كلمة منفعة
غالبية الناس يفكرون فقط في حياتهم على الأرض، كل رغباتهم مركزة في هذه الحياة الأرضية. وكل تعبهم وجهادهم هو من أجله. أما أبديتهم لا تخطر لهم على بال..
— أبديتك
الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 13
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث عشر
إنذار بولس ودعوته المعاندين للتوبة
(1) إنذار غير التائبين ع 1 - 4 :
ع 1 : زار بولس كورنثوس عام 53م اع 18 : 1 - 18 ، ثم زارها مرة ثانية عام 56م 1كو 16 : 5 - 8 ، وهو مزمع أن يزورهم مرة ثالثة كما يذكر هنا0 ويؤكد كلامه التالى كقرار يحكم به على المعاندين ويؤيده بشهادة إثنين معه كما تقضى شريعة موسى ، وهذان هما سوستانيس 1كو 1 : 1 ، وتيموثاوس 2كو 1 : 1 والإثنان من تلاميذ بولس0
ع 2 : سبقت فقلت : أعلن بولس أنه سيؤدب المعاندين إن لم يتوبوا ص 10 : 2 ، ص 12 : 21 0 أسبق فأقول : قبل أن أزوركم فى كورنثوس أؤكد أنى سأعاقب غير التائبين0 المرة الثانية : الزيارة الثانية لكورنثوس التى تمت فى عام 56م0 الباقين : الذين أخطأوا ولم تظهر أو تنفضح أخطاءهم ، أو الذين لم يخطئوا ولكنهم معرضين للسقوط فى الزنا والخطايا المُعثرة0 يؤكد بولس بحزم وسلطانه الرسولى أنه سيعاقب المصرين على الخطأ والرافضين للتوبة عندما يزورهم فى المرة الثالثة0 وهذا يبين الحاجة إلى العقوبات الكنسية عند الإصرار على الخطية مثل حرمان المخطئين من شرِكة الكنيسة أى التناول من الأسرار المقدسة0
ع 3 : برهان المسيح المتكلم : سلطان بولس الرسولى الذى أعطاه له المسيح0 يؤكد هنا بولس سلطانه الرسولى الذى أخذه من المسيح ، لأنَّ المسيح هو الله وسلطانه فى منتهى القوة وليس ضعيفاً أمام المعاندين بل قوياً قادراً على حماية الكنيسة وتثبيت المؤمنين وقطع الأشرار حتى يتوبوا0
ع 4 : صُلب من ضعف : المسيح المصلوب ظهر كإنسان ضعيف ، بل فى منتهى الذل والعار0 حى بقوة الله : قام بلاهوته وهو حى إلى الأبد0 ضُعفاء فيه : يبدو على خدام المسيح أنهم ضعفاء فيما يحتملونه من أجله أثناء خدمتهم0 سنحيا معه : نتمتع بعِشرته وعمله فينا أثناء حياتنا على الأرض ، فلا ننزعج من إهانات الآخرين وإساءاتهم0 من جهتكم : نتكلم بسلطان ونعاقب المخطئين ونتمسك بتعاليم المسيح الثابتة0 يؤكد الرسول هنا أيضاً سلطانه وقوته فى المسيح ، وكما ظهر المسيح ضعيفاً فى صلبه ولكن بالحقيقة هو الله القادر على كل شئ0 فنحن أيضاً نبدو ضعفاء فيما نحتمله من إهانات ومقاومات ولكن بقوة المسيح نستطيع أن نقود الكنيسة فى طريق الملكوت ونقطع المقاومين0
+ أنَّ قوتك مصدرها هو المسيح0 فاعلن الحق بشجاعة مهما كانت الضغوط التى تتعرض لها0 ولو إحتملت إهانات فثق أنَّ الحق الذى فيك أقوى من الشر الذى فى الآخرين0 لا تتشكك فى نفسك وصلِ من أجلهم وأحط إعلانك للحق بالمحبة فيشعر الناس أنك تبغى منفعتهم فيخضعوا لك فى النهاية لأجل الله0
(2) فحص الإيمان لأجل التوبة ع 5 - 10 :
ع 5 : قاوم بعض مؤمنى كنيسة كورنثوس بولس وجربوه متشككين فى رسوليته ، وهو هنا يدعوهم أن يفحصوا أنفسهم هل لهم الإيمان السليم الحى ، أم بسبب خطاياهم هم مرفوضون من المسيح0 فليس المطلوب الآن فحص معلمهم بل فحص أنفسهم ، حتى يتوبوا عن خطاياهم ويسلكوا بالإيمان المستقيم0 وفحص الإيمان ليس فقط التأكد من المعتقدات الدينية ، بل أيضاً يظهر من الثمار الروحية ويكون بإرشاد الآباء والمرشدين الروحيين0
ع 6 : يؤكد لهم بولس أنهم إذا فحصوا أنفسهم بالحق ، سيكتشفوا أنهم مرفوضون من المسيح بسبب إصرارهم على الخطية ورفضهم الخضوع للكنيسة وتعاليمها ، وسيتيقنوا حينئذٍ أنَّ بولس ومعاونيه من الخدام لهم الإيمان السليم وليسوا مرفوضين من المسيح0
ع 7 : يبين بولس مشاعر أبوته الحانية فى صلاته من أجل أهل كورنثوس ، حتى يبتعدوا عن الشر ويصنعوا الخير ، فيكونون أبراراً أمام الله ليس لأجل أن يُمدح بولس أنَّ أولاده أبرار وهو الذى خدمهم وبشرهم فصاروا هكذا ولكن حتى يتمتعوا بعمل الخير ورضا الله عنهم ، بل يظهر بذله ومحبته لهم أنه مستعد أن يبدو كأنه مرفوض ومخطئ ولكن المهم أن يكونوا هم أبراراً ، وهو ليس مرفوضاً بالحقيقة بل يبدو كأنه مرفوض ، مثل أن يقال عليه أنه كان حازماً أكثر مما ينبغى وهددهم بالعقاب مع أنهم أبرار ، فيقبل أن يُتهم هكذا ولكن ما يتمناه هو أن يفعلوا أفعالاً حسنة تجعلهم مرضيين أمام الله0
ع 8 : يؤكد بولس تمسكه بالحق الذى هو الله فى كل تصرفاته وخدمته ، فلا يحكم إلا بالحق على المخطئين وإن تابوا يفرح بهم ويصيروا أبرار أمام الله0
ع 9 : نحن ضعفاء : لا نمانع أن نظهر لأجلكم فى صورة الضعف0 تكونون أقوياء : تسلكون حسناً ، مبتعدين ورافضين للخطايا السابقة0 كمالكم : سعيكم نحو الكمال المسيحى0 يؤكد بولس أبوته فى قبوله الحكم عليه بالضعف والخطأ لأجل أن يحكم بأنَّ أولاده الكورنثيين أقوياء وصالحون ، بل يتمنى أن ينموا فى حياتهم الروحية ليصيروا كاملين0
ع 10 : وأنا غائب : عند إرساله هذه الرسالة ، وكان مقيماً فى مكدونية0 جزماً : تحديد عقوبة للمخطئين وقطعهم من الكنيسة0 وأنا حاضر : فى وسط كنيسة كورنثوس0 للبُنيان لا للهدم : لمساعدة النفوس على الحياة مع الله وليس إنتقاماً أو تحطيماً لأحد0 يقرر بولس أنَّ سلطانه الرسولى يستخدمه للبُنيان ، وأنَّ المقصود من إنذار الخطاة حتى يتوبوا هو التخلص من تنفيذ أى عقوبة على المخطئين0 فأبوته تتمنى ألا يُعاقب أحد ويطلب خلاص الكل0
+ ليكن لك أبوة نحو جميع الناس فتنسى نفسك مهما أخطأ الناس إليك وتسعى لخلاصهم حتى لو تبرروا وظهر صلاحهم أمام الآخرين وفى نفس الوقت اُتهِمت أنت بالخطأ ولو ظلماً0 المهم أن تجذب كل النفوس لله0
(3) التمنيات والسلام الختامى ع 11 - 14 :
ع 11 : إفرحوا : بعِشرة المسيح والملكوت الذى ينتظركم0 إكملوا : إسعوا نحو الكمال0 تعزوا : بعمل الروح القدس فيكم وفى الكنيسة0 إهتموا إهتماماً واحداً : الإهتمام بوحدانية الفكر والآراء والبُعد عن التحزبات والإنشقاقات0 عيشوا بالسلام : مسالمة بعضكم بعضاً حتى لو إقتضى ذلك التنازل عن بعض حقوقكم واحتمالكم لبعض0 يُظهر بولس تمنياته فى ختام الرسالة نحو المؤمنين فى كورنثوس بالفرح والتعزية والتمتع بالسلام وبركات الله التى تفيض على السالكين بالمحبة والسلام0
ع 12 : إعتاد المسيحيون من القرون الأولى مصافحة وتقبيل بعضهم البعض دليلاً على المحبة ونقاوة القلب ، ومازالت الكنيسة فى القداس تدعو أبناءها لذلك فيقبلوا بعضهم بعضاً بتلامس الأيدى ، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء0
ع 13 : القديسين : المؤمنين المقدسين فى المسيح ومخصصين له0 بعد أن دعاهم بولس للسلام بعضهم مع بعض ، يرسل لهم السلام من المؤمنين فى كنائس مكدونية حيث يكتب الرسالة0
ع 14 : يختم بولس رسالته ببركة الثالوث القدوس الإبن والآب والروح القدس0 وقدم الإبن على الآب لأنه بفدائه لنا نلنا المصالحة مع الله ، ثم بالروح القدس نأخذ كل بركات الفداء فى الكنيسة0 ومن هنا إعتادت الكنيسة أن تختم صلواتها بهذه البركة0
+ ليتك تفرَّح قلوب الآخرين بالتمنيات الجميلة لتشجعهم وتدفعهم إلى كل عمل صالح0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح