كلمة منفعة
يكفي أن يتيقن الإنسان أنه يعمل مع الله، ثم بعد ذلك لا يليق به أن يعول هم. الله الذي يعمل معه، هو سيدبر كل شيء..
— العاملون مع الرب
إنجيل لوقا 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الثاني :
ولادة يسوع و ختانه و دخوله الهيكل
[ 1] ولادة يسوع ( ع 1 - 7 )
ع 1 - 2 : في تلك الأيام : أي ميلاد يوحنا المعمدان
اغسطس قيصر : هذا لقب للامبراطور الروماني و اسمه اكتافيوس
كل المسكونة : كل المملكة الرومانية ، و التي كانت تشمل معظم العالم
سورية : تشمل كل منطقة الشام والعراق بما فيها اليهودية
يهتم القديس لوقا بتحديد زمان ميلاد المسيح ، فكان ذلك في أيام اعسطس قيصر امبراطور الدولة الرومانية ، حين اصدر إكتتاب عام لكل مملكة . و كان هذا أول اكتتاب في عصره ، لأنه كان يعمل ذلك كل عشر سنوات . و مجاملة لليهود أمر أن يتم الاكتتاب برجوع كل واحد إلى وطنه ، لان اليهود يهتمون بنسبهم ، و كان ذلك بتدبير الهي ليظهر أن المسيح يسوع هو ابن داود كما تنبا الانبياء .
و يحدد القديس لوقا زمن الاكتتاب العام و هو وقت كان كيرينيوس واليا علي سوريا . و هذف الاكتتاب للدولة هو جمع الجزية ، و لكن تدبير الله هو تسجيل اسم يسوع في التاريخ كانسان و من نسل داود ز
ع 3 - 5 : صعد لان أورشليم و بيت لحم سطحهما مرتفع عن الجليل ، بالاضافة إلى انه يقال علي من يذهب إلى العاصمة انه صعد .
كانت العذراء مريم تعيش مع خطيبها يوسف النجار في مدينة الناصرة بالجليل في شمال اليهودية بالقرب من بحر الجليل . و كان لابد أن يكتتبوا في بيت لحم و هي في جنوب اليهودية بالقرب من البحر الميت و بجوار أورشليم ، و هذه مسافة طويلة نحو 130 كيلو مترا .
كم كان صعبا علي العذراء الحبلي في شهرها التاسع ، و هي بنت السادسة عشر ، و علي العجوز يوسف النجار ، رحلة شاقة مثل هذه و قد استغرقت حوالي اربع أيام .
ع 6 - 7 : في مدينة بيت لحم ، و هي مدينة داود التي تنبا الانبياء أن يولد فيها المسيح ( مي 5 : 2 ) ، لم تجد العائلة المقدسة مكانا تقيم فيه للازدحام الشديد بالاضافة إلى فقرها الذي لم يمكنها من الحصول علي مأوي معقول و زاد الموقف صعوبة شعور العذراء بان ساعتها قد اتت للولادة. فاضطرت العائلة أن تدخل إلى مغارة تقيم فيها البهائم . و في هذه الخظيرة القذرة لم تجد العذراء مكانا لتضع فيه مولودها افضل من مزود صغير وضع فيه طعام البهائم . بعد أن لفته ببعض الاقمشة .
و هكذا لم يجد المسيح مكانا له في بيوت البشر ، فولد في مكان ليس لاقامة الناس بل البهائم ليكسر باتضاعه كبرياء الناس .
و وضع في المزود ليكون طعاما ليس للبهائم بل للعالم كله بجسده و دمه الاقدسين ز
و إذ يذكر القديس لوقا ابنها البكر ، يقصد انه أول مولود لها و ليس معني هذا أن لها اولادا اخرين ، بل دائما يسمي أول مولود البكر بغض النظر أن امه ستلد بعده أم لا . و طبعا لم تلد العذراء بعد المسيح إذ أن احشاءها مخصصة للمسيح فقط ، كما يذكر حزقيال النبي " هذا الباب يكون مغلقا لا يفتح و لا يدخل منه إنسان لان الرب اله إسرائيل دخل منه فيكون مغلقا " ( حز 44 - 2 )
+ هل تقبل يا اخي التنازل عن بعض راحتك و احتياجاتك من اجل التمسك بالله و محبة الآخرين ؟ انظر إلى اتضاع المسيح و احتماله رفض الناس استقباله ، حتى لا تحزن إذا رفض الناس مساعدتك .
[ 2 ] البشارة للرعاة ( ع 8 - 14 )
ع 8 : تلك الكورة : بجوار بيت لحم
بعد أن تجسد المسيح إلهنا باتضاع في المزود و البشر مشغولون عنه ، بل رافضون إياه ، أراد الله اعلان بشري ميلاده الذي انتظرته الأجيال منذ الاف السنين ، فلم يجد إلا بعض رعاة الغنم البدو بعد أن رجعوا باغنامهم من البرية و ادخلوها الحظائر ، و سهروا يحرسونها .
ع 9 - 10 : في ظلام الليل ، ظهر ملاك عظيم بنور قوي ، فخاف الرعاة البسطاء و حينئذ طمانهم الملاك ، بل أعلن انه يحمل بشري لهم و لكل البشر .
ع 11 : أعلن الملاك انه قد اتي ملء الزمان ، و ولد المسيا المنتظر مخلص العالم . و هذا اعلان واضح من السماء بلاهوت المسيح إذ يدعوه الرب . و قد ظهر الملاك لرعاة لانهم يرعون الاغنام التي تقدم ذباءح في الهيكل لرفع خطايا الشعب بحسب ناموس موسى ، ليعلن لهم ميلاد المسيح الحمل الحقيقي الذي رمزت إليه هذه الذبائح ، لكي يرفع خطايا العالم كله فهو ليس مجرد رب بل الرب و ليس سواه.
ع 12 : اعطاهم الملاك علامة لتاكيد بشراه و لسهولة الوصول إليه ، انه طفل ملفوف بلفائف و موضوع في مزود ببيت لحم أي مدينة داود.
ع 13 - 14 : بعد هذه البشري اعلنت السماء تمجيدها للرب القدوس بشكل مجموع من الملائكة ظهرت مع الملاك ، تعطي المجد لله المولود في المزود ، و الممجد أيضا من السمائيين و الذي يعطي سلاما للإنسان برفع خطاياه عنه ، و حينئذ يعبد الله و يفرح قلبه بعد أن اغضبه في جنة عدن و انفصل عنه زمانا طويلا ، فيرضي عنه الله و يفرح به .
+ إن الله ممجد من ملائكته فاسهر مع الرعاة لتسبحه في صلواتك و تشارك الملائكة ، فتختبر عمله في قلبك و تفرح به .
تمتع بالتسبيح من كتاب التسبحة مع صلوات الاجبية كل يوم.
[ 3 ] زيارة الرعاة للمزود ( ع 15 - 20 )
ع 15 : كانت فرحة الرعاة عظيمة ببشارة الملائكة ، فاسرعوا إلى بيت لحم التي كانوا ساهرين بجوارها يبحثون في كل الحظائر و المغارات عن المولود العظيم .
ع 16 - 17 : كم كانت فرحة الرعاة عندما وجدوا الطفل في المذود مع امه العذراء مريم و يوسف الشيخ ، فاخبروا يوسف و مريم ببشري الملاك لهم عن ميلاد المسيح المخلص.
ع 18 : من كثرة تهليل الرعاة ، تجمع عدد من اليهود الذين ازدحمت بهم بيت لحم بسبب الاكتتاب فسمعوا بشارة الرعاة ، و لكن لم يستطيعوا ادراك سر التجسد رغم معاينتهم له ، و اكتفوا بالتعجب و الاندهاش .
ع 19 : حفظت العذراء بشري الرعاة بايمان و وعي روحي ، متاملة في معانيها التي تؤكد لاهوت الميح و هذا الكلام معناه أن القديس لوقا قد استقي انجيله من العذراء مريم ، التي اخبرته بما شعرت به في قلبها.
و هذا يظهر أيضا تميز العذراء عن أهل بيت لم ، الذي اكتفوا بالتعدب و أيضا عن الرعاة الذي سبحوا الله لأنها تاملت بعمق فثبت ايمانها بلاهوت المسيح .
+ هل تتامل كلمات الكتاب المقدس و تطبقها في حياتك كل يوم كصوت الله لك ؟ و هل تري الله في الالحداث المحيطة بك و كلام الناس ليقودك كل شئ للتوبة و معرفة الله .
ع 20 : رجع الرعاة إلى مكان حظائرهم خارج بيت لحم ، و لكن بقلوب قد تغيرت من الانشغال المادي إلى تسبيح الله بسبب ما سمعوه من الملاك و ما راوه داخل حظيرة المواشي أي المسيح المولود .
[ 4 ] ختان المسيح و تطهير العذراء ( ع 21 - 24 )
ع 21 : إذ تنازل المسيح بتجسده ، اتضع أيضا في خضوعه للناموس رغم عدم حاجته له ، و لكنه اتم كل بر عنا ، فاختتن في اليوم الثامن كما اوصي الله إبراهيم كعلامة له و لكل نسله في اجسادهم ، تعلن تبعيتهم لله و تميزهم عن غير المؤمنين .
و الختان يرمز للمعمودية ، التي فيها قطع للطبيع الشريرة و بداية حياة جديدة مع الله ، و يطلق علي الختان في لهجتنا العمية ( طهارة الذكور )
و قد جري العرف اليهودي علي تسمية الطفل في هذا اليوم ، فسمي يسوع أي مخلص ، كما أعلن الملاك جبرائيل في بشراه للعذراء مريم .
ع 22 : قضت شريعة موسى ( لا 12 : 5 ، 1 ) إلا تدخل الوالدة إلى الهيكل مدة أربعين يوما في حالة ولادة ذكر ، أو ثمانين يوما في حالة ولادة انثي ، و تعتبر نجسة خلال هذه الفترة .
أما في العهد الجديد ، فقد احتفظت الكنيسة بهذه الفترة أيضا علي اعتبار إنها فترة راحة جسدية و توبة روحية ... و لكن عن ماذا تتوب ؟
يجب علي المرأة إلا تنسي مع افراح ولادتها إنها انجبت طفلا يحمل خطية آدم و حواء و التي كانت المرأة سببا مباشرا فيها .
و تنتهي فترة توبتها بحصول وليدها علي الخلاص في سر المعمودية المقدس ، ثم تقدمها معه علي شركة الأسرار الالهية .
ع 23 : فاتح رحم : أي بكر
قدوسا : مقدسا و مكرسا لله
كان البكر يقدم لخدمة الرب ، أو يفدي بتقديم مبلغ للهيكل ، لأنه عندما قتل الله ابكار المصريين قال لشعبه أن ابكارهم الذين فداهم بذبح خروف الفصح عنهم صاروا ملكا له . ( خر 13 : 2 ، 12 )
و قد تكرس له سبط لاوي ، أما الابكار من باقي الشعب ، فكان كل واحد يقدم فدية عن نفسه مبلغا من المال إلى الهيكل .
ع 24 : كانت الام تقدم لتطهيرها خروفا و فرخ حمام ، الاول ذبيحة محرقة الثاني ذبيحة خطية ، اشارة للمسيح الذي بصليبه و موته ارضي الله كمحرقة و رفع آثامنا . أما في حالة الفقراء مثل العذراء و يوسف ، فكانوا يقدمون زوج يمام أو فرخي حمام . و الحمام يرمز للبساطة و اليمام للصوت الجميل أي الكرازة بكلمة الله .
+ اخلي المسيح ذاته و تمم الناموس ليشابهنا في كل شئ . فليتك تشارك من حولك حياتهم ، لتشعر بهم ، و تظهر محبتك لهم و لو بكلمات قليلة تجذبهم اليك ، و يفتحوا قلوبهم لك فيستريحون من اتعاب كثيرة .
[ 5 ] تسبحة سمعان الشيخ ( ع 25 - 35 )
ع 25 - 26 : كان يعيش بجوار الهيكل في أورشليم رجل عجوز اسمه سمعان ، يتميز بالبر و الصلاح في علاقته بمن حوله و التقوي في عبادته لله ، منتظرا المسيا الذي تكلمت عنه نبوات الانبياء في إسرائيل ليعطي خلاصا و عزاء لشعبه ، و كان الروح القدس حالا عليه ، لأنه كان يحل في العهد القديم علي بعض الناس و لفترات محددة ، و ذلك عير سكناه الدائم في العهد الجديد داخل المؤمنين . و يحكي لنا التقليد الكنسي ، أن سمعان هذا كان ضمن الاثنين و سبعين شيخا الذين اختارهم بطليموس الملك في مصر لترجمة التوراة إلى اليونانية و قد تشكك في كلام اشعياء عن حبل العذراء " ها العذراء تحبل و تلد ابنا و تدعو اسمه عمانوئيل " ( اش 7 : 14 ) و أراد أن يترجمها فتاة و لكن الله أعلن له أن يترجمها كما هي أي عذراء ، بل وعده أن يعاين بنفسه تحقيق هذه الاية .
ع 27 - 28 : في أحد الأيام حرك الروح القدس سمعان الشيخ ليذهب إلى الهيكل ، حيث تجمع عدد كبير من الاباء و الامهات باطفالهم ، و اعداد كبيرة من الشعب جاءوا لتقديم ذبائح و تقديم فدية عن اطفالهم الابكار . و ارشده الروح القدس إلى الطفل يسوع ، وهو داخل مع امه إلى الهيكل ليدفعوا عنه الفدية حسب عادة اليهود كما ذكرنا ، فاخذه سمعان و حمله علي ذراعيه و رفع صوته بالتسبيح و البركة لله الذي يحمله و الموجود في الاعالي .
ع 29 - 32 : حسب قولك : لان الله وعده أن يحيا حتى يري العذراء تلد المسيا المنتظر لذا عاش اكثر من المعتاد للبشر حتى رأي المسيح ، فاشتهي أن ينطلق إلى السماء .
خلاصك : أي المسيح المخلص
جميع الشعوب : لان المسيح مخلص للعالم كله يهود و امم
أعلن سمعان في تسبحته انه قد عاين تحقيق نبوة اشعياء إذ رأي المسيح الرب المخلص للعالم كله ، ليس فقط عزاء و مجدا لاسرائيل بل نورا للعالم كله يعود بهم من الوثنية ال يالايمان بالله الحقيقي ، و يخلص الكل من خطاياهم و هو إذ تمتع برؤية الله شبع و فرح ، و لم يعد محتاجا أن يحيا في هذا العالم بل ينطلق إلى الأبدية ، واثقا بفداء المسيح . و من اهمية هذه التسبحة ترددها الكنيسة في صلاة النوم بالاجبية كل يوم ، و في صلاة نصف الليل و أيضا في تسبحة نصف الليل .
+ اقبل يا اخي إلى الهيكل اليوم لتعاين الخلاص في جسد الرب و دمه علي المذبح خلاصا لك من كل خطاياك و قوة و نورا ليحاتك فتمتلىء حيوية و تشبع و ترتفع عيناك إلى الاتحاد الدائم بالله في الأبدية و علي قدر تمتعك بالتناول تعاين الله و لا تخاف شيئا حتى و لا الموت .
ع 33 : تعجب يوسف النجار و العذراء مريم من اعلان الله بشري الخلاص لسمعان الشيخ كما أعلن لهما سابقا الملاك جبرائيل بشارة الميلاد ، و اندهشا أيضا أن هذا الخلاص ليس قاصرا علي اليهود بل كذلك للامم .
و يوضح هنا أن العذراء هي أم المسيح ، و يوسف ليس اباه كما هو ظاهر قدام الناس و ذكر ذلك في ( ع 27 ) انهما ابواه كما يظن الناس .
ع 34 : بارك أيضا سمعان الممتلئ من الروح القدس يوسف و مريم ، و أعلن للعذراء التي ستري بعينيها كرازة المسيح لان يوسف سيموت قبل هذا كيف سيؤمن البعض فيخلصون و يقومون من خطاياهم في حين يرفض كثيرون الإيمان فيدانون و كيف ستقاوم علامة المسيح و هي الصليب الذي سيتمم عليه فداء العالم .
ع 35 : سيف : المعني مجازي أن آلام شديدة
تعلن افكار : تظهر شرور من قاوموا المسيح و صلبوه
أعلن سمعان أيضا للعذراء إنها ستعاني آلاما كثيرة حينما تري مقاومة اليهود لابنها ، بل ستري آلامه و صلبه ، كما تذكر قطع الساعة التاسعة في صلاة الاجبية . و حينما تري افكار و شرور الكتبة و الفريسيين و كهنة اليهود الذين صلبوا المسيح ، بل قاوموا العذراء حتى نهاية حياتها .
[ 6 ] تسبحة حنة بنت فنوئيل ( ع 36 - 38 )
ع 36 - 37 : مازال القديس لوقا يحدثنا عن اعلانات الله بميلاد المسيا للمنتظرين و المهتمين بميلاده ، فالله يعلن نفسه لمن يطلبه . و في طغمة الشيوخ تنضم حنة إلى سمعان ، حيث أعلن الله بشري ميلاده للشيوخ تقديرا لحكمتهم و مثابرتهم في الجهاد الروحي معه .
و حنه معناها " حنان الله " و فنوئيل " وجه الله "، اشير " غني " فاسمها له معني جميل يعطي رجاء وسط الضيقات ، إذ تبدو حياتها صعبة لموت زوجها بعد سبعة سنين من زواجها و كانت شابه عمرها غالبا لم يتجاوز الخامسة و العشرين و لكنها استطاعت أن تملأ فراغها بمحبة الله فعاشت بجوار الهيكل منشغلة بالصلوات و العبادة ، بل كانت في زهد تصوم كثيرا لتتفرغ من كل شئ و تتعمق في علاقتها بالله . عاشت 84 سنة في هذا الحياة و غالبا حياتها الاولي كانت مرتبطة بالله استعدادا لعلاقة اعمق معه .
إنها صورة عظيمة للمثابرة و مثالا لكل الارامل و رجاء للذين يعانون من الفراغ أو الضيقات ، لقد جاوزت المائة عام و مازالت في عبادات كثيرة تنتظر المسيح المخلص .
+ هل تدفعك الضيقة للالتصاق بالله ؟ و هل تحاول ملء فراغك بالصلوات و القراءات و الخدمة ؟ هل تثابر في جهادك حتى لو تاخرت استجابة الله لصلواتك سنينا طويلة ؟
ع 38 : اقتادها الروح القدس الذي حل عليها لتقابل العذراء و يوسف ، و تتمتع برؤية الطفل يسوع المحمول علي ذراعي سمعان، و بدات تسبح الله و تتكلم بنبوات عن الفداء و الخلاص الذي سيتممه هذا الطفل ، و تجمع كثيرون من الذين يقدمون عبادة في الهيكل منتظرين المسيا المخلص و سمعوا كلمات حنة و تسبيحها و تمتعوا بؤية الطفل يسوع المسيح.
[ 7 ] العودة إلى الناصرة ( ع 39 - 40 )
ع 39 : بعد أن اموا ما أمر به الناموس في أورشليم ، يذكر القديس لوقا انهم عادوا إلى الناصرة و لكن هذا لم يتم سريعا كما يفهم من ( مت 2 ) بل استغرق بضع سنوات إذ عاشوا فترة في بيت لحم حيث زارهم المجوس ثم كان أمر هيرودس بقتل الأطفال فهربوا إلى مثر و بقوا فيها فترة ثم عادوا إلى الناصرة مجتازين باليهودية .
ع 40 : بعلق القديس لوقا علي حياة المسيح منذ طفولته المبكرة إلى سن الثانية عشر التي عاشها في الناصرة ، انه كان ينمو في طفولته كانسان عادي . و يا للعجب كيف اخلي الله ذاته ليصير انسانا و ينمو مثل باقي البشر ، مع انه الكامل منذ الأزل في لاهوته .
و ليس عندنا معلومات عن هذه الفترة و لكن يفهم من سياق الايات أن يوسف و مريم كانا مهتمين بعبادة الله ، و زيارة أورشليم و تقديم الذبائح كل سنة ، فربياه تربية دينية ، علماه في المجمع الكتب المقدسة ، و لكنه تميز بخضوعه للروح القدس الذي فيه فظهر نموه و قوته و روحانيته و حكمته ففاضت عليه النعمة كانسان كامل مثالا لنا جميعا .
+ علي قدر خضوعك لله و الكنيسة ارتباطك بها تفيض عليك نعمة الله و حكمته ز
[ 8 ] يسوع الصبي في الهيكل ( ع 41 - 52 )
ع 41 : يظهر الإنجيل هنا تمسك يوسف و مريم بعبادة الله ، و الذهاب إلى أورشليم سنويا في الاعياد الرسمية و اهمها عيد الفصح الذي عملوه لاول مرة في مصر و خرجوا بعده إلى البرية . و هو رمز واضح لفداء المسيح علي الصليب و التناول من جسد الرب و دمه .
ع 42 - 43 : كعادة العيد : أي اتموا الطقوس الخاصة بعيد الفصح
عندما بلغ يسوع سن الثانية عشر و هو السن الذي يلتزم فيه الإنسان باتمام كل الطقوس الدينية بحسب شريعة اليهود ، إذ هو سن الادراك بعد مرحلة الطفولة التي يكون فيها الادراك جزئيا ، ذهب مع يوسف و مريم كعادتهم في عيد الفصح إلى أورشليم .
اثناء العيد كان يجتمع عدد كبير من المعلمين في حلقات داخل الهيكل و حولهم اليهود يسالونهم في شتى مجالات العبادة و الحياة الروحية .
و بعد إتمام طقوس العيد ، انصرفوا راجعين إلى مدينتهم الناصرة ، و كانت العادة أن يسيروا في قوافل خوفا من اللصوص ، و القافلة تنقسم إلى جزئين ، في المقدمة النساء و معهم الأطفال الصغار ، الجزء الثاني الرجال ، أما الفتيان الذين كان يسوع في سنهم فيسيرون في المقدمة أو المؤخرة .
تاخر يسوع في الهيكل بين المعلمين يسالهم و يحاورهم و يجاوبهم ، و لم يعلم يوسف و مريم بهذا .
ع 44 - 46 : بعد مسيرة يوم من أورشليم إلى الشمال في طريق الناصرة ، أي حوالي عشرون ميلا ، كان لابد أن يبيتوا و يستريحوا ، فسال يوسف مريم عن ابنها يسوع فلم يجده معها ، و اكتشفت هي أيضا انه ليس مع يوسف . فاخذا يبحثان عنه بين الاقارب و المعارف الذين في القافلة و لكن للاسف لم يجداه فعادا مسيرة يوم آخر إلى أورشليم و ظلا يفتشان عنه في كل مكان
و قد تعذبا جدا من اجل شيخوخة يوسف و المجهود الجسماني عليهما . و لمي يشكا في احتمال حدوث حادث له من اجل بشارة الملاك و اعلانات السماء الكثيرة ، و لكن قد يكونا فكرا انه ضل الطريق و ابتعد في أي مكان ، أو صعوده إلى السماء و حرمانهما من رؤيته فترة ، فعذبهما هذا كثيرا . و أخيرا في نهاية اليوم الثالث وجدا يسوع في الهيكل جالسا بين المعلمين .
ع 47 : لاحظت العذراء مع يوسف تميز يسوع و تفوقه علي المعلمين في اسئلته و اجوبته و اندهش و تعجب معهم كل الذين سمعوه .
ع 47 : كم كانت فرحة العذراء و يوسف عندما وجداه فعبرت العذراء عن مدي المعاناه التي احتملتها مع يوسف في احساسها بفقدانه ، و يظهر اتضاع العذراء في تقديم يوسف عنها حين قالت ابوك و أنا ؛ و تعني هنا مسئوليته عنه كاب مع انه ليس من زرعه كما توضح الأناجيل .
ع 49 : نبه يسوع امه و يوسف إلى الاعلانات السماوية التي سمعاها عنه و عمله كمخلص و بنوته لله الازلية و انه ينبغي أن يتمم هدفه أي الغرض الذي ارسله من اجله الأب إلى العالم .
ع 50 - 51 : كان هذا الكلام صعبا علي فهمها ، و لكن العذراء ادركت اهمية هذه الكلمات و حفظتها في قلبها حتى يفسرها لها الله فيما بعد .
و ليس معني اهتمام يسوع ببنوته لله و اتمامه مقاصده ، اهماله بنوته لامه، بل و خضوعه في طاعة لها و ليوسف ليعطينا مثالا رائعا في طاعة الوالدين . كما تعطينا العذراء مثالا للامومة الحقيقية في اتساع القلب و ترك الابناء ليعيشوا بحسب مواهبهم و قدراتهم ، و ليس كصورة محددة لما يريده الاباء و الامهات .
+ اكرم الكبار و خاصة الوالدين و اخضع لهما و قدم محبتك للكل ، و لا تجبر أحدا علي السلوك الذي تريده و أعطى حرية للجميع و لابنائك مادام تصرفهم ليس شريرا .
ع 52 : هنا آخر ذكر ليوسف النجار ، و غالبا قد مات في السنوات التالية التي ليس عندنا أي تفاصيل عنها إلا هذه الاية و هي من سن 12 إلى 30 لأنه لم يشار إليه عند بدء خدمة المسيح الكرازية بل إلى العذراء فقط . و معني هذا أن المسيح بدا يعمل كنجار و تحمل مسئولية امه بعد يوسف .
و يتكلم لوقا عن حياته كانسان ، كيف استمر ينمو من جميع النواحي النفسية و الجسدية و الروحية ، و كان هذا ظاهرا أمام الناس و لكن بالاحري أمام الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح