كلمة منفعة
إن الله قد أعطاك نفسك لكي تكون مسئولاً عنها أمامه، كوكيل استؤمن على وكالة. فهل أنت منشغل بها أم أنت منشغل بالآخرين.
— أنت أم الآخرون؟
إنجيل لوقا 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الاول :
البشارة بميلاد يوحنا المعمدان ويسوع * زيارة العذراء لاليصابات وميلاد المعمدان
( 1 ) مقدمة الإنجيل : ( ع 1 - 4 ) :
ع 1 - 2 : يظهر من كلام القديس لوقا ، أن كثيرين في زمانه كتبوا عن حياة المسيح بالاضافة للانجيليين ، فإذ امن لوقا بالمسيح بعد أن كان امميا ، والتصق بالرسل الذين عاينوا حياة الرب يسوع وصاروا خداما للكلمة ، شعر بمسئولية أن يكتب هو أيضا عن حياته لأنه تتبعها بالتدقيق ، وساعده علي ذلك عمله كطبيب تعود الفحص والتدقيق.
و معني هذا أن لوقا جمع معلوماته من مصدرين هما :
(1) العذراء والتلاميذ الذين عاينوا المسيح
(2) كتابات الكثرين الذين سبقوه ولكن كتاباتهم قد تكون ناقصة .
يتبين هنا اهمية التقليد الكنسي ، أن التسلم الرسولي الشفاهي للايمان من الاباء الرسل إلى تلاميذهم حتى وصل إلينا . وهذا يشمل نص الكتاب المقدس ، وكل ايمان وطقوس الكنيسة ، فالتقليد هو الذي حفظ الكنيسة من أيام الرسل حتى ألان .
+ ليتك تتعود التدقيق في فهم الكتاب المقدس وكل ايمان وطقوس الكنيسة ، بل تفحص حياتك أيضا بالتدقيق في توبة لتنموا نموا روحيا قويا .
ع 3 - 4 : إذا اهتم لوقا بمعرفة تفاصيل حياة المسيح ، كتب حياة المسيح بالترتيب إلى ثاؤفيلس الذي آمن وتعلم الكثير ليثبت بايمانه بالمسيح . وهو يوناني صار مسيحيا وكان يعيش في الاسكندرية ، له مركز سياسي كبير ، إذ يلقبه بالعزيز أي صاحب الفخامة ، ومعني اسمه محب الله
+ فان كنا يا اخي محبا لله فهذا الإنجيل موجه لك كما يقول القديس امبروسيوس.
( 2 ) زكريا واليصابات ( ع 5 - 7 ) :
ع 5 - 6 : هذا الاصحاح له اهمية خاصة لأنه التمهيد لميلاد المسيح ولذا تقراه الكنيسة في آحاد شهر كيهك الاربعة قبل عيد الميلاد فيحدثنا .
الآحد الاول : عن البشارة بميلاد يوحنا
الآحد الثاني : البشارة بميلاد المسيح
الآحد الثالث : زيارة العذراء لاليصابات
الآحد الرابع : ميلاد يوحنا المعمدان
هيرودس : الملك المذكور ، هو هيرودس الكبير ، وهو من نسل عيسو ويكره اليهود ، حكم من عام 37 ق . م حتى حوالي عام 4 ق . م . وتميز حكمه بالقسوة وقتل اطفال بيت لحم قبل نهاية حياته ( ميلاد المسيح كان 4 ق . م وتم قتل الأطفال عندما كان عمره عدة شهور ) وكان يحكم كل بلاد اليهود .
زكريا : معناه " الله يذكر " وقد كان كاهنا
اليصابات : أي قسم الله وكانت أيضا من نسل هارون الكاهن الاعظم
و كان يتميزان بالبر في إتمام وصايا الله وكذلك احكامه التي هي فرائض الناموس ، كل هذا هو السلوك الروحي السليم الظاهر أمام الناس ، بالاضافة إلى ذلك كان قلباهما نقيين أمام الله . ولاجل برهما ، اختار الله أن يحدثهما بعد انقطاع كلامه مع شعبه اكثر من ثلاثة قرون ، حتى يلدا يوحنا الذي معناه " الله حنان "
+ هكذا تظهر محبة الله لكل من يتقيه فان تمسكت بوصايا الله وجهادك الروحي ستري حنانه ونعمه الكثيرة .
فرقة أبيا : كان في زمان زكريا حوالي 20 ألف كاهن في اليهودية ، يقسموا علي 24 فرقة كل منها حوالي الالف . وتقوم بخدمة الهيكل اسبوعا مرتين في السنة .
ع 7 : رغم بر زكريا واليصابات ، لكنهما واجها مشكلة صعبة وهي عدم الانجاب ، لان العاقر كان يعتبر عار في العهد القديم لعدم استحقاق ميلاد المسيا المنتظر . وقد شاخا فلم يعد هناك امل في الانجاب ولكن حكمة الله من الضيقة تظهر بعد ذلك ، لان تاخير الانجاب كان ليعطيهما الله يوحنا المعمدان ... اعظم مواليد النساء وهو الذي يعد طريق المسيح ، وينبغي ولادته قبل المسيح بستة اشهر .
( 3 ) البشارة بميلاد يوحنا ( ع 8 - 17 )
ع 8 - 10 : جاء اسبوع الخدمة الخاص بفرقة أبيا ، وحضر الكهنة وبينهم زكريا الشيخ والقيت القرعة كالعادة لمعرفة من يدخل ليقدم البخور علي المذبح الذهبي داخل القدس الذي لا يسمح بدخوله إلا للكهنة .
و كانت القرعة لا تاتي غالبا اكثر من مرة واحدة في العمر لكل كاهن ليدخل هذا المكان العظيم ويقدم البخور لله ، لان عدد الفرقة كما ذكرنا كان الفا .
و كان جمهور الشعب وافقا خارج القدس منتظرين بركة زكريا الكاهن بعد أن يبخر داخل القدس .
كم هي عظيمة نعمة الله في العهد الجديد ، التي تسمح لكل الكهنة بدخول الهيكل كل يوم وتقديم البخور تحت نظر كل الشعب . بل ويخرج بالبخور ليبارك كل الحاضرين في الكنيسة لان احتراق البخور ورائحته الزكية رمز لموت المسيح علي الصليب ليرفع خطايانا ، ولهذا ترتفع صلواتنا شكرا وتسبيحا مع هذا البخور الصاعد إلى السماء .
ع 11 : أصابت القرعة زكريا ، وكان هذا بتدبير الهي . إذ عندما دخل إلى القدس وقدم بخورا علي المذبح الذهبي الموجود في وسط القدس ، أمام حجاب قدس الاقداس . الذي فيه تابوت العهد ثم سجد كعادة الكهنة ، وقام ظهر له ملاك نوراني بشكل مهيب عن يمين مذبح البخور .
مذبح البخور : كان هناك مذبحان اساسيان في هيكل سليمان، الاول خارجي وكانت تقدم عليه الذبائح والتقدمات ، والثاني داخلي لا يقدم عليه سوي البخور الذي كان يعتبر تقدمة أيضا واطلق عليها " رائحة سرور للرب "
+ من المذبح والهيكل تنسكب علينا النعم الالهية والبركات السمائية ، فننال اعظم شئ وهو جسد الرب ودمه ونقتني سلاما وفرحا ... بل وتنفتح عيوننا الداخلية لنري الله ونتمتع بعشرته مع كل السمائيين .
ع 12 - 13 : أمام عظمة هذا الظهور السمائي ، خاف زكريا فطمأنه الملاك وأعلن له اهتمام الله بصلواته منذ عشرات السنين وحتى ألان ، ليس فقط بانجاب النسل بل أيضا اشتياقه لمجئ المسيح ، فهو ككاهن يصلي هكذا في صلواته الطقسية منتظرا التجسد الالهي . ووعده بحبل إمراته العجوز بل أعلن اسم المولود " يوحنا " أي حنان الله .
+ كم هو مطمئن للنفس اهتمام الله بكل صلاة وطلبة نرفعها إليه ، ولكنه يستجيب في الوقت المناسب . فاستمر يا اخي في صلواتك مهما تاخرت الاستجابة ، واثقا من استجابتها بالشكل المناسب في احسن وقت يراه الله لك .
ع 14 : أعلن الملاك أن يوحنا ليس مولودا عاديا يفرح قلب والديه الشيخين والاقارب والجيران فقط ، بل ستمتد خدمته لتصير فرحا لكل من يؤمن ويستجيب لدعوته .
ع 15 : لأنه يكون عظيما : سيصير يوحنا عظيما في عيني الرب ، ويعين نذيرا لله
خمرا ومسكرا لا يشرب : فلا يشرب العنب المخمر ولا الخمر المسكرة
يمتلئ من الروح القدس : يتميز عن باقي البشر بامتلائه من الروح القدس وهو جنين ، لذا فهو اعظم مواليد النساء كما أعلن المسيح نفسه ( مت 11 : 11 )
ع 16 - 17 : يتحدث الملاك عن طبيعة خدمة يوحنا ، وهي دعوة اليهود للتوبة والرجوع لله ، وعودة المحبة والترابط داخل الاسرة بين الاباء والابناء ، ويدعو الخطاة والعصاة لوصايا الله حتى يتوبوا ويفكروا في البر .
و هذا هو التمهيد للتجسد الالهي ، فاذ يعلن الملاك أن يوحنا يتقدم إلهه ، فهذا اثبات للاهوت المسيح الذي تبدا خدمته بعده بستة اشهر ، ويعلن أيضا أن يوحنا سيكون قويا في اسلوب خدمته مثل ايليا النبي .
( 4 ) صمت زكريا ( ع 18 - 22 ) :
ع 18 : لم يستطع عقل زكريا أن يصدق البشري الالهية ، وقدم ادلته وهي انه وامراته شيخان ويستحيل عليهما الانجاب ، مع انه قد تكرر في التاريخ قدرة الشيوخ علي الانجاب بعمل الله الاعجازي مثل إبراهيم وسارة ، ولم يقف العاقر حائلا كما في اسحق ورفقة ويعقوب وراحيل ، ومنوح وامراته والدي شمشون . ولكن يلاحظ رقة زكريا انه لم يتذمر علي عقر امراته ، بل قال في تادب إنها متقدمة في ايامها .
ع 19 - 20 : اليوم الذي يكون فيه هذا :
أي ميلاد يوحنا المعمدان ، فبعده بثمانية أيام تكلم زكريا ، فالمقصود باليوم وقت أو زمان ميلاده وليس يوم الميلاد بالتحديد .
لاجل شك زكريا فقد قدرته علي الكلام ، كما أعلن له رئيس الملائكة جبرائيل أي " جبروت الله " ، وهو أحد رؤساء الملائكة السبع الواقفين أمام الله . وصمته هذا كان نتيجة طبيعة لعدم تصديق صوت الله . وصمت زكريا يعلن صمت العهد القديم ليبدا العهد الجديد بالمسيح يسوع ، وقد صمتت العبادة اليهودية وصارت بلا معني بعد مجئ المسيح وانقطاع الانبياء عنهم .
ع 21 : كان الشعب ينتظر زكريا ليباركهم كعادة العبادة اليهودية ، ولكن الرؤيا استغرقت وقتا طويلا ، فتعجب الجمهور متسائلين عن السبب لابطائه .
ع 22 : عندما خرج زكريا عاجزا عن الكلام ، مكتفيا فقط باشارة يديه ، فهموا انه قد رأي رؤيا داخل القدس كما كان يحدث مع الانبياء قديما ، ففرحوا بالاعلان الالهي وإن كانوا مشتاقين لمعرفة هذا الاعلان الذي ظل غامضا بسبب صمت زكريا .
( 5 ) حبل اليصابات ( ع 23 - 25 ) :
ع 23 : ظل زكريا في الهيكل حتى انتهي اسبوع خدمته ثم عاد إلى بيته الذي هو خارج أورشليم في التلال المحيطة بالمدينة .
ع 24 - 25 : لما شعرت اليصابات بحبلها فرحت جدا هي وزكريا زوجها ، وشكرا الله الذي باركهما واستراحت أخيرا اليصابات من تعييرات النساء لها بالعاقر وعدم استحقاقها البركة ، ولكنها اخفت نفسها خمسة اشهر عن الظهور أمام الناس حتى تتاكد من الحبل المعجزي ، فقد شاركت زوجها في خطية الشك .
و لكن هذه الفترة التي صمت فيها زكريا ، كانت فرصة لحديث اعمق مع الله امتزجت فيه التوبة مع الشكر ، وأيضا التامل في أعمال الله السابقة مع شعبه ومعهما .
+ النتهز فرصة المرض وانعزالك أحيانا عن الناس لتراجع نفسك وتقدم توبة وشكر وتامل في أعمال الله معك ، ويمكنك أن تشعر بهذا ايذا أخذت خلوة اسبوعية .
( 6 ) البشارة بميلاد المسيح ( ع 26 - 33 ) :
ع 26 - 27 : بعد مرور ستة اشهر علي بشارة رئيس الملائكة جبرائيل لزكريا ، وفي بداية الشهر السادس ، ظهر في مدينة صغيرة تسمي الناصرة ، وهي من الجليل أي القسم الشمالي من بلاد اليهود ، وتبعد اكثر من 80 ميلا عن أورشليم ، وكانت علي طريق تجاري ويزورها تجار امميون وجنود رومانيون ، فاشتهرت بابتعادها عن العبادة اليهودية لكثرة الأمم فيها .
هناك في بيت صغير ، كانت عذراء في سن حوالي الخامسة عشر اسمها مريم ، تعيش في رعاية رجل عجوز اسمه يوسف من سبط داود [ لتتحقق النبوات أن يكون المسيح ابن داود ( مز 132 : 11 ) ] ، وكان يعمل نجارا ، أما معيشته فكانت فقيرة لكبر سنه وضعف قدرته علي العمل . والخطوبة في المجتمع اليهودي كانت تعتبر ارتباط زواج رسمي ولكن دون بدء العلاقة الجسدية ، كما الحال الأن عند اخوتنا المسلمين فيما يسمي ب " كتب الكتاب " وهو زواج رسمي دون العلاقة الجسدية.
ع 28 : أعطى الملاك السلام للعذراء ، وهو هبة الله التي ينفرد بها أولاده عن باقي العالم " ليس سلام قال الهي للاشرار " ( إش 57 : 21 ) ووصفها بانها ممتلئة نعمة ( كما في النص القبطي واليوناني والتي ترجمت خطا في الطبعة البيروتية إلى المنعم عليها ، غير باقي البشر الذين ينعم عليهم ببركاته ، أما هي فقد حل علها الروح القدس وملأها من النعمة ليولد منها الإله القدوس ، وطوبها وباركها بين كل النساء وكما دخلت الخطية إلى العالم عن طريق حواء فان البشري بالخلاص جاءت عن طريق امرأة وهي العذراء مريم .
ع 29 : كان منظر الملاك مهيبا ، فخافت العذراء الصغيرة السن من بهائه ونوره وفكرت في نفسها عن سبب ظهوره وتحيته ومباركته لها ؟
ع 30 - 31 : طمأنها الملاك بمحبة الله لها ، وعزمه أن ينعم عليها باعظم البركات لقداستها والتصاقها بالله ، كما أعلن لها الملاك البشارة بالحبل الالهي ، واسم الإله المتانس وهو يسوع ومعني اسمه مخلص .
ع 32 : وصفه بصفة الله وهي " العظمة " بل لقبه " بابن العلي " أي ابن الله من جوهره وطبعه ، وفيه تتم كل النبوات ، فهو المسيا المنتظر من نسل داود .
ع 33 : ليكون المسيح ملكا إلى الأبد علي يعقوب ، أي شعب الله المؤمنين به .
+ إن المسيح يريد أن يملك علي قلبك ويمتعك بحبه إلى الأبد ، إن كنت تؤمن به وتخبضع له وتطيع وصاياه .
( 7 ) حوار العذراء مع الملاك ( ع 34 - 38 ) :
ع 34 : قبلت العذراء مريم البشر الالهية وامنت كما شهدت اليصابات فيما بعد ( لو 1 : 45 ) ولكنها قد نزرت البتولية ، فكان سؤالها هل الله يريد منها التنازل عن بتوليتها ، إذ قالت للملاك " أنا لست اعرف رجلا "
ع 35 : كان رد الملاك مؤكدا احتفاظها ببتوليتها لتكون دائمة البتولية ، لان الله قد اعد طريقة معجزية لاتمام هذا الحبل الالهي ، وهي حلول الروح القدس عليها لتكوين الخلية الاولي الكاملة للجنين داخل الرحم ، وقوة العلي المظللة هي حضن الأب لاتمام الانجاب الالهي . ثم يعلن بوضوح صفة المولود الازلية إذ هو القدوس أي الله وابن الله فهو من طبعه وجوهره .
ع 36 - 37 : إذ رأي الله ايمانها العجيب وخضوعها للبشري رغم ما تحملها من الام كثيرة ستحتملها ، لأنها ستتهم بالزنا من كل المحيطين بها ، ساندها ببشارة حبل اليصابات نسيبتها العجوز ، ليثبت ايمانها بقدرة الله المعجزية ، فهو القادر أن يجعل العاقر العجوز حبلي ، وهو أيضا قادر علي كل شئ فيجعل العذراء تحبل .
ع 38 : كان جواب العذراء في ختام هذا الحوار هو الخضوع للبشري في تسليم كامل واتضاع عجيب ، فلم تفتخر بانها أم الله بل اعلنت إنها عبدته .
+ علي قدر ما تطيع وصايا الله وتتكل عليه في تسليم حياتك له ، تفيض عليك بركات السماء ويسندك الله ويثبت ايمانك وتعاين الله في حياتك ، فتطمئن وتفرح وتستحق أن تعاين السمائيات وأنت علي الأرض .
( 8 ) زيارة العذراء لاليصابات [ ع 39 - 45 ]
ع 39 : في تلك الأيام أي بعد بشارة الملاك لها بقليل ، أي اعدت نفسها للسفر بعد البشارة مباشرة .
إلى الجبال : سافرت العذراء مسافة طويلة من الناصرة في الجليل شمال اليهودية إلى نواحي أورشليم في مدينة بالقرب منها تابعة لسبط يهوذا وتحملت متاعب السفر ، فاجتازت الجبال لتصل إلى اليصابات .
إذ امتلأت العذراء مريم من البشري الالهية وحل الجنين الالهي في بطنها ، اسرعت الممتلئة نعمة بحماس روحي تصعد الجبال بحثا عمن تعطيه حبها الذي ستقدمه لكل البشرية بابنها الوحيد ، فقد ذهبت إلى اليصابات ليس فقط لتهنئتها ، بل لتخدمها لأنها حبلي وعجوز فتحتاج لمن يساعدها . إنها الكنيسة الكارزة بالمسيح مخلص العالم.
ع 40 : عندما دخلت العذراء بيت نسيبتها اليصابات زوجة زكريا الكاهن ، اعطتها السلام الذي هو عطية الله لاولاده .
ع 41 : حين سمعت اليصابات السلام ، سجد الجنين في بطنها أمام يسوع الذي في بطن العذراء ، وتحرك بابتهاج لهذا اللقاء ، وامتلأت اليصابات من الروح القدس فاعلن لها امورا كثير :
( 1 ) أن العذراء حبلي بالمسيا المنتظر أي يسوع المسيح
( 2 ) أن حركة الجنين في بطنها هي سجود وابتهاج بلقاي المسيح والعذراء والدته
ع 42 - 43 : قالت اليصابات للعذراء إنها مستحقة البركة اكثر من كل نساء العالم ، ومبارك أيضا الجنين الذي في بطنها ، وباتضاع واضح اعلنت اليصابات عدم استحقاقها أن تزورها والدة الإله . فكان هذا تعضيدا وتثبيتا لايمان العذراء بالبشري الالهية التي لم تخبر بها أحدا ، وهو أيضا اعلان من الكنيسة الممثلة في اليصابات بمكانه العذراء إنها والدة الإله .
ع 44 : قدمت اليصابات الدليل علي عظمة العذراء وهو حركة وسجود الجنين يوحنا في بطنها حين سلمت العذراء عليها .
ع 45 : باتضاع أيضا اعترفت اليصابات بخطيئتها هو وزوجها في عدم تصديق بشري الملاك ، أما العذراء فقد تميزت عنهما بايمانها العجيب بالبشري التي لم يسمع مثلها من قبل أي حبل عذراء . وقد علمت اليصابات ببشارة الملاك للعذراء عن طريق الروح القدس الذي حل عليها .
+ ليتك تكون متضعا فتعترف بخطاياك أمام الآخرين ، وتقدمهم عنك في الكرامة فتستحق بركات الله وتخرج منك ثمرات مباركة مثل يوحنا ، أي فضائل مقدسة.
( 9 ) تسبحة العذراء ( ع 46 - 56 )
ع 46 - 47 : إن كانت الخطية قد دخلت إلى العالم بحواء ، تتقدم الأن النساء وهن اليصابات والعذراء بنبوات مفرحة عن المسيح المبارك مخلص العالم .
و إذ تتامل العذراء في الله ، تعظم وتكبر صورته في داخلها فتفرح به كمخلص شخصي لها من خطاياها ، فهي محتاجة للخلاص مثل سائر البشر ، وإن كانت هي اعظم القديسين بل وفوق الملائكة من اجل قداستها وفضائلها .
ع 48 : اظهرت العذراء نعمة الله العجيبة التي وهبها لها ، معلنة اتضاعها كعبدة لله تنازل فنظر إليها واعطاها أن تكون أما له لذا يمدحها كل البشر .
ع 49 : الله القادر علي كل شئ وهبني وأنا عذراء أن احبل ، وكذلك من عظمة اعماله انه اتحد بالبشرية في سر التجسد عندما يكون كجنين في بطني ، وهو أيضا القادر علي تقييد الشيطان علي الصليب لفداء البشرية ، ورغم اتضاعه بتجسده فهو الله القدوس .
ع 50 : وصفت العذراء الله بالقادر والقدوس في الآية السابقة . وهنا تتحدث عن رحمته الذي يمنحها لكل من يؤمن به ويتقيه ليس فقط في هذا الجبل بل إلى نهاية الأيام فخلاصه يقدمه للبشرية كلها .
ع 51 : تظهر قوة الله في جعله العذراء المتضعة تحبل ، وكذلك اليصابات العجوز ، أما المتكبرون مثل هيرودس فيشتت كل قوتهم وشرهم ولا يستطيعون أن يضروا المسيح المولود كما يشتت الشياطين ويقيدهم بصليبه .
ع 52 : كل من يتكبر ويعتز في نظر نفسه ، يحطه عن مكانته المادية التي وبضع نفسه فيها ، مثل هيرودس الذي اكله الدود ( ابن هيرودس الكبير ) وفي نفس الوقت يمجد المتضعين مثل العذراء واليصابات .
ع 53 : كل من يجوع إلى البر ، يشبعه بجسده ودمه الاقدسين وكل عطية روحية ، أما المتكلين علي غناهم واموال العالم ، فلا ينالون منه أي بركة وليس لهم نصيب في ملكوت السماوات .
ع 54 - 55 : تضيف العذراء تمجيد الله علي صفة رابعة فيه وهي وفائه بوعوده لشعبه إسرائيل الذي تلقبه " فتي " أي ابن يهتم به الله ابوه ويسنده ، فيقدم الخلاص له عن طريق تجسده وفدائه ، وحينئذ يتذكر أولاد الله رحمته ويشكرونه كل حين.
و شعب الله ليس فقط إسرائيل القديم بل إسرائيل الجديد أي المسيحيين المؤمنين به يهودا كانوا أم اميين ، وإتمام الوعود التي اعطاها لابراهيم والاباء ، أي الخلاص ، يدوم إلى الأبد مع أولاده المؤمنين به ، فيفرحون معه في ملكوته السماوي .
+ إن اقصر الطرق إلى قلب الله هو الاتضاع ، بان تعرف خطاياك واحتياجك له ، حينئذ تنهمر عليك كل البركات السمائية . فحاسب نفسك وقدم توبة كل يوم أمامه واتضع أيضا أمام الكل ، فيرفعك فوق الكل بالسلام الداخلي والسعادة علي الأرض ، ثم بالامجاد السمائية في الدهر الاتي .
ع 56 : ظلت العذراء مريم مدة ثلاثة اشهر تخدم باتضاع اليصابات العجوز الحبلي في شهورها الاخيرة ، متناسية مكانتها العظيمة . وإذ كان يوحنا الجنين قد تحرك فرحا داخل بطن اليصابات لمجرد اللقاء بالمسيح الجنين في بطن العذراء ، فكم كان فرح وشبع اليصابات ويوحنا عندما تمتعا بعشرة العذراء وابنها ثلاثة اشهر كاملة !
و بعد ذلك عادت العذراء إلى بيتها في بلدة الناصرة بالجليل ، حيث ظهر حبلها واكتشاف يوسف لذلك كما يذكر متي الانجيليي ( مت 1 )
( 10 ) ميلاد يوحنا وخدمته ( ع 57 - 66 ) :
ع 57 - 58 : أخيرا كملت تسعة اشهر لاليصابات فولدت ابنها ، وحين سمع محبوها بذلك فرحوا جدا لأنه قد تمت معجزة الرب بحبل العجوز العاقر .
ع 59 : في اليوم الثامن حين يتم ختان الطفل الذكر من شعب إسرائيل ، وهو دليل بنوته لله والذي كان رمزا للمعمودية ، وكانت العادة تسمية المولود في يوم ختانه ، فسماه اقرباؤه المجتمعون زكريا علي اسم ابيه .
ع 60 : أما امه التي امتلات من الروح القدس ، فقالت يسمي يوحنا وكانت قد علمت ذلك الاسم من ابيه زكريا ، حسبما أعلن له الملاك ، فلابد انه كتب لها هذا الاسم بل تفاصيل الرؤيا لتفرح معه بها .
ع 61 : اعترض الاقارب المجتمعون إذ أن هذا الاسم كان غريبا عن اسماء الاسرة ، فقد كان المعتاد استخدام اسماء معينة في كل اسرة ليتباركوا ويقتدوا باسلافهم ، وحتى لا يشك أحد فيما بعد في نسبة الابن الجديد إلى أسرته .
ع 62 : اشار الحاضرون إلى والده الاخرس والذي كان غالبا قد فقد سمعه ، لذلك لم يكلموه بل اشاروا إليه ، سائلين اياه ماذا يريد أن يسمي ابنه ؟
ع 63 : طلب زكريا لوحا وكتب عليه يوحنا ، فاندهش الحاضرون جدا لاتفاق الوالدين علي اسم واحد ، ولعله كان أيضا اعلانا من الملاك لزكريا باسم المولود وكانوا غالبا يستخدمون الواحا من الخشب مغطاة بالشمع يكتبون عليها بقلم مدبب من ناحية ليحفر في الشمع ومسطح من طرفه الأخر لمحو ما يريدون محوه .
ع 64 ، 65 : بعد أن كتب اسم يوحنا مباشرة ، شفاه الله وانطلق لسانه مسبحا الله ، ووقع خوف الله علي قلوب الحاضرين عندما تكلم زكريا واتفق رايه مع اليصابات زوجته علي هذا الاسم الغريب وهو يوحنا فانتشر خبر هذه المعجزة في كل أورشليم وجبال اليهودية المحيطة بها .
ع 66 : شعر الكل بان هذا الطفل غير عادي وسيكون عظيما ، بل وهم يسترجعون احداث ميلاده العجيب ، اخذوا يفكرون في مظاهر العظمة الروحية التي ستظهر عليه عندما يكبر .
+ لاحظ أعمال الله مع المحيطين بك ، وحاول أن تتعلم منها شيئا لنفسك حتى تقربك إلى الله فهي رسائل منه اليك كل يوم.
( 11 ) نبوة زكريا عن يوحنا ( ع 67 - 80 )
ع 67 : في صمت التسعة اشهر تمتع زكريا بصلوات وتاملات كثيرة مع الله ، فاستحق أن يمتلئ من الروح القدس ، ويحدثنا عن المسيح والخلاص الذي سيتممه علي الصليب ويعلنه بقوة قيامته .
ع 68 : بارك زكريا الله ولقبه اله إسرائيل ليعلن ابوته ورعايته لشعبه ، فحقق أخيرا وعوده لابراهيم والاباء بتجسد المسيح وفدائه علي الصليب .
ع 69 : المسيح المخلص هو ابن داود الذي اقام مملكة روحية قوية يرمز إليها بالقرن ( وهو اقوي ما في الحيوان ) تهزم اعداءنا أي الشياطين الذين يبغضوننا .
ع 70 : بفم انبيائه : الله هو المتكلم علي فم الانبياء ، لذا يلزم الخضوع لكلام الله .
منذ الدهر : منذ بداية الخليقة أي من آدم حتى هذا الوقت.
بهذا تمت نبوات كل الانبياء عن المسيح وكل اقسام الله ووعوده .
ع 71 : يبدأ من هذا العدد حتى 75 في وصف فاعلية خلاص المسيح وتاثيره في المؤمنين به ، فيعلن انه يحررنا من سلطان الخطية التي تجذبنا الشياطين إليها ، فهي تبغضنا وتحاول الايقاع بنا ، فبقوته نصد هجماتها .
ع 72 : خلاص المسيح ليس فقط للاحياء الذين يؤمنون به ، بل أيضا رحمة وفداء لكل الاباء الذين ماتوا علي الرجاء مؤمنين بالمسيا المنتظر .
فالله يتذكر وعوده للاباء ، أي ينفذها وينقلهم من الجحيم إلى الفردوس بخلاصه الذي يتممه علي الصليب .
ع 73 : العهد أو القسم الالهي الذي وعد به إبراهيم اب الاباء ( تك 22 : 16 ، 17 ) الأن يتممه بالمسيح مخلصنا.
ع 74 : يعطي المسيح المؤمنين به سلاما وطمانينة ، فلا يضطربون من حروب الشياطين ولا بخافونهم لأنه ينقذهم منها ، وإذ يتمتعون بهذا السلام ، ينطلقون في عبادة روحية لله .
ع 75 : العبادة التي تقدمها لله تكون بقداسة أي طهارة داخلية وبر يظهر في نقاوة سلوكنا لاننا نقدمها لله فاحص القوب والكلي والذي يري كل اعمالنا طوال عمرنا .
+ تذكر يا اخي انك إن كنت قد نلت الحرية والطبع الجديدة في المعمودية فهدفك الوحيد في حياتك هو عبادة الله والسلوك بالبر ، وأي شر تعمله هو خروج عن حياتك المخصصة والمقدسة لمحبة الله وصنع الخير .
ع 76 : يواصل زكريا نبوته ويحدث الطفل يوحنا ويدعوه بني الله ، أما المسيح فدعا يوحنا اعظم من نبي ( ص 7 : 26 ) ووظيفة يوحنا المعمدان هي اعداد طريق المسيح في قلوب شعبه .
ع 77 : كان اليهود يظنون أن المسيح يخلصهم من عبودية الرومان فاتي يوحنا ليعرفهم الخلاص الحقيقي وهو الخلاص من الخطية بالتوبة لينالوا غفران خطاياهم ، فيوحنا يعرفهم الخلاص ويدعوهم للتوبة ، أما المسيح فهو الذي يتمم هذا الخلاص علي الصليب .
ع 78 : يعود زكريا فيتكلم عن المسيح المخلص فيعلن محبة الله العميقة التي يعبر عنها بالرحمة النابعة من احشائه ، هذه الرحمة افتقدت البشرية في ملء الزمان لتنجيها من ظلمة الخطية وذلك بتجسد المسيح الذي هو شمس البر الاتي من السماء .
ع 79 : المسيح نور العالم ، يضئ للخطاة المنشغلين بشهوات العالم المعبر عنها بالظلمة ، وإذ ينير لهم طريق الحياة معه يرشدهم إلى طريق الملكوت ، فيتمتعون بسلام داخلي عندما يحررهم من الخطية بل يثبتون في هذا السلام إلى الأبد .
+ اله يفتقدك اليوم بحبه الحاني ، أنت الجالس في ظلمة الخطية فليتك تتوب عن خطيتك المببة ويرتفع قلبك بمشاعر حب في توبة وشكر ، مستعدا لنوال حبه المبذول علي المذبح في جسده ودمه الاقدسين .
ع 80 : بعد نبوة زكريا يختم القديس لوقا كلامه بنمو يوحنا جسديا وروحيا بمعونة الله في البرية وحكي لنا التقليد انه عند قتل ابكار بيت لحم كيف حمله زكريا إلى المذبح في هيكل الله فاتي ملاك وخطفه ليعيش بالبرية في رعاية الملائكة .
أما زكريا الذي كان يطارده عساكر الرومان فامسكوه وقتلوه بين الهيكل والمذبح ( مت 23 : 35 ) وفي هدوء البرية نمت محبته وصلواته وتاملاته واعده الله ليكون السابق له. وظل هناك حتى سن الثلاثين وهو السن القانوني لبدء الخدمة عند اليهود حين بدا كرازته .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح