كلمة منفعة
وسط زحمة الحياة ومشاغلها وضوضائها واهتماماتها الكثيرة ما أجمل أن يتفرغ الإنسان -ولو قليلًا- للجلوس مع الله، في جو التأمل، والصلاة، وانفتاح القلب على الله..
— في البرية والهدوء
الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 6
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
إخلاص بولس وتسامحه مع أهل كورنثوس
(1) إخلاص بولس وتعبه فى الخدمة ع 1 - 10 :
ع 1 : نال بولس مع باقى الرسل والخدام نعمة العمل مع الله للتبشير باسمه ، وهذا أعظم شرف يناله الإنسان0 وحيث أنَّ هدفه هو التبشير بنعمة المسيح التى تجدد الإنسان من خلال الأسرار المقدسة ، يطلب من أهل كورنثوس ألاَّ يقبلوا هذه النعمة باطلاً ، أى يرجعوا عن خطاياهم ولا يتكاسلوا عن أعمال البر والخير0
ع 2 : ينبه بولس أهل كورنثوس لقبول الإيمان وعدم التأجيل أو التردد ، واستعان بكلام إشعياء فى اش 49 : 8 ليؤكد لهم أهمية إنتهاز الفرصة بقبول الإيمان والتمتع بالتالى بعمل نعمة الله فيهم0
ع 3 : فى كرازة بولس للمسيح ، كان حريصاً ألاَّ يُمسك عليه أحد خطأ ، فيتشكك بسببه ويرفض الإيمان0 فقدم محبته للكل واحتمل أتعاباً كثيرة ودقق فى تصرفاته حتى تكون خدمته نقية وتجذب أكبر عدد ممكن للمسيح مثل إستعداده لعدم أكل اللحم إن كان هذا يمكن أن يُعثر أحد المؤمنين الضعفاء 1كو 8 : 13 0
ع 4 - 5 : يقدم بولس الرسول ورفقاؤه الدليل على إخلاصهم فى الخدمة ومحبتهم ليكسبوا كل النفوس وهذا الدليل هو الصبر على احتمال الآلام0 ويعرض هنا تسعة منها ، الثلاثة الأولى يمكن أن يتعرض لها أى مسيحى وهى : شدائد : آلام يصعُب إحتمالها0 ضرورات : الحرمان من الإحتياجات الضرورية للحياة مثل الأكل أو الشرب0 ضيقات : آلام تُحاصر الإنسان ، فلا يستطيع الهرب منها0 ثم يتكلم عن ثلاثة آلام تعرَّض لها هو شخصياً وهى : ضربات : فقد ضُرب بولس ثمان مرات خمس من اليهود وثلاث من الرومان ص 11 : 24 ، 25 0 فى سجون : أُلقى بولس فى السجن مرات كثيرة كما فى فيلبى اع 16 : 23 وأورشليم اع 22 : 24 وروما اع 28 : 16 0 اضطرابات : تعرَّض بولس لهياج الجموع ضده ، بل محاولة قتله مرات كثيرة كما فى أنطاكية بيسيدية اع 13 : 50 ولستره اع 14 : 19 وأورشليم اع 21 : 30 0 فى النهاية يتحدث عن ثلاثة آلام إختيارية يُقبل عليها الإنسان المجاهد روحياً وهى : أتعاب : تشمل كل أتعاب الجهاد الروحى والخدمة0 أسهار : وتعنى السهر فى الصلاة والخدمة واحتمال الآلام المختلفة0 أصوام : من أجل أن يتدخل الله فى حياة المجاهد روحياً وفى خدمته سواء كانت أصوام جماعية للكنيسة كلها أو أصوام فردية يُضيفها المجاهد للأصوام العامة0
ع 6 - 7 : يُكمل بولس الرسول إعلان إخلاصه فى الخدمة ليس فقط باحتمال الآلام ، بل أيضاً من خلال الفضائل ، فيحدثنا عن تسعة منها وهى : طهارة : أى نقاوة القلب والسلوك0 عِلم : معرفة الله وعمله فى الكنيسة والملكوت الأبدى0 أناة : إذ يمتلئ الإنسان معرفة روحية ، يُطيل أناته على الآخرين ، ويحتمل الآلام لأجل الله0 لطف : كذلك يُظهر محبته وحنانه على الآخرين0 الروح القدس : يسند الخادم بمواهب وفضائل كثيرة0 محبة بلا رياء : تصير المحبة المقدمة للآخرين نقية بلا أى غرض0 كلام الحق : الحق هو الله ، فنعلنه فى كل كلامنا مع الآخرين0 قوة الله : التى تُساند الخدام والمؤمنين0 سلاح البر لليمين ولليسار : أعمال البر قوية كالسلاح لليمين ، أى الفضائل المختلفة أو اليسار أى قطع الشر والخطايا0
ع 8 - 10 : فى النهاية يوضح بولس الرسول ثبات محبته لله فى كل الظروف فى تسعة مواقف هى : بمجد وهوان : فهو مستمر فى محبته وخدمته سواء نال مجداً من الناس أو أهانوه واحتقروه0 بصيت ردئ وصيت حسن : سُمعة حسنة وشهادة الناس ومدحهم له ، أو على العكس إدانتهم وتحقيرهم وإشاعة المذمة فيه0 كمضلين ونحن صادقون : يتحمل الرسل والخدام إتهامهم بالضلال والتعاليم الخاطئة رغم أنَّ كلامهم هو الحق والصدق الذى ينبغى إتباعه لأنه الإيمان الصحيح0 كمجهولين ونحن معروفون : قد يهملنا الناس ويعتبروننا سفهاء ، ونفقد كل مركز ومكانة بين الناس0 ولكننا نثق أننا معروفون عند الله وبين المؤمنين فى الكنيسة ، المهتمين بسماع كلام الله0 كمائتين وها نحن نحيا : يتعرَّض الرسل للموت كثيراً ، ولكن الله ينقذهم فيحيوا ويواصلوا تبشيرهم0 كمؤدبين ونحن غير مقتولين : يحتملوا آلاماً كثيرة كأنها تأديب عن خطاياهم مع أنها شرِكة حب فى صليب المسيح ، ولكن الله ينقذهم من الموت ويشفيهم من جراحاتهم0 كحزانى ونحن دائماً فرحون : من كثرة الآلام ، يبدو على الرسل الحزن ولكن فى الحقيقة هم فى سلام داخلى وفرح بعمل الله الذى ينقذهم ويُشعرهم بوجوده معهم ويمتعهم بتعزيات لا يُعبر عنها0 كفقراء ونحن نُغنى كثيرين : من أجل المسيح يظهر الرسل فى احتياج وفقر فى الماديات مع أنهم أغنياء فيما هو أهم وهو البركات الروحية التى يفيضونها على الآخرين من عند الله0 كأنَّ لا شئ لنا ونحن نملُك كل شئ : يبدو على الرسل كأنهم لا يمتلكون شيئاً فى العالم ومحتاجين لكل شئ مع أنهم يملكون كل شئ أى المسيح الذى يُشبعهم0
+ لا تنزعج إن حلت بك ضيقات أو أهملك الناس أو لو تعرضت لإساءات مختلفة ، فهى كلها خارجية0 تمسَّك فقط بالله واطلبه بلجاجة فتختبره وتشعر بوجوده معك ويفرح قلبك فلا تهتز من أى آلام0
(2) محبة وتسامح بولس مع أهل كورنثوس ع 11 - 13 :
ع 11 : فمُنا مفتوح : مستمر فى وعظهم وتعليمهم0 قلبُنا مُتسع : مملوء بالمحبة والتسامح والأبوة0 لم يتأثر بولس بإساءات بعض الكورنثيين له عندما تبعوا معلمين كذبة وضايقوه ، ولكنه استمر يعظهم ويحبهم وهو متسامحاً عن كل أخطائهم0
ع 12 : لستم متضيقين فينا : أى قلوبنا مفتوحة بالحب لكم ولم تتضايق من إساءاتكم0 متضيقين فى أحشائكم : أنشأتم ضيقاً داخلكم بتحزبكم ضدنا ، وإتباعكم معلمين كذبة وإساءتكم إلينا0 يعلن الرسول محبته لأهل كورنثوس ويطمئنهم أنه لم يتأثر بالشر الذى فى قلوبهم نحوه0
ع 13 : فجزاء لذلك : نتيجة لمحبتى نحوكم0 كما لأولادى : لأنه يحبهم كأب إذ ولدهم كأبناء للمسيح بكرازته بينهم0 يدعو بولس أهل كورنثوس للتخلى عن الشر الذى فى قلوبهم نحوه ، فيحبوه كما يحبهم لأنه أبوهم ويسعى لخلاصهم0
+ عندما يُسئ إليك الآخرون إشفق عليهم لأنَّ الخطية ضعف0 وبهذا يصير الشر محدوداً داخلهم إلى أن تقضى عليه بصلواتك ومحبتك0 أى إحتفظ بقلبك مملوء محبة نحو الكل مثل مسيحك الذى مات من أجل العُصاة ، وثق أنه سيفرح بك ويسندك0
(3) عدم الإختلاط بالأشرار ع 14 - 18 ص 7 : 1 :
ع 14 : نير : خشبة مُستعرضة توضع على رقبتىّ حيوانين ليربط بينهما ، يتصل بمنتصفها خشبة عمودية عليها فى نهايتها الآلة الزراعية مثل المحراث0 كانت شريعة موسى تقضى بأن لا يوضع النير على حيوانين مختلفين فى النوع لأنَّ قوة الواحد ستختلف عن الآخر ، فلا يستطيعان جر الآلة الزراعية بطريقة متزنة0 وكان القصد الروحى من هذه الشريعة هو عدم إختلاط المؤمنين بغير المؤمنين0 وهنا يؤكد بولس الرسول هذه الحقيقة ، فينبه المؤمنين بعدم الإختلاط بغير المؤمنين والأشرار فى ولائم عبادة الأوثان أو أى إحتفالات لا تليق بأولاد الله حتى لا يشاركوهم فى فعل الشر0 ويُعلل ذلك بأنه لا يمكن أن توجد خُلطة بين الخطية والبر لأنهما متنافران وكذلك بين النور والظلمة لأنهما متضادان0 كذلك سلوك وحياة أولاد الله لا يمكن أن تتوافق وتشترك مع الأشرار فى شرورهم0
ع 15 : بليعال : إسم عبرى معناه : شرير " ويقصد به الشيطان0 يؤكد الرسول ضرورة عدم إختلاط المؤمنين مع غير المؤمنين ، كما أنه لا يمكن الإتفاق بين قائد كل فريق أى المسيح والشيطان0 وكذلك إختلاف نصيب ومكافأة كل فريق ، فالمؤمنون لهم ملكوت السموات ، أمَّا غير المؤمنين الرافضين للمسيح فلهم العذاب الأبدى0
ع 16 : يدلل الرسول على ضرورة عدم إختلاط المؤمنين بالوثنيين غير المؤمنين ، بأنَّ المؤمنين هم هيكل الله المخصص لعبادته ، وهو يختلف تماماً عن المخصص لعبادة الأوثان ، أى الأشرار غير المؤمنين ، لأنَّ المؤمن بصلواته وعبادته وخدمته يصير هيكلاً لله0 وأكد الرسول كلامه بآيات من الكتاب المقدس ، أنَّ أولاد الله هم هياكل له يسكن فيهم ويسير بينهم 1كو 3 : 16 وكذلك يكون هو إلههم الذى يعبدونه ، وهو يتخذهم شعباً خاصاً له كما قال فى ار 31 : 33 0
ع 17 : يستند بولس على كلام الله فى إشعياء اش 52 : 11 ، فيدعو المؤمنين فى كورنثوس بالإبتعاد عن غير المؤمنين ورفض أعمالهم الشريرة وعدم التواجد فى مجالسهم المملوءه بالخطية ؛ حينئذٍ يقبلهم الله كبنين ويفرح بهم0
ع 18 يستعير بولس أيضاً كلام الله لداود فى 2صم 7 : 14 ليؤكد محبة الله للمؤمنين الذين يفصلون أنفسهم عن الأشرار وغير المؤمنين بأن يهبهم أبوته ويعتنى بهم كأبناء له0
+ ليكن قلبك مفتوحاً بالحب لكل أحد ، ولكن كن حريصاً فى الحفاظ على نقاوتك بالإبتعاد عن مُخالطة الأشرار ، فستقابل أهل العالم وتعاملهم حسناً فى كل مجالات الحياة وتحبهم وتخدمهم ولكن إحرص ألاَّ تدخل أفكارهم الغريبة إلى قلبك ، فتحيا بكلام الله ووصاياه دائماً0
ع 1 : لأننا نتمتع بأبوة الله ووعوده أن يرعانا ويعمل فينا بنعمته ، لابد أن نتجاوب مع هذا الحب بالتوبة والإعتراف لنقطع كل الشهوات الجسدية والروحية0 ثم ننظر إلى يوم الدينونة فنخاف الله ونسعى نحو القداسة للتناول من الأسرار المقدسة وعمل الخير والنمو فى الفضائل0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح