كلمة منفعة
حقًا إن أيام الخماسين أيام فرح، وليس فيها صوم ولا مطانيات metanoia حتى في يومي الأربعاء والجمعة..
— روحياتك في الخماسين
إنجيل يوحنا 16
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح السادس عشر
الإصحاح السادس عشر
المسيح ينبئ تلاميذه بموته . و اضطهاد العالم لهم . و معونة الروح القدس
[ 1 ] المسيح ينبئ تلاميذه بموته و بالاضطهاد الأتي عليهم ( ع 1 - 6 )
ع 1 : " كلمتكم بهذا " أي الحديث السابق كله عن رفض العالم و اضطهاده لكم . و سبب حديثي لكم ، هو إلا يضعف ايمانكم بل تتشددوا بتعزية الروح القدس .
ع 2 - 3 : الخروج من المجمع هو اشد عقوبة تاتي علي اليهودي و تمثل عارا ادبيا بل انهم سيتعرضون أيضا للقتل . و يكون دافع اليهود في ذلك ، هو غيرتهم الخاطئة علي الله و الناموس ، كما فعلوا باستفانوس ( اع 7 : 54 - 60 ) . أما السبب الحقيقي لهذا الاضطهاد و القتل ، فهو رفضهم للمسيح و الأب .
ع 4 : نفس المعني في الاية الأولى . و يضيف انه لم يخبرهم من البداية و ذلك لسببين :
أولا : عدم استعدادهم المعنوي لسماع هذا الكلام الصعب
ثانيا : لم يكن هناك احتياج للاشارة لعمل الروح القدس المعزي ، طالما أن المسيح بينهم يعلمهم و يقويهم و هو مصدر تعزيتهم .
ع 5 - 6 : " أما ألان " أي بدات احداث و تدابير الفداء بعد اكل الفصح ، و ذهاب يهوذا للرؤساء و الكهنة للاتفاق علي القبض علي المسيح .
" ماض إلى الذي أرسلني " تعني الصعود إلى الأب مرورا بالصليب ثم القيامة و اعلانها .
" ليس أحد منكم يسالني " ليس امرا من المسيح بل هو اسلوب تعجب ، كما جاء في اليونانية : إن أحدا لم يساله إلى أين يمضي . و تفسير هذا أن الحزن ملا قلوب التلاميذ ، بسبب حديث المسيح عن الاضطهاد . ومفارقة المسيح لهم ، فانشغلوا عن مصير المسيح بما ينتظرهم من بعده !!!
+ ارجوك يا الهي ... نحن أيضا كثيرا ما نغرق في همومنا و نحزن و نقلق ، غير ناظرين لتدابير خلاصك و ما تعده لنا ... ارفع قلوبنا و أعيننا نحوك ، ليتشدد قلبنا و يقوي عزمنا ونكمل حياتنا بايمان في وعودك .
[ 2 ] عمل الروح القدس ( ع 7 - 16 )
ع 7 : إذ لمس الرب يسوع تاثير كلامه علي التلاميذ ، و كيف حزنوا أراد أن ينقلهم نقلة تحمل تعزية ، و ترتفع بهم فوق الحزن . فعاد ليكشف لهم سرا من أسرار التدبير و عمل الروح القدس ، فجعل السيد المسيح من انطلاقه مصدرا للفرح ، عابرا بهم من الرؤية الحسية الجسدية إلى الرؤية السمائية ، فقد يفقدوه بالرؤية العينية ، و لكن المسيح يقدم الروح المعزي و المفرح ، علي انه وضع افضل للتلاميذ و الكنيسة فتجسد الابن له مهمة زمنية محددة تنتهي باتمام الفداء . أما الروح القدس فيتعهد و يرعي الكرازة و الكنيسة إلى انقضاء الدهر . و استخدم المسيح هنا صفة المعزي كاحد صفات الروح القدس لان التلاميذ كانوا في اشد الحاجة للتعزية .
ع 8 : هذا العدد اجمال قبل تفصيل ، فيعرض المسيح لعمل الروح القدس ، ثم يفصله في الثلاث آيات التالية ، بما يوضح أهمية ارسال الروح القدس ، و عمله المتنوع اللازم لخلاص البشر .
ع 9 : " يبكت علي خطية " أحد أعمال الروح القدس هو التوبيخ بقصد الدفع للتوبة . و مهما تعددت الخطايا فالروح القدس عمله في حياة ابناء الله هو كشف الخطية بداخلهم ، ثم حثهم علي التوبة . و الخطية العظمي هي خطية عدم الإيمان بالمسيح ، و بدون الروح القدس لا يمكن الإيمان بالمسيح ، راجع نبوة زكريا : " و افيض علي بيت داود و علي سكان أورشليم روح النعمة و التضرعات فينظرون إلى الذي طعنوه و ينوحون عليه ..." ( 12 : 10 ) أي لولا حلول الروح القدس و عمله يوم الخمسين ما كان الكثير من اليهود " نخسوا قلوبهم و قالوا لبطرس و لسائر الرسل ماذا نصنع ؟ " ( اع 2 : 37 )
ع 10 : " يبكت علي بر " المعني المباشر و المقصود هنا أن الروح القدس يبكت اليهود علي البر الذي رفضوه و هو المسيح ذاته ، فعندما جاء المسيح و هو املهم الوحيد في الخلاص و البراءة من الموت ، صلبوه !!! و المعني الغير مباشر ، و يستفيد منه جميع المؤمنين أن الروح القدس العامل فيهم لا يبكتهم فقط علي الخطية التي صنعوها ، بل يبكتهم أيضا علي التقصير في النمو في الفضائل و البر الذي يجب أن يتحلوا به و ينتصروا به علي كبريائهم .
ع 11 : " يبكت علي دينونة " أي أن الروح القدس يشهد و يدين العالم و رئيسه ( الشيطان ) علي محاكمة المسيح . فما بدا في ظاهره نصرة للشيطان و اعوانه في التخلص من المسيح صار دينونة للشيطان و العالم الشرير .
ع 12 - 13 : بسبب التعب النفسي الذي يمر به التلاميذ ألان لم يخبرهم المسيح بكل شئ بل أعطاهم بقدر احتمالهم و لكن في المستقبل القريب ، و بعد حلول الروح القدس في يوم الخمسين ، ستفتح اعينهم امتلائهم بالروح القدس ، و تزداد معرفتهم بالامور الروحية ، و يتولي الروح القدس القيادة و الارشاد و استكمال التعليم . و يشير السيد المسيح إلى اقنومية الروح القدس و علاقته بالاب فهو روح الله الذي يأخذ منه و يخبر التلاميذ بالامور الاتية . أي كل ما يتعلق بملكوت الله .
ع 14 : " يمجدني " أي اظهار مجد اسم المسيح في الكنيسة و في قلوب التلاميذ و كل المؤمنين بعد أن اخفي المسيح مجده بتجسده و خضوعه و احتماله للهوان .
" يأخذ مما لي " : أي حتى بعد صعودي و اختفائي الجسدي عنكم فهو ويسلة ابلاغ قصدي و فكري و تعليمي وارشادي لكم .
ع 15 : " كل ما للأب هو لي " : كلمة " كل " هنا تعني المساواة الكاملة بين الأب و الابن . و لان الأب و الابن و الروح القدس جوهر واحد فسوف يقوم الروح القجس باخذ ما يريد المسيح ايصاله لنا و يقوم هو بتسليمه لكنيسته .
و يلاحظ هنا عدة وظائف يقوم بها الروح القدس و يبرزها هذا الإصحاح :
(1) يبكت العالم ( ع 8 )
(2) يرشد إلى جميع الحق ( ع 13 )
(3) يمجد الابن ( ع 14 )
(4) يبلغ الكنيسة قصد الأب و الابن ( ع 14 )
ع 16 : أي إشارة إلى موته و دفنه ، ثم رؤيته بالعيان عند القيامة فصعوده إلى الأب .
[ 3 ] حزن و فرح التلاميذ ( ع 17 - 24 )
ع 17 - 19 : صعب علي التلاميذ فهم ما قاله السيد المسيح فتهامسوا سويا ، معلنين عدم فهمهم لقصده . و علم الرب ما يحيرهم ، و اعاد ما قاله سابقا عن عدم ابصاره ثم رؤيته ، و ذلك كتمهيد لما سوف يعلنه و يشرحه بعد ذلك .
ع 20 : " ستبكون و تنوحون " : أي مع بدء آلامي و صلبي و موتي ، و " العالم " أي اليهود ورؤساؤهم سيفرحون لانهم يعتقدون انهم تخلصوا من المسيح إلى الأبد . و لكن ثقوا انه بعد قليل اعلان القيامة ستتحول احزانهم إلى افراح و امجاد لا يفهمها العالم .
ع 21 - 22 : يضرب المسيح مثلا تشبيهيا يؤكد به ما سبق و قاله فيستخدم للتقريب ، مثل المرأة الوالدة ، و آلام مخاضها التي لابد أن تجتازها قبل أن تتحول هذه الالام إلى لافراح بقدوم الحياة الجديدة ففرحة الام بوليدها تنسيها كل الالام السابقة . و هكذا سيكون فرح التلاميذ الروحي و الذي يمتاز عن كل افراح العالم الوقتية ، بانه لا يستطيع أحد أن ياخذه من أولاد الله . و قد رأينا هذه الصورة عينها ، ليس فقط في حياة التلاميذ الاطهار بل في حياة كل الشهداء الذين قدموا ذواتهم للموت في فرح لا يفهمه العالم .
ع 23 : " في ذلك اليوم " أي عند حلول الروح القدس ، لن تكون هناك حاجة إلى أن تسالونني كعادتكم ألان ، فالمعرفة التي يقدمها الروح القدس هم معرفة كاملة ، ويكفيكم في ذلك الوقت أن تسالوا و تطلبوا من الأب باسمي فيعطيكم الروح القدس كل ما تحتاجونه .
ع 24 : كان كل فخر الإنسان اليهودي أن يشفع صلاته باسماء إبراهيم و اسحاق و يعقوب ، فصار لنا نحن ، في مجد العهد الجديد أن نقدم صلواتنا باسم المسيح نفسه ، كما علمنا هو هنا . فهذه هي مسرة الأب ، أن تقدم كل الطلبات من خلال ابنه الذي فدا كل البشر ؛ و عند الطلب باسم المسيح تكون الاستجابة و من ثم الفرح الكامل .
[ 4 ] كمال ايمان التلاميذ ( ع 25 - 33 )
ع 25 : " كلمتكم ... بامثال " اعتدت أن أتكلم معكم بامثال ، لتقريب المعاني الصعبة لاذهانكم . و لكن عندما يأتي الروح القدس ، ويعرفكم حقائق الصلب و الفداء و القيامة لا حاجة للامثال بل سيكون تعليم الروح القدس مباشرا و مفهوما . و اعتبر المسيح أن ما سوف يخبره الروح القدس و يعلنه للتلاميذ و الكنيسة ، هو اعلان المسيح ذاته لهم ، لان الروح القدس و المسيح جوهر واحد .
ع 26 - 27 : " في ذلك اليوم " أي بعد حلول الروح القدس و ميلاد الكنيسة تطلبون باسمي كما اخبرتكم ( ع 23 ) و ستكون استجابة مباشرة من الأب و ذلك لان كل من احب الابن و امن به دخل من خلال الابن إلى حضرة الأب نفسه فيعطيه الأب كل شئ.
ع 28 : استكمال للاية السابقة و شرح لاهوتي كامل ومختصر لمرحلة التجسد و الفداء ، ثم القيامة و الصعود و الجلوس عن يمين ابيه .
ع 29 - 30 : في ( ع 17 ، 18 ) أعلن التلاميذ حيرتهم فيما كان يتكلم عنه المسيح. و بعد الشرح الذي اورده المسيح في الاعداد ( 19 - 26 ) ، لخص المسيح الحقيقة اللاهوتية في ( ع 28 ) في بساطة و كلمات قليلة بأنه من الأب خرج و تجسد ، ثم يترك العالم و يعود إلى الأب ... فعبر التلاميذ عن جلاء الامر و وضوحه و يقينهم الايماني بكل ما قاله المسيح ، و اقروا أيضا بفهمهم انه من الأب خرج وجاء إلى العالم .
ع 31 - 32 : " ألان تؤمنون ؟ " يشير السيد المسيح إلى أن ايمان التلاميذ كان موجودا ، و لكنه كان من الضعف بحيث لا يستطيع مواجهة الساعات القادمة ، و التي تبدا بالقبض عليه و محاكمته ، ثم احداث الصلب . و لهذا تنبا المسيح لهم بما سيكون عليه حالهم من خوف ، و يجعلهم يتفرقون كل واحد إلى اهله ، و يتركونه يجتاز المعصرة وحده . و يختم المسيح نبوته لهم بانه ، حتى و إن تركوه فهو ليس وحده لان الأب معه . و ما صرح به المسيح هنا يعتبر ترجمة لحب الأب لابنه المتجسد من جهة و لكل أولاده من جهة أخرى .
+ اخي الحبيب ... إن اصابتنا كل صور الاضطهاد و تركنا الناس ، بل و إن اتهمنا أيضا الاقربون فلنا عزاء و رجاء و ايمان في الله الذي لا يتركنا أبدا و هذا الإيمان هو ما استمد من خلاله كل الآباء الشهداء القديسين قوتهم وقت عذاباتهم .
ع 33 : " كلمتكم " تعود إلى الحديث في الاصحاحات الثلاثة السابقة ، ويوضح السيد المسيح هنا سر كلامه بكل ماسبق ، و هو أن العالم الذي في قبضة الشيطان ، سيكون مصدرا للالم و الضيق و الاضطهاد ... و لكني أنا هو مصدر السلام ، فمهما كان ما سوف يقابلكم فعليكم دائما الإيمان و الثقة بانني " قد غلبت العالم " و اعطيتكم أيضا أن تغلبوا بي ... فكما سحق المسيح الشيطان علي الصليب و ابطل سلطان الموت و انتصر عليه ، هكذا أيضا أعطى التلاميذ ، و كل من يؤمن ايمانا حقيقيا باسمه هذه الغلبة علي العالم و كل مملكة الظلمة .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح