كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
سفر لاويين 21
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون
قداسة الكهنة
(1) قداسة الكاهن ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : تمنع الشريعة الكاهن من الإشتراك في مراسم دفن أي إنسان لأن الموت مرتبط بالخطية فيعتبر نجاسة ومن يلمس أو يشترك في دفنه يتنجس . والكاهن هو مثال القداسة لكل الشعب .
ع 2 - 4 : يستثني الكاهن سبع من القرابات يمكنه أن يشترك في دفنهم ولا تُصيبه نجاسة وذلك لأنه مسئول عنهم مسئولية مباشرة وهذه القرابات هي : الأب الأم الابن الابنة الأخ الأخت غير المتزوجة الزوجة . أما الأخت المتزوجة فزوجها هو المسئول عنها . والزوجة كما يوضح في ( ع 4 ) فلا يتنجس باشتراكه في دفنها لأنه هو وهي جسد واحد وهي المُعبَّر عنها بأهله ( ع 4 ) أما باقي الأهل والأقارب مهما كان مركزهم فيجب ألا يُدنس نفسه بدفنهم .
ع 5 : يُحذرهم من الممارسات التي تُقدم للآلهة الوثنية مثل :
1- عمل قرعة في الرأس بحلق كل جوانب الرأس وترك دائرة من الشعر فوق الرأس .
2- حلق الشعر من العوارض أي جانبي اللحية وترك الجزء الأوسط في الذقن إرضاءً للآلهة .
3- عمل جروح في أجزاء الجسم المختلفة .
فإن كان الشعب كله مُحرم عليه أن يفعل هذه الممارسات الوثنية ، فكم بالأولى الكاهن المثل الأعلى لهم فتكون عبادته كلها لله وليس للأوثان .
ع 6 : يُعلن هنا أهمية قداسة الكهنة وابتعاده عن دفن الموتى أو الممارسات الوثنية لما يأتي :
1- لأن حياتهم مُخصصة ومُكرسة ومقدسة لله .
2- لأنهم المثل الأعلى للشعب في تقديس إسم الرب حتى يقتدوا بهم .
3- لأنهم يقدمون تقدمات ومحرقات الله في بيته والتي تحتاج لعظمتها أن يكون من يقدمها مقدساً .
+ لا تنسَ أنك مقدس لله فتعطي قلبك كله له وليس للخطية والعالم وإن أخطأت تغسل قلبك بالتوبة والإعتراف وتقدس أيضاً أفكارك وكلامك وأعمالك فتكون قدوة للآخرين ونوراً للعالم .
ع 7 : يُمثل الكاهن الكمال والقدوة للشعب فيلزمه التدقيق أيضاً في زواجه :
1- فلا تكون زوجته التي يختارها معروفة بالزنا بين الشعب لئلا تعود إلى زناها فتُعثر الشعب وزوجها .
2- ألا تكون مُدنسة بأي فعل شرير مشهور بين الناس مثل السرقة لئلا تُزعج الكاهن بسلوكها وتُعثر الشعب .
3- ألا تكون زوجته قد تزوجت قبلاً وطُلِّقت لئلا يكون سبب طلاقها سلوكاً سيئاً فتعود إليه .
ع 8 : يخاطب الله الشعب ويطلب منهم أن يعتبروا الكاهن مقدساً في نظرهم لأنه يُقرب تقدمات الرب والله قدسه يوم رسامته . وتأثير تقديس الشعب للكاهن يظهر في :
1- إحترامه .
2- الإقتداء به .
ع 9 : يؤكد هنا أهمية إعتناء الكاهن بتربية أبنائه لأنه قدوة للشعب وبالتالي يُشدد العقوبة على إبنة الكاهن إن سقطت في الزنا . فإن زنت أي عذراء فإنها تُرجم بالحجارة ولكن إبنة الكاهن تُحرق بالنار إعلاناً لغضب الله عليها لمحو العثرة التي يمكن أن تُسببها للشعب وإعلاناً عن رفض الكاهن هذا السلوك المُشين لأن زناها قد دنَّس بيت الكاهن وأصبح عاراً وعُرضة لاستهزاء الشعب ، فحرقها بالنار يؤكد نقاوة الكاهن ويضع مخافة الله في قلوب الشعب .
(2) قداسة رئيس الكهنة ( ع 10 - 15 ) :
ع 10 : الكاهن الأعظم : رئيس الكهنة . في هذا العدد والأعداد التالية يتكلم الله عن رئيس الكهنة الذي صُبَّ على رأسه الدهن في يوم سيامتهِ ومُلِئت يده أي بدأ تقديم الذبائح ولبس ثياب رئيس الكهنة الفاخرة ، فهو المثل الأعلى للكهنة والشعب وهو المسئول عن رعاية الكهنة . فينبغي أن لا ينغمس في مظاهر الحزن والضيق بخلع العمامة عن رأسه وشق ثيابه مثلما يفعل بعض أفراد الشعب ، لأن أحزانه لها رجاء ، وباتزانه يكون قدوة للآخرين . ورئيس الكهنة يرمُز للمسيح فلا يخلع عنه غطاء رأسه أي وقاره ولا يشق ثيابه التي ترمُز للكنيسة .
ع 11 : يُحرم الله عليه الإشتراك في مراسم دفن أي ميت حتى لو كان أبوه أو أمه ، فهو مثال للطهارة والإبتعاد عن أي نجاسة مع أنه مسموح للكاهن العادي بالإشتراك في دفن القرابات السبع القريبة ( ع 2 - 4 ) .
ع 12 : المقدس : خيمة الإجتماع . يؤكد هنا عدم اشتراك رئيس الكهنة في جنازة أحد أو في أي مشكلة تحتاج خروجه من خيمة الإجتماع لأنه يخدم الله في بيته ولا يصح أن يخرج ويترك الخدمة فهي أهم من أي عمل آخر عالمي . ويؤيد ذلك بأن على رأسه أكاليل المجد والكرامة التي نالها بصب الدُهن على رأسه حتى يتقدم ويقف في حضرة الله فلا يصح أن يترك الله مهما كان السبب .
ع 13 ، 14 : يشترط في اختيار زوجته أن تكون عذراء فهو مثال للمسيح الذي خطب الكنيسة عذراء له فتكون كل مشاعرها وحُبها له . ولا يتزوج بأرملة حتى لا تُعقد مقارنة بينه وبين زوجها الأول مما قد يُحدث مشاكل . ولا يتزوج بمطلقة أي دخلت في مشاكل مع زوجها الأول حتى تكون في سلام ومناسبة للإرتباط بهذا المركز العظيم القيادي .. مركز رئيس الكهنة . ولا يتزوج بإنسانة زانية قد تدنست بهذه الخطية فهي لا تُناسب هذا المركز العظيم الذي يحتاج إلى طهارة عظيمة . وتكون بالطبع هذه العذراء يهودية أي من قومه ، لأن الأجنبيات ارتبطن بعبادة الأوثان ، أي ينبغي أن تكون مؤمنة بالله وتحيا معه .
ع 15 : من أسباب التدقيق في اختيار الزوجة أن يكون لرئيس الكهنة نسل مبارك غير مُدنس بسبب أخلاقيات وسلوك أمه، فلا يُعرِّض مركزه القيادي لأقاويل من الشعب أو يكون عثرة له ، بالإضافة إلى أن أبناءه سيكونون كهنة فإن ربتهم أم غير نقية ومُدققة سيكونوا أشراراً . ويؤكد الله أنه قدَّسه وخصَّصه لخدمته فيلزم أن تكون أسرته كلها نقية ومُخصصة له .
+ إهتم بقداسة بيتك ، زوجتك وأولادك ، برعايتهم وتقديم محبة لهم وربطهم بالكنيسة حتى يكون بيت مسيحي يُمجد الله وتكون قدوة لمن حولك وتتمتع بجو يساعدك على النمو الروحي .
(3) موانع الخدمة الكهنوتية ( ع 16 - 24 ) :
ع 16 ، 17 : يذكُر هنا الشروط الجسدية الواجب توافرها في الكاهن حتى يكون بلا عيب ، فهو رمز للمسيح الحمل الذي بلا عيب ، وحتى لا تعوقه عاهته المستديمة من خدمة الله وذلك طوال خدمة الكهنوت الهاروني واللاويين " في أجيالهم "، أي لا يُطبق ذلك في العهد الجديد ، لأن هذه العيوب الجسدية ترمُز للعيوب الروحية فإن وجدت الأخيرة أي الروحية في العهد الجديد يُمنع من الكهنوت .
ع 18 : يُحدد هنا العيوب الجسدية المانعة من الكهنوت وهي لا تُطبق في العهد الجديد ولكن إن وُجدت إعاقة تمنع الكاهن من ممارسة خدمته ففي هذه الحالة يُمنع فقط من الكهنوت . ودواعي المنع في العهد القديم هي :
1- أعمى : وهو يرمُز هذا لعدم وجود بصيرة روحية وفهم روحي .
2- أعرج : ويرمُز لعدم استقامة سلوكه .
3- أفطس : أي به تشويه بالأنف فلا يُجيد التمييز بالشم ، فهذا يرمُز إلى ضعف التمييز بين الصواب والخطأ .
4- زوائدي : أي به أي زوائد في جسمه مثل إصبع زائد وهذا يرمُز إلى الإنشغال الزائد بالعالم .
ع 19 : 5- كسر في الرِجل أو اليد : فهذا سيعوقه عن أداء خدمته ويبدو أن جبر الكسور في هذا الوقت لم يكن ممكناً بشكل كامل وهو يرمُز لضعف القدرة على العمل الروحي والسلوك السليم .
ع 20 : 6- أحدب : وهو المقوس الظهر وهذا يُعطله عن أداء الخدمة بنجاح . ويرمُز للمُثقل بحمل خطايا كثيرة على ظهره ولا يشعر بها .
7- أكشم : أي المقطوع أي جزء من جسمه مثل الأنف أو الأصبع . ويُعتبر القزم من أنواعه ، وهذا يُعطله عن خدمته ويرمُز للإنسان الناقص في علاقته الروحية بالله .
8- من في عينه بياض : وهي سحابة بيضاء تحجُب النظر وترمُز لضعف التمييز الروحي .
9- أجرب : وهو من به مرض جلدي يُسبب له ميل للهرش . ويرمُز لمن تظهر عليه آثار الخطية وتُعثر الآخرين .
10- الأكلف : وهو من بوجههِ وبعض أجزاء جسمه بقع مغايرة للون الجلد . ويرمُز لمن تشوه الخطية حياته وتُعثر الآخرين .
11- مرضوضي الخصى : وهو من حدث حادث له أو ضُرِبَ على خصيته أو بهما مرض يُضعفهما . ويرمُز للضعف الروحي والإنشغال بالشهوات .
ع 21 : والخلاصة يؤكد الله على أن يكون الكاهن بلا عيوب جسدية حتى لا تُعطله عن خدمته وليشعر الشعب أنه كامل لأن نظرتهم كانت مادية في العهد القديم بالإضافة إلى أن بعضهم كان يظن أن العيوب الجسدية بسبب الخطية ، وهذا ظن خاطئ ولكنه كان موجوداً بينهم ويمكن أن يُشوش أذهانهم من نحو الكاهن ويُسبب له المتاعب .
ع 22 : قدس الأقداس والقدس : الأطعمة التي يأخذها الكاهن من بيت الرب فهي قدس أقداس أو مقدسة ومُخصصة له . إن كان الكاهن من نسل هارون به عيب جسدي من العيوب السابق ذكرها ولا يُسمح له بالخدمة في بيت الرب لكنه لا يُحرَم من نصيبه في الطعام والشراب الذي يأخذه الكاهن لأنه لا يعمل عملاً مادياً يُدر عليه ربح ، كما يُعلِّم العهد الجديد بتقديم نفقات حياة الكاهن ( 1كو 9 : 11 - 14 ) حتى لو أُصيب بمرض أو وصل إلى سن الشيخوخة التي تُعطله عن الخدمة .
ع 23 : يؤكد هنا عدم السماح لمن به عيب أن يدخل إلى القدس ليخدم الله ويرى الحجاب الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس . ولا يقترب أيضاً إلى المذبح النُحاسي ليقدم ذبائح لأنه لو تجاسر وقدم خدمة فإنه يُدنس المكان بكسره وصايا الله الذي قدَّس المكان والخدام العاملين به ومنع من به عيب من الخدمة .
ع 24 : علَّم موسى لهارون وبنيه كل الوصايا السابقة الخاصة بتقديس الكهنة المذكورة في هذا الأصحاح وكذا علَّم الشعب جميع وصايا الله المذكورة في الأصحاحات السابقة ، فهو خادم أمين يُتمم عمله بتدقيق .
+ حاسب نفسك لتكتشف عيوبك الروحية وضعفاتك النفسية ثم أطلب معونة الله وإرشاد أب اعترافك لتُصلحها ، واعلم أن الله قادر على غفران خطاياك مهما كانت كثيرة وإكمال نقائصك مهما كنت تعاني منها .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح