كلمة منفعة
قال القديس بولس الرسول (جربوا أنفسكم، هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم) (2كو 13: 5).
— اطلب الإيمان
إنجيل يوحنا 3
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الثالث
الاصحاح الثالث
المعمودية - الإيمان بالمسيح
[ 1 ] سر المعمودية ( ع 1 - 8 )
ع 1 - 2 : الفريسيون : جماعة من اليهود حافظوا علي صورة التقوى ، وتمسكوا بتنفيذ الوصايا وتقاليد الشيوخ بتدقيق. ومعني لقبهم "المفرزون" ، وتميزوا بالتباهي ، وهم من اشد المقاومين للمسيح أثناء خدمته. وكان منهم نيقوديموس ، الذي كانت له مكانة اجتماعية ودينية رئيس لليهود أي انه عضو في المجلس الأعلى لليهود، والذي يضم عظمائهم . ذهب ليلا للمسيح ، وذلك لأمرين :
أولا : أن يتحري بنفسه عن شخص المسيح ، ولا يعتمد علي ما سمعه.
ثانيا : إلا ينكشف أمره ، فاختار الظلام لهذه الزيارة ، فلابد انه كان يخشي معرفة باقي الفريسيين بهذه الزيارة.
+ ولعلنا نتعلم من نيقوديموس أن نذهب بأنفسنا للرب المسيح ، ونتحدث معه ، وتكون لنا عشرة مع الكتاب المقدس والأسرار ، بدلا من أن نكتفي بالسماع عنه من الآخرين فقط .
بدا نيقوديموس حديثه مقدما احتراما لشخص المسيح ، داعيا إياه معلما ، وهو لفظ له دلالة خاصة عند اليهود . ولا يطلق علي أي أحد . كذلك قدم إيمانا ، وإن كان إيمانه يحتاج لتأكيد . وهذا سبب الزيارة ، كما سبق واشرنا .
ع 3 : أجاب يسوع دون أن يسال نيقوديموس ، ومن إجابة المسيح ، نفهم أن السؤال كان يتعلق بالخلاص وشرط دخول الملكوت . كذلك في إجابة المسيح دون أن يسال ، إعلان لنيقوديموس عن معرفة السيد لما بداخله وهو إثبات للاهوته أيضا.
ع 3 - 7 : بدا المسيح أجابته بتعبير استخدمه كثيرا ، وهو : " الحق الحق أقول لك ( لكم ) " وهذا التعبير يشير إلى صدق المتكلم وسلطانه وأهمية الموضوع.
أما خلاصة كلام المسيح، وتعليمه أن الخلاص ليس قاصرا علي اليهود ( ع 16 ) بل هو متاح للكل، ولكن شروطه :
(1) الميلاد من فوق : وهذا معناه ميلاد البنوة لله بالروح القدس ، الذي يجعلنا أبناء للسماء ، ونتغرب عن الشهوات الأرضية الشريرة .
(2) الميلاد من الماء والروح : وهو نفس الميلاد السماوي السابق ، ولكن من خلال صورته المنظورة في سر المعمودية المقدس . ولهذا نري حرص كنيستنا في التعليم بأنه لا خلاص بدون الميلاد الروحي من مياه المعمودية المقدسة ، وأن شرط الإيمان وحده لا يكفي.
ع 4 : بجد موقفا تكرر كثيرا ، وأبرزه القديس يوحنا ، وهو قصور العقل الإنساني عن فهم القصد الإلهي . فنيقوديموس لم يفهم معني الميلاد الثاني ، ولم يتصور سوي الدخول مرة ثانية إلى بطن الام . وقد حدث هذا أيضا عندما تكلم السيد عن نقض الهيكل " جسده " ( ص 2 ك 19 ) وسيأتي أيضا في حواره مع المرأة السامرية ( ص 4 : 7 - 14 ) . ولكن مع هذا لا يترك الله الإنسان إلا بشرح قصده له .
ع 7 : هناك فرق كبير بين من ينتسب للسماء بميلاده الجديد ، ومن ينتسب للجسد .
+ فان كنا قد أخذنا الطبيعة الجديدة الروحانية مجانا في سر المعمودية ، فهل نسلك كروحانيين ، أم أن شهوات الجسد وميوله هي التي تقودنا؟
أيها الحبيب لقد أعطاك الروح القدس ما لا يستطيع الآخرون فهمه ، فهل تقدر هذه العطية وهذه المسئولية ؟ إنها دعوة لان تفكر وتسال : في أموري وعلاقتي ، هل اسلك كانسان سماوي أم يحكمني ، كالآخرين قانون العالم ومادياته؟
يلاحظ أيضا أن كلمة " ينبغي " أعطت تأكيدا وإلزاما لكل المسيحيين بضرورة الولادة من فوق ( المعمودية )
ع 8 : " الريح " الكلام هنا عن الروح القدس وعمله السري ، فأنت لا تراه ماديا ، ولكنك تدرك فعله وأثاره . فاذا راينا شجرة تهتز بكل أوراقها وتنحني ، ندرك تعرضها للريح وتأثرها بها، دون نعلم مصدر الريح ولا إلى أين تذهب ... هكذا الروح القدس ، ندركه بآثاره علي كل من أخذه وقبله في سمحة الميرون ، أو وضع الأيدي الرسولية ( اع 19 : 6 ) . وبالتالي ، هكذا كل من ولد من الروح ، اخذ منه القوة والحب والحكمة والصبر والإتضاع والبصيرة الروحية.
و تعطينا المعمودية أساسيات ثلاثة : الملكية لله وليس للشيطان ، وأن نكون اقوي من الشيطان وأن نصير ميالين للخير لا للشر.
[ 2 ] اهمية الإيمان وسموه ( ع 9 - 15 )
لم يزل الحوار مستمرا بين تعجب نيقوديموس ، وبين عتاب المسيح الرقيق له ؛ فكيف أنت يا معلم الناموس ومفسره ، لا تدرك المعاني الروحية والقصد الإلهي؟ والمعني المراد هنا أن المعرفة النظرية والحرفية ليست هي قصد الله وفكره.
+ وهكذا حال الكثيرين منا الآن ، فنقرا الكتاب المقدس ، وقد نعلم به أيضا ، ونحن لا ندرك الأبعاد الروحية لكلمة الله والتي لا تدرك إلا بإتضاع الإنسان أمام إرشاد الروح القدس . وخضوعه له تحت إرشاد الكنيسة .
ع 11 : يزيد السيد المسيح إلى كلامه لينقوديموس ، الذي لم يزل عاجزا عن الفهم ، تأكيدا بان كلامه وشهادته صادقين، وقد استخدم السيد المسيح صفة الجمع الغير معتادة عند اليهود عن نفسه ، بقوله " إننا ... نتكلم .... نعلم ... نشهد ... شهادتنا " وهي إشارة واضحة لوحدانيته في الثالوث الأقدس ، هذا الثالوث وحده هو الذي يعمل ويعلم ويشهد لنفسه ، وعدم قبول شهادته وتعليمه ، هي جهالة العالم المادي الذي يرفض الله ذاته.
ع 12 : المعني المباشر هنا هو : إن لم تقبلوا الأمور البسيطة ، فكيف تدركون الحقائق الإيمانية الأكثر صعوبة؟
" الأرضيات " : معناها هنا ، هو الأمور الأرضية الروحية اللازمة للحياة علي الأرض ، مثل الميلاد الثاني الروحي المعمودية
ومعناها أيضا أن المسيح استخدم تشبيها ارضيا لشرح المعني الروحي ، عندما ربط بين الريح الأرضية وعمل الروح القدس في حياة المؤمن.
" إن قلت لكم السماويات " معناه أن هناك جزء أصعب علي العقل ، ولكنه من صميم الإيمان ، ولابد من إعلانه والإيمان به ، كعلاقته بالآب " أنا والآب واحد " ( ص 10 : 30 ) ، وعن الفداء موته ، والقيامة من الأموات ، والصعود والجلوس عن يمين الآب ، وكلها أمور فوق مستوي الأرضيات أو المحسوسات المادية.
ع 13 - 15 : عندما اقترب حديث السيد المسيح مع نيقوديموس من النهاية ، بدا السيد في إعلان ثلاث حقائق متتالية للاهوته"
الاولي : انه هو الإله المتجسد ، النازل من السماء والصاعد إلى السماء والكائن في السماء في نفس الوقت. وهذا معناه انه في زمن تجسد المسيح علي الأرض ، لم يترك السماء بلاهوته غير المحدود لحظة واحدة ، فهو في حالة تجسد وصعود دائمة كما يفيد تصرف كلمة " صعد " في اللغة اليونانية ، فهي ليست في زمن الماضي كما تفيد اللغة العربية ، ولكنها في زمن المضارع التام كما في اللغة الانجليزية .
الثانية : وهي حتمية رفع ابن الإنسان علي خشبة الصليب من اجل الفداء . وقد أشار السيد المسيح إلى ما صنعه موسى من رفع الحية النحاسية بحسب أمر الله (عد 21 : 8 - 9 ) ، لإنقاذ كل من ينظر إليها من لدغ موت حيات البرية ، لم يكن سوي رمز للمسيح المعلق علي خشبة الصليب ، والذي بموته أنقذ من الموت لكل من يؤمن به.
الثالثة : ارتباط الخلاص المجاني المقدم علي الصليب بالإيمان ، فالمسيح بفدائه فتح أبواب الحياة الأبدية لجميع الناس ، ولكن بشرط الإيمان به.
+ فالخلاص صار هبة مجانية لا تتوقف علي استحقاقي ، بل علي نعمة محبة الله لي ، فتقدم لي الصليب والفداء كإنقاذ ، والمعمودية كمدخل له ، وأعطائي الحياة لاحيا وأتنعم بالوجود هنا معه، حتى اشهد له ، وأجاهد من اجل هذا الخلاص الممنوح لي ، لئلا أضيعه ... أعطني يا رب أن اتمم هذا الخلاص بخوف ورعدة ( في 2 : 12 )
[ 3 ] الإيمان بالمسيح المخلص ( ع 16 - 21 )
ع 16 - 18 : هذان العددان في معناهما ، تكرار لما سبقهما في أن الإيمان بالمسيح هو الشرط الأساسي للخلاص ، ولكنهما يضيفان بعدا روحيا جميلا ، وهو أن تدبير الخلاص ليس له سبب سوي محبة الله غير الموصوفة والمحدودة للإنسان ... محبة فوق استيعاب العقل ... أن يبذل الآب ابنه الوحيد للموت من اجل خلاص وحياة العالم . وهذا التجسد والفداء لمي كن غرضه الدينونة أو استيفاء العدل الالهي ... فما كان اسهل أن يدين الله خليقته بكلمة واحدة ، إنما الاصعب هو البذل والموت من اجل تبرير الخطاة في دم المسيح ... ولكن من رفض هذا الفداء وهذا الحب المقدم من الآب في بذل ابنه الوحيد استحق الدينونة.
+ أيها الحبيب ... إن ما يميز القديسين عنا هو ادراكهم العملي لهذا الحب غير الموصوف ، فحب الله فوق مستوي العواطف البشرية المتقلبة ، فهو ثابت وابدي ( ار 31 : 3 ) وكذا شبع للنفس والروح . ولما أدرك القديسون هذا النوع من الحب ، تركوا كل شئ من اجله ، وهم الرابحون ... فهل ندرك مثلهم هذا الحب العجيب ؟ وهل يعبر سلوكنا عن هذا الحب ؟ نحن لا نحتاج أن نعرف أن الله احبنا ، بل أن ندخل معه في شركة الحب اللانهائي ...
سؤال نطرحه أيها الحبيب لنا جميعا : ماذا تركنا من اجل حب المسيح كما ترك هؤلاء ؟!
ع 19 - 21 : إن هذا الحب وهذا النور لم يقبله الكثيرون ، مستوجبي الدينونة . ويقدم لنا القديس يوحنا سبب رفضهم لهذا النور ، وهو انهم أشرار ، وكل من يفعل الشر والخطية يكره بالتالي النور الذي يكشف هذه الافعال الشريرة ويوبخها .
إن سر ابتعاد الكثيرين هذه الأيام عن الله والكنيسة هو انهم يعلمون أين الحق وأين المسيح ، لكنهم يتجاهلونه بسبب حبهم للخطية ... وذلك بعكس الإنسان الروحي الذي يجاهد في الوصية الالهية بالحب ، فلا مكان له سوي المسيح ، ويستمد القوة من الكنيسة ، وتشهد اعماله بعمل الله في حياته.
[ 4 ] معمودية التوبة ( ع 22 - 24 )
ع 22 : " وبعد هذا " جملة يستخدمها القديس يوحنا دائما لينقل القارئ من حديث لحديث اخر ، أو من مكان لمكان اخر ، أو من زمن إلى زمن اخر .
" ارض اليهودية" شرق جبال أورشليم علي ضفاف الأردن ، ومن المعروف أن الحديث السابق مع نيقوديموس كان في أورشليم .
" كان يعمد " معناها أن تلاميذه كانوا يعمدون وليس هو ( راجع ص 4 : 2 ) ، ولكن ما كان يفعله تلاميذه ينسب إلى معلمهم . ويجمع كل من القديس ذهبي الفم والقديس اغسطينوس علي أن معمودية التلاميذ لم تحسب معمودية سرائرية كتلك التي مارسها التلاميذ أيضا بعد حلول الروح القدس عليهم، بل تعد الاولي شبيهة بمعمودية يوحنا في إنها اعداد للتوبة فقط.
ع 23 : تكشف لنا هذه الاية عن انتقال يوحنا المعمدان من عبر الأردن إلى عين نون بالقرب من ساليم ، بسبب وفرة المياه في ذلك المكان الجديد عن عبر الأردن . ويفهم ضمنا أن ازدياد اعداد التائبين دفع المعمدان للبحث عن مكان فيه المياه اكثر وفرة من مياه الأردن الضحلة ، مما يؤكد أن المعمودية كانت بالتغطيس وليس بالرش . أما عين نون وساليم ، فلا يستدل عليهما جغرافيا الآن ، ولكن اجمع المفسرون انهما يقعان غرب نهر الأردن بالقرب من ارض اليهودية التي مكث فيها المسيح مع تلاميذه .
ع 24 : يفهم من هذه الاية أن هناك فترة خدم فيها المعمدان اثناء خدمة السيد المسيح ، فالمعمدان هنا لم يلق به في السجن بعد . ونجد نيقوديموس في ( ع 2 ) يشهد للمسيح بانه يصنع آيات . وكان القديس يوحنا حريصا علي أن يذكر هذا ، لان من يكتفي بقراءة البشائر الثلاثة الاخري فقط ، يعتقد أن خدمة المسيح لم تبدا إلا بعد سجن المعمدان. ولكن الحقيقة أن ما بدا بعد السجن ، هو خدمة المسيح في الجليل .
[ 5 ] المسيح فوق الجميع ( ع 25 - 36 )
ع 25 - 26 : فهم اليهود معموديتا يوحنا وتلاميذ المسيح علي إنها إحدى صور التطهير والتوبة ، وفي هذا لم يخطئوا بحسب فهمهم الذي لا زال مرتبطا بناموس العهد القديم ، والذي كان يحوي شرائع للتطهير ... ولكن المباحثة أو المجادلة كانت مقارنة بين معمودية تلاميذ المسيح الاخذة في االازدياد ، وإلتفاف اليهود حول المسيح ، وبين معمودية يوحنا المعمدان واتباعه ، الاخذه في النقصان من جهة أخرى . وفي هذه المباحثة ، اغاظ اليهود تلاميذ يوحنا الذين ذهبوا بدورهم إلى يوحنا ، عارضين عليه ما اثارهم من أن الجميع يذهبون للمسيح عوضا عنه ، طالبين من يوحنا الدفاع عننفسه وعن معموديته الاسبق عن معمودية تلاميذ المسيح .
نسي تلاميذ يوحنا المعمدان شهادته الاولي في عبر الأردن للسيد المسيح ، وهو القائل بانه غير مستحق أن يحل سيور حذائه ( ص 1 : 27 ) وانه ابن الله ( ص 1 : 34 ) فارتباطهم العاطفي ، وتبعيتهم للمعمدان بمشاعرهم البشرية فقط ، اوقعتهم في الغيرة من انتشار كرازة المسيح .
+ ونحن هكذا نفعل في بعض الاحيان ، فحبنا لعض الشخصيات وتعلقنا بها ، قد يجعلنا نقع في تحيز خاطئ لا يجعلنا نري الحق ، ونتبعهم في كل شئ حتى لوخالفنا المسيح ووصيته ... افلا نشارك تلاميذ المعمدان خطاهم حينذاك؟ !
ع 27 - 30 : في هذه الاعداد ، يرد المعمدان علي غيرة تلاميذه الغاضبة بنوع من التعليم الهادئ الواضح والصريح أيضا ، ولخص المعمدان تعليمه في النقاط الاتية :
(1) انه لا يستطيع أن يأخذ شيئا أو يدعي حقا لم تعطه له السماء ( ع 27 )
(2) تذكر تلاميذه بما سبق وقاله بانه السابق للمسيح لتهيئة الطريق والنفوس ، وليس هو المسيح .
(3) شتان الفرق بين العريس وصاحب الخليقة والعرس ، والذي له العروس ( نفوس المؤمنين ) ، وبين صديق العريس الذي يكفيه ، فخرا وافتخارا انه صديق ساهم في اعداد العروس للعريس دون أن يدعي أن له نصيبا فيها ، ولهذا يعتبر أن فرحه قد كمل ( ع 29 ) لان الكنيسة كنيسة المسيح .
(4) يؤكد المعمدان هذا الفرق ، إذ يعلن أن الوضع الطبيعي " أن ذلك " ( المسيح ) وملكوته ينبغي أن يزيد لأنه وحده صاحب الكرامة ، وانه هو ينقص ويتواري ، حتى يقدم أيضا كل من معه تلاميذه إلى المسيح صاحب العرس الحقيقي ، وكأنه يقول : إذا اشرقت الشمس طغي نورها علي كل المصابيح .
+ طوباك أيها المعمدان ، يا من استحققت أن تكون اعظم نبي من مواليد النساء ، طوباك في إتضاعك ووضوح الأمور بداخلك ، فلم تسرق مجد الله لحسابك ، ولم تأخذ شيئا لم يعط لك . فليتنا نتعلم منك إلا نعتقد إننا اصحاب الكرامة ، بل مجرد خدام وعبيد ... ننسب كل مجد وكرامة للرب وحده ، فيكمل فرحنا بمن خلصنا كما فرحك أنت.
ع 31 : يستكمل المعمدان حديثه موضحا الفرق بين السيد المسيح وأي مخلوق اخر حتى المعمدان نفسه . فاي إنسان هو ارضي ، ومهما بلغ علمه ومعرفته فهي قاصرة لأنها ارضية ، ولم تنكشف له السماء بكل اسرارها. ومهما تكلم فانه يتكلم بلغة الأرض القاصرة والناقصة عن فهم السماويات والتعبير عنها . هذا بخلاف المسيح الذي وحده " من فوق " أي من الآب ، وهذا سبب انه " فوق الجميع " لان مصدره الآب وليس السماء فقط ، وإلا كان أي ملاك مصدره السماء هو فوق الجميع أيضا .
ع 32 : المقصود أن المسيح يشهد بالحق الذي يعلمه ويعلنه . أما استخدام تعبير " رآه وسمعه " فهو استخدام الروح القدس لتعبير بشري حتى يقرب المعني ، فالشهادة الحق التي يصدقها الإنسان ، هي شهادة العيان " بالرؤية والسمع" وهي كناية عن صدق شهادة المسيح حتى لو لم يقبلها إنسان . وعبارة " وشهادته ليس أحد يقبلها " هي نبوة عن رفض الكتبة والفريسيين ، والكثيرين من بعدهم ، ومجلس السبعين والكهنة لتعليم وفداء المسيح .
ع 33 - 34 : أي من قبل شهادة المسيح وصدقها فقد آمن واقر بان الله صادق ، لان المسيح هو الله ولان المسيح هو كلمة الله والمعلن للناس كلام ابيه ، ولأنه من الله فلا يتكلم إلا بكلام ابيه ، أما معني " ليس بكيل يعطي الله الروح " فهو أن الروح القدس أعطى لكل الانبياء بمقدار ( مكيال ) بحسب ما يحتمل السامع ، وبحسب الظروف القائمة . أما بالنسبة للمسيح، فالروح القدس لا يعطي بمكيال ، بل إلى كل ملء الروح، لان قياس ملء المسيح هو قياس الله ذاته ، بمعني اخر : لان المسيح هو الله فانه لم يأخذ مقدارا من الروح القدس فالروح القدس يملاه بالكمال كما أن الروح القدس يمتلئ من حكمة الابن بالكمال ، وهذا تمييز اخر يضيفه المعمدان في شهادته عن المسيح في اختلافه عن باقي الخليقة ، إذ هو خالقها.
ع 35 : " الآب يحب الابن " سر جديد يكشفه لنا القديس يوحنا في علاقة الثلاثة اقانيم ، فالحب هو لغة الثالوث الأقدس .
كذلك توضح هذه الاية ، بصورة غير مباشرة ، لاهوت السيد المسيح وتثبته ، فيقول الله : " مجدي لا اعطيه لاخر " ( اش 42 : 8 ) ولكن أن يعطي كل المجد للابن " دفع كل شئ في يده " لان الابن مساو للأب في الجوهر وكل ما هو للأب هو للابن وكل ما هو للابن هو للأب .
ع 36 : يختتم القديس يوحنا هذا الاصحاح بما يريد تاكيده ، وتكلم عنه في الاعداد ( 15 ، 16 ، 18 ) في انه لا خلاص بدون الإيمان بالسيد المسيح ، بل إن هذه الاية هي مفتاح وملخص الاصحاح كله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح