21 : يعلن الله محبته ، التى لا يُعبر عنها ، فى إبنه يسوع المسيح القدوس البار ، كما قال هو عن نفسه للجموع " من منكم يبكتنى على خطية " يو 8 : 46 ، أن جعله بحمله خطايانا على الصليب ، ملطخاً بالخطية لأجل حبه لنا0 فمن ينظر إليه وهو مصلوب يراه يُعذب ويموت كخاطئ رغم بره الكامل0 وبموت المسيح عنا ، صرنا أبراراً وأنقياء من الخطية من خلال سر المعمودية ، ومن يرانا يرى بر الله فينا خلال طبيعتنا النقية الخارجة من جرن المعمودية0