كلمة منفعة
إن الله هو الحق. وقد قال عن ذاته (أنا هو الطريق والحق والحياة) (يو 14: 6) وقال أيضًا: (وتعرفون الحق، والحق يحرركم) (يو 8: 32) وقال الكتاب عن الروح القدس أنه (روح الحق) (يو 15: 26).
— أنت..  والحق
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح التاسع عشر زكا * مثل الامناء * دخول المسيح أورشليم [ 1 ] خلاص زكا ع 1 : دخل المسيح اريحا وحوله الجموع، فسمع به رجل من اعظم اغنياء اريحا وهو زكا ومعني إسمه زكي ، ووظيفته رئيس للعشارين ، أي دفع الضرائب عن اريحا وكل ما حولها من قري ثم يقوم بجمع هذه الضرائب للرومانية بتعسف وظلم ، فيجمع اضعافها ، فاتصف بالقسوة والظلم مع الغني الكثير . و كان يعمل رئيسا للعشارين ، أي مسئولا عنمجموعة من جامعي الضرائب ، وكان العشارون يجمعون اكثر مما يحق لهم فاتصفوا بالطمع والغني والقسوة في جمع الضرائب فكم يكون رئيسهم منالغني والشر والبعد عن الله . وانبهر زكا بما سمعه عن تعاليم المسيح ومعجزاته ، فاشتاق أن يراه ، وهذا يظهر أن الله مكانا في كل قلب مهما بدا بعيدا. وحاول زكا أن يري يسوع ولكنه لم يستطع لكثرة الزحام ولأنه كان قصير القامة ، فازدادت صعوبة اختراقه الجموع ليري يسوع. و إذ فشلت كل محاولات زكا ، اهتدي إلى فكرة ، وهي تسلق شجرة سيمر المسيح بجوارها فاسرع يجري متناسيا مركزه وغناه، وسبق الجموع حتى وصل إلى شجرة جميز بعيدة عن الطريق الذي سيمر به، وتسلق الشجرة مثل صبي، متنازلا عن مكانته في المجتمع ، وانتظر مروره. لقد ظهر واضحا ايمان زكا في جهاده وسعيه ليري المسيح، وفي اتضاعه وتنازله عن مكانته ومحاولته التغلب علي كل الصعاب سواء كثرة الزحام أو قصر القامة. و زكا يمثل كل الخطاة المنغمسين في الشر ولكن صوت لله داخلهم يناديهم ، فاذا تجاوبوا بايمان يظهر سعيهم في البحث عن المسيح. و شجرة الجميزة ترمز للصليب، وتسلقها يعني احتمال الآلام ليري الإنسان المسيح في حياته وترمز أيضا إلى الكنيسة التي يمسك بها المؤمن فيري المسيح ، ولابد أن يرتفع عن الارضيات إلى السمائيات بالتجرد والترك ومحبة الصلاة والتأمل فيستطيع أن يري الله . ع 5 : لم تشغل الجموع المسيح عن النظر إلى زكا ، لأنه يبحث عن البعيدين وكل إنسان له استعداد للتوبة، بل وهبه نعمة الدخول إلى بيته وطلب منه الاسراع في ذلك . ولم يدخل فقط بل اقام وبات هناك. + إن تقدمت خطوة نحو المسيح ، فثق انه يراك ويقدر جهادك ويساعدك ويهبك بركات كثيرة . ع 6 : فرح زكا جدا ونزل وفتح بيته ليستقبل المسيح فيه. ع 7 : كان زكا رمزا للشر في المدينة ، فاندهشت الجموع من دخول المسيح إليه واختلاطه به. أما المسيح فكانيبحث عن أولاده التائبين مهما احتمل من سمعة سيئة ليخلصهم. + هذا هو شعور الخادم الذي لا يبحث عن رأي الناس فيه ، بل عن رأي الله وخلاص النفوس مهما احتمل من الآم واتهامات. ع 8 : لم يقف ايمان زكا علي محاولة رؤية المسيح ، بل إذ منحه نعمة الدخول إلى بيته تحركت مشاعره بالتوبة ، وعبر عنها عمليا برفض محبة المال، فوعد بتوزيع نصف امواله علي المحتاجين ، بالاضافة إلى توبته عن كل ظلم عمله مع أي إنسان ، فطبق الشريعة بتعويضه اربعة اضعاف. + لتكن توبتك عملية بإصلاح آثار خطاياك والسير في الفضيلة المعاكسة للخطية التي سقطت فيها . ع 9 - 10 : أعلن المسيح فرحة بخلاص زكا وأسرته ، فقد صار إبنا حقيقا لابراهيم بايمانه العملي بعد أن كان إبنا بالاسم فقط لأنه يهودي . وأعلن أيضا هدف تجسده وهدف كل خدامه ، وهو البحث عن الخطاة البعيدين ليتوبوا ويخلصوا من العذاب الأبدي لانهم كلهم أولاد الله . [ 2 ] مثل الأمناء ( ع 11 - 27 ) ع 11 : يسمعون هذا : يقصد حديثه بخصوص زكا في الحال : سريعا فيقيم مملكته في أورشليم، ويهزم الروحان لانهم ظنوا أن المسيا ملك ارضي . بينما كان المسيح متجها مع تلاميذه إلى أورشليم ، كانوا يتوقعون أن يملك ملكا ارضيا في أورشليم ، فاتهز المسيح هذه الفرصة ليحدثهم عن الاستعداد لملكوت الله الحقيقي في الأبدية. ع 12 : الإنسان الشريف الجنس : هو المسيح لأنه الإله الحقيقي الذي تجسد لاجل خلاصنا . كورة بعيدة : أي السماء ليستعيد ملكه ومجده. يرجع : يعود في مجيئه الثاني ليدين العالم كله. ع 13 : عشرة عبيد : يمثلون كل أولاد الله المؤمنين به في العالم لان عدد عشرة هو عدد الكمال. عشرة امناء : امناء جمع منا وهو عملة فضية تساوي 100 درهم . وعدد 100 يرمز للكمال العظيم ، فالمنا إذا يرمز إلى كلمة الله ومواهبه العظيمة التي وهبها لنا. تاجروا حتى آتي: حتى يرجع اليهم في مجيئه الثاني يوم الدينونة ويجازي كل واحد حسب اعماله. تاجروا : استخدموا إمكانياتكم التي وهبتها لكم وجاهدوا روحيا ليحصلوا علي ثمار روحية من عبادات وفضائل وخدمات مختلفة. ع 14 : أهل مدينته : يرمزون لابنائه البشر المخلوقين علي صورته ومثاله الرافضين اياه ، ويرمزون بالاكثر إلى اليهود الذين ولد منهم ورفضوا بشارته. سفارة : ( سفراء ) أي اليهود الذين اضطهدوا الرسل وكل من يكرز بالمسيح بعد صعوده. ع 15 : لما رجع : المجئ الثاني للمسيح بعد ما آخذ الملك : بعد ملكه في السماء ، أي ارتفاعه بالصعود حتى مجيئه الثاني . يدعي إليه : يجمع أولاده ليحاسبهم في يوم الدينونة الفضة : الامكانيات التي اعطاها لكل واحد ، أو كلمة الله التي دفعتهم للجهاد الروحي. ليعرف : ليعلن بره ويكافئه أو شره ويجازيه . بما تاجر: مدي جهاده الروحي وما وصل إليه . بعد إتمام الفداء علي الصليب وتقييد ابليس ، وبعد زمان هذه الحياة يأتي يوم الدينونة الذي يحاسب فيه البشر علي مدي امانتهم في حياتهم الارضية . ع 16 : الاول : كل واحد يحاسب وحده ، ولا يعتمد علي علاقاته بالاخرين حتى يتم العدل الالهي. مناك: باتضاع نسب المنا إلى الله وليس إلى نفسه ، وبالتالي ما وصل إليه من نمو روحي هو من الله ولم ينسب لنفسه تعبه وجهاده الروحي. عشرة : كمال الربح. الذي برح العشرة امناء يرمز لخدام الله الذين تعبوا كثيرا من اجله، وعملت فيهم كلمة الله بقوة وكمال ، أو أي إنسان مسيحي عاش بالبر والتقوي سواء كان في العالم أو حياة الرهبنة. ع 17 : مدح المسيح الذي ربح عشرة امناء ووصفه بالصلاح والامانة ، وكافاه بان يتسلط علي عشرة مدن أي عشرة نفوس، وهي النفوس التي ربحها بخدمته فتتمتع معه بالنعيم الأبدي . فالخادم ليس له هدف من ممتلكات هذا العالم بل هدفه الوحيد هو خلاص النفوس ، فيكون في السماء متقدما كرئيس علي غيره وقريبا من الله يتمتع بمجده ، فهو يقود غيره في تسبيح الله وخدمته مثل رؤساء الملائكة أو رتبة الرئاسات في الملائكة . ع 18 - 19 : الذي ربح خمسة امناء يرمز للإنسان التقي ، الذي بكلمة الله قدس حواسه الخمسة ، فكافاه الله بسلطان علي خمسة مدن أي كل حواسه بمعني التمتع بالنعيم الأبدي ، ويكون في السماء متقدما وقائدا لمجموعة من النفوس في تسبيح الله ، ولكن في مركز اقل من الاول لان جهاد الاول كان اكبر ، فاستحق مكانه افضل وتمتع ازيد بالله . و يلاحظ في هذا المثل أن كل العبيد اخذوا منا واحدا ، وتميز الواحد عن الأخر بمقدار امانته باستثمار كلمة الله وإمكانياته. أما في مثل الوزنات المذكور في ( مت 25 : 14 - 30 ) ، فامكانيات الله المعطاة لكل واحد تختلف عن الأخر ، وبالتالي يحاسب كل واحد حسبما اخذ ، ليعلمنا أن نكون امناء فيما اخذناه ، فسنحاسب عليه كثيرا كان أو قليلا، فلا نتكبر إن كنا قد اخذنا كثيرا أو نحزن وتصغر نفوسنا إن كنا قد اخذنا قليلا ، فالعبرة في الامانة وليست في كثرة أو قلة إماكانياتنا . ع 20 - 21 : الذي وضع المنا في منديل هو الإنسان الشرير الذي انهمك في خطايا العالم ، واغلق علي كلمة الله ومنعها من أن تعمل فيه ، وإذ فضل نفسه عن كلمة الله ، فقد إحساسه الروحي لاجل تكاسله في الجهاد حتى انه لم يتب بل ادان الله بانه صارم ومستغل وظالم يأخذ ما لم يضع . ويلاحظ انه ذكر محاسبة ثلاثة فقط من عبيده وليس العشرة ، فهم عينه تظهر أنواع البشر وطريقة محاسبة الله لهم. ع 22 - 23 : اجابه الله الديان بشدة وعدل أن من فمك ادينك، فما دمت تعلم إني منتظر فائدة وربح من المنا الذي اعطيته لك ، فلماذا لم تتاجر به ، بأمانتك في تنفيذ الوصايا أو الخدمة والبحث عن النفوس البعيدة أو اقل جهاد في محاولة تنفيذ الوصية ؛ لان الصيارفة كانوا يعطونهم المال ثم يستردونه مع فوائد ( ربا) ، فاقل تجارة هي وضع المال عند الصيارفة لتربح ولو شيئا قليلا. أي أن هذا الإنسان رفض أي جهاد روحي منغمسا في شهواته الشريرة . ع 24 - 26 : أمر المسيح أن يؤخذ المنا ، أي كلمة الله ، من العبد الشرير وتعطي للذي ربح عشرة امناء ، وهو الخادم الذي دخل الملكوت ومعه نفوس كثيرة ، فاعطاه أيضا مجدا وكرامة زائدة في الملكوت ، التي كان سيتمتع بها صاحب هذا المنا. و يعلق المسيح بان من له محبة وامانة في طاعة الوصية يعطي ويزاد من الله في هذه الحياة وفي الدهر الاتي ، أما من ليس له محبة وطاعة للوصية ، فكل ما منحه الله اياه يؤخذ منه ويلقي في العذاب الأبدي. ع 27 : كل البشر الذي رفضوا بخطاياهم أن يملك المسيح عليهم ، سيدانون أمام مجده يوم الدينونة ، ويذبحون أي يموتون ليس مرة واحدة بل يعانون الموت والعذاب إلى الأبد في النار الأبدية. + لقد اعطاك الله امانة مثل باقي أولاده ، فليتك تكون امينا في وقتك وقدراتك ومواهبك ، وتعلم من المجاهيدن حولك ، حتى تتحمس مثلهم فتختبر عشرة الله علي الأرض ، ثم تفرح بالاكثر في السماء . [ 3 ] دخول المسيح أورشليم ( ع 28 - 40 ) ذكرت هذه الاحداث أيضا في ( مت 21 : 1 - 16 ؛ مر 11 : 1 - 10 ؛ يو 12 : 12 - 19 ) ع 28 - 29 : تقدم المسيح مع تلاميذه صاعدا إلى أورشليم لأنها مبنية علي جبل ، ليتمم هناك خلاص البشرية بموته علي الصليب. بيت فاجي : مدينة بالقرب من أورشليم كان يسكنها الكهنة . بيت عنيا : مدينة قريبة من أورشليم كانت مسكنا للشعب. فالمسيح اتي لخلاص الكل ، ويشارك في خدمتك الكل . جبل الزيتون : يقع بجوار أورشليم ، ويشير إلى الكنيسة المغروس فيها أولاده المؤمنين الممتلئين سلاما لان شجر الزيتون يرمز للسلام ، كما يعطون زيتا هو عمل الروحي القدس الساكن فيهم ويفيض منهم ، فالمسيح يقترب من الكنيسة التي يعلن فيها خلاصه. و قد أرسل اثنين من تلاميذه ليشاركاه في عمل الخلاص حتى لو كان عملا صغيرا ، فالله يفرح به . اثنين : عدد يمثل الحب ، إذ يجعل الله الاثنين واحدا في سر الزيجة. و الخلاصة أن اللهيفرح بالحب المقدم من أولاده. + ينبغي أن ترتفع عن الارضيات لتشارك المسيح آلامه فتفرح بخلاصه. ع 30 : القرية التي امامكما : هي بيت فاجي . جحشا مربوطا : الذي لم يجلس عليه أحد ، ويرمز للبشرية البعيدة عن الله التي لم يملك الله عليها بل تهيم في شهواتها الخاصة ولم تتحمل آلام الجهاد الروحي . وفي انجيل متي ومرقس يذكر انه جحش واتان أي انثي الحمار ، أما في انجيل لوقا فركز علي الجحش واهمل الكلام عن الاتان التي كانت معه. حلاه : طلب من تلميذيه أن يحلا الجحش بمعني أن يحلاه من رباطات العالم ليملك عليه المسيح . ع 31 : إن سالكما أحد لماذا تحلانه : سيعترض اصحاب الجحش أو جيرانهم علي حل الجحش ، وهم يرمزون للمعترضين علي خلاص أولاد الله عندما يتركون شهواتهم الشريرة ، ولكن طلب المسيح لهذه النفوس ومساندته تسكتهم. الرب محتاج إليه : ما اعظم اتضاع المسيح ، الذي يعلن احتياجاته للجحش ، فهو محتاج بحبه الابوي أن يخلص البشرية . ع 32 - 34 : في طاعة واتكال علي الله ، نفذ التلميذان ما امرهما به المسيح رغم صعوبة ذلك بالمنطق البشري ، إذ يعتبرا سارقان في نظر اصحاب الجحش، ولكن إذ اطاعا وقالا كلمات المسيح أن الرب محتاج إليه تركوا لهما الجحش . فيبدو أن الله قد أعطى علامة لاصحاب الجحش حتى لا يعترضوا علي اخذه، والعلامة هي كلمة الرب محتاج إليه. وقد يكون اصحابه من معارف المسيح ومحبيه. + ليتك تطيع الوصية مهما بدت صعبة، واثقا من بركتها ومعونة الله وصدقها. ع 35 : إذ اتيا بالجحش إلى يسوع ، خلع التلميذان ثيابهما ووضعاها عليه ليسهل علي المسيح ركوبه . وخلع الثياب معناه الخضوع ، فكان العبد يخلع ثوبه لمن اشتراه معلنا خضوعه له. + إن المحبة تجعل الإنسان يتخلي حتى عن ثيابه ، أي احتياجاته الضرورية ، وهو يشعر إنما يتنازل عنه هو تقدمة صغيرة فتتبارك حياته كلها بالمسيح . ع 36 : تسابق التلاميذ والجموع في فرش ثيابهم علي الطريق لتطأهم أقدام الجحش الذي يركبه المسيح ، فمن ناحية ، تعلن الجموع خضوعها واحتياجها للمسيح الملك العظيم أن يملك عليها ، ومن ناحية أخرى صارت أقدام الجحش ( الذي يرمز للبشرية البعيدة عندما ملك عليها المسيح) بركة لكل الناس كما يحدث مع أولاد الله القديسين الذين صاروا نورا للعالم . ع 37 - 38 : القوات التي نظروا : المعجزات العظيمة التي عملها المسيح طوال حياته وخاصة القوية مثل اقامة الموتي . الملك الاتي باسم الرب : المسيا المنتظر الاتي ليملك علي قلوب أولاده. لما وصل إلى جبل الزيتون ، الذي يرمز إلى الكنيسة ، انطلقت صرخات أولاده بالتهليل طالبين خلاصه وملكه علي قلوبهم لايمانهم بمعجزاته العظيمة ولمشاركة السماء والملائكة التي تمجده. ع 39 - 40 : اغتاظ الفريسيون من تمجيد اليهود للمسيح كملك عظيم وطلبوا منه أن يسكتهم ، فرد عليهم بانهم إن سكتوا ستنطق الحجارة. الحجارة تصرخ : عندما اظلمت عيونهم عن رؤيته كملك علي قلوبهم وصلبوه ، فنطقت الحجارة بان تشققت الصخور . و الحجارة ترمز للامم الذين يعبدون الحجارة ( الاصنام ) فقلوبهم كالحجارة بعيدة عن الله ولكن إن سكت اليهود ورفضوا الإيمان فستؤمن الأمم وتمجد الله . و هذا ما حدث اثناء بشارة الرسل مثل بولس الرسول. [ 4 ] بكاء المسيح علي أورشليم ( ع 41 - 44 ) ع 41 : نظر المسيح إلى أورشليم ، ورأي بسابق علمه الالهي عصيانها عليه وصلبه ومقاومة الكهنة والفريسيين للتبشير باسمه علي يد الرسل ، وفي النهاية خرابها علي يد تيطس القائد الروماني عام 70 م وقتل من فيها ، وهو لا يريد هلاكها ، لذا حزن عليها وعبر عن مشاعره كانسان بالبكاء وهذه هي المرة الثانية التي يبكي يسوع ، فالاولي كانت عند قبر لعازر ، أما المرة الثالثة ستاتي داخل بستان جثسيماني قبل القبض عليه مباشرة . ع 42 : لو علمت : ليتك تعلمين . ما هو لسلامك : أي الإيمان بالمسيح لتنالي السلام اخفي عن عينيك : اخفيت عن نفسك الإيمان بسبب خطاياك . نادي المسيح أورشليم بحزن بانها لا تعلم الطريق إلى سلامها الحقيقي ، فقد ظنته في الكبرياء والشهوات المادية التي اخفت الحقيقة عنها، وهي أن السلام في الإيمان بالمسيح والخضوع له لتنال خلاصها . ع 43 - 44 : متراس : حواجز وحوائط توضع حول أورشليم لعرقلة ومنع هروب اليهود منها اثناء الحصار . يصف المسيح ما سيحدث عند خراب أورشليم بيد الرومان الذين سيحاصرونها حتى تسقط في أيديهم ، ويتقحمونها ويقتلون اليهود الذين فيها ويهدمون الهيكل وكل ابنيتها ، لأنها لم تنتهز الفرص التي ارسلها لله إليها بالتوبة حتى افتقدها أخيرا بابنه الوحيد لكنها قامت عليه وصلبته . + ليتك لا تضيع فرص افتقاد الله لك بالتوبة ، فتنجو من كل الشرور وتحتفظ بسلامك وفرحك الداخلي. [ 5 ] تطهير الهيكل وتعليم المسيح فيه ( ع 45 - 48 ) ذكرت هذه الحادثة أيضا في ( مت 21 : 12 - 13 ؛ مر 11 : 15 - 19 ؛ يو 2 : 13 - 16 ) ع 45 : رغم رؤية المسيح لكل عناد اليهود وما سفعلون به في آلامه وصلبه ، لم يتوقف عن العمل الايجابي . وعندما دخل إلى هيكل سليمان يوم الاثنين ، أي اليوم التالي لدخوله أورشليم ( مع ملاحظة أن لوقا لا يهتم بترتيب الحوادث مثل مرقس البشير ) ، وجد انشغال الكهنة وخدام الهيكل في ساحاته بالتجارة والمكاسب المادية ، وبالتالي انشغال الشعب كله بالماديات ، تاركين العبادة الروحية . فبدا يخرج كل هؤلاء التجار خارج ساحات الهيكل . ع 46 : أعلن المسيح للكهنة ولكل الشعب أن هيكل الله مخصص للصلاة ، أما انشغالهم واستغلالهم الهيكل للتجارة وجعله مثل مغارة لصوص ، إذ سرقوا القلوب من محبة الله وعبادته إلى الانهماك في محبة الماديات. + إحذر أن تستغل ذهابك إلى الكنيسة فرصة لأي أعمال أخرى أو لقاءات بشرية تشغلك عن محبة الله وإلا فستصير لصا في نظره. ع 47 : لم يكتف المسيح بطرد الاشرار من الهيكل ، بل خذ ينادي بتعاليمه الروحية المشبعة في الهيكل كل يوم ، لعله ينقذ بعض النفوس من الهلاك الاتي ، ولكن للاسف قاومه رؤساء الكهنة والكتبة ورؤساء الشعب بدلا من أن يساعدوه وذلك لانهم كانوا يبحثون عن مراكزهم وكرامتهم فلم يستفيدوا من تعاليمه ويتوبوا. ع 48 : لم يجدوا ما يفعلونه : يجدوا سببا يقبضون به عليه أو يوقفوا به تعاليمه . رغم حقد قلوبهم وكلماتهم المقاومة للمسيح ، استمرت الجموع متعلقة به وبكلامه المحيي وفشلت كل مقاومتهم. + استمر في عمل الخير مهما قاومك الاشرار ، فالله يسيندك ويعطيك نعمة في اعين الناس .