كلمة منفعة
كثير من التجارب تأتى من حسد الشياطين..فإن وجد الشيطان شخصًا ناجحًا في روحياته، مرتفعًا إلى فوق، يثور حسده، ويهجم عليه بالتجارب، ليرى ما مدى ثباته في حياة الروح..
— التجارب
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادى والعشرون دخول المسيح أورشليم * مثل الكرّامين (1) دخول المسيح أورشليم ( ع 1 - 11 ) : ع 1 - 3 : تبدأ من هذا الأصحاح ، الأحداث التى تمت فى الأسبوع الأخير من حياة المسيح على الأرض0ويذكرها الكتاب المقدس بالتفصيل ، لأنها تختص بإتمام الخلاص للعالم كله0إقترب المسيح من أورشليم ( صباح يوم الأحد ) ، ومن قرية بيت فاجى التى تقع شرقها عند جبل الزيتون0فأرسل إثنين من تلاميذه قائلاً لهما : عندما تدخلان المدينة ، تجدان أتاناً ( أنثى الحمار ) وجحشاً ( الحمار الصغير ) ، فحلاهما من رباطهما ، وإن اعترضكما أحد ، " فقولا الرب محتاج إليهما " ، فيتركهما معكما0وقد كان هذا بترتيب إلهى ، أو قد أُعلِمَ أصحاب الأتان والجحش ، بطريقة لم تُذكر فى الكتاب المقدس ، أنه سيأتى إثنان يطلبانهما للرب ، فأعطوهما لهما0 " أتاناً000وجحشاً " : يرمزان للبشر ، أى اليهود والأمم ، الذين صاروا فى غباء الحمار بسبب ابتعادهم عن الله ، سواء بالإنشغال المادى ، أو بعبادة الأوثان0وانظر كيف كان اتضاع المسيح الذى يقول إنه محتاج لهما ، مع أنه هو خالق كل شئ ! وهكذا يُظهر احتياجه لنفوس أولاده ، لترجع إليه فتحيا معه0إنه واهب كل العطايا وكامل فى ذاته ، ولكن حبه واتضاعه ، هما اللذان يجعلانه يطلب0وانظر إلى حنان الله الراكب على الجحش ، ولكن ، حتى لا يتعب الجحش ، يركب أيضاً على الأتان قليلاً ، ثم على الجحش قليلاً ، فهو يشفق على خليقته ، فبالأحرى على البشرية0والجحش لم يركبه أحد من قبل ، وهذا يرمز لعدم الخضوع إلا لله0وقد أعطى سلطاناً للتلميذين ، أى كهنة العهد الجديد ، أن يحلوا البشرية من رباطاتها ، وهو سلطان الحِل والربط فى سر الإعتراف الذى يُعطَى للتائبين0 ع 4 - 5 : " ابنة صِهيُون " : أحد أسماء أورشليم0كعادة متى الإنجيلى ، يعلن أن فى المسيح إتمام النبوات0فقد تنبأ زكريا النبى ( 9 : 9 ) عن دخول المسيح أورشليم باتضاع ووداعة ، ليملك على القلوب ، وليس ملكاً أرضياً ، ولذا فموكبه بسيط ، يركب على حيوانات ضعيفة مثل الأتان والجحش0 ع 6 : تمم تلميذا المسيح ما أمرهما به ، وأتيا إليه بالأتان والجحش ، ليركب عليهما ويدخل أورشليم0 ع 7 : خلع الثوب وإعطاؤه للآخر ، يعنى فى العرف اليهودى الخضوع له كرئيس ، إذ يتنازل الإنسان عما هو ضرورى له ليخضع للآخر0وقد وضعوها باتضاع على الحيوانات التى سيركبها المسيح ، لتتبارك بجلوسه عليها ، بل وطرحوها على الأرض أيضاً لنفس السبب0 + إخلع عنك اهتماماتك المادية بالصوم والتجرد ، فتتمتع ببركة الله الذى تخضع له ، فيملأك من نعمته0 ع 8 : وضع الجمع أيضاً ثيابهم على الأرض لتتبارك ، كما " قطعوا أغصاناً من الشجر وفرشوها فى الطريق " ، ليمر عليها بالأتان أو الجحش ، لتكتسى الأرض بالخضرة ، أى الخير ، لأنه هو صانع الخيرات0 " أغصاناً من الشجر " : تشير للنبوات التى قيلت عن المسيح ، وتكمل الآن فيه0وتشير أيضاً لكل ما هو مرتفع ، فيكون عند قدميه ، لأنه هو خالق الكل0 ع 9 : كل الجموع التى سبقته لتفرش له الطريق ، والتى تتبعه ، أعلنوا إيمانهم به أنه هو المسيا المنتظر إبن داود ، الآتى باسم الرب ليخلّصهم0 " الجموع الذين تقدموا " : تشير لرجال الله فى العهد القديم0 " والذين تبعوا " : ترمز إلى المؤمنين فى العهد الجديد ، الذين آمنوا ببشارة الإنجيل ، فالكل يطلب خلاصه فى المسيح0 " أوصنا " : معناها خلِّصنا ، فهو المخلّص الذى يرفعهم إلى الأعالى فى ملكوت السماوات0وتأتى أيضاً بمعنى المجد0 ع 10 - 11 : كان موكباً شعبياً بسيطاً ولكن جباراً ، إذ تعلقت القلوب بالمسيح الذى أحبهم واهتم برعايتهم ، وتساءل رؤساء المدينة والكهنة لمن هذا الموكب ، فعلموا أنه ليسوع الناصرى الذى يعلّم الجموع ، ويشفى أمراضهم ويعتنى بهم0 + إهتم أن تكسب محبة الآخرين ، وليس أن ترتفع عليهم بمركزك وسلطانك ، فكل هذا زائل0 (2) تطهير الهيكل ( ع 12 - 17 ) : ع 12 - 13 : كان يتصل بالهيكل مجموعة من الصالات المكشوفة أو الساحات ، يتجمع فيها الشعب0وفيها كان التجار يبيعون ما يحتاجه القادمون إلى الهيكل من حيوانات أو طيور ليقدموها على المذبح0وكان اليهود من بلاد مختلفة يأتون فى الأعياد ، فرتّب الكهنة صيارفة لتغيير العملات إلى العملة اليهودية ، وكان لهم مكسب مادى كبير من هذه التجارة0وهكذا تحولت انشغالات الناس من الإهتمام بالعبادة إلى شراء حاجياتهم ، وقد تكون هناك مبيعات أخرى يبيعونها ليس لها علاقة بالعبادة0فإن كان ضرورياً توفير بعض الإحتياجات الخاصة بالعبادة ، فيجب أن يكون بيعها خارج كل ساحات الهيكل ، حتى تظل كل أماكن الهيكل للعبادة والتعليم0ظهرت غيرة المسيح على بيت الله ، حين ضفر سوطاً ( يرمز للروح القدس الذى يوبخنا على انشغالنا بالأفكار المادية داخل الكنيسة ) ليطرد به الحيوانات والطيور والتجمعات الكبيرة للتجارة داخل الهيكل ( يو 2 : 15 ) ، معلناً أن بيت الله مكرس للصلاة والعبادة فقط ، كما قال إشعياء ( 56 : 7 ) ، وليس للمكاسب التجارية ، إذ صار الكهنة وتابعوهم محبين للمال مثل اللصوص الذين يسرقون ليكنزوا أموالاً كثيرة0فبهذه التجارة ، حوّلوا الهيكل إلى مغارة يجمع فيها اللصوص مقتنياتهم المادية0وقد طرد المسيح الباعة من الهيكل يوم الإثنين ، أى اليوم التالى بعد دخوله أورشليم ، ولكن متى لا يهتم بترتيب الحوادث0 ع 14 - 16 : بعد تطهير الهيكل ، صار هناك هدوء وفرصة للعمل الروحى ، فشفى العمى والعرج ليستنيروا بمعرفة الله ، ويسرعوا فى طريق الحياة الروحية0كما شعر الآتون إلى الهيكل بأن المسيح هو المسيا المنتظر ، ولعلهم كانوا معه فى موكب دخوله إلى أورشليم ، فرددوا الهتافات التى قالوها له ، وخاصة الأطفال منهم ، الذين حفظوا هذه العبارات من كثرة ترديدها ، قائلين : " أوصنا لابن داود " ، فتضايق رؤساء الكهنة والكتبة من هذه الهتافات لأنها إعلان واضح أنه هو المسيا المنتظر إبن داود كما قالت النبوات ، " وقالوا له : أتسمع ما يقول هؤلاء ؟ "0رد عليهم المسيح بالمكتوب فى الأنبياء عندهم ، إن الله يُعِدُّ تسبيحاً له ، يرتفع من أفواه الأطفال ( مز 8 : 2 )0 ع 17 : بعد هذا ، ذهب المسيح إلى قرية بيت عنيا ومعناها " بيت العناء " ، وتقع شرق أورشليم ، حيث بيت صديقه لعازر الذى أقامه من الموت ، وبات هناك ليعود فى اليوم التالى إلى أورشليم0 + إن قلبك هو هيكل لله ، فلا تدع أفكار العالم تشغله ، لأن الله خلقه فيك لترفع منه الصلوات0فخصص وقتاً كافياً لصلواتك قبل انشغالاتك ؛ وأيضاً أثناء أعمالك ، إرفع قلبك بصلوات قصيرة لتتمتع بعِشرة الله0 (3) شجرة التين ( ع 18 - 22 ) : ع 18 - 19 : فى الصباح ، تحرك المسيح ماشياً من بيت عنيا ، عائداً إلى أورشليم ليعلم فى الهيكل ، فجاع ، وهذا إثبات لناسوته0وفى الطريق ، نظر من بعيد شجرة تين مملوءة بأوراق خضراء ، فأتى إليها ليأكل تيناً ، ولكنه عندما وصل إليها لم يجد فيها ثمراً ، فقال لها أنها لن تعطى ثمراً إلى الأبد ، فيبست وماتت ، وهذا إثبات للاهوته0ويلاحظ أن متى البشير لم يهتم بترتيب زمن الأحداث مثل مرقس ، لأن شجرة التين قد لعنها المسيح فى صباح يوم الإثنين ، ولاحظ التلاميذ أنها يبست فى صباح يوم الثلاثاء كما ذكر مرقس البشير ( 11 : 14 ، 20 ) ، أما متى فذكر لعنة التينة وتيبسها معاً0وقد فعل المسيح هذا ليعلن خطورة السطحية فى الحياة الروحية ، مثل اليهود الذين لهم مظهر المعرفة بالله ، وليس لهم ثمار الحب للآخرين0وكل إنسان له مظهر التقوى وليس له عمقها ، فهو مرفوض من الله ، ومحكوم عليه بالموت ، إذ يُقبِلُ إليه الناس ليعرفوا الله ، فلا يجدون فيه ثمراً روحياً0 " شجرة تين " : ترمز للأمة اليهودية وهيكلها0ولأنهم رفضوا المسيح ، تم خراب الهيكل فى عام 70م0وجفاف التينة نبوة عن خراب أورشليم0ونجد أن معجزات المسيح تعلن رحمته ، وهذه هى المعجزة الوحيدة التى تعلن عدل الله ، حتى تكون نظرتنا كاملة نحوه ، فنتذكر رحمته وعدله فى آن واحد ، لكيما نتوب ونتمتع بمراحمه0 ع 20 - 22 : تعجب التلاميذ من جفاف التينة فى الحال ، فانتهز المسيح هذه الفرصة ليظهر لهم قوة الإيمان التى بها يصنعون كل شئ ، حتى " الجبل " ، يقدرون على نزعه من الأرض وإلقائه فى " البحر " ، إن كان لهم إيمان0ويشير " الجبل " إلى الشهوات الكثيرة التى تملك على القلب ، فإن كان للإنسان إيمان ويتمسك بالله ، يستطيع أن يلقى بهذا الجبل إلى " البحر " الذى يمثل العالم ، أى يتخلّص من الشهوات العالمية0 + الصلاة بإيمان ولجاجة تعطينا كل ما نطلبه ، بشرط أن تكون موافقة لمشيئة الله0فلا تتراخَ واطلب من الله بإيمان كل احتياجاتك ، وألّح عليه ، فهو يحب أن يسمع صوتك ويعطيك كل الخيرات0 (4) سلطان المسيح ( ع 23 - 27 ) : ع 23 : حاول رؤساء الكهنة والشيوخ اصطياد خطأ على المسيح ، لأنه ليس من سبط لاوى المسئول عن التعليم ، بل من سبط يهوذا0وإذ لاحظوا طرده للباعة وقوة تعاليمه ، سألوه بأى سلطان يُعلّم ويصنع المعجزات ، ومن أعطاه الإذن وسمح له أن يفعل هذا ، هل بسماح من رئيس الكهنة ؟ لم يسألوا ليعرفوا قوة الله التى فيه ، ولكن ، لعله يخطئ فى أى تعبير ، فيعتبروه كاسراً للناموس ونظام الهيكل0 ع 24 - 27 : إن كان رؤساء الكهنة قد استخدموا الخبث والمكر الإنسانى ، فقد رد عليهم المسيح ، الحكمة الحقيقية ، بسؤال ، وليس قصده التهرب من الإجابة ، لأن سؤاله يرد عليهم0أى أنهم لو آمنوا بدعوة يوحنا المعمدان ، لآمنوا بكلامه عن المسيح وسلطانه0وكان سؤال المسيح عن مصدر معمودية يوحنا : هل هى من السماء ، والله أرسله ، أم هى من الناس ، أى مجرد ادعاء بشرى ؟ " ففكروا فى أنفسهم " ، إن اعترفوا أنها من الله ، سيسألهم لماذا لم تؤمنوا به وتعتمدوا على يديه ؟ وإن أعلنوا رفضهم لمعموديته ، يخافون من الشعب ، لأن الكل يعرف أنه نبى عظيم ، فقالوا : " لا نعلم " ، أى ظهر عجزهم عن الإجابة ، لأنهم خافوا إعلان رأيهم الحقيقى ، وهو رفضهم ليوحنا ، لخوفهم على مركزهم وسلطانهم ، وعدم استعدادهم للتوبة0فقال لهم المسيح : وأنا لن أقول لكم مصدر سلطانى0وهكذا أفحمهم حتى يتوقفوا عن محاولة إيقاعه فى خطأ ، ويلتفتوا إلى ضعفهم ، فيصلحوه بقبول دعوة يوحنا المعمدان ، أى التوبة عن خطاياهم0 + لا تكن مغرضاً فى كلامك مع الآخرين ، بل ابحث عما يفيدك ، وتعلّم من الكل ، وقدّم محبة للجميع0 (5) مثل الإبنين والكرم ( ع 28 - 32 ) : ع 28 - 30 : " الكرم " : هو فرصة الحياة على الأرض التى نجاهد فيها فى عبادة مقدسة لله ، أو نضيعها فى شهوات العالم0أمام رفض رؤساء الكهنة والشيوخ للتوبة بدعوة يوحنا أو ببشارة المسيح ، أعطاهم مثلاً عن أب ، هو الله ، له ابنان : الإبن الأول : يرمز للأمم الذين رفضوا العمل معه فى كرمه ، أى الكنيسة ، ولكنهم عادوا فتابوا وعملوا فى الكرم0ويرمز أيضاً للعشارين والخطاة الذين عاشوا حياتهم بعيداً عن الله ، ولكن آمنوا بالمسيح وتابوا وصاروا قديسين0الإبن الثانى : يرمز لليهود أو الكتبة والفرّيسيّين ، الذين أعلنوا خضوعهم لله وتبعيتهم له بالكلام ، ولكنهم رفضوا الحياة معه ، أى الإيمان بالمسيح والإلتصاق بكنيسته0 ع 31 - 32 : ثم سأل المسيح : مَن مِن الإبنين عمل مشيئة الأب ؟ فقالوا : الأول0فأعلن لهم بوضوح أن البعيدين عن الله مثل العشارين والزوانى ، أى المنغمسين فى كل خطية ، يمكن أن يؤمنوا ويتوبوا ، فيسبقوا إلى الملكوت من يسمون أنفسهم مؤمنين ، مثل اليهود ، ولكنهم لا يعملون مشيئة الله فى المحبة وصنع الخير0فيكون البعيدون أبناء حقيقيين للكنيسة ، أى هم المؤمنون بالمسيح ، وليس اليهود الرافضون0 " فى طريق الحق " : يوحنا المعمدان أعلن لكم الحق بضرورة التوبة والرجوع إلى الله0 " لم تندموا أخيراً " : أى مازلتم مصرين على عدم التوبة ، مكتفين بالعبادة الشكلية ، وقلوبكم شريرة0 + إن ناداك الله للتوبة من خلال الكتاب المقدس أو تعاليم الكنيسة ، أو بأى تعليق ممن يحيطون بك ، أو من خلال أحداث الحياة ، فلا تؤجل رجوعك إلى الله ، ولا تعده بفمك ، ثم تنشغل عنه بظروف الحياة ، بل أسرع إلى أب اعترافك ، وتناول من الأسرار المقدسة لتنال قوة ، وتبدأ فى جهادك الروحى وعشرِتك مع الله0 (6) مثل الكرامين ( ع 33 - 46 ) : ع 33 : لخّص المسيح تاريخ الأمة اليهودية فى هذا المثل0 " رب بيت " : هو الله الذى غرس كرماً ، أى شعب اليهود نسل إبراهيم ، وأحاطه بسياج ، أى الوصايا والناموس على يد موسى0 " معصرة " : هى احتمال الآلام من أجل التمسك بكلام الله وخدمته ، هذه التى عجز عنها اليهود ، فأكملها المسيح بصليبه ، وجاز المعصرة وحده ( اش 63 : 3 )0 " برجاً " : رؤساء الشعب وشيوخه المسئولون عن مراقبة الشعب وهجمات الأعداء من فوق البرج ، حتى ينبهونهم لذلك0ويشملوا رؤساء الأسباط والعشائر والمعلمين وكل قادة الشعب0 " كرامين " : هم كهنة اليهود المسئولون عن رعاية الكرم المغروس ليعطى ثماراً مقدسة ، أى فضائل وحياة نقية ، فى قلوب اليهود المؤمنين0 " وسافر " : أى بعد أن أعلن نفسه واضحاً كنار عظيمة على الجبل أيام موسى ، والآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب ، إختفى عن عيون الشعب لإنهماكهم فى الخطايا ، فلم يعودوا يرونه كأنه مسافر0 ع 34 - 36 : " عبيده " : الذين أرسلهم ليأخذوا الثمار ، وهم الأنبياء ورجال الله المرسلون لشعبه على مدى التاريخ ، ليحصدوا حياة مملوءة فضائل من اليهود المؤمنين ، ولكن للأسف قاومهم كهنة اليهود ورؤساؤهم فعذبوهم ، وجلدوا بعضاً ، وقتلوا بعضاً ، ورجموا بعضاً ، أى رفضوا تعاليمهم التى هى صوت الله لهم0وقد أطال الله أناته ( صبره ) عليهم ، بأن أرسل أيضاً عبيداً آخرين أكثر من الأولين ، أى عدد كبير من الأنبياء ، فقاومهم الكهنة ورفضوهم مثل الأولين0 ع 37 - 39 : آخر فرصة وأكبر عمل قدمه الله للشعب اليهودى ، هو تجسد إبنه الوحيد ، كما ذكر لهم فى نبوات الأنبياء ليخلّصهم0وفى المَثَلِ ، عَلم الكرامون أنه إبن صاحب الكرم والوارث لكل ما فيه ، فبدلاً من أن يخضعوا له ويعطوه الأثمار ، قاموا عليه وقتلوه0ورؤساء الكهنة ، لأغراضهم فى الرئاسة والماديات ، رفضوا أن يفهموا أن يسوع هو المسيا المنتظر0وبدلاً من أن يؤمنوا به ، قاوموه لئلا يأخذ مركزهم ، وصلبوه على الصليب0وهكذا يظهر الكبرياء ومحبة الرئاسة التى أعمت عيون الكهنة ، لدرجة رفض المسيا المنتظر إبن الله0 ع 40 - 41 : سأل المسيح الكتبة والفرّيسيّين الذين يسمعونه عن التصرف المناسب من صاحب الكرم مع الكرامين الأردياء ، فقالوا له : يهلكهم ، ويسلّم الكرم لكرامين أفضل منهم يعطونه الثمار فى حينها0هذا هو مصير كهنة اليهود رافضى الإيمان بالمسيح ، أى العذاب الأبدى0 " كرامين آخرين " : التلاميذ والرسل والكهنوت المسيحى0 ع 42 - 44 : " الحجر " : هو المسيح ، والبناء هو الكنيسة ، ورئيس البنائين الذى اختار هذا الحجر هو الله0 " عجيب فى أعيننا " : بحسب النظرة البشرية القاصرة ، يبدو المسيح من أسرة متواضعة ، وليس له غِنى أو مركز مادى ، ولكنه الله المتضع لأجل خلاصنا ، ونحتاج لإيمان حتى نقبله0ذكّرهم المسيح بالمكتوب فى ( مز 118 : 22 ) عن الحجر الذى يظنه البناؤون غير نافع ، ثم يكتشفون فى النهاية أنه أصلح حجر ليكون رأساً للزاوية ، أى يربط الحائطين معاً0وهذا الحجر يرمز للمسيح مخلّص اليهود والأمم ، فهو الذى أرسله الله ، ولم يفهم الكهنة ذلك0ويقرر المسيح بوضوح لرؤساء الكهنة أن ملكوت الله الذى وعد به شعبه ، سيُنزع منهم لعدم إيمانهم ، ويُعطَى للأمم الذين يؤمنون به ، ويقصد أن غير المؤمنين من اليهود ، سيحل محلهم فى كنيسة المسيح المؤمنون من الأمم0ومن يقاوم المسيح ، يسقط على الحجر ليهشمه ، فيصاب هو برضوض ، أى يقابل متاعب0ولكن ، إن تاب وآمن ، يقبله الله0أما من يظل رافضاً للإيمان به ، فسيدينه فى النهاية ويحكم عليه بالهلاك ، أى يسقط عليه الحجر ويسحقه0 ع 45 - 46 : فهم رؤساء الكهنة والفرّيسيّون أن المثل كان عليهم ، وبدلاً من أن يتوبوا ، اغتاظوا منه وحاولوا القبض عليه ، ولكنهم خافوا من الشعب ، لأنه كان فى نظرهم نبى عظيم0 + إذا كشف لك الآخرون أخطاءك ، لا تقاومهم ، بل أسرع للتوبة ، فكلامهم رسالة من الله0