كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
إنجيل يوحنا 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الثاني
الاصحاح الثاني
عرس قانا الجليل - تطهير الهيكل
[ 1 ] عرس قانا الجليل ( ع 1 - 11 )
ع 1 - 2 : تقع بلدة قانا في شمال فلسطين ، بالقرب من منطقة الجليل ، وتبعد عن الناصرة 15 كيلومترا شرقا . وبالرغم من عناء التعب والسفر ، لم يتأخر السيد المسيح عن الذهاب والمجاملة . فالمشاركة إحدى صور المحبة ، وخاصة تلك التي يبذل فيها تعب، وإكراما للزواج الذي سيجعله من أسرار الكنيسة .
فبعد ثلاثة أيام من دعوة نثنائيل ، دعيت العذراء مريم ، وكذا المسيح وتلاميذه ، لحفل الزواج الذي في مدينة قانا.
ع 3 - 5 : تظهر محبة العذراء وأمومتها ، في إحساسها باحتياج من حولها دون أن يطلبوا. فيبدو أن عدد الذين حضروا إلى العرس كان أكثر جدا مما كان متوقعا ، ففرغت الخمر المعدة ، وهي عصير العنب، المختمر طبيعيا ، دون تقطير أو إضافة كحول ، أي بفعل البكتريا فقط، وإذا صارت قديمة ، يظهر فيها طعم الخل ، ولكن لا تصير مثل الخمر المسكر التي تباع في الأسواق ألان ، والتي ينهي عنها الكتاب المقدس.
و أسرعت العذراء بحب ، تطلب من المسيح إنقاذ أهل العرس من هذا الحرج. ولم يكن في تدبير الله بدء معجزاته وبشارته الآن ، فقال لها : " ما لي ولك يا امرأة ؟ " أي أنت إنسانة ، ولا تعرفي حكمة الله ، والميعاد الذي حدده . ولكنه في نفس الوقت أكرمها ،لأنها أمه القديسة العذراء مريم ، واستجاب لشفاعتها.
و يظهر إيمان العذراء في أن المسيح يقبل شفاعتها في طلبها من الخدام أن يعملوا كل ما يأمرهم به.
+ أخي الحبيب اطلب من الله كل ما تحتاجه مهما بدا صعبا ، فهو يحبك ... وتشفع بالقديسين لعظم مكانتهم عنده، وخاصة العذراء مريم.
ع 6 - 11 : كان في البيت ستة أجران ، أي أحواض كبيرة ، يملئونها ماء ليغتسلوا به في التطهيرات اليهودية حسب الناموس ، وكل جرن يسع حوالي 80 لترا . وقال المسيح للخدام أن يملئوها بالماء تماما ، ثم أمر أن يقدموا لرئيس الحفل . فلما ذاق الماء المتحول إلى خمر، شعر انه من النوع الجيد ، فعاتب العريس لتقديمه الخمر الجيدة في النهاية ، والأقل جودة في البداية ، ولم يكن يعلم أن الخمر الثانية قد تحولت من الماء . وشعر الخدام ، بل وكل الذين في الحفل بعد ذلك ، أنهم أمام معجزة عظيمة ، فهي معجزة خلق ، إذ خلق المسيح عصير العنب وكحولا لم يكونا موجودين . هذه أول معجزات المسيح ، وتعتبرها الكنيسة أحد الأعياد السيدية الصغيرة ، وتعيد له ثالث يوم عيد الغطاس .
[ 2 ] تطهير الهيكل ( ع 12 - 18 )
ع 12 : اتخذ السيد المسيح من كفر ناحوم قاعدة لإقامته وانطلاقه للخدمة من بعد الناصرة ، وكانت مدينة هامة تقع علي بحر الجليل شمالا.
" إخوته " تؤمن الكنيسة في عقيدتها وتقليدها ، أن القديسة مريم لم تنجب بالجسد سوي شخص الرب يسوع ، مع احتفاظها ببكوريتها ، ولم تعرف خطيبها يوسف جسديا مطلقا ، مما يؤكد أن المسيح ، بالجسد لم يكن له إخوة من مريم . وهذا ما قاله حزقيال في نبوته : " ثم يخرج وبعد خروجه يغلق الباب " ( 46 : 12 ) أما إخوته ، فهم أبناء الخالة ، إذ أن التقليد في الشام ، حتى هذا الزمان ، أن أبناء الخالة يلقبون بالإخوة.
ع 13 - 17 : كان فصح اليهود أهم أعيادهم الدينية . وكانوا ياتون من إنحاء العالم كله إلى أورشليم ، حيث هيكل سليمان لتقديم الذبائح ، والاحتفال بهذا العيد العظيم . وهذا ما صنعه الرب يسوع نفسه . وعند دخوله الهيكل ، يكشف لنا يوحنا ما رآه السيد واحزن قلبه ، بل أغضبه ، وهو أن أروقة الهيكل تحولت إلى ما يشبه السوق ، فهناك الموائد والحيوانات وكل تجارة ، والصياح وكل ما يحدث في الأسواق من جلبة ، مما يتنافي مع كرامة بيت الله ، وضياع هدف العبادة .
و النص هنا صريح ، ويوضح حسم السيد المسيح ، وغيرته علي بيته وبيت أبيه ، مما صنعه .
+ وهناك فرق بين الغضب المحموم الخاطئ والذي يبرره كثيرون لأنفسهم ويدينه الله وبين الغيرة البارة والغضب المقدس علي خطاياي ، أو إنقاذ المظلومين ، أو لأجل بيت الله وحقوقه.
أخي الحبيب ما أحوجنا ألان أيضا أن تكون لنا نفس الغيرة علي الكنيسة ، التي هي بيت الله والملائكة والقديسين . والله يغر علي مجده وبيته جدا ... ولعلنا نحن أيضا ، أبناء الكنيسة نعثر الآخرين بسلوكنا ومظهرنا الذي لا يتناسب مع كرامة بيت الله السماء الأرضية التي يقول عنها داود : " ببيتك تليق القداسة يا رب إلى طول الأيام " ( مز 93 : 5 )
سؤال مخيف جدا نسأله لأنفسنا : ماذا لو جاء السيد الآن وافتقد كنيسته ، كما افتقد هيكله ؟ !!!
هل كل ما يراه يرضيه ؟ ... أبدا بنفسك.
ع 18 : إلا أن اليهود والكهنة والتجار ، لم يتقبلوا ما صنعه السيد . ولهذا ، سألوه : " اية آية ترينا " ... كما فعل موسى لفرعون ليثبت إرسال الله له ؟ ومعناها : بأي سلطان تفعل هذا ، فأنت لست من الخدام أو الكهنة ، ولست صاحب عجائب أو معجزات ، حتى نسمع لك .
+ وهذا ما يتنافي في حياتنا ، مع الخضوع لوصايا الله وإعماله . فمن أهم شروط الإيمان ، كما اشرنا ، هو التصديق بلا مطالب أو تأكيدات مادية .
ونلاحظ أن السيد المسيح ، في مدة خدمته ، حضر الفصح 4 مرات : هذه أولها . والثانية ( ص 5 : 1 ) حيث شفي مريض بيت حسدا والثالثة ( 6 : 4 ) حيث اشبع الجموع . والرابعة ( ص 11 : 55 ) حيث صلب .
و قد طهر الرب الهيكل مرتين : هذه المرة في بداية خدمته والمرة الثانية في نهاية خدمته علي الأرض قبل الصلب بأربعة أيام ( مت 21 : 12 ، 13 ؛ مر 11 : 15 - 17 ؛ لو 19 : 45 ، 46 )
[ 3 ] المسيح ينبئ عن موته ( ع 19 - 24 )
ع 19 - 22 : عند طلب اليهود آية ، فاجأهم السيد المسيح بما لم يتوقعوه ، بان يهدموا الهيكل وهو يقيمه في ثلاثة أيام . ولان ما قاله كان نبوة عن موته وقيامته ، لم يفهموا ، بل استنكروا ساخرين !!! أما الستة وأربعون عاما ، زمن بناء الهيكل ، فلها قصة أخرى ... بني الهيكل أولا في نفس الموقع ، وبناه سليمان سنة 950 ق . م . في 7 سنين ، وهدمه البابليون . ثم بناه زربابل سنة 515 ق . م . ثم قام هيرودس بترميمه بدءا من سنة 16 ق . م حتى عام 30 م . وقت كرازة المسيح، وهي المدة التي قصد بها 46 سنة .
و لعل القارئ يربط بين ما قاله السيد هنا وبين ما ذكر في ( مت 12 : 39 ؛ لو 11 : 29 ) وذلك عندما طلب اليهود آية ( معجزة ) من السيد ، فأجابهم أيضا انه لن تعطي لكم آية إلا آية يونان النبي ، منبئا أيضا عن موته وقيامته بعد ثلاثة أيام ... وبالطبع كان الكلام صعبا وغير مفهوم لليهود ... ولكن ، هكذا النبوات ، فهي كثيرا ما تكون صعبة ، وعند حدوثها يثبت صدقها وصدق راويها ؛ وهذا ما يؤكده النص أن التلاميذ فهموا ، وتحقق ايمانهم بعد قيامة السيد من الأموات.
ع 23 - 25 : بالرغم من إيمان الكثيرين نتيجة المعجزات التي صنعها السيد ، ولا نعرف عددها ( راجع ص 21 : 25 ) ، ولكن المسيح لم يأتمنهم علي نفسه . وهذا معناه انه عرف ما في قلوب من حوله ... فهو يعرف أن هذا ليس إيمانا ثابتا ، بل إيمان يقوده الانبهار ، وهو إيمان وقتي سطحي لا يدوم . وتعبير " لأنه علم ما كان في الإنسان " إشارة قوية للاهوته ، وهو ما أكده أيضا في قدرته علي إقامة جسده بعد الموت.
+ فيا تري أيها الحبيب ، أي نوع من الإيمان لدينا مما ذكر في ( مت 3 : 23 ؛ مر 4 : 2 - 20 ) ؟ هل هو إيمان راسخ عامل في قلوبنا بالروح القدس ، أم هو إيمان نظري يظهر في أوقات الراحة ويختفي عند الصليب ؟
و الكنيسة تعلمنا إلا نفرح وننخدع بالثمر الكثير والسريع ، لعله إيمان يشبه إيمان اليهود الذين سرعان ما انقلبوا صارخين " اصلبه ... اصلبه ..." آمين ، يا رب ثبتنا في إيمانك المستقيم.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح