كلمة منفعة
هناك وسائل عديدة تستطيع إن تنجح بها في معاملة الناس وتكسب قلوبهم، وبهذا تقودهم بالحب في طريق روحي، وكما قال الكتاب "رابح النفوس حكيم".
— كيف تعامل الناس؟
إنجيل لوقا 11
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح الحادي عشر
الصلاة التغلب علي الشياطين
[ 1 ] الصلاة الربانية ( ع 1 - 4 )
ذكرت الصلاة الربانية في ( مت 6 : 9 - 15 ) ويلاحظ أن لوقا لا يهتم بالترتيب ، إذ إنها قيلت قبل هذا الوقت الذي ذكره لوقا .
ع 1 : كان المسيح يصلي لأنه إنسان كامل يحتاج إلى الصلاة ، كما انه اله كامل ، وهو أيضا نائب عن البشرية يرفع صلاة من اجلنا لتتقدس صلواتنا فيه ، وليقدم لنا نموذجا نتمثل به في حياتنا الروحية .
لاحظ التلاميذ حرارة صلاة المسيح ، فتمنوا أن يعلمهم هذه الصلاة الحارة ، خاصة وأن القادة الروحيين مثل يوحنا المعمدان والفريسيين علموا تلاميذهم صلوات معينة.
و هذا التلميذ الذي سال المسيح كان يعبر عن مشاعر كل التلاميذ لأنه قال علمنا كيف نصلي ؟
ع 2 : لكيما نتقدم للصلاة ، ينبغي أن ندخل بروح البنوة لله كاب سماوي ، فنكون نحن بالتالي سمائيين في افكارنا وسلوكنا ، وبنوتنا تعطينا دالة وثقة في الصلاة أن الله يستجيب لنا ويهتم بكلامنا .
و الصلاة الربانية هي المثال الذي نتبعه في كل صلواتنا الخاصة ، بالاضافة إلى ترديدنا إياها لعمق المعاني التي تشملها .
تشمل الصلاة الربانية جزئين ، الاول هو تمجيد الله المذكور في هذه الآية ، والثاني طلبات خاصة لنا وهو المذكور في الآيتين التاليتين ، لنتعلم أن نمجد الله أولا قبل أن نطلب شيئا.
اسم الله قدوس منذ الأزل ، ولكن طلبنا أن يتقدس اسمهيعني تقديسه فينا في كلامنا واعمالنا الصالحة.
ثم نطلب أن يملك الله علي قلوبنا ، فنخرج من عبودية الخطية وشهوات العالم. وهي صلاة تعبر عن اشواقنا لطاعة الله والخضوع له ، بل واشواقنا للملكوت الأبدي .
ثم إذ ننظر لتدبير الله في السماء وطاعة الملائكة له ، نشتاق أن نسلم حياتنا له ، فتقودنا مشيئته وليست اغراضنا المعرضة للخطا، وتعني أيضا مشيئة الله في السماء والأرض أي في الروح والجسد .
ع 3 : الخبز اليومي يعني المسيح سواء جسده أو دمه الاقدسين ، أو كلمته المحيية لان المسيح هو الخبز النازل من السماء كما قال في ( يو 6 : 58 ) . وفي ترجمات أخرى مثل القبطية يقول خبزنا الآتي أو الذي للغد أو الجوهري ، فكلها تعني أن المسيح هو خبزنا الروحي .
و الخبز اليومي يعني أيضا أن نطلب من الله احتياجاتنا المادية يوما بيوم، لاننا نتكل عليه في كل امورنا ، فنحن محتاجون إليه ولا نظن إننا مكتفون بقدرتنا الشخصية .
و ليس معني هذا انهماكنا في الطلبات المادية، بل احتياجاتنا للضروريات أي الخبز لاننا في الجسد ، ولا ننشغل بالمستقبل واحتياجاته التي تربك افكارنا.
ع 4 : نعترف بخطايانا ليغفرها لنا الله ، الذي نثق في قدرته علي الغفران ، ولا نستطيع أن ننال هذا الغفران لخطايانا وهي كبيرة لأنها موجهة نحو الله ، إن لم نغفر نحن أولا للاخرين خطاياهم في حقنا ، وهي صغيرة إذ إنها بين البشر . ومعني هذا أن عدم التسامح يحرمنا من غفران خطايانا.
ثم إذ نشعر بضعفنا نطلب من الله إلا يسمح لنا بتجارب ، ولكن هذا الاتضاع ليس معناه رفض مشيئة الله إن أراد أن يمتحنا بتجربة تفيدنا روحيا ، لذلك نقول له إن سمحت لنا بتجربة فنجنا من ابليس الشرير الذي يريد اسقاطنا في الخطية وابعادنا عنك.
+ ليتك تصلي الصلاة الربانية بهدوء لتعي معانيها ، فتخضع لله وتتمتع بعشرته فتحب كل أحد وتحيا مطمئنا.
[ 2 ] الصلاة بلجاجة ( ع 5 - 13 )
ع 5 - 6 : أعطى المسيح مثلا في اهمية اللجاجة في الصلاة ، ليس لأنه لا يعرف احتياجاتنا أو لانالتكرار في حد ذاته مفيد ، بل لأنه يظهر ايمان المصلي وتمسكه بالله ، واعلان ضعفه واحتياجه ، فينال مراحم الله التي يود أن يفيضها عليه.
و المثل يحكي قصة إنسان اتاه ضيف في نصف الليل ، أي في وقت حرج، ولم يكن له الطعام الضروري ليطعمه ، فذهب إلى جاره وصديقه يقرع بابه يطلب منه طعاما.
نصف الليل : يرمز لوقت الضيقة ، الذي يمر به إنسان ، فيلتجئ إلى الآخرين ليساعدوه ، وهو يطلب من اجل ضيف اتي إليه من سفر ، أي يصلي إلى الله من اجل احتياجات الآخرين ، لينقذ هؤلاء الخطاة أو المتضايقين.
و الثلاثة ارغفة ترمز للطعام الضروري ، وهو الإيمان بالثالوث القدوس ، وترمز أيضا للايمان والرجاء والمحبة ، وكذلك لاحتياج الروح والنفس والجسد.
ع 7 : أجاب الصديق من الداخل ، معلنا أن الوقت غير مناسب لاجابة طلبته ، إذ هو نائم ومعه أولاده . فهذا النائم اناني يفكر في راحته ، ولا يريد أن يساعد جاره مهما كان احتياجه .
إن مسيحنا لم يحبنا من داخل السماء بل تجسد واتي إلينا ، وهو مستيقظ دائما لا ينام وملائكته ( أولاده ) أيضا منتبهون يسبحونه دائما ويطلبون عنا ، والباب لم يعد مغلقا بيجسد المسيح وفدائه ، فقيامته من الاموات تشبع كل احتياجاتنا.
ع 8 : رفض الصديق من الداخل إجابة طلبة صديقه في أول الامر ، ولكن نتيجة الالحاح قام واعطاه بعد ذلك ما طلبه . فان كان النائم الاناني الكسول تحرك نتيجة اللجاجة واعطي جاره ، فكم بالاولي الله المحب ، الذي يفرح بلجاجة أولاده في الصلاة ويعطيهم احتياجاتهم.
ع 9 - 10 : ذكر ما يشبه هذا الجزء ( ع 9 - 13 ) في ( مت 7 : 7 - 11 ) ، وقد قاله المسيح في وقت آخر غير هذه المناسبة .
إلهنا المحب يحثنا علي الطلب منه والالحاح ، ليفيض علينا بعطاياه ، فهو يريد أن يعطي ونحن لا نريد أن نسال ، وتباطؤه في إجابة طلباتنا ليس اهمالا لنا بل لاختبار محبتنا وتمسكنا به .
و تكرار السؤال ثلاث مرات لتكون من الفكر والكلام والعمل ، أي نفكر في الله ونرفع اصواتنا بالصلاة ومعها أيضا أيدينا ، ونسجد مرات كثيرة متضرعين إليه ويلاحظ تزايد الطلب حتى يصل للقرع بالايدي بشدة لكثرة الاحتياج .
ع 11 - 12 : يعطي المسيح مثالا اخر في الاستجابة للصلاة ، وهو طلب ابن من ابيه خبزا ، فمن المتوقع أن تعطيه اياه ، وليس من المعقول أن يعطيه حجرا بدل الخبز ، لان حنان الابوة يرفض ذلك ونفس الامر إذا طلب الابن سمكة ، فلن يعطيه ثعبانا يضره بدل الطعام الذي طلبه ، أو إذا طلب بيضة ، فمن غير المعقول أن يعطيه بدلا منها عقربا يقتله بسمه .
الخبز : ترمز للايمان إذ تسبح بعيدا عن الانظار داخل الماء ز
الحجر : يشير إلى قساوة القلب أي عدم الحب
السمكة : ترمز للايمان إذ تسبح بعيدا عن الانظار داخل الماء .
البيضة : ترمز للرجاء ، إذ رغم صغر حجمها ، نترجي أن ينطلق منها طائر يتحرك ويطير ، ولا يمكن أن يعطينا الله بدل الرجاء ما يبعدنا عنه ويخيفنا .
فالطلبات الثلاثة ترمز إلى طلب الإيمان والرجاء والمحبة ، وتظهر أن الابوة تقتضي حتما العناية بطلبات الابناء واتمامها .
ع 13 : يأخذ المسيح دليلا من هذا المثل ، أن الاباء الجسديين يفهمون كيف يعطون عطايا جيدة لاولادهم لانهم يحبونهم، فكم بالاولي الله الأب السماوي ، مصدر كل الابوة والحنان الذي يعطي لاولاده الطالبين منه ليس فقط ما يطلبونه من عطايا مادية ، بل الاحري عمل روحه القدوس فيهم ، ليثبت ايمانهم ومحبتهم ورجاءهم فيه، فيؤمنوا انه يستجيب لطلباتهم المادية بحنانه الابوي وكذلك يعزي قلوبهم ويسندهم في كل حياتهم.
+ إن الله الحنون يريد أن يعطيك الكثير من كنوز محبته ، فاطلب منه بايمان يظهر فيه مثابرتك والحاحك عليه في دالة البنوة، مهما كان الطلب صعبا ، وحتى لو تاخر الله في الاستجابة ، فلا تياس واتكل عليه لأنه يعتني بك إلى أن يستجيب لطلبك. وإن كانت مشيئته شيئا آخر غير ما تطلبه ، فسيعطيك راحة وفرح بتدبيره الالهي الافضل لحياتك.
[ 3 ] اتهام المسيح ببعلزبول ( ع 14 - 20 )
ذكرت أيضا في ( مت 12 : 22 - 30 ) ولكن لوقا لا يهتم بالترتيب الزمني فذكر هذه الحادثة في غير وقتها الذي حدثت فيه.
ع 14 : سكن شيطان في إنسان وافقده القدرة علي الكلام ، فاخرجه المسيح منه وعاد يتكلم ، فانبهرت الجموع من عظمة المعجزة حتى بما فيهم الكتبة والفريسيين الذين يضادون المسيح .
+ الخطية تفقدك القدرة علي النطق بكلام الله ، وبالتوبة تستعيد الكلام الصالح.
ع 15 : بعلزبول : هو النطق الارامي لبعلزبوب ، إله العقرونيين ومعناه اله الذباب إلى الذي يطرد الذباب .
لم يستطع المقاومون للمسيح أن ينكروا المعجزة ، ولانهم لا يريدون أن يؤمنوا به وقسوا قلوبهم ، اتهموه أن يتعامل مع بعلزبول رئيس الشياطين حتى يستطيع اخراج الشياطين وليس هذا سلطانا منه علي الشيطان ، بل بسلطان يخرج الشياطين .
ع 16 : مجموعة أخرى من المقاومين رافضوا الإيمان ، رغم عظمة المعجزة ، طلبوا معجزة جديدة ليؤمنوا ، وبالطبع لن يستطيعوا لان روح الشك كان داخلهم ولذا لم يستجب لهم المسيح .
ع 17 - 18 : رد المسيح علي شكوكهم بان اوضح حقيقة منطقية ، وهي أن الانقسام يهدم أي بيت أو مملكة ، وبالتالي فانقسام مملكة الشياطين يخربها ، وهذا دليل علي أن المسيح له سلطان علي الشياطين ، وليس رئيس الشياطين هو الذي يخرج الشياطين.
+ كم هي خطورة الانقسام داخل البيت أو الكنيسة أو أي مجتمع ، فمهما كانت التضحية نسعي نحو الوحدانية لنحتفظ بالله داخلنا ويعمل فينا.
ع 19 : استكمالا لرده قال ، إن إفترضنا أن قوتي هي قوة رئيس الشياطين ، فابناؤكم أي تلاميذه اليهود الذين يعرفونهم، باي سلطان اخرجوا الشياطين . قطعا ليس بعلاقة مع رئيس الشياطين ، بل بالسلطان الذي وهبته لهم ، وبايمانهم يدينونكم ويفضحون يكوككم.
ع 20 : اصبع الله : يعني به يد الله وروحه، أي أن المسيح سلطانه من نفسه لأنه هو الله ، وهذا معناه أن ملكوت الله قد اقترب من اليهود بتجسد المسيح ، فيملك علي قلوب أولاده المؤمنين ويدين غير المؤمنين الرافضين ملكه.
[ 4 ] مثل القوي والاقوي ( ع 21 - 23 )
القوي : هو الشيطان ، الذي كان يقوي الناس بشروره ويجذبهم إلى الجحيم قبل مجىء المسيح . واسلحة الشيطان هي الشهوات ، وداره هي الجحيم ، وامواله هي النفوس الخاضعة له التى سلكت في الشر .
ع 22 : الاقوي منه هو المسيح ، الذي يغلبه بالصليب ويسلب غنائمه ، أي النفوس المقبوض عليها في الجحيم ، فيطلقها المسيح القائم ويصعدها إلى الفردوس.
و هذا ما يحدث عندما يسقط الشيطان أي إنسان في الشهوات الرديئة ، لكن إذا التجا بالتوبة للمسيح ، يغفرها له ويحرره من عبودية ابليس ، بل يثبته في الحياة الجديدة بجسده ودمه الاقدسين.
ع 23 : يوجه المسيح هنا الانظار لاهمية العمل الايجابي ، فمن يرفض أن يجمع النفوس مع المسيح يعطي الشيطان فرضة أن يفرقها ، وبهذا يشاركه في ابعاد البشر عن الله فيكون ضد الله .
+ لا تخف من قوة ابليس أو تهديداته وحروبه ، فهي لا شئ أمام قوة الله الذي معك . اطلب الله باتضاع والحاح في كل ضيقاتك ، وعندما يحاربك ابليس أو حتى بعد ما تسقط في الخطية ، فهو يحررك ويسندك ويبعد ابليس عنك.
[ 5 ] مثل السبعة ارواح النجسة ( ع 24 - 26 )
ذكر هذا المثل في ( مت 12 : 43 - 45 )
ع 24 : أعطى المسيح مثلا جديدا ليؤكد اهمية العمل الايجابي بقوله ، أن هناك إنسان به روح نجس استطاع بنعمة الله أن يتخلص منه ، فعاد هذا الإنسان صحيحا ، أما الروح النجس فظل يبحث عن إنسان آخر شرير يسكن فيه ولم يجد ماء ، أي فرصة للحياة والسكن في إنسان اخر ، ففكر أن يعود إلى صديقه الاول لعله يستطيع أن يجد فيه استعدادا للشر ويدخل فيه ثانية .
هذا يعلن نشاط الشيطان ويحثه الدائم عن فرصة ليحاربنا ، فينبغي الاحتراس المستمر بالحياة مع الله ، حتى لا يجد له ثغره يدخل من خلالها حياتنا.
ع 25 : وجد الشيطان صديقه الاول ، أي روحه وجسده فارغا من كل عمل صالح ، ومزينا بالميل للشهوات الرديئة.
ع 26 : فرح الشيطان جدا ووجدها فرصة ليتعاون مع مجموعة من الشياطين عددهم سبعة ، أي عدد كامل كبير ، فاتي بهم وسكنوا في هذا الإنسان لذا اندفع في شرور كثيرة فصارت نهايته سيئة اكثر من بداية حياته.
+ ينبغي أن ننتهز الفرص الروحية عندما يبعد الله عنا حروب الشياطين ، ولو لفترة قصيرة لنتمسك بالله وننموا في محبته ، فإن حاول ابليس مهاجمتنا مرة أخرى ، يجدنا في قوة اكبر فيخاف ويبتعد.
[ 6 ] تطويب العذراء ( ع 27 - 28 )
ع 27 : من عظمة كلام المسيح ومعجزاته ، طوبت واحدة من الجمع أم المسيح ، لان المرأة في المجتمع اليهودي تطوب من خلال نسلها الصالح.
ع 28 : لم يرفض المسيح تطويب امه ، بل وجه النظر إلى الاهم ، وهو تطويب من يسمع ويعمل بكلامه وهذا هو تطويب اكثر للعذراء فهي لم تلد فقط المسيح ، بل هي انسانة روحية تحفظ كلام الله علي اعلي مستوي.
+ الباب مفتوح لك لتشارك العذراء وتكون مطوبا إذا اعتنيت بقراءة الكتاب المقدس وتنفيذه كرسالة شخصية لك كل يوم.
[ 7 ] آية يونان ( ع 29 - 32 )
ذكر هذا الحديث في ( مت 12 : 38 - 42 )
ع 29 : طلب كثير من اليهود أن يروا آيات من المسيح رغم انه عمل معجزات كثيرة ، ولكنهم مازالوا يطلبون معجزات أخرى ، فاعلن لهم المسيح بوضوح انهم محتاجون إلى آية يونان النبي ، أي مناداته بالتوبة لاهل نينوي، فهم محتاجون للتوبة عن شكوكهم وكبريائهم ، ولن ينفعهم نظر أي معجزات بدون توبة.
ع 30 : كما نادي ينان بالتوبة لاهل نينوي ، كذلك المسيح ينادي لليهود بالتوبة ، لأنه قد اقترب منهم ملكوت السماوات. وكما خرج يونان من بطن الحوت بعد ثلاثة أيام حيا ، كذلك مات المسيح ثلاثة أيام ثم قام. وكما أعطى يونان الحياة لاهل نينوي بطاعتهم لكلامه ، كذلك يعطي المسيح الحياة الابدية لمن يحفظون وصاياه.
ع 31 : يوبخ المسيح سامعيه لعدم ايمانهم ، مع أن ملكة التيمن أي سبأ ( الحبشة أو اليمن ) الاممية آمنت بحكمة سليمان، أما اليهود فامامهم اقنوم الحكمة نفسه ، الله الكلمة ، ويرفضون الإيمان به .
ع 32 : يوضح المسيح الدينونة التي تنتظر سامعيه ، إذا اصروا علي عدم ايمانهم ، لان أهل نينوي الامميين بايمانهم عند سماع كلام يونان سيدينون اليهود الرافضين بشارة المسيح ، الذي هو اعظم من يونان.
+ لا ترفض كلام الله المرسل لك بطرق متنوعة يدعوك للتوبة حتى تخلص في يوم الدينونة.
[ 8 ] العين البسيطة ( ع 33 - 36 )
ذكر بعظة المسيح علي الجبل في ( مت 5 : 15 ، 6 : 22 - 23 ؛ مر 4 : 21 )
ع 33 : سراجا : هو كلمة الله التي ينبغي اعلانها من خلال حياتنا، وإذا افخيناها لن يستفيد منها المحيطون بنا ، فلا نضعها تحت مكيال المشاغل العالمية ، أو القياسات المنطقية البشرية .
خفية : أي اخفاء التعاليم ، وعدم اعلانها لان هذا سيمنع استفادة الناس منها.
مكيال : هو إناء ذو فوهة اضيق من قاعدته ، يستخدم في قيام احجام الحبوب عند بيعها بدلا من الموازين.
كان الفريسيون يتهمون المسيح بعدم اعلان تعالميه ، ويطالبونه بآيات مع انه كان يعلن تعاليمه ويعمل معجزات، ولكن المشكلة كانت في عدم استعدادهم للايمان وهم يضعون مكيال الشك علي قلوبهم فلا يستطيعون أن يؤمنوا.
ع 34 - 35 : النور الذي فيك ظلمة : أي عينك التي كان المفروض أن تكون نورا لجسدك ، تدخل إليه مشاعر طيبة تساعد علي الإيمان ، تصير علي العكس مظلمة بشرها، لا تري إلا الشك والادانة فتبعد القلب عن الإيمان.
ينقل المسيح الكلام من السراج إلى العين ن فالعين البسيطة هي سراج للجسد . ومعني العين البسيطة ، أي التي تري الله واعماله في كل ما خولها، وتري فضائل الآخرين وتشكر الله علي كل شئ وحينئذ يمتلئ الإنسان سلاما ويستطئ بنور الله داخله. أما العين الشريرة ، أي التي تري خطايا الآخرين ، فتدينهم وتتذمر ، فيمتلئ جسدها اضطرابا وتعبا.
و هنا يوضح المسيح للفريسيين سبب عدم ايمانهم ، وهو أن عيونهم شريرة تشك فيه ، فترفض قلوبهم الإيمان به.
+ ينبغي فحص عينيك حتى تكون نظراتك بسطة ، أي مصدر راحة وسعادة لك ، وتبعد عن كل نظرة شريرة تظلم حياتك وتفسدها.
ع 36 : احرص أن تكون نظرتك بسيطة ، فيضئ لك المسيح السراج الحقيقي بلمعان يفرح حياتك دائما.
[ 9 ] توبيخ الفريسيين ( ع 37 - 44 )
هذا جزء من توبيخ المسيح للفريسيين المذكور في ( مت 23 )
ع 37 : فيما كان المسيح يعلم الجموع ، دعاه أحد الفريسيين لياكل طعام العذاء عنده ، وقبل المسيح ودخل وجلس علي المائدة.
و الفريسيون طائفة متكبرة من اليهود، يشعرون بتميزهم في المعرفة الروحية ، ويمثلون الطبقة الارستقراطية.
و رغم علم المسيح أن هذا الفريسي لم يكن نقيا في دعوته ، بل أراد اصطياده في خطا ، لكنه قبل الدعوة ، وانتهزها فرصة لتعليمه ومن معه من فريسيين.
+ كن ايجابيا رغم شر المحيطين بك . لا تخف منهم ، وأعلن الحق لهم لاجل خلاص نفوسهم بالطريقة التي تناسبهم.
ع 38 : من تقاليد الفريسيين ، أن يغتسلوا قبل الغذاء ، ويشير هذا لاهمية التطهير قبل أي عمل ، وهو يرمز للمعمودية قبل تناول جسد الرب ودمه ولم يرد الفريسيون أن يفهموا النبوات عن المسيح واكتفوا أن يتمسكوا بالرموز، وقد قصد المسيح إلا يغتسل قبل الاكل ، ليس لأنه ضد التطهير الخارجي ، ولكن ليعلم الفريسيين الاهتمام بطهارة القلب قبل الطهارة الخارجية باغتسال اليدين قبل الاكل . وادان الفريسي ( بينه وبين اخوانه الفريسيين) المسيح لأنه لم يغتسل.
ع 39 - 40 : ذكرت أيضا في ( مت 23 : 25 - 26 )
اهتم الفريسيون بالمظاهر الروحية الخارجية لنوال تمجيد الناس ، أما قلوبهم فامتلات شرا ، فوبخهم المسيح ، ليس لان الاغتسال قبل الطعام خطا ، ولكن للتمسك بالمظهر دون الجوهر والاهتمام بمديح الناس لهم دون تنقية قلوبهم الداخلية .
و المقصود بالقصعة ، أي الطبق ، فمن غير المعقول أن يكون داخل الكأس أو الطبق مملوء قذارة ويأكل ويشرب الإنسان منهما ، مكتفيا بنظافتها الخارجية.
فالله هو خالق الجسد الخارجي والروح الداخلي ، بل أن القلب الداخلي اهم من المظهر الجسدي الخارجي، والله يطلب النقاوة الداخلية ثم النقاوة الخارجية.
ع 41 : وضع المسيح حلا لمشكلة الفريسيين ، وهي الكبرياء والانانية ، بان يخرجوا عن التفكير في انفسهم إلى الاحساس بالاخرين ويعطوا صدقة للمحتاجين فتمتلئ قلوبهم محبة ، وتتطهر من الانانية.
و هذا يوضح انهم محتاجون للعطاء ومحبة الآخرين قبل الاهتمام بالطهارة الخارجية ن فان تصدقوا علي الآخرين يصير طعامهم وممتلكاتهم نقية بسبب محبتهم اكثر من طهارتها بسبب اغتسالهم أو تطهير اوانيهم من الخارج.
ع 42 : ذكرت في ( مت 23 : 23 )
امتداد في التمسك بمظاهر العبادة دون جوهرها، اهتم الفريسيون في تعليمهم للشعب أن يعطوا عشور كل شئ ، حتى نباتات النعناع والسذاب وهو نبات طبي ، وكذلك نباتات البقول ، وهملوا إعلان الحق ومحبة الله ، فدعاهم المسيح أن يهتموا بالجوهر ثم الاهتمام بمظاهر العبادة الخارجية .
ع 43 : ذكرت في ( مت 23 : 6 )
وبخ المسيح أيضا محبتهم وسعيهم نحو مديح الناس ، واهتمامهم أن يمجدوا منهم في اماكن العبادة مثل المجامع أو الاماكن العامة مثل الاسواق ، وبهذا يزداد كبرياؤهم الداخلي .
ع 44 : ذكرت في ( مت 23 : 27 )
شبه المسيح رياء الفريسيين المتمسكين بالعبادة الظاهرية مع امتلاء قلوبهم بالكبرياء والشر ، كقبور متخفية تحت الأرض ويبدو سطحها ارض جميلة ولكن داخلها عظام اموات ، فخارجهم يبدو حيا مع الله وداخلهم الموت لابتعادهم عنه والناس يمجدونهم ولا يعلمون شر قلوبهم.
+ جيد أن يكون لك مظهر سليم ، ولكن الاهم أن يكون قلبك نقيا في توبة ورفض للافكار الشريرة ، فتظهر نقاوة قلبك في ميلك للمحبة والعطاء وخدمة من حولك.
[ 10 ] توبيخ الناموسيين ( ع 45 - 547 )
ع 45 : اعترض أحد الناموسيين الحاضرين في بيت الفريسي علي توبيخ المسيح لأنه موجه أيضا للناموسيين ن فهم يشاركون الفريسيين الخطايا السابقة.
و الناموسيين هم المتمسكون بالناموس ويعلمون الشريعة للشعب ، وكان اكثرهم من الفريسيين .
ع 46 : ذكرت أيضا في ( مت 23 : 4 )
لم يضطرب المسيح من اعتراض الناموسيين ، بل انتهزها فرصة لتوبيخهم حتى يتوبوا ، فقال لهم انهم يطالبون الناس بتعاليم ثقيلة وصعبة ولا يطبقون اصغرها في حياتهم الشخصية .
+ ليتك تحاول تنفيذ كل ما تعلمه لغيرك في حياتك أولا ، حتى يكون كلامك قويا ، مختبرا ومؤثرا في الآخرين ، ويكون كلامك وتعاليمك لتنميك روحيا وتستفيد منها من قبل من يسمعونك.
ع 47 - 48 : ذكرت أيضا في ( مت 23 : 29 )
وبخ المسيح أيضا اهتمام الناموسيين ببناء قبور الانبياء وتزيينها، ولم يتوبوا عن خطايا آبائهم الذي قتلوا ألانبياء ولم يخضعوا لتعاليمهمالتي تتحدث عن المسيح القائم في وسطهم ألان . وبهذا يشهدون علي انفسهم انهم ابناء قتلة ألانبياء ، ولم يتطهروا من هذه الصفة لانهم لم يتوبوا ولم يطيعوا تعاليم المسيح .
ع 49 - 51 : ذكرت في ( مت 23 : 34 - 36 )
قالت حكمة الله ، أي المسيح ، أن يرسل انبياء ورسل كثيرين حتى يدعوهم للتوبة ، وإن لم يتوبوا فتكون دماء هؤلاء الانبياء شاهدة علي شرهم، ويعاقب في العذاب الأبدي كل الاشرار من اجل سفك دماء الشهداء ، من دم هابيل أول شهداء العالم إلى دم زكريا الذي يقال انه زكريا ابو يوحنا المعمدان ، الذي قتله الجند بعد ما وضع الطفل يوم يوحنا علي المذبح واختطفه الملاك ليذهب به إلى البرية ، فاغتاظ الجند الملكفون بقتل اطفال بيت لحم الاقل من سنتين ، وقتلوا زكريا.
ع 52 : ذكرت في ( مت 23 : 3 )
كان الناموسي في سن الثلاثين يعطونه مفتاح، دليل علي سطلانه في تعليم الآخرين معرفة الله وهدف الناموس هو معرفة المسيا المنتظر ولكنهم لم يؤمنوا به ، بل بتعاليمهم منعوا الاخرين أيضا أن يؤمنوا ، أي استخدموا سلطانهم بطريقة خاطئة فعقابهم شديد.
ع 53 - 54 : يحنقون : يغتاظون ويحقدون عليه ، وينوونه الاساءة له.
يصادرون : يناقشونه ويجادلونه لعلهم يسقطونه في أي خطا.
يصطادوه : أي يمسكوا عليه أي كلمة تدينه.
يشتكوا عليه : لرؤساء اليهود انه مجدف ، أو للرومان انه مهيج للشعب.
اغتاظ الكتبة والفريسيون والناموسيون ، إذ فضح المسيح اخطاءهم ، وبدلا من أن يتوبوا حاولوا مقاومة كلامه واصطياد خطا عليه ليحاكموه ويمنعوا تعاليمه التي تظهر خطاياهم .
+ اقبل صوت الله علي فم الآخرين إن كان هذا يظهر اخطاءك لتتوب ، ولا تتضايق منهم بل اشكرهم.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح