كلمة منفعة
الإنسان المتواضع يمكن أن يتنازل عن رأيه، ولا مانع من أن يعترف انه قد أخطأ، ويصحح الخطأ..
— العناد
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع بركات الله لخدامه المتألمين (1) أمانة بولس فى تبشيره ع 1 - 6 : ع 1 : من أجل ذلك : لأجل تفوق مجد خدمة العهد الجديد عن خدمة العهد القديم أى الناموس0 هذه الخدمة : خدمة التبشير بالإنجيل0 كما رُحمنا : حوَّل الله بولس من خدمة الناموس واضطهاد المسيحيين إلى التبشير بالإنجيل ، فهذه رحمة إلهية عظيمة0 لا نفشل : لا نتعثر ونتهاون فى التبشير ، فنصير خداماً غير أمناء أو فاشلين0 يشعر بولس الرسول بعظمة خدمة العهد الجديد ، بل يرى أنها نعمة ورحمة كبيرة من الله أن يسمح له أن يكون خادماً له0 ولذلك يتمسك بها ويؤديها بأمانة ولا يتعطل أو يُقصر فيها0 ع 2 : خفايا الخزى : الخطايا المُخزية التى يخجل الإنسان أن تظهر أمام الآخرين0 مكر : الإلتواء فى الكلام لتحقيق أغراض شخصية مثلما فعل الكتبة والفريسيون مع المسيح0 غاشين كلمة الله : تفسيرها بحسب الأغراض الشخصية ، أو إظهار ما يُرضى الناس وإخفاء ما يُضايقهم لكسب محبتهم0 مادحين أنفسنا : تصرفات سليمة يوافق عليها الله من خلال ضمير الناس الأنقياء0 قدام الله : يشعر بولس بحضره الله دائماً ، فيسلك باستقامة لأنَّ الله يراه0 بعدما شعر بولس بعظمة خدمة التبشير بالإنجيل ، إهتم بنقاوة قلبه وسلوكه بالإستقامة أثناء تبشيره ، ليُعلن الحق الإلهى كما يُريد الله وليس بحسب أغراضه الشخصية0 بهذا يكون مقبولاً من الله ، بل وممدوحاً من ضمائر الناس النقية0 فهكذا يكسب رحمة الله وقلوب سامعيه0 ع 3 : مكتوماً : غير واضح مجده وقوته وتأثيره0 الهالكين : السالكين بالخطايا ، فيرفضون الإيمان بالإنجيل وينتظرهم الهلاك الأبدى0 يُعلن الرسول أنَّ البشارة بالإنجيل لا تصل إلى كل الناس رغم أنها قوية ومؤثرة فى أى إنسان عادى ، ولكن تُصبح غامضة ومرفوضة من السالكين فى الشر ، الذين يرفضون كلام الله لأنه يُعارض أغراضهم الشخصية0 ع 4 : إله هذا الدهر : الشيطان0 إنارة إنجيل مجد المسيح : الإنجيل يُعلمنا الحق ويرفعنا من الخطايا المخزية لنصير أبناء لله ونعرف الله ونُحبه0 صورة الله : بتجسد المسيح أظهر لنا صورة الله الكاملة حتى يقتدى به البشر ويُصلحوا صورة الله التى تشوهت فيهم0 إنَّ سبب كتمان وغموض الإنجيل عن الهالكين هو أنَّ الشيطان قد شغلهم بالخطية ، فصاروا عميان لا يرون عظمة الإنجيل بل ويرفضون أن يستنيروا بمعرفته لأنه يُظهر خطاياهم0 وهذا الإنجيل هو كلمة الله ، المسيح المتجسد الذى به يُظهر الله نفسه لنا فى حياة مُعاشة وسطنا ، حتى نتعلم منه ونسلك بالحق0 ع 5 : غرض بشارة بولس هو إقناع الناس بأنَّ المسيح هو الله المخلص الفادى لهم ، وليس له أى أغراض شخصية ، فهو لا يمجد نفسه0 وإن كان غرض البشارة الوحيد هو تمجيد المسيح ، فيعتبر بولس نفسه عبداً مكرساً لخدمة أهل كورنثوس حتى يؤمنوا بالمسيح0 ع 6 : يؤكد بولس الرسول أنَّ الكرازة بالإنجيل معتمده على قوة الله0 فكما خلق الله النور فى اليوم الأول بعد أن كان العالم كله ظلاماً ، هو أيضاً يُنير قلوبنا فى العهد الجديد ، ويُشرق علينا ليس بشمس مادية بل بروحه القدوس لنعرف الله ونستعيد بنوتنا له ونتمجد فيه بهذه المعرفة ، وذلك من خلال صورة الله المنظورة أى المسيح المتجسد الذى رأينا فيه ونتعلم منه القدرة على تنفيذ الوصية ، ونتلامس معه عن قرب من خلال الكتاب المقدس وأسرار الكنيسة ، بل نتحد به فنختبر مجده العظيم فينا0 + الله يُنير حياتنا فى الكنيسة بأسراره المقدسة وكلامه الروحى0 فليتنا نتعمق كل يوم ونزداد فى الصلوات والقراءات حتى نتمتع بمعرفته ، ويظهر فى سلوكنا فندعو الكثيرين لمعرفته والإرتباط به0 (2) ضعف بولس يُظهر قُدرة الله ع 7 - 15 : ع 7 : الكنز : معرفة المسيح والتبشير به0 أوانى خزفية : يُشبه نفسه وكل الخدام بآنية ضعيفة مثل الخزف ، ولكن العظمة فيما يملأها أى ما يبشرون به وهو الإنجيل0 يُبين الرسول أنَّ القوة العاملة فى الخدمة هى قوة الله التى لا تتعطل بسبب ضعف الخدام ، وهذا يدعونا لشكر الله مصدر القوة فى الكرازة ، وليس مواهب أو قدرات الخدام0 ع 8 : يُظهر بولس ضعفاته هو وباقى الخدام أثناء الكرازة ، فقد تقابلهم مشاكل ومُعطلات تسبب لهم بعض الإكتئاب لضعفهم كبشر ، ولكن قوة الله لا تتركهم فلا يستسلمون بل يواصلون خدمتهم بحماس وإصرار محتملين المُضايقات والآلام بشكر0 فإبليس فى حروبه مع الخدام يجعلهم يتحيرون فى الوسيلة التى يخدمون بها ، لأنه يقاومهم وينجح أحياناً فى تعطيل وسائلهم ولكنهم لا ييأسون بل يقومون من جديد ويواصلون الخدمة بوسائل جديدة ومع أناس آخرين بقوة الله0 ع 9 : يُثير إبليس اضطهادات مُختلفة على الخدام ، فيحتملونها لأنَّ الله لا يتركهم بل يسندهم ويشجعهم فيعتبرون آلام الخدمة شركة فى صليب المسيح وإكليل مجد له0 ويقوى إبليس عليهم فيسقطهم فى الخطية أو يُظهر ضعفهم المادى أمام الأشرار ، ولكن الله يشددهم ويشفيهم ويُقيمهم بقوة مرة ثانية ليواصلوا جهادهم وخدمتهم0 ع 10 - 11 : أمانة الرب يسوع : الآلام التى يحتملها الخدام وتكاد تؤدى بحياتهم0 نُسلم دائماً للموت : نتعرض باستمرار للموت من خلال الإضطهادات0 جسدنا المائت : الجسد الضعيف القابل والمُعرض للموت0 الخُلاصة أنَّ الرسل وخدام المسيح مستعدون دائماً لاحتمال الآلام من أجل المسيح ، بل يضبطون أهواء الجسد وراحته ويُجاهدون فى العبادة والخدمة محتملين كل تعب0 وحينئذٍ تتجلى نعمة الله وقوته إذ يسند هذه الأجساد الضعيفة ويعمل بها ، وعلى قدر تسليم الخادم حياته لله وقبوله الآلام ، يختبر نعمة الله فيه ويشعر بعِشرته ، بل ينال عربون الملكوت وهو على الأرض فى مشاعر روحية لا يُعبر عنها ، أى يُحول الله الضيقة إلى بركة والإضطهادات والأتعاب تكون فرصة لرؤية الله وعِشرته0 ع 12 : الظاهر فى الرسل والخدام هو احتمال الآلام والإضطهادات والتعرض الدائم للموت ، بل هذه الآلام تُعتبر موت جزئى ، فإذ يرى المؤمنون ثبات الخدام وقوة كلمة الله فيهم يتمسكون بالله فى جهاد روحى فيختبرون أعماقاً جديدة فى الحياة معه0 ع 13 : إنَّ الآلام التى قابلها بولس الرسول فى خدمته لم تُعطله عن الإستمرار فى الكرازة لأنه يؤمن بالمسيح الذى يقويه ، كما آمن داود قديماً فاحتمل الآلام والإضطهادات وأعلن الحق مز 116 : 10 ، إذ يتمتع بولس بنفس الإيمان فهو يواصل كرازته رغم الإضطهادات0 + " آمنت لذلك تكلمت " أخى الحبيب إنَّ هذه الآية المباركة تضعنا جميعاً أمام مسئولية كبيرة ، فالإيمان بطبيعته ليس أخرساً ، والمسيحية إنتشرت بكرازة الرسل ، وكل من آمن أيضاً0 فعلينا إذاً أن نجعل أحاديثنا وكلامنا مُعبراً عن إيماننا ، وإن منعنا المجتمع عن النُطق بالإيمان فلتتكلم أعمالنا وتشهد لإلهنا0 ع 14 : يُحضرنا معكم : نلتقى جميعاً فى الملكوت حول المسيح0 يتشجع بولس فى احتمال الآلام بالنظر إلى أمجاد الأبدية ، ويُعلن إيمانه بالقيامة الأخيرة0 فكما أقام الله يسوع من الأموات أى أقام المسيح نفسه ، فهو سيقيمنا أيضاً فى اليوم الأخير ويوقفنا معه فى الملكوت لنتمجد معه عوض كل أتعابنا على الأرض0 وهذا بالتالى يدفعنا إلى استمرار الجهاد والخدمة0 ع 15 : جميع الأشياء : إحتمال الرسل للآلام وعمل نعمة الله فيهم0 يرى بولس الرسول أنَّ كل ما يتم فيه من إضطهادات وآلام يسمح بها الله ليس فقط لفائدته ، بل أيضاً لكل من يكرز لهم فى كورنثوس حتى يثبُت إيمانهم ويرفعوا صلوات من أجله ، فتزيد عليه نعمة الله بصلوات الكثيرين من مؤمنى كورنثوس مما يدفعه هو وكل كنيسة كورنثوس لشكر الله ، فيتمجد الله فيهم0 + هل تشعر بأنَّ كل ألم وتجربة تحتملها بشكر وبدون تذمر تُعطى مجداً لله ، فاقبلها واطلب معونة الله واثقاً من أنَّ هذا يتحول إلى بركة روحية فى حياتك وأمجاد فى السماء0 (3) الرجاء فى الأبدية ع 16 - 18 : ع 16 : إنساننا الخارج : الجسد0 الداخل : الروح0 يرحب بالآلام لأجل فوائدها0 فإن كان الجسد يتعرض لآلام كثيرة من اضطهادات وإساءات الآخرين ، فهذا لا يجعلنا نشعر بالفشل فى خدمتنا لأنَّ ذلك يفيدنا روحياً ، فالروح ترتبط بالله من خلال كل ضيقة وتتجدد مشاعر الإنسان فى علاقة أعمق تنمو به روحياً على مدى أيام عمره من خلال الصلوات واختبار الإتكال على الله وعمله فى داخلنا ، فنشعر بعِشرة روحية ونتمتع بالله0 ع 17 : يرى بولس أنَّ الضيقات التى يتعرض لها خفيفة وصغيرة قياساً بالمجد الذى سيناله فى الملكوت ، والذى سيكون عظيماً أو ثقيلاً كما يُعبر عنه مقابل خفة الضيقة0 ومن ناحية أخرى ، فالضيقة مؤقتة تستغرق زمناً محدوداً فى هذه الحياة ، أمَّا أمجاد الملكوت فتستمر إلى الأبد ؛ بل يشجعنا بأنه كلما احتملنا ضيقات ننال أمجاداً فى السماء ، وهذه الضيقات صغيرة ومحدودة أمَّا الأمجاد فعظيمة وأبدية0 ع 18 : الأشياء التى تُرى : كل الماديات التى فى العالم0 التى لا تُرى : الأمور الروحية وعلاقتنا بالله0 يستنتج الرسول مما سبق كيف نسلك فى الحياة ، فلا نهتم بالأمور الأرضية إن خسرناها وتعرضنا لآلام بالجسد لأنَّ كل هذا مؤقت ولكن لنهتم بحياتنا الروحية ، فهذه تمتد إلى الأبد0 + لا تنزعج إن خسرت بعض الأمور المادية أو تعرضت لإساءات ممن حولك0 فهذه كلها أمور زائلة ، ولكن حاول أن تلتجئ إلى الله وتقتنص فرصاً للوجود معه ، فتتمتع بعِشرته وتُعد قلبك للملكوت الأبدى0