كلمة منفعة
المشكلة وحدها، بدون الله، قد تسبب تعبًا للبعض. ولكن المشكلة، مع وجود الله، لا تسبب تعبًا..
— ربنا موجود
إنجيل يوحنا 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الرابع
الاصحاح الرابع
السامرية
[ 1 ] زيارة السامرة ( ع 1 - 6 )
السامرة : انقسمت مملكة اليهود منذ أيام " رحبعام " بن سليمان إلى جزئين ؛ شمالي : ويسمي إسرائيل أو السامرة ، وجنوبي ويسمي يهوذا أو اليهودية . وتقع السامرة شمالي اراضي اليهودية وجنوبي الجليل ، في مساحة ليست بقليلة ( 47 ميلا طولا و40 ميلا عرضا ) . وكانت العداوة بين اليهود والسامريين شديدة جدا ، لان يربعام ، الذي قسم المملكة وملك علي إسرائيل ( القسم الشمالي) ، خاف أن يذهب الشعب إلى أورشليم التي تقع في المملكة الثانية ( الجنوبية ) ، ولذا اقام تماثيل في مدينتين من مدن مملكة إسرائيل ليقدموا الذبائح لها ، وبهذا جعل شعبه يعبد الاوثان ، فاحتقره يهود المملكة الجنوبية اليهود الساكنين في المملكة الشمالية وقاطعوهم ، وبالمثل فعل يهود المملكة الشمالية . وكان كثير من اليهود يتعرضون للقتل عند ذهابهم إلى جليل الأمم مرورا باراضي السامرة.
تمهيد: تعتبر الاعداد ( 1 - 6 ) مقدمة للاصحاح كله والذي يتحدث عن لقاء السيد المسيح مع المرأة السامرية ... فيهتم القديس يوحنا بان يوضح لنا ظروف وملابسات هذا اللقاء الهام جدا كما سنري .
ع 1 - 4 : يوضح لنا أن سبب ترك الرب لأراضي اليهودية ، هي المشاكل والمقارنات التي بدا الفريسيون في إثارتها بين معمودية وإتباع يوحنا من جهة ، ومعمودية وتلاميذ المسيح من جهة أخرى ( ص 3 ) .
+ ويعلمنا السيد المسيح هنا درسا روحيا ، أن المناقشات التي لا طائل مها ينبغي علي الإنسان أن يتجنبها ، بل ويهرب منها ، لئلا يضيع وقته وجهاده ويفقد سلامه بلا فائدة ...
" لابد له أن يجتاز السامرة " : تحمل هذه العبارة معنيين ، الأول بسيط : وهو المعني الجعرافي أن السامرة في طرقه إلى الجليل . أما المعني الأعمق فهو روحي : أي "تعب" الله في خلاص المرأة السامرية ، فلهذا كان لابد أن يجتاز السامرة حتى يتقابل معها ويحدثها .
+ ما أعجب تدبيرك يا رب من اجل خلاص نفسي !
ع 5 - 6 : " سوخار " بلدة قريبة من شكيم الأكثر شهرة ، وكان بها بئرا حفرها يعقوب ليسقي اغنامه ، ويؤكد ملكيته لهذا الأراضي إذ حملت البئر اسمه ، وقد وهب يعقوب هذا المكان ليوسف تمييزا عن باقي إخوته ( راجع تك 48 : 22 ) ، وهذا يؤكد أيضا نسب السامريين إلى ابيهم يعقوب .
" تعب من السفر " : وقف كل آباء الكنيسة المفسرين عند هذه الآية وقفات تأملية ، فها هو الإله اخذ جسدنا وعاش حياتنا ، وتعب من اجلنا لكي يقدم لنا الخلاص ... اختبر الألم والتعب كانسان ، حتى لا يكون لنا عذر في إلا نتعب نحن أيضا في خدمة الآخرين ، فالمسافة التي قطعها منذ تحركه من اليهودية حتى هذه البلدة 40 ميلا ( الميل = 1609.35 مترا ) أي حوالي 64 كيلو مترا ، محتملا مشقة السير في الحر من اجل خلاص نفس واحدة !
و من المقابلات الرائعة بين ما تشير إليه هذه القصة وبين إحداث الصليب ، هو ما نراه من العطش والتعب والساعة السادسة ، والهدف هو الخلاص ، سواء للسامرية أو للعالم اجمع، وفي كلتا القصتين تركه التلاميذ وحده ( ع 8 )
فيا تري ، هل هي مصادفة ، أم إشارة نبوية واضحة ، كمقدمة لأحداث الصليب؟ ولا نغفل أيضا أن الساعة السادسة هنا تشير إلى حال المرأة السامرية . إذ أنها ، بسبب خطيئتها وسوء سمعتها ، خرجت لتستقي في وقت يندر فيه وجود غيرها من النساء معها ، حتى تتجنب تعييراتهن ونظراتهن إليها ... أما المسيح فيحبها ويسعي إليها !
وأيضا صلب من أجل خطية كل البشر في الساعة السادسة.
[ 2 ] اللقاء بالمراة السامرية ( ع 7 - 17 )
ع 7 - 9 : إذ كان في ترتيب الله السابق ومعرفته لقاؤه بالمراة السامرية ، فقد أرسل تلاميذه كلهم ليبتاعوا طعاما ، حتى يتسني له لقاء المرأة السامرية منفردا، ليعلمنا انه يجانب خدمة التعليم والوعظ للجموع ، فالاهتمام بالعمل الفردي والنفس الواحدة لا يقل في الأهمية عن العمل الجماهيري ، وحتى لا يخجلها عند اعترافها بخطاياها ، كما يحدث ألان في سر الاعتراف .
طلب المسيح من السامرية ماء ليشرب رغم انه " ينبوع المياه الحية " ( إر 2 : 13 ، 17 : 13 ) ، وهو " ينبوع ماء الحياة " ( رؤ 21 : 6 \9 وكان جالسا عند البئر كأنه محتاج للماء ؛ كل هذا ليدخل بالإتضاع إلى قلبها.
+ الإتضاع يسهل لك كسب قلوب الآخرين وتوصيل كلمة الله لهم.
أما إجابة المرأة السامرية فتذكرنا بحديث السيد مع نيقوديموس ( ص 3 ) فالإنسان يتحدث عن الماديات الملموسة ، والمسيح يتحدث عن بعد روحي اعمق ... فما قالته المرأة السامرية كان محصورا في العداوة بين اليهود والسامريين ، وكان رفضها بأسلوب استنكاري لتخفي أو تتناسى خطيتها .
ع 10 - 14 : " لو كنت تعلمين عطية الله " : يخاطب المسيح هنا السامرية وكل نفس فهو الذي يريد ويبدأ الحديث معها في حوار .
+ ونحن للأسف لا ندرك أبعاد هذه العطية العظيمة، وإلا ما كان هذا حالنا. فنحن لا زلنا نبحث عن ماء العالم ومادياته وشهواته ، بالرغم من إدراكنا بانه لا شبع ولا ارتواء منه ، متناسين مصدر الغني الحقيقي الذي يسد كل عطش واحتياج مادي ونفسي وروحي ، انه الله الحقيقي الذي يريد أن يعطيك كل شئ ... ومن يقبل عطية الله يرتفع فوق كل العالم ، ولمن يعطش إلى الأبد. إن عطية الله لا تجعل الإنسان مكتفيا به فقط ، بل يصير نبعا يروي احتياجات الآخرين ، كقناة تحمل تيار ماء نهر عظيم ، فترتوي هي أولا ، ويستقي منها كل عطشان ... وهذا هو مصدر غني الإنسان الروحي الذي رأيناه في كل القديسين الأولين والمعاصرين... والأعجب أن هذا التيار الإلهي الذي يعطيه الله وهو سكني الروح القدسي في الإنسان لا يفارقه أبدا حتى الحياة اليومية .
أما المرأة السامرية فما زالت لا تستوعب حديث السيد ، فتارة تتعجب من أين له هذا الماء وهو لا يملك دلوا ( ع 11 ) وتارة أخرى تريد هذا الماء بصورته المادية ، حتى لا تعود وتأتي لهذا البئر متحملة عناء الطريق ، بل وصلت بها الحال إلى أن تستهزئ به ، لأنه ليس بالطبع أفضل من يعقوب وبنيه الذين شربوا منها ، فكيف يحصل علي ماء أفضل من هذه البئر ؟!
ع 15 : وهي بهذا تعود بنا مرة أخرى إلى ما بدانا به ، وهو طبيعة الإنسان البشري الذي لا يدرك عطية الله بسكني وفيض الروح القدس .
[ 3 ] المسيح يعلن عن ذاته للمرأة السامرية ( ع 16 - 26 )
ع 16 - 19 ) : بعد أن تكلم السيد المسيح عن الروحيات بأسلوب خفي أعدها فيه لطلب الماء الحي ، أفصح عن نفسه بصورة مباشرة ، ولكن بالقدر الذي تتحمله فطلب منها إحضار زوجها إن كانت ترغب فعلا في هذا الماء الحي ، فأجابت المرأة بنصف الحقيقة أن ليس لها زوج شرعي ، خافية بذلك خطيتها في معاشرتها لرجل بدون زواج . إلا أن المفاجأة التي أذهلها بها المسيح ، في إعلانه عن معرفة كل ماضيها ، بل والحاضر الذي تعيشه أيضا ، هز وجدانها ، فجاء ردها الذي يمثل شرارة إيمانها الأولي ، ناطقة : " يا سيد " بعد أن كانت ترفض التحدث معه أولا لأنه يهودي ، ثم شهدت أيضا انه " نبي " بعد أن كانت تسخر وتقول : " العلك أعظم من ابينا يعقوب ؟ "
+ أيها العزيز ... في الحديث السابق نري لمحة لعلنا نتعلمها من شخص إلهنا الحبيب ، وهي رقته العجيبة في اقتحام هذه النفس الخاطئة ، فهو العالم بحالها وخطيئتها ، ولكن انظر إليه وهو يمدحها مرتين ، مرة قبل أن يعلن معرفته بخطيتها ، ومرة أخرى بعد أن أعلن هذه المعرفة ، فيبدأ كلامه بعبارة : " حسنا قلت " ، وينهي كلامه بعبارة : " هذا قلت بالصدق " . ومع هذه الرقة لم يتهاون في إعلان الحق حتى تتوب هذه المرأة عن خطيتها ... ليتنا نتعلم جميعا هذا الأسلوب . فالله لم يدنها وهو الديان ، بل كشف عن الخطأ من اجل توبتها وليس هلاكها .
فهل نتعامل مع الخطاة بهذه الرقة، مع الفارق إننا خطاة وتحت حكم ؟ فلنأخذ هذا التدريب لحياتنا : أن نمدح شعاع النور الباهت في كل إنسان قبل توجيهه .
ع 20 - 24 : عندما أدركت السامرية أن الرب ليس شخصا عاديا نبيا تحول حديثها لوجهة أخرى ، إذ شغلها الخلاف الديني بين اليهود والسامريين ، وادعاء كل طرف صحة إيمانه ، وكأنها ، بعد إدراكها لشخصه المميز ، نست قصة المياه والبئر واهتمت بخلاص نفسها . ولما وجد الرب أن المرأة صارت مهيأة ، بدا يحدثها عن السجود الحقيقي ومفهومه الذي لا يرتبط بالمكان بل بالطريقة ، فالله لا يقبل سجود الجسد دون الروح.
" بالروح والحق ينبغي أن يسجدوا " : تعني السجود بالانسحاق والاحساس بحضرة الله . أما السجود الجسدي والعددي فقط لا يقبله الله ، بل ينخدع به الإنسان في ممارساته الروحية . وبالرغم من هذا الإفصاح الروحي عن السجود لله في كل مكان ، لم يغفل السيد أن يوضح أن الإيمان اليهودي في جوهره هو الإيمان السليم وليس إيمان السامريين ، وأن الخلاص المنتظر مصدره اليهود .
" تأتي ساعة وهي ألان " : إشارة واضحة إلى ظهور المسيا المنتظر ، وانتهاء العبادتين اليهودية والسامرية والانتقال للسجود الروحي الحقيقي .
يلاحظ أيضا أن السيد المسيح صحح شكل وأسلوب السجود دون أن يلغيه ، فالسجود واجب لله ، فهو تقدمة حب واحترام وانسحاق وشعور قلبي يعكس إحساس الإنسان بالوجود في حضرة الله الحقيقية . والكنيسة تعلم أبناءها السجود ، سواء في العبادات الجماهيرية كالقداس الالهي أو علي المستوي الشخصي والفردي للإنسان في صلواته اليومية .
ع 25 - 26 : استمرت المرأة في حديثها الروحي ، واشارت إلى المسيح الأتي والعالم بكل الأمور . وإذ وصلت إلى هذه المرحلة التي تحمل فيها رجاءها بانتظار المخلص رجاء اليهود والسامريين أجابها المسيح معلنا عن ذاته وكاشفا عن نفسه : " أنا ...هو "
+ إن شخص المسيح هو الوحيد الذي يستطيع أن يذيب الفوارق والنزاعات والعداوة ويصير فيه الجميع واحدا ... فكثير من المشاكل والخلافات ، وخاصة الزوجية ، لا نجد لها حلا لإصرار الطرفين علي إبعاد المسيح عن حياتهما . أما إذا دخل ، فلن تكون هناك سامرية أو يهودية ، بل إتضاع وانسحاق وإحساس بحضرة الرب وطاعة وصيته ... ليتك أيها الرب الحبيب تكون داخل كل بيت .
[ 4 ] السامرية تبشر بالمسيح ( ع 27 - 30 )
ع 27 : لماذا تعجب التلاميذ ؟ لان التعليم اليهودي كان يمنع أن يتحدث الرجل مع امرأة في مكان عام ، حتى ولو كانت زوجته ، ولم يفهموا اهتمام المسيح بالتبشير والخلاص .
" لم يقل أحد " : دلالة واضحة علي احترام التلاميذ لمعلمهم ، وهي من الآداب المسيحية التي ذكرها السيد : " ليس التلميذ أفضل من المعلم " ( مت 10 : 24 ) ؛ " ليس التلميذ أفضل من معلمه ، بل كل من صار كاملا يكون مثل معلمه " ( لو 6 : 40 )
+ وهذه الروح تسلمتها كنيستنا فيما يسمي بحياة التلمذة ... وهي تتطلب إتضاعا قلبيا حقيقيا أمام معلمي الكنيسة من كهنة وخدام ...
ع 28 - 30 : آمنت السامرية ، وعبرت عن إيمانها ايجابيا بالانطلاق إلى قريتها لتكرز به ، وكلم " ألعل " هنا لا تحمل شكا في إيمانها ، بل تحفيزا للناس أن يخرجوا ويتأكدوا بأنفسهم .
" تركت المرأة جرتها " : لها معني روحي جميل ، وهو أن النفس التي تحب المسيح لا تملك إلا إبلاغ الآخرين عنه ، حتى لو تركت اهتماماتها المختلفة التي تعيق مسيرتها عن خدمة الله ، مثل محبة المال والمنصب ...
[ 5 ] اهمية الخدمة ( ع 31 - 38 )
ع 31 - 33 : حوار حول الطعام ، اخذ فيه التلاميذ موقف المرأة السامرية السابق ، فالسيد المسيح يتكلم عن طعام روحي " لستم تعرفونه " أما هم ، فاعتقدوا انه أكل بصورة ما ... وهذا ليس معناه أن المسيح لم يكن محتاجا لطعام وهو إنسان كامل مثلنا بل هو اختلاف في الأولويات ، فالجوع والعطش لخلاص النفس البشرية له الأولوية .
ع 34 - 35 : بالرغم من الإعياء بعد طول السفر ، واحتياجه الجسدي للماء والطعام ، إلا أن إتمام مشيئة أبيه في دعوة الإنسان للخلاص ، وإكمال عمله بالفداء علي عود الصليب ، اعتبره السيد المسيح هو طعامه الحقيقي ، بل هو شهوة قلبه ، مقدما دليلا جديدا علي حبه واشتياقه لخلاص النفس البشرية .
ثم انتقل المسيح إلى مشهد حقيقي عندما قال : " ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول " ... فبالرغم من أن موسم الحصاد بعد أربعة أشهر ، فهناك حصاد من نوع أخر ، إذ خرج كل أهالي السامرة من قرية سوخار بملابسهم البيضاء في جماعات كبيرة بعد بشارة المرأة ، فامتلأت الحقول بهم ، فاعتبرهم السيد المسيح حصادا روحيا جاهزا للحصاد بمنجل الإيمان .
ع 36 - 38 : الله ليس بظالم حتى ينسي تعب إنسان ، فكل من يجمع نفوسا لملكوت الله ، يأخذ أجرا ارضيا وسمائيا بالفرح ، ومشاركة كل من سبقوه . والمسيح في أمانته ، يذكر تعب كل من سبق في إعداد هذا الزرع للحصار ، وإن كان هو الزارع الحقيقي المنمي لكلمته .
إلا انه يشير هنا إلى أنبياء العهد القديم في تعبهم وإعدادهم للشعب طوال أربعة ألاف عام . وهو درس للتلاميذ أيضا ، بحفظ لهم إتضاعهم في أن ما سوف يجنوه من ثمر في الكرازة ، هو نتيجة لتعب آخرين ، والحق يقال هنا انه في حقل الخدمة ، لا يمكن الفصل بين الزارع والحاصد ، فمن يحصد الآن لتعب في سبقه في الزرع ، هو أيضا يزرع لحاصد أخر بعده ، وهذا ما قصده السيد في ( ع 37 ) مستخدما أحد الأمثلة اليهودية المعروفة ، انه ليس بالضرورة للخادم أن يري ثمار خدمته ، فالمسيح نفسه ، بالرغم من كمال تعبه وفدائه ، إلا أن ثمار المسيحية أتت بعد صعوده إلى السماء .
+ أيها الحبيب ... إلا يغريك هذا علي أن تشترك في هذه الأفراح ... افراح تعب الخدمة ... افراح الحصاد ... افراح دعوة الآخرين لملكوت الله ، فتكون زارعا وحاصدا لك أجرة سمائية ؟ طوباك إن فعلت .
[ 6 ] ايمان أهل السامرة ( ع 39 - 42 )
توضح هذه الاعداد كيف آمن السامريون كنموذج لكل من يؤمن . فأولا يحتاج الإنسان لمن يحدثه ويشهد له عن المسيح ، وهو عمل الخادم الذي تمثله المرأة السامرية ، ثم يكون الاتصال المباشر بين الإنسان والمسيح في كنيسته ، فيأخذ بنفسه وينمو إيمانه ، ليس من خلال شهادة الآخرين أو اختباراتهم بل من خلال حياته وخبراته السرية وممارساته الروحية والسرائرية ( الكنيسة )
يلاحظ هنا أن المسيح لم يرفض دعوة السامريين في أن يمكث عندهم ، مهما كان سوء حالهم الروحي أو انحراف عبادتهم ، وبالتالي فهو لا يرفض بالأولي دعوة أي ابن من أبنائه ، إذ ينتظر علي الباب قارعا ...
+ فهيا أيها الحبيب ... قم وافتح قلبك لكلامه ، وفمك لجسده ودمه ، وسياتي ويمكث ولن يتركك ما لم تتركه أنت .
ونري أن الإيمان نشا وقوي خلال يومين فقط ، فعمق الإيمان لا يحتاج مدة ، بل رغبة وجهاد .
[ 7 ] بداية خدمة المسيح في الجليل ( ع 43 - 54 )
ع 43 - 45 : في استكماله الرحلة إلى الجليل بعد توقفه في السامرة لم يمكث الرب في الناصرة ، مكان نشأته الأولي ، التي لم تؤمن به ولم تقبل كرازته . ولان هذا التصرف من الرب قد يثير التساؤل ، أشار القديس يوحنا لسبب عدم دخول المسيح إليها بقوله نفسه عنها : " أن ليس لنبي كرامة في وطنه " . أما الجليليون فقد قبلوا المسيح ورحبوا به ، إذ قد رأوه إثناء زيارتهم لأورشليم وقت العيد وتناقلوا الأحاديث عنه .
ع 46 - 49 : " خادم للملك " الملك هنا هو هيرودس انتيباس ، وهو الحاكم المسئول عن هذه المنطقة ( الجليل ) وكان اليهود يدعونه ملكا . والمسافة التي تقطعها هذا الخادم من كفرناحوم حتى الجليل حوالي 25 كيلو مترا ، وهذا يوضح شدة تعلقه بشفاء ابنه وطرق كل الأبواب الممكنة .
+ أما إجابة السيد المسيح ( ع 48 ) فتستحق منا التفكير والتأمل فهو يوجه فكرنا إلى الإيمان الحقيقي الذي لا يتطلب معجزات لإثباته ، إذ هو راسخ وأعمق من عمل المعجزات أو العجائب ولا يحتاج لأدلة مادية لبرهنته .
ع 50 : ومع هذا لم يخيب المسيح رجاء الرجل فهو القائل : " من يقبل إلى لا أخرجه خارجا " ( ص 6 : 37 ) فجاءت أجابته تحمل كل السلطان الإلهي في الشفاء ، وحتى الإقامة من الموت ، وآمن الرجل بقوة كلمة المسيح ، ولم يصر علي اصطحابه إلى كفرناحوم .
ع 51 - 54 : يعلن هنا إتمام المعجزة ، وتأكيد أن ساعة شفاء الابن تقابل ساعة حديث الرجل مع المسيح .
" آية ثانية " إشارة إلى أن الآية الأولي كانت في عرس قانا الجليل .
+ لعلنا أيها القارئ العزيز نجد أن الإيمان هو محور المعجزة السابقة ، فايمان الرجل ورجاؤه هما اللذان دفعاه أولا إلى السير 25 كيلو مترا لمقابلة المسيح وطلبه من السيد شفاء ابنه واثقا في قدرته علي ذلك ، فحصل علي شفاء غلامه.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح