كلمة منفعة
ليس عملك أن تخلع الزوان إنما أن تنمو كحنطة، حتى إذا ما جاء الحاصد العظيم يجد سنابلك مملوءة قمحًا فيجمع منها ثلاثين وستين ومائة وتمتلئ أهراؤه حِنطة(1).
— الحنطة والزوان
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الحادي و العشرون علامات النهاية والسهر [ 1 ] فلسا الارملة ( ع 1 - 4 ) ذكرت هذه الحادثة في ( مر 12 : 41 - 44 ) ع 1 : وقف المسيح مع تلاميذه بالقرب من أحد الصناديق الكبيرة الموضوعة بالهيكل في حجرة خاصة لتقديم العطايا ، ورأي اغنياء اليهود يلقون عطاياهم في الصندوق فتحدث رنينا قويا لأنها معدنية وبكمية كبيرة . ع 2 : ثم دخلت امرأة فقيرة ، وهي أرملة ، والقت فلسين في الصندوق في هدوء فلم يحدثا صوتا والفلس هو اقل عملة يهودية والفلسان يساويان 1 / 10 من الدينار ، وهذا يساوي حاليا حوالي خمسة قروش مصرية ع 3 - 4 : مدح المسيح عطاء المرأة ، بل عظمه عن باقي العطايا رغم انه اصغر شئ مقدم في قيمته المادية ، ولكن بالقياس بما عندها فقد اعطت كل شئ ، أما الاغنياء فرغم القيمة الكبيرة التي اعطوها هي جزء صغير مما يفضل عن احتياجاتهم . فالله ينظر إلى مقدار الحب الذي في القلب . + قد يكون كاس الماء البارد الذي تقدمه اعظم من خدمات كبيرة يقدمها غيرك، إن كان هذا كل الجهد الذي عندك . لذا لا تستهن بما يمكن أن تقدمه لله من صلوات واصوام وعبادة وخدمة مهما كان صغيرا ، ولكن احرص أن تقدم كل ما عندك بحب وفرح فهو غالي جدا في نظره. [ 2 ] خراب الهيكل ( ع 5 - 7 ) ذكر هذا الحديث في ( مت 24 ؛ مر 13 ) ع 5 - 6 : قوم : تلاميذ كما يذكر انجيلا متي ومرقس كان هيكل سليمان مزين بحجارة وتحف ، وكانوا يجددون ابنيته وينتظرون المسيا يأتي ويجعله مقرا له ، فوقف التلاميذ مع المسيح يمدحون هذا البناء الروحي العظيم ، فانباهم المسيح أن هذا البناء سيهدم ويخرب تماما. ع 7 : ظن التلاميذ مثل باقي اليهود أن هذا الهيكل سيستمر حتى يوم الدينونة، فسالوا المسيح عن علامات النهاية حين يخرب الهيكل ، ولم يعلموا انه سيخرب عام 70 م بيد الرومان. + لا تنبهر بمباهج العالم أو يتعلق قلبك بها لأنها زائلة ، ولكن اهتم أن تعد قلبك هيكلا لله بكثرة الصلوات والقراءات والتاملات. [ 3 ] علامات قبل مجئ المسيح ( ع 8 - 11 ) ع 8 : حذر امسيح من التعلق بزمن مجيئه ، لان كثيرين سيظهرون في العالم ليضلوا الناس بانه قد اتي المجيئ الثاني ، سواء باعلان انفسهم كمسحاء أو اصحاب مذاهب فكرية أو معجزات ، مثل سيمون الساحر أيام الرسل ، أو البدع الكثيرة التي تظهر حتى اليوم وبعضهم يحدد ميعاد نهاية الأيام . وللاسف يقال كل هذا تحت اسم المسيح ، مع انه لا علاقة له به كما يعلن في هذه الاية. ع 9 - 10 : من علامات اقتراب نهاية العالم قيام الحروب بين الدول وقلاقل وثورات داخل بعضها ... كل هذا يعلن عدم استقرار العالم المادي ليرفع أعيننا نحو الأبدية، وستتكرر هذه الحروب ولكن ليس المنتهي بعد ، إذ ما زالت هناك علامات أخرى كثيرة سنتكلم عنها. ع 11 : ستعلن الطبيعة عدم استقرارها بشكل زلازل في الأرض ، ومتاعب في الزراعة فلا تعطي الأرض غلتها، وتحدث مجاعات وكذلك تنتشر امراض بشكل اوبئة تقتل كثيرين ، بل وتظهر تقلبات في السماء مثل رعود وبروق وزوابع تعلن عدم استقرار السماء المادية لننتظر ارضا جديدة وسماء جديدة في الأبدية. + إذا ابتعد الإنسان عن الله ، يضطرب كما بزلازل ويجوع لحرمانه من كلمة الله والتناول من الاسرار ، وتنتشر افكار ردية في داخله كالوباء ، وتحدث صراعات داخلية بين الروح والجسد ، بل حتى روحه أي سماءه تضطرب بافكار كثيرة . لذا فالحل الوحيد هو الرجوع لله بالتوبة والالتصاق به. [ 4 ] اضطهاد المؤمنين ( ع 12 - 19 ) ع 12 - 13 : وقبل هذا كله : قبل مجئ المسيح الثاني يلقون أيديهم عليكم : القبض علي المؤنين ومحاكمتهم وسجنهم وتعذيبهم يطردونكم : يعني أنواع الاضطهادات والحرمان من الحقوق والاهانات المختلفة لاجل اسمي : من اجل الإيمان بالمسيح وليس لاخطاء شخصية عندما يشعر الشيطان بقرب مجئ الرب ، يضطهد المؤمنين محاولا ابعادهم عن الإيمان ، مستخدما في ذلك المجامع اليهودية المنتشرة في كل البلاد والسلطات الرومانية ، وما زال يستخدمون فئات وهيئات مختلفة لاضطهاد الحق الذي في أولاد الله ، ولكن تمسكهم بايمانهم يشهد بصدق ما آمنوا به ، ويعلن سمو المسيحية وقوتها. ع 14 - 15 : لا تهتموا من قبل : لا تقلقوا لاجل ما ستردون به علي اضطهادات واتهامات الاشرار لكم . فما وحكمة : كلام الله علي لسان المسيحيين أمام المضطهدين الذي يفحمهم ويظهر شرهم . يطمئنا المسيح انه سيعمل فينا عندما يضطهدنا الاشرار ، فيعطينا حكمة وقوة تظهر ضعفهم، لأنها قوته الالهية التي لا تغلب ، كما حدث علي فم الشهداء الذين اظهروا عجز من يضطهدهم وآمن بذلك الكثير من غير المسيحيين بل واستشهدوا من اجل المسيح ، وأحيانا كان الولاة انفسهم والمضطهدين يؤمنون ويستشهدون . + ثق في قوة الله التي في داخلك عندما تواجه موقفا صعبا أو ضغوطا من العالم . فقط صل وتمسك بالله وهو يدافع عنك. ع 16 - 17 : ينبهنا المسيح أن الاضطهاد لا يأتي فقط من الغرباء أو الاعداء ، بل أيضا من اقرب المقربين مثل أعضاء الاسرة والاقارب والاصدقاء. فعندما يؤمن عضو في الاسرة بالمسيح يضطهده الاخرون ، أو عندما يتمسك إنسان بالكنيسة يقاومه منحوله لعدم تقديرهم للحياة الروحية ، حتى يشعر الإنسان أحيانا أن الكل يبغضه ليشككه ابليس في امكانية النجاح في حياته وسط العالم. علي الجانب الأخر ، يعلن المسيح أن كل هذه الاضطهادات لا يمكن ات تؤذينا إلا بسماح منه بحسب احتمالنا ، فلا يقدرون أن يضروا ولا شعرة واحدة من رؤوسنا. فقط يطلب منا التمسك بالايمان والصبر علي هذه الضيقات ، فنقتني لانفسنا خلاصا ابديا. + لا تضطرب إذا قاومك كل من حولك . كن متضعا واحتملهم وعاملهم بمحبة، وارجع إلى الكنيسة واب اعترافك لتتاكد مما تتمسك به وثق أن الله يسندك. [ 5 ] حصار أورشليم وخرابها ( ع 20 - 24 ) ع 20 : تنبا المسيح عن خراب أورشليم ، الذي سيتم عام 70 م بيد تيطس الروماني ، وحصارها قبله بسنتين ، وهذا اعلان بانه قد قرب خرابها . ع 21 - 22 : صلب اليهود المسيح ورفضوا الإيمان به ، واعطاهم فرصة بعد ذلك حوالي 40 سنة فلم يتوبوا ويؤمنوا ، فغضب الرب واخرب أورشليم ، كما هو مكتوب بالانبياء مثل دانيال وزكريا ( دا 9 : 26 - 27 ) ( زك 11 ، 14 : 1 - 2 ) ، لعلهم يفهمون ويتوبون بعد ذلك . و ينصح أولاده المؤمنين الساكنين في أورشليم أن يهربوا منها ، والذين في بلاد اليهودية المحيطة باورشليم أن يهربوا إلى الجبال حتى لا يقتلهم الرومان . و قد أطاع المسيحيون تحذير المسيح ، فيذكر التاريخ انه لم يقتل منهم أحد في خراب أورشليم ، لانهم هربوا سريعا قبل أن يكمل الحصار . ع 23 - 24 : اثناء الهرب من أورشليم يتعثر الضعفاء مثل الحبالي والمرضعات اللاتي يحملن اطفالهن . وهن يرمزن للضعفاء روحيا ، لانهميتعثرون عندما يهربون من الشر فيسقطون في الشهوات ويهلكون. و يدوس الرومان الامميون أورشليم ويقتلون من فيها ، وياسرونهم ويسبوهم إلى بلادهم و ستظل أورشليم في قلاقل وتعب حتى يؤمن الأمم بالمسيح ، وفي النهاية سيؤمن إسرائيل كما شرح بولس الرسول ( رو 11 : 25 - 26 ) . + ليتك تتقوي روحيا في وقت الراحة وترتبط بالكنيسة ، حتى إذا حلت بك ضيقة لا تظطرب ، بل تهرب إلى الله وتستنجد به فتعبر بسلام ولا تسقط في الخطية . [ 6 ] علامات في الكواكب ( ع 25 - 26 ) ع 25 - 26 : قبل مجئ المسيح ، تظهر علامات في الشمس والقمر والنجوم ، أي تكون هناك ظواهر طبيعية مزعجة واضحة لكل البشر ، وتظهر أيضا في البر والبحر وتسبب ضيق عام لكل الناس ، حتى إذ يهتز كل شئ حولهم يتوبون ويستعدون للابدية. فعندما يتحير الأمم من هذه الظواهر ويتعبون من الضيق والكرب المحيط بهم ، يرجعون لله . ويغطي الناس خوف عظيم من الكوارث التي حدثت ومما يمكن أن يحدث اكثر من هذا في كواكب السماء. + عندما تري أو تسمع عن تغيرات في الطبيعة ، إعلم انك تقترب من النهاية فتب وإستعد . [ 7 ] مجئ المسيح ( ع 27 - 28 ) ع 27 : عندما تكمل كل العلامات السابقة ، يأتي المسيح من السماء في بهاء وعظمة ومعه صليبه علي السحاب بلمعان شديد لكل العالم. ع 28 : انتصبوا وارفعوا رؤوسكم : امتلاوا رجاء ونشاطا وجهادا جادا. يوصي أولاده المؤمنين عندما يرون هذه العلامات وظهور المسيح ، أن يتشددوا في جهاد روحي لان خلاصهم من الجسد قد اقترب ، إذ ياخذهم المسيح إلى ملكوته السماوي . + كن مثابرا في جهادك طوال اليوم إلى اخر لحظة من حياتك ، لان ابليس لا يهدا في حربه حتى تثبت في انتصاراتك وتنال المجد الأبدي ، ولا تنزعج من سقطاتك بل قم سريعا واثقا من قوة الله التي تساندك ، حتى ياخذك إلى الملكوت الذي اعده لك . [ 8 ] شجرة التين ( ع 29 - 33 ) ع 29 - 31 : كما نعلم من ظهور الثمار علي شجرة التين أن الصيف قد اتي ، وهكذا أيضا نعرف مواسم السنة من ثمار الاشجار ، فعندما تحدث العلامات السابقة نعلم اقتراب مجئ الرب . ع 32 - 33 : يتنبا المسيح أيضا ، بان خراب أورشليم سيتم في هذا الجيل . وفعلا بعض السامعين قد عاشوا حتى راوا خراب أورشليم . و يؤكد المسيح أن كل كلمة قالها ستتم ، فان السماء والأرض تزولان ولكن كلام الله الذي اعلنه لنا لا يزول إلى الأبد ، بل نظل نحيا به في الملكوت السماوي . + إن كان كلام الله ثابت ، فاهتم بقراءة الكتاب المقدس وحفظ الوصية في قلبك وتطبيقها في حياتك ، فتحيا إلى الأبد . [ 9 ] السهر الروحي ( ع 34 - 36 ) ع 34 : بعد حيدث الميح عن خراب أورشليم وعلامات نهاية الأيام ، مؤكدا عدم الانشغال بالحساب الزمني ليوم مجيئه ، أعلن خلاصة حديثه وهي الاحتراس من الانشغال بمباهج العالم وهمومه ، فنفقد عقلنا وهدفنا ، ونكون كالسكاري من شرب الخمر ، ولا نستعد ليوم الدينونة الذي يفاجئنا ونحن غير مستعدين . ع 35 : يعلن المسيح أن يوم الدينونة سياتي فجاة كفخ الصياد الذي تستقط فيه الفريسة دون أن تشعر . وسيتعرض له كل البشر ، وبالتالي يلزم للكل أن يستعدوا باليقظة الروحية . ع 36 : تضرعوا : الصلوات والجهاد الروحي . جميع هذا المزمع أن يكون : العلامات السابق ذكرها ، التي تحل بالبشرية قبل يوم الدينونة ، فلا تؤثر في أولاد الله أو تزعجهم إن كانوا متمسكين به ومستعدين في كل حين. تقفوا قدام ابن الإنسان : الدينونة الاخيرة . يقدم المسيح الحل الوحيد للنجاة من يوم الدينونة ، وهو السهر الروحي ، أي الاحتراس من مصادر الخطية والقيام بالتوبة إن سقطنا فيها ، مع انشغال قلوبنا بالصلوات والعلاقة مع الله فنتعود الوجود معه ولا نخاف من مواجهته يوم الدينونة ، بل نفرح لأنه يخلصنا من اتعاب العالم ويرفعنا إلى ملكوت . + ضع أمام عينيك في بداية كل يوم انك ستموت وتواجه الله ، فتكون حريصا في كل تصرفاتك وكلامك وافكارك وتحيا معه وتتمتع بعشرته ، وتكون بهذا مستعدا كل حين فلا تعود تخاف من الموت اوالدينونة الاخيرة. [ 10 ] العمل والصلاح ( ع 37 - 38 ) أعطى المسيح نفسه مثالا في السهر الروحي بالعمل المتواصل ، فكان عمله طوال النهار هو التعليم في الهيكل باورشليم والاهتمام بكل النفوس ، أما الليل فكان يقضيه في الصلاة كما تذكر باقي الأناجيل ، ويبيت في بيت عنيا التي في الجبل بجوار أورشليم . [ وهو هنا يحدثنا عن الثلاثة أيام الاولي من الاسبوع الاخير من حياته علي الأرض ( اسبوع الآلام )]. واما هذا الحب الفياض والخدمة الباذلة المرتبطة بحياة التامل والصلاة في الجبل ، اجتذب النفوس فكانت تسرع إليه مبكرة كل يوم لتسمعه في الهيكل . + لتستند خدمتك علي الصلاة والتامل في كلمة الله ، فتكون مشبعا لكل من يسمعك.