كلمة منفعة
التلمذة تبدأ في حياة الإنسان، ولكنها لا تنتهي..وهذه التلمذة تأخذ في حياة الإنسان ألوانًا متعددة، تتنوع بحسب مراحل العمر التي يجتازها..
— التلمذة
إنجيل يوحنا 15
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الخامس عشر
الإصحاح الخامس عشر
المسيح يشبه نفسه بالكرمة
و يوصي تلاميذه بالمحبة و عدم الانزعاج من مقاومة العالم له و لهم
[ 1 ] مثل الكرمة ( ع 1 - 8 )
مقدمة : كان الحديث في الإصحاح السابق تشجيعي ، الغرض منه تثبيت المسيح لايمان تلاميذه خلال الفترة الصعبة القادمة . و في هذا الإصحاح يستكمل المسيح حديثه بغرض التعليم و التوصية .
ع 1 - 2 : يشبه المسيح نفسه بالكرمة التي تحملنا نحن اغصانها أعضاء جسده و يوضح أيضا مسئولية الله الأب في رعاية اغصان هذه الكرمة . فكل إنسان في المسيح ليست له أعمال صالحة ، هو غصن ميت ينزعه الأب . أما الإنسان الحي في المسيح فالاب يتعهده و يهذبه و ينقيه من الخطايا بالتعليم و الاحتضان ، و بالتوبيخ والتجارب في بعض الاحيان حتى ينضج اكثر في ثمر فضائله و ينمو في القداسة.
ع 3 : الكلام هنا للتلاميذ باعتبارهم اغصانا جيدة ، و يوضح المسيح سبب نقائهم و هو سماعهم و قبولهم لكلامه .
+ و هذا ينطبق علينا جميع فقراءة الكتاب المقدس ، و سماع كلام الله و العمل به ، تعطي للإنسان نقاء و سلاما وفهما .
ع 4 - 5 : دور الله في رعاية الاغصان لا يلغي دور الغصن ( الإنسان ) في خلاص نفسه ، فالإنسان مطالب بالثمر ، و لا وسيلة له في ذلك سوي الثبات في المسيح الكرمة فهل يعقل أن ينمو غصن قطع من كرمة ؟! فالمسيح هو جذور نمونا و تقدمنا ، و بدونه لا نقدر أن نفعل شيئا . و الثبات الذي يتحدث عنه المسيح هنا يذكرنا بما سبق و قاله في ( ص 6 : 56 ) " من يأكل جسدي و يشرب دمي يثبت في و أنا فيه " . أي أن الثبات الحقيقي في المسيح هو من خلال جسده و دمه .
ع 6 : أما من استهان بنعمة الله و لم يثبت فيها فيكون مصيره عقابه عند استعلان دينونة الله العادلة هو :
(1) النزع أي لا نصيب له في المسيح
(2) الجمع مع باقي الاشرار كجمع الحطب
(3) الطرح في النار
ع 7 - 8 : " إن ثبتم في " : من خلال جسدي و دمي ، و ثبتت كل وصاياي في قلوبكم و ظهرت في اعمالكم فالعطية الخاصة لكم هي استجابتي الفورية لكل ما تصلون من اجله . وهذا أيضا ما يؤكده يعقوب الرسول عندما قال : " طلبة البار تقتدر كثيرا في فعلها " ( 5 : 16 ) . و نتيجة طبيعية للثبات في المسيح و استجابة الله لطلبات أولاده ، أن يزداد ثمر الاغصان في الخدمة و خلاص نفوس البعيدين ، فيعود المجد و التسبيح و المديح كله للأب . أما فخر الاغصان المثمرة فهو فيما يطلقه عليها المسيح من لقب " تلاميذي "
[ 2 ] وصية المحبة ( ع 9 - 17 )
ع 9 - 10 : لم يجد المسيح تشبيها يصف به درجة حبه لتلاميذه و لنا جميعا اقوي من درجة حب الأب للابن ، و هو حب ليس لانسان أن يصفه . و أمام هذا الحب غير المحدود يطالبنا المسيح أن نثبت في محبته لنا . و الوسيلة الوحيدة هي حفظ الوصايا و طاعتها ، كما أطاع هو أيضا مشيئة الأب ، متمما الفداء للبشرية كلها ( راجع ص 14 : 15 ، 21 - 23 ؛ 15 : 10 ، 14 )
ع 11 : " كلمتكم بهذا " أي حديثي عن الثبات في و حفظ وصاياي فيكون لكم الفرح الدائم بي
+ فكما اعطانا المسيح سلاما لا يفهمه العالم هكذا أيضا كل من يجاهد في حفظ الوصية يأخذ فرحا الهيا لا تماثله كل افراح العالم في كماله و شموله .
ع 12 - 14 : يكرر السيد المسيح هنا ما ذكره في ( ص 13 : 34 ) أن يكون مستوي الحب بين أولاده علي مثال حبه لنا . فالمسيح في حبه اتضع و غسل ارجلنا و حمل خطايانا و مات عنا علي خشبة الصليب ؛ بل غفر أيضا لاعدائه .
+ و لا يستطيع أحد منا أن يقدم مثال هذا الحب ما لم :
(1) يتضع بانسحاق أمام المصلوب عنا
(2) التامل الدائم في حب و مغفرة الله لنا ، حتى نستطيع أن نحب و نغفر للاخرين
(3) حفظ الوصايا و العمل بها
ع 15 : في ( ص 12 : 26 ؛ 13 : 16 ) اطلق السيد المسيح علي تلاميذه لقب " خدام و عبيد " وهذه حقيقة فلا يوجد أمام المسيح له المجد من يدعي " سيدا " . و لكن هنا و بعد الحديث عن الثبات في شخصه و طاعة وصيته ، ينقل المسيح تلاميذه من حال العبيد ، الذين لا يعرفون تدابير سيدهم إلى صفة الاحباء و الابناء ، الذين يعرفون قصد سيدهم . و هذا ليس حقا لنا ، بل دليل علي حب الله اللامحدود لخاصته .
ع 16 : يوضح السيد المسيح هنا انه ، بنعمته هو صاحب مبادرة خلاص الإنسان باختياره و اقامته لتلاميذه لياتوا بثمر دائم .
+ و استجابة الأب لكل ما نطلب باسم المسيح ، و أمام عمل نعمة المسيح ، هناك مسئولية علينا جميعا ، و هي الاتيان بثمر علي مستوي الجهاد من اجل الفضائل من جهة ، و ثمر دعوة الآخرين للمشاركة في حب المسيح و الإيمان به من جهة أخرى .
ع 17 : يختتم السيد المسيح هذا الجزء من كلامه ، مؤكدا ما سبق و قاله في الاعداد ( 9 ، 12 ، 15 ) عن الحب بينه و بين تلاميذه و بعضهم نحو بعض ؛ فالمحبة هي الدرع الواقي لما سوف يتحدث عنه في الاعداد اللاحقة .
[ 3 ] مقاومة العالم للمسيح ( ع 18 - 27 )
ع 18 - 20 : ينقل السيد المسيح التلاميذ و الكنيسة من بعدهم لما هو متوقع أن يجدوه في العالم من رفض و اضطهاد .
+ و يقدم لنا جميعا تعزية و تشجيعا و هو أن العالم قد رفض المسيح نفسه ، فاذا تذكرنا هذه الحقيقة دوما ، اعطانا هذا صبرا واحتمالا و نعتبره شيئا طبيعيا .
و يوضح المسيح سبب بغض العالم لاولاد الله ، فهم مختلفون عنه في افكارهم وارائهم و روحانياتهم ، ولهذا يبغضهم أهل العالم بمادياتهم و شهواتهم ، فمن الطبيعي أن تكره الظلمة النور الذي يبددها . و كما لم يقبلوا المسيح و لا كلامه ، فلا عجب أن يكون نفس الحال مع التلاميذ و الكنيسة .
ع 12 - 24 : يقدم المسيح هنا تعزية جديدة ، يتعزي بها التلاميذ أمام ما سوف يلاقونه من اضطهاد و رفض . و هذه التعزية انه هو نفسه سبب رفض العالم لهم ، فالعالم في ظلمته لم يعرف الأب و بالتالي لم يقبل الابن و المسيح هنا لا يلتمس العزر للعالم ، بل يدينه علي عدم الإيمان به ، و خاصة بعدما جاء ... و اخبر ... و صنع عجائب ومعجزات . فخطية عدم الإيمان بالمسيح خطية باقية ؛ بل يضيف المسيح أيضا أن رفض العالم له هو بغضه للأب نفسه ، فكرامة الأب و الابن واحدة لا تتجزا .
ع 25 : " ابغضوني بلا سبب " جاءت هذه الاية بنصها في ( مز 35 : 19 ) و كأن الروح القدس ينبئ عن طريق داود عن حال و اضطهاد اليهود للمسيح بلا سبب حتى إن بيلاطس الروماني صرح انه لا توجد علة واحدة لموت المسيح ( ص 18 : 38 راجع أيضا لو 23 : 4 ، 14 ، 22 ) بل إن حقد الرؤساء و الكهنة هو الذي اعماهم .
+ و الذين يرفضون اليوم دعوة المسيح و كنيسته لهم ألا يعتبرون هم أيضا مبغضين للمسيح بلا سبب ؟
ع 26 - 27 : و إذ كان كلام السيد للتلاميذ برفض العالم لهم شديدا عليهم ، بختتم المسيح كلامه مشجعا اياهم بالحديث عن الروح القدس الذي سبق و تحدث عنه ( ص 7 : 39 ؛ 14 : 26 ) فالروح القدس هو الذي سيشهد للمسيح من خلال تلاميذه ، أمام العالم كله ، بما سوف يقولونه أو يصنعونه من معجزات مصدرها الروح القدس . و هي امور تسعد و تقو الخدام في كل زمان عندما يلمسون قوة عمل الروح القدس في كنيسة الله .
" سارسله ... ينبثق " توضح تناسق و انسجام عمل الاقانيم الثلاثة مع بعضها . فكلمة " سارسله " تبرز لاهوت المسيح و سلطانه المساوي للأب و الروح القدس ، و تبرز أيضا أن ارسال الروح القدس المستقبلي ، يتوقف أولا علي ما سيقدمه المسيح من فداء علي عود الصليب . وكلمة " ينبثق " تفيد الخروج المستمر من الداخل دون انفصال ، كان نقول : تنبثق الحرارة من النار ، و لكنها لم تفارقها ... فالابن في تجسده لم يفارق الأب و الروح القدس في انبثاقه ، لم يفارق لا الأب و لا الابن .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح