كلمة منفعة
من الصعب أن نقول كلام واحد لكل واحد..فكل شخص له ما يناسبه، وما يناسب ظروفه.
— ما يناسب
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح العاشر إرسالية الرسل السامري الصالح [ 1 ] ارسالية السبعين رسولا ( ع 1 - 16 ) ع 1 : آخرين : أي غير الاثني عشر تلميذا ، ويعتبر كل منهم رسولا واسقفا عاما في الخدمة بعد ذلك لكل المسكونة ، أما السبعين رسولا فلم ياخذوا أي رتبة كهنوتية ولكن صار بعضهم شمامسة مثل السبعة شمامسة المذكورين في ( اع 6 : 3 ) ، وبعضهم اقامهم الاثنا عشر كهنة أو اساقفةليساعدوهم في الخدمة . اختار المسيح سبعين رجلا من الجموع التي تتبعه ، الذي رأي فيهم محبة له وللخدمة . ويقول القديس أمبروسيوس ، انهم ( 72 ) ولكن القديس لوقا كتب العدد التقريبي أي ( 70 ) ، ولكن الكنيسة تذكرهم في صلواتها بعددهم الكامل وهو ( 72 ) . و قد أرسل المسيح قبلا الاثني عشر تلميذا ، ثم أرسل السبعين رسولا . و عدد إثني عشر يشير إلى أسباط إسرائيل الاثني عشر ، أما السبعين رسولا فيشيرون إلى السبعين شيخا الذين اختارهم موسى حتى يقضوا للشعب ( عد 11 : 16 - 25 ) نظرا لاتساع الخدمة التي سيقوم بها المسيح وقصر الوقت ، ارسلهم إلى المدن والقري التي سيبشر فيها ، ليعدوا النفوس لسماع تعاليمه وارسلهم اثنين اثنين ، ليشجع كل منهما الأخر. و قد انفرد القديس لوقا بذكر السبعين رسولا وارساليتهم ، لانهم ارسلوا إلى بلاد بمنطقة بيرية وهي شرق نهر الأردن حيث اختلط اليهود بالامم ؛ لان انجيل لوقا أرسل إلى الأمم فيهتم بخدمتهم . ع 2 : يعلن المسيح حقيقة دائمة ، وهي كثرة النفوس المحتاجة للتبشير بالقياس لعدد الخدام ، ويضع الحل وهو الصلاة ليختار الله خداما له ، ويحرك مشاعرهم لمحبته وخدمته . + جيد أن تبدا خدمتك بالصلاة ، فتعتمد علي الله فيها وتعضيده بارسال خدام يكملون العمل معك وبعدك. ع 3 : تبدو الخدمة صعبة في أن يكرز الحمل للذئب ، ولكن كقوة الله مع الحمل تجعله يغير النفوس الشرسة مثل الذئب إلى نفوس وديعة مثل الحمل ، فتسند الحمل وتحميه من هجمات واضطهادات الاشرار . وإن سمح الله للخادم بالآلام أو حتى الموت لأجله ،فسيعطيه مكانا عظيما في السماوات ويستخدم احتماله للآلام لتوبيخ الاشرار وارجاعهم بالتوبة إليه فيؤمنوا ويخلصوا. + لا تواجه الشر بالشر ، لان العنف هو اضطراب داخل الاسنان ، فكن هادئا معتمدا علي مسيحك القوي ، لتمتص ثورة العنفاء وتعلن محبتك القوية للاشرار ، لانهم حتى ل استهانوا بها أولا ، ستؤثر فيهم بعد ذلك... وهكذا تحتفظ بهدوئك وتكسب الآخرين. ع 4 : كيسا الذي كانوا يحملون فيه ذهبهم وفضتهم وكل النقود مزودا الذي يحملون فيه الاطعمة احذية لأنها لن تحتمل المشي الكثير بين المدن والقري اثناء التبشير ، فيعتمدون علي الله الذي يدبر كل احتياجاتهم. لا تسلموا علي أحد : ينبغي التركيو علي الهدف وهو التبشير ، فلا ينشغل أحد بكثرة التحيات ، وطبعا ليس المقصود عدم اظهار التحية لمن يقابلهم. يؤكد المسيح ضرورة الاعتماد عليه وليس علي الماديات ع 5 - 6 : ابن السلام : من يرحب بالسلام ومستحق له يحل سلامكم عليه : يتمتع ببارة الخلاص ، فينال سلاما في حياته يرجع اليكم : تحتفظوا بنعمة السلام والخلاص الذي في المسيح ويثبت فيكم يامرهم أن يقدموا السلام والمحبة لكل من يقابلهم ، فإن رفض أحد لا ينزعجوا لان الرافضين يفقدون السلام المقدم لهم ، ويثبت الله السلام في قلوب الخدام ليواصلوا خدمتهم في توصيل السلام للكل . ع 7 - 8 : يشجع المسيح رسله بان ياخذوا احتياجاتهم الضرورية ممن يبشرونهم ، وهو الطعام والشراب ومكان الاقامة ، أي اقل الضرةرةيات . وياكلون أي شئ يقدم لهم ، غير رافضين اطعمة الأمم التي قد تكون محرمة عند اليهود ، لان هذا التحريم كان رمزا لرفض الخطايا ليس لشر في هذا الطعام ، وحتي لا يعثروا الأمم الذين يبشرونهم . الفاعل مستحق اجرته: يستحق الخادم أن ينال احتياجاته الضرورية من الخدمة ، ولا ينسغل بتدبيرها لتركيز كل جهده في الخدمة والتبشير . و يوصيهم بعدم التنقل من بيت إلى بيت طلبا لمكان أو طعام افضل ، بل يقيمون في مكان واحد تركيزا علي هدفهم وهو الخدمة. كلوا مما يقدم لكم : اكتفوا بما يقدم لكم من طعام ولا تطلبوا انواعا أخرى. ع 9 : هدف الكرازة هو تنبيه الناس إلى قرب ملكوت الله ، أي الاستعداد له بالتوبة والحياة المقدسة وعضدهم بصنع معجزات الشفاء لتاكيد بشارتهم وجذب النفوس لسماع تعليمهم. ع 10 - 11 : اخرجوا إلى شوارعها : اعلنوا لكل جموع المدينة الغبار الذي لصف بنا من مدينتكم ننفضه لكم : أي لن نأخذ منكم شيئا ولا حتى التراب ، فلسنا نطلب أي اغرض مادية. إعلموا هذا : انذار محدد وواضح حتى يتوبوا اقترب منكم ملكوت السماوات : المسيح يريد أن يملك علي قلوبكم ، فلا تتمادوا في رفضه لأن نهاية عمركم قريبة وستواجهون الله الديان. ع 12 - 15 : اشتهرت مدينة سدوم بالشر واحرقها الله ( تك 19 ) . ومدينتي صور وصيدا ، أمر الله باهلاكهما لشرورهما قديما ( اش 23 ) ، ولكن المدن التي ترفض تعاليم المسيح ورسله ، مثل كفرناحوم ( التي اتصف شعبها بالكبرياء ورفضوا الإيمان بالمسيح الذي صنع عندهم معجزات كثيرة وتعاليم عديدة ) ، ومثل كورزين وبيت صيدا ، سيكون عقابهم في الدينونة اصعب من المدن التي اهلكت قديما . لان من يعرف اكثر يطالب باكثر ، فمن تمتع بخدمة العهد الجديد ورفض ، يكون له عقاب اكبر ممن رفض تعاليم الله في العهد القديم ، لان تعاليم العهد الجديد اكثر وضوحا وقوة. ع 16 : اوضح المسيح أن الرسل يمثلونه ، فتعاليمه علي شفاههم ، ومن يقبل تعاليم الرسل يكون قد قبل المسيح نفسه ، ومن يحتقر تعاليمهم يكون قد احتقر المسيح ، وبالتالي يحتقر الله الأب الذي ارسله . + لا ترفض صوت الله في كل نصيحة تسمعها ، ليس فقط في الكنيسة والكتاب المقدس واب الاعتراف ، بل اهتم أيضا بنصائح المحيطين بك. [ 2 ] نتائج إرسالية الرسل ( ع 17 - 20 ) ع 17 : فرح الرسل بنجاح ارساليتهم ولقبول الناس تبشيرهم ، ولعلهم ابراوا مرضي كثيرين، ولكن الذي جذب انتباههم هو خضوع الشياطين لهم عندما امروها أن تخرج من الناس المعذبين بها . ع 18 : اكد المسيح لرسله فرحهم باعلانه انه قد رأي سقوط الشيطان بسرعة كالبرق من السماء ، أي بدء تحطيم سلطانه الذي سيتم بالصليب ، إذ انه اهتز نتيجة تبشيرهم واخراج اعوانه الشياطين من نفوس كثيرة ، وبدء رجوع الناس بالتوبة إلى الله . ع 19 : أعطى المسيح لرسله سلطانا ، ليس فقط علي الشياطين ، بل علي كل اعمالهم وإثارتهم للخليقة ضد البشر . فقد حرك الحية قديما في الجنة واسقط آدم وحواء ، ومازال يثير الحيوانات مثل الحيات والعقارب لتؤذي الإنسان ، بل يثير تجارب ومتاعب لتضرهم ، ولكن كل هذا اصبح تحت سلطان الرسل لمنعه بقوة الله ، كما ظهر في حياة القديسين وأولاد الله علي مر التاريخ . ع 20 : وجه المسيح نظرهم إلى الفرح الاهم ، وهو اعتبارهم ابناء الملكوت ، بسلوكهم الروحي بايمان وتوبة وجهاد في كل فضيلة . فهذا اعظم بكثير منالمواهب العظيمة مثل اخراج الشياطين أو شفاء المرضي ، لان الموهبة لا تبرر صاحبها إن لم يتب ويحيا مع الله ، أما ثمار الروح القدس والحياةالفاضلة ، فتضمن ملكوت السماوات . وإن كانت الاسماء قد كتبت ، فينبغي المحافظة عليها وتثيبتها بالاستمرار في السلوك الروحي حتى الموت لكي لا تمحي . + لا تنشغل بالمواهب مثل القدرة علي الوعظ والتعليم ، بل بالاحري تحيا مع الله في توبة وحب ، فهذا هو ما يضمن خلاصك . وإن اعطيت موهبة ، فاستخدمها لتمجيد الله باتضاع لئلا تسقط مثل الشيطان المتكبر . إحمل صليبك في احتمال وتعب ، فلا تبضرك شهوات العالم ولا مخاوفه. [ 3 ] تهلل المسيح ( ع 21 - 24 ) ع 21 : رفع المسيح صلاة إلى الأب ، وهي حديث داخل الذات الإلهية مثلما يكلم الإنسان نفسه في حوار داخل عقله . وكانت هذه الصلاة فرح وتهليل وشكر بالنعمة التي فاضت علي البشر الضعفاء المتضعين كالاطفال ، أي التلاميذ والرسل ، فبشروا بملكوت الله . وفي نفس الوقت اخفيت هذه الحكمة عن المتكبرين الحكماء في اعين انفسهم مثل الكتبة والفريسيين وفلاسفة العالم . فالله خالق وضابط الكل يفرح أن يعطي نعمته للمتضعين ليصيروا احكم من في الأرض . + قدر ما تتضع أمام الله والناس ، يعطيك الله حكمة فتعرف طريق خلاصك وتميز بين الأمور وتجذب الكثيرين للايمان. ع 22 : يعلن هنا مساواة الابن للآب ، إذ له كل سلطان الأب ولا يعرف أحد جوهر الابن إلا الأب ولا جوهر الآب إلا الابن ، ثم يعطي الابن معرفته للمتضعين الذين يحبونه. ع 23 - 24 : مدح المسيح تلاميذه بتطوبيهم ( يالسعادتهم ) لانهم راوه وآمنوا ببشارته التي تمني الانبياء والملوك الصالحون في العهد القديم مثل داود أن يروا المسيح الذي تنبأوا عنه . + اشكر الله كل يوم انك ولدت مسيحيا ، وتتمتع بالاسرار المقدسة ، تنتظرك السعادة الأبدية بعد جهاد هذه الحياة. [ 4 ] سؤال الناموسي ( ع 25 - 28 ) : ع 25 : الناموسي : هو أحد علماء الناموس ن وهم فرقة من الكتبة يتميزون بدراستهم المتعمقة للشريعة الموسوعية، وقد اتي ليمتحن المسيح ويصطاد عليه خطا ، فكان سؤاله مغرضا وليس بنية نقية ، فسأله عن الطريق للوصول إلى الملكوت الأبدي ، لعل المسيح يشير لي طرق أخرى غير الوصايا والناموس ، ويكون بهذا ضد موسى والعهد القديم . وحديث الناموسي مع المسيح غير سؤال الرئيس له المذكور في ( ص 18 : 18 - 30 ) وإن كان هناك تشابه إلى حد ما في سؤالهما عن الأبدية . ع 26 : علم المسيح أن الناموسي يقصد أن يجربه ، فرد علي سؤاله بسؤال آخر ، وهو ماذا تقرا في الناموس ، أي ما ملخص الوصايا والشريعة ؟ ع 27 : ظهر من إجابة الناموسي علمه بالوصايا العشر ، فلخصها في وصيتين هي محبة الله ومحبة القريب كما ذكر في ( تث 6 : 5 ؛ لا 19 : 18 ) ع 28 : مدح المسيح إجابة الناموسي رغم علمه انه يجربه ، واشار عليه أن ينفذ ما لخصه ، أي هذا الحب ليرث الحياة الأبدية . + جيد أن تعرف الكثير عن الروحيات ، ولكن الاهم أن تطبقها في حياتك لتكون مع المسيح . [ 5 ] مثل السامري الصالح ( ع 29 - 37 ) ع 29 : إذ لم يستطع الناموسي أن يجد خطا في كلام المسيح ، سأله سؤالا آخر تحتلف فيه الاراء ، وهو من هو القريب ، هل هو اليهودي فقط ، أم يمكن اضافة آخرين ، أم يقتصر علي بعض اليهود وليس كلهم ؟ ع 30 : أجاب المسيح علي الناموسي بمثل ، وهو قصة رجل يهودي كان في أورشليم الكائنة علي جبل ، وكان مسافرا إلى مدينة اريحا التي تنخفض عن أورشليم حوالي 1000 متر ( ألف متر ) ، وتبعد عنها مسافة سبع ساعات في طريق حجري ليس فيه زراعات ، بمتلئ بالكهوف وبالتالي يكثر فيه اللصوص ويسمي بالطريق الأحمر لكثرة سفك الدماء فيه . هجم اللصوص علي هذا المسافر ، وسرقوا ما معه حتي ثيابه وضربوه وجرحوه ، وتركوه في حالة سيئة تقترب من الموت . هذا الإنسان يشير للبشرية ، وأورشليم هي مكان السلام والحياة مع الله ، واريحا المدينة ذات الاسوار المنخفضة تمثل العالم وشهواته ، أما اللصوص فهم الشياطين الذين يحاربون البشر بالخطايا ، ويسرقون منهم ثياب البر ، ويجرحوهم بالآثام ، ويتركونهم في حالة من الضعف الروحي تقترب من الموت ، لانهم تركوا أورشليم أي الكنيسة وهبطوا إلى انشغالات العالم ... أي اريحا . ع 31 : رآه عن بعد : رغم أن حالته كانت تستدعي الاقتراب منه ومساعدته ، لم يهتم واكتفي بالنظر من بعيد ثم تركه . الكاهن : يرمز إلى الناموس والشريعة التي عجزت عن تخليص البشرية من خطاياها ، بل نظرت وحكمت عليها بالضعف فقط . مر أحد الكهنة النازلين من أورشليم إلى اريحا علي هذا المسافر ، ووقف وتطلع ورأي حالته السيئة ، ولكن يبدو انه خاف أن يسعفه لئلا يهاجمه اللصوص ، اونتيجة انشغاله باموره الخاصة تركه ولم يساعده . ع 32 : لاوي : سبط لاوي كان مكرسا لخدمة الهيكل ، وكل فرد منه هو خادم يشبه الشماس أو الخادم في العهد الجديد . جاء ونظر : اقترب منه ورأي حالته الصعبة المحتاجة إلى اسعاف سريع ، ولكن لقساوة قلبه لم يهتم وتركه ومضي . مر لاوي نازلا من أورشليم وتطلع فراي هذا المسافر ، ولكنه لم يساعده وتركه ومضي، غالبا لنفس الاسباب التي فكر فيها الكاهن اللاوي يرمز للانبياء في العهد القديم ، الذين اعلنوا كلام الله للبشرية ، ولكنهم لم يستطيعوا تخليصها من حكم الموت المقضي به عليها. ع 33 : سامري : أحد سكان الجزء الشمالي من بلاد اليهود ، وهم يهود انفصلوا عن العبادة في أورشليم وعبدوا الاوثان ، فصارت مقاطعة بينهم وبين اليهود ، فلا يختلط سامري باحد اليهود . اتي بعد ذلك رجل سامري ، ومر في هذا الطريق ورأي الجريح وحالته السيئة ، فتحركت مشاعر الحنان والشفقة نحوه. و كلمة سامري معناها حارس ، وهو يرمز للمسيح المملوء حنانا ، الذي اسفق علي البرية الساقطة وفداها بدمه وحرسها من حروب الشياطين . ع 34 : اركبه علي دابته : تحمل تعب السير في الطريق ليريح الجريح الراكب علي الدابة ، بل ويسنده طوال الطريق حتى وصل إلى الفندق . اقترب السامري من الجريح واسعفه ، إذ ربط له جراحاته بقطع من ثيابه بعد أن صب عليها زيتا وخمرا ، وهي المواد المستخدمة في اسعاف الجروح وقتذاك ، ثم حمله علي دابته وصار بجواره حتى اوصله إلى فندق ، واعتني بطعامه وشرابه وراحته . المسيح ستر خطايانا وعالجها ببره ، ووضع عليها زيتا ، لتليين الجرح وخمرا لتطهيره ، الاول ملطف ، والثاني مؤلم ، هكذا الروح القدس يعالج خطايانا باللطف والحزم . ثم حمله علي الدابة ، وهي تمثل جسد المسيح الذي حمل فيه كل خطايانا واتعابنا ، واوصله علي الفندق أي الكنيسة ، حيث يجد كل عناية وراحة وطعام الذي هو جسده ودمه الاقدسين . ع 35 : بعد أن سهر السامري علي راحة الجريح ، اوصي صاحب الفندق للعناية به واعطاه دينارين ( يكفيان لاطعام 50 فرد وجبة واحدة آنذاك ) ، ووعده أن يأتي بعد فترة ليفتقده وإن انفق عليه اكثر من الدينارين ، سيعطيه كل ما صرفه . بعد أن تمم المسيح الفداء وقام من الاموات ، اوصي تلاميذه أي اساقفة الكنيسة أن يعتنوا بالبشرية ، واعطاهم دينارين وهما يشيران إلى معرفة الأب والابن ، أو الحب لان الحب يكون بين اثنين ، أو الكتاب المقدس بعهديه أي كلمة الله ، ثم وعد أن يأتي في مجيئه الثاني ويعوض كنيسته وخدامه عن كل تعبهم مهما بذلوا . ع 36 : سال المسيح الناموسي بعد أن سرد عليه هذا المثل ، من هو قريب هذا المسافر من الثلاثة الذين روا به ؟ ع 37 : اضطر الناموسي أن يعلن الحق ، وهو أن السامري هو اقرب إنسان لهذا اليهودي الجريح ، وإن كان لم يذكر اسم السامري ، بل قال من صنع معه رحمة ، لان اليهود يكرهون السامريين . فأجاب عليه المسيح بان يحيا بهذا الحب ، فيكون قريبا لكل إنسان في العالم . بهذا غير الميسح مفهوم القرابة والحب عن اليهود ، ليتسع القلب في المسيحية لمحبة الكل مهما كانوا بعيدين أو مرفوضين . + لا تهم احتياجات من يطلب مساعدتك ، واسرع لنجدته قبل أن تنسيك مشاغلك الاهتمام بعمل الرحمة . وإن لم يطلب مساعدتك لخجله ، فلا تتوان عنه ، بل ابحث عن المحتاجين بكل نوع وخاصة المحتاجين روحيا أي البعيدين عن الله لتساعدهم. [ 6 ] مريم ومرثا ( ع 38 - 42 ) ع 38 : سائرون : في طريق سفرهم نحو أورشليم قرية : هي بيت عنيا ، وتبعد عن أورشليم حوالي ثلاثة ارباع الساعة اعتاد المسيح أن يذهب إلى قرية بيت عنيا ويستريح في بيت لعازر واختيه مرثا ومريم ، ويبدو أن مرثا كان لها تقدم في القيادة والاهتمام بالضيوف ، فرحبت بالمسيح في بيتهم. ع 39 : اهتمت مرثا باعداد وليمة فاخرة تليق بضيفها العظيم الرب يسوع ، وشاركتها مريم في بداية الامر ، ولكن إذ بدا المسيح تعاليمه المحيية شعرت مريم بان الافضل هو الاكتفاء ببعض الاطعمة ، واهتمت انتجلس قريبة من المسيح عند قدميه باتضاع لتتمتع بتعاليمه . ع 40 : قد تركتني : هذا معناه أن مريم كانت تساعد مرثا في اعداد الطعام أولا ، ثم تركتها لأنه شعرت أن الاستماع إلى كلام المسيح اهم من كثرة الاطعمة في الوليمة ، ويستحسن الاكتفاء بما اعد أولا . استمرت مرثا في اعداد الوليمة الفاخرة ، ولم تقتنع رأي مريم . ومن كثرة العمل توترت اعصابها ، وسقطت في ادانة للمسيح ولاختها مريم ، فاتهمته بعدم المبالاة باتعابها الكثيرة ، وتقصيره في تنبيه مريم أن تشاركها اعداد الوليمة العظيمة، وطلبت منه أن يامر اختها أن تترك سماع تعاليمه لتساعدها. ع 41 : رغم اهمية ما تعمله مرثا ، وهو اعداد الطعام الضروري للحياة الجسدية ، لكنها انهمكت فيه بمبالغة ، لدرجة إنها اضطربت ، فعاتبها المسيح . وهو طبعا يقدر محبتها واهتمامها بتكريمه ، ولكن الانشغال الزائد باكرام المسيح ماديا يمكن أن يربك ويوتر الإنسان . ع 42 : الحاجة إلى واحد : أي الارتباط والتعلم من المسيح ، وليس الاهتمام الزائد بحاجات الجسد. اوضح المسيح انه يكفي صنف واحد من الطعام الضروري . ومن ناحية أخرى فان مريم اختارت النصيب الافضل ، وهو سماع تعاليمه ، عن الانهماك في الأعمال المادية ، وهذا الاختيار هو الذي يشبع النفس ويخلصها إلى الأبد . لن ينزع : فمحبة المسيح تدوم في القلب وتوصل المسيح إلى الملكوت الأبدي ، ولا تفني مثل الاطعمة والماديات. إن مرثا ترمز للخدمات المادية والأعمال البشرية المفيدة في كل مجالات الحياة ، أما مريم فترمز لمحبة كلام الله والتامل فيه ، وهذا هو الاهم ، ولا تخلص النفس بدونه . فمع تقدير المسيح للامال العالمية المفيدة وكل الخدمات المادية ، مثل مساعدة المرضي والمسنين ، واعالة الفقراء ماديا ، لكنها لا تغني الخادم أو الإنسان الروحي عن علاقته الشخصية بالمسيح في الكنيسة من خلال الأسرار المقدسة والصلاة وقراءة الكتاب المقدس والعظات الروحية . + لا تنهمك بالاعمال المادية ، حتى ولو كانت خدمة للمسيح ، عن عبادة الله ، واعط اولوية لصلواتك وقراءاتك وتمتعك بالاسرار المقدسة . وحتي في الخدمة تعلم وطبق المعاني الروحية في حياتك قبل أن تقولها لغيرك.