كلمة منفعة
هناك أشخاص عاشوا على الأرض وكانوا بركة..لعل من أمثلتهم أبونا إبراهيم أبو الآباء الذي قيل له: "فأجعلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة" (تك 12: 2).
— كانوا بركة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى عشر رؤيا بولس وعجزه وإثباته لرسوليته (1) رؤيا بولس للسماء ع 1 - 6 : ع 1 : لا يوافقنى أن أفتخر : لا يصح للمسيحى أو الخادم أن يفتخر بنفسه ، فهذا نوع من الكبرياء ، ولكن بولس اضطر لهذا دفاعاً عن خدمته حتى لا يتشكك أهل كورنثوس فى تعليمه وتبشيره لهم0 مناظر : رؤى0 إعلانات : صوت من السماء أو ملاك يشرح ويوضح مشيئة الله0 ينهى بولس كلامه عن الإفتخار الذى اضطر إليه ، ويتقدم إلى موضوع آخر وهو عمل الله الذى يظهر فى رؤى وإعلانات من السماء لتشجيع أولاده ، وهذا ليس للإنسان فيه فخر0 ع 2 - 3 : إنساناً : يقصد به نفسه ولكن تواضعاً لم يذكر أنه هو حتى يعلمنا أن نتضع ولا نعلن إختباراتنا الشخصية بكبرياء ولكن إن اضطررنا نُخفى ذواتنا ليتمجد الله0 فى المسيح : مؤمناً بالمسيح ويحيا حياة روحية معه0 فى الجسد : بجسده0 خارج الجسد : بروحه فقط0 السماء الثالثة : السماء الأولى هى سماء الطيور والسماء الثانية هى سماء الكواكب ، والسماء الثالثة هى التى يحيا فيها الملائكة والقديسون أى الفردوس والملكوت0 يعلن بولس هنا عن رؤيا قد رآها منذ 14 سنة من كتابة هذه الرسالة أى عام 43م ، ومن عظمة وقوة الرؤيا يعلن عجزه عن تحديد هل رآها بروحه فقط أم رفعه الله بروحه وجسده إلى السماء ليرى أمجاد الفردوس0 ع 4 : الفردوس : كلمة فارسية الأصل تعنى جنة ، والفردوس هو مكان إنتظار الأبرار يظلوا فيه حتى يوم الدينونة لينقلهم إلى الملكوت ، ويسمى فردوس النعيم أو الفرح لأنَّ حالة الأرواح هناك تكون فى فرح ونعيم0 لا يسوغ : لا يقدر إنساناً أن يعبر عنها لأنها فوق الكلمات والتخيل0 يعلن بولس أنه رأى فى الفردوس أموراً عظيمة لا يعبر عنها لأنها أعلى من كل تصورات البشر0 ع 5 : يقرر بولس أنَّ الإفتخار يكون بنعمة الله كما ظهر فى هذه الرؤيا وليس بأعمال الإنسان وإنجازاته ، فهو لا يفتخر بشئ وإذا اضطر فسيفتخر بنقائصه وضعفاته التى يكملها المسيح أى يفتخر أيضاً بنعمة الله فقط محتفظاً بإتضاعه0 ع 6 : يبين بولس أنه إن تكلم عن أمور قد أتمها ، فهذا ليس غباء لأنه صادق فى كل كلمة واضطر لذلك حتى يؤكد تعاليمه وتبشيره0 ولكنه يعود فيؤكد تحاشيه أن يفتخر بلا داعٍ لئلا يُظهر نفسه عظيماً ويتكبر فى أعين الآخرين ، وهو لا يبغى ذلك بل مجرد تأكيد وتثبيت تعاليمه0 أى أنه قادر أن يُظهر فى كل حين قدراته وتميزه ولكن لن يفعل هذا حتى لا يسقط فى الكبرياء ؛ فمنهجه ومنهج كل المسيحيين هو الإتضاع وإخفاء الفضائل0 + لا تُظهر تميزك على الآخرين ، بل إمتدحهم وشجعهم وإذا مدحوك وجه الشكر لله حتى لا يحاربك الكبرياء0 (2) إفتخار بولس بعجزه ع 7 - 10 : ع 7 : أرتفع : أتكبر0 الإعلانات : الرؤى والمواهب0 شوكة فى الجسد : مرض0 ملاك الشيطان : الشيطان أراد تعطيل بولس عن الخدمة والإساءة إليه والله سمح بذلك لأجل منفعته حتى يحتفظ بإتضاعه0 يلطمنى : يُسئ إلىَّ0 أعلن بولس نعمة الله عليه من خلال مرض سمح به وهو ضعف فى العينين غل 4 : 15 وكان يضطره أن يملى رسائله على غيره ، وإن كتب أى شئ يكتبه بأحرف كبيرة غل 6 : 11 ؛ وأيضاً قروح وصديد أصابته فى جسده كان يضع عليها قطع من القماش وهذه القطع المتسخة كانت تشفى المرضى اع 19 : 12 0 ويلاحظ أنَّ المرض كان مستديماً لأنه حماية مستمرة له من الكبرياء0 ع 8 - 9 : يعلن بولس أنه صلى ثلاث مرات حتى يشفيه الله من مرضه ، ولأجل أنَّ صلاته كانت باتكال وتسليم لله أعلن له ألا يعود يطلب لأنَّ هذا المرض بسماح منه لمنفعته ، وأنَّ نعمة الله ستسنده وتكفى كل إحتياجاته فلا يتعطل عن شئ فى حياته أو خدمته ، بل أعلن له ما هو أكثر من ذلك أنَّ عجزه الجسدى لن يجعله ضعيفاً فى شئ بل تصير قوته كاملة بنعمة الله ، حتى أنه صار فرحاً وفخوراً بهذا المرض لأنه سبب مستمر لعمل قوة الله فيه0 وهكذا كان بولس يختبر الله كل يوم من خلال تكميله لنقصه ومساعدته على الحياة ، فصار ليس مثل الباقين بل أفضل منهم لأنه كامل بقوة الله0 ع 10 : يكرر بولس هنا فرحه بعجزه وكل ما يصيبه من إضطهادات ، سواء إهانات وشتائم أو فقر أو أى معاناة من أجل المسيح ، لأنه من خلالها يختبر عمل الله فيه0 فحينما يشعر بضعفه ويتضع أمام الله ، يصير فى الحال قوياً بمساندته له0 + لا تتضايق من عجزك أو مشاكلك لأنها طريقك للتمتع بعمل الله فيك0 إقبلها بشكر واتضع وتذلل أمامه ، فتنهمر عليك البركات الإلهية وتصير متميزاً عمن حولك0 (3) إثبات بولس لرسوليته ع 11 - 21 : ع 11 : يؤكد بولس أنَّ الإفتخار بالإنجازات الشخصية غباوة ، ولكن أهل كورنثوس اضطروه أن يفعل هذا لأنهم لم يدافعوا عنه أمام المعلمين الكذبة الذين تفاخروا بأنفسهم وشككوا فى رسوليته وتعليمه ، بل صمتوا وهذا ضعف وخطية منهم وخاصة أنَّ خدمة بولس لا تقل عن خدمة وتبشير الرسل المتميزين وهم بطرس ويعقوب ويوحنا0 أمَّا بولس فيشعر فى نفسه أنه لا شئ ويتكلم كل هذا لأجل نفع سامعيه حتى يثبتوا فى تعاليم المسيح التى بشرهم بها0 ع 12 : يُثبت بولس هنا رسوليته بالمعجزات التى صنعها فى كنيسة كورنثوس ، بينما كان يعانى ضيقات واضطهادات منهم وبالتالى كان ينبغى أن يؤمنوا برسوليته وتعليمه ولا ينزعجوا ويصدقوا تشكيكات المقاومين0 ع 13 : يسأل بولس أهل كورنثوس باستنكار ماذا نقص فى تبشيره لهم ورعايته ، لأنَّ كنيستهم قد نالت رعاية كاملة مثل باقى الكنائس التى أسسها الرسل الآخرين0 ثم يخجلهم بأنه أنقصهم شيئاً واحداً وهو عدم التثقيل عليهم فى دفع نفقات معيشته ، وقد فعل هذا حتى لا يقولوا أنه يطلب مقابل لخدمته بينهم0 ويستدرك فيطلب منهم أن يسامحوه أنه ظلمهم بهذا إذ حرمهم من هذه النعمة وهى العطاء لمن يخدمهم ، ولكنه اضطر لهذا حتى لا يتشككوا فى خدمته المجانية لهم0 ع 14 : يُفهم من هذه الآية أنَّ بولس قبل أن يكتب هذه الرسالة كان قد زار كورنثوس مرتين ، ويعلن إستعداده أن يزورهم مرة ثالثة ويخدمهم بدون مقابل مادى ، والسبب فى هذا أمران : 1- أنه يحبهم ويطلب خلاصهم وليس أموالهم وعطاياهم0 2- أنه أب والمعتاد أنَّ الآباء ينفقون على أولادهم فى كل إحتياجاتهم وليس العكس0 مع أنه فى حالة إحتياج الآباء لابد أن يهتم الأبناء بهم0 ع 15 : أُنفق : أعطى وأقدم ما معى من مال لأجل إحتياجاتكم0 أُنفق : أبذل حياتى لأجل خدمتكم0 يعلن بولس فرحه أن يعطى أى أموال يقتنيها فى الخدمة ، بل يقدم حياته ويبذلها حتى الموت لأجل تبشير وخدمة أولاده فى كورنثوس0 ولكن من المؤسف جداً أنه كلما قدم حباً أكبر لهم يقابلونه بحب أقل ، أى يشكوا فيه ولا يدافعوا عنه أمام المقاومين ؛ وهذا صعب جداً على قلب أى شخص يحب ويضحى ، وهو بهذا يعاتبهم عتاباً لطيفاً حتى يتجاوبوا مع محبته ويدافعوا عن تبشيره لهم فيثبتوا فى الإيمان0 ع 16 : فليكن : يتقبل بولس ضعف محبتهم ويظل يحبهم أكثر وأكثر0 أرسل بولس تيطس ومن معه لجمع تبرعات لأجل فقراء أورشليم ، فأتهمه المقاومون أنه جمع هذه التبرعات ليأخذ منها لنفسه ، وأنه يتظاهر بأنه ينفق على إحتياجاته من عمل يديه ولم يأخذ شيئاً لنفسه من كنيسة كورنثوس مع أنه يأخذ فعلاً عن طريق ما يجمعه تيطس ، وهذا إتهام خاطئ0 ولكن يقول بولس لو كنتم تتهموننى بأننى محتال ، فأنا محتال لأجل خلاصكم وأخذتكم بمكر عندما قدمت محبة باذلة بدون مقابل لأكسب نفوسكم للمسيح0 هذا هو الإحتيال الذى صنعه وليس الإحتيال لأجل منفعة مادية0 ع 17 - 18 : يؤكد بولس أنه لم ينل منهم أى شئ مادى سواء بنفسه أو عن طريق معاونيه مثل تيطس ومن معه الذين أرسلهم لجمع تبرعات للمؤمنين المحتاجين فى أورشليم0 فلم يأخذ تيطس لنفسه شيئاً ولا أحد من رفقائه كذلك ، بل سلكوا بنفس بولس فى الخدمة أى الخدمة المجانية0 ع 19 : ينفى بولس عن نفسه أنَّ كلامه السابق يبغى منه إظهار بره والتمتع بمدح كنيسة كورنثوس له ، لأنه يشعر أنه يتكلم أمام الله وهو متحد بالمسيح الذى فيه ويقصد فقط تثبيتهم فى الإيمان وكل التعاليم التى بشرهم بها ، فيؤدى هذا إلى نمو بنيانهم الروحى0 ع 20 : لا أجدكم كما أريد : أجدكم تسلكون فى الشر وغير ثابتين فى الإيمان0 أُوجد منكم كما لا تريدون : يظهر توبيخى وعقابى للمصرين على الشر وإعثار من حولهم0 يعلن بولس تخوفه من إستمرار بعض المؤمنين فى كورنثوس فى الشر ، مثل صُنع خصومات وتحزبات وإدانة بعضهم لبعض وإثارة شكوك وتشوشات تُعثر الكثيرين ، وكبرياء يؤدى إلى حسد وغضب فيبتعدوا عن الحياة مع المسيح0 ع 21 : يستكمل بولس مخاوفه من أن يجد الشر مازال يسلك فيه الكثيرون من كنيسة كورنثوس مثل الزنا المرتبط بالكبرياء والخصومات المذكورة فى الآية السابقة ، وهذا سيحزن بولس جداً ويجعله مذلولاً أمام الشيطان الذى أسقط أولاده فى هذه الخطايا ، ولكن سيقبل هذا من الله وسيتأثر ويبكى عليهم ويحاول وعظهم وإرجاعهم بالتوبة إلى الله0 وهو يذكر هذا لعله يحرك مشاعر المؤمنين الثابتين فى الإيمان ليحاولوا دعوة هؤلاء الأشرار للتوبة قبل أن يأتى بولس0 + قدم محبتك للآخرين دون أن تنتظر تجاوبهم معك ، لأنَّ الله يحبك فأنت تتجاوب معه بمحبة أولاده واعلم أنَّ محبتك ستأتى بثمارها فى قلوبهم ولو بعد حين0 ولكنك ستفوز باختبار مراحم الله ومعاينة محبته ومعرفته0