كلمة منفعة
نحن نصلي لا تنفيذا لأمر، وأداء لواجب. كلا، فالصلاة هي تعبير عن الحب الذي في قلب الإنسان نحو الله.
— لماذا نصلي؟
سفر لاويين 21
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون
الأصحاح الحادي والعشرون
شرائع خاصة بقداسة الكهنة
إذ قدم شرائع السابقة التي تمس حياة الجماعة كلها شعبهًا وكهنة يقدم الآن شرائع خاصة بالكهنة ليمارسوا الحياة المقدسة التي تليق بهم ككهنة الرب القدوس [6]، الذين يقدمون له القرابين [6-8]، وكقادة روحيين [8]، إذ كلما ازدادت المسئولية إلتزم الإنسان بحياة أكثر تدقيقًا.
1. الكهنة وحالات الوفاة [1-6].
2. الكهنة والزواج [7-8].
3. سقوط إلنة كاهن [9].
4. شرائع خاصة برئيس الكهنة [10-15].
5. الكهنة والعيوب الخلقية [16-24].
1. الكهنة وحالات الوفاة:
يليق بالكاهن وقد قبل الأبوة في المسيح يسوع أن يرتفع فوق العواطف البشرية الخاصة، فيرى في الكل أولاده وإخوته وأحباءه بلا تمييز، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [الكاهن بما أنه وكيل الله، فيلزمه أن يهتم بسائر البشر، لكونه أبًا للعالم كله[263]]. خلال هذه الأبوة العامة طالبته حتى شريعة العهد القديم ألا يحزن لموت أحد أقربائه ويتنجس "لموت في قومه" [1]، وقد استثنى من ذلك الأب والأم والإبن والإبنة والأخ والأخت غير المتزوجة [2-3].
هذه الشريعة قدمها رب المجد بفكر إنجيلي حينما قال: "دع الموتى يدفنون موتاهم" (مت 8: 22، لو 9: 60)، إذ يليق بالخادم ألا يرتبك حتى بهذه الواجبات العائلية من أجل خدمته للجماعة كلها. وكما يقول العلامة ترتليان: [إنه يكرس نفسه لله... أظن أنه يليق بالنذير ومن نال وظيفة الكهنوت أن يُلهم بالكرازة بملكوت الله[264]...].
حسب الشريعة الموسوية الكاهن لا يلمس ميتًا من أقربائه عدا أقرب الذين ذكرناهم، وحتى في حزنه على هؤلاء يليق به ألا يمارس العادات الوثنية الممنوعة حتى بالنسبة للشعب مثل حلق شعر الرأس فيصير أقرع، وحلق عوارض اللحية، وتجريح الجسد. إن كانت هذه الأمور لا تليق بالشعب فكم بالأكثر بالنسبة للكاهن الذي يقرب وقائد الرب [6] ويخدم الأقداس!
2. الكهنة والزواج:
حسب الشريعة الموسوية لا يجوز للكاهن أن يتزوج من زانية حتى وإن تابت ولا من مدنسة أو مطلقة... حتى يكون هو وزوجته بلا عيب في عيني الله والناس، بكونهما قدوة صالحة للشعب. أما رئيس الكهنة فلا يجوز له حتى الزواج بأرملة بل يتزوج عذراء، لأنه يُشير إلى السيد المسيح رئيس الكهنة الأعظم الذي اقتنى الكنيسة عذراء له عفيفة (2 كو 11: 2).
3. سقوط إبنة الكاهن:
"وإذا تدنست إبنة كاهن بالزنى فقد دنست أباها، بالنار تُحرق" [9].
إذ يقبل الكاهن نعمًا إلهية كثيرة يلزمه أن يكون هو وزوجته وأولاده بلا عيب، كل خطأ يرتكبه أحدهم يُعاقب بحكم أقسى مما يسقط تحته الشخص العادي. وكما يقول القديس كيرلس الإسكندري: [في حالة عائلة الكاهن تزداد العقوبة، لأن كل من أعطى كثيرًا يُطلب منه الكثير" (لو 12: 48)[265]].
4. شرائع خاصة برئيس الكهنة:
رئيس الكهنة أو الكاهن الأعظم كما يدعوه هنا [10]، إذ يرمز للسيد المسيح رئيس كهنتنا الأعظم خضع لشرائع خاصة به، منها:
أولاً: "الذي صب على رأسه دهن المسحة وملئت يده ليلبس الثياب لا يكشف رأسه ولا يشق ثيابه" [10]. لا يجوز له أن يكشف رأسه التي مسحت بدهن المسحة، فإن الرأس الممسوحة تُشير إلى السيد المسيح (راجع تفسير لا 2)، وكأنه إذ قبلنا المسيح يسوع فينا نخفيه في أعماقنا، قائلين: "أمسكته ولم أرخِه حتى أدخلته بيت أمي وحجرة من حبلت بيّ" (نش 4: 12)، إنما هي الجنة التي حملت في داخلها مسيحها شجرة الحياة، والينبوع الذي يمتلىء بمياه الحياة والينبوع الذي لا ينضب لأن رب المجد في داخله!
ليكن عريسنا في داخلنا كما في جنة مغلقة وعين مقفلة وينبوع مختوم... نفرح به ونتحد معه ونشاركه أمجاده الداخلية!
أما عدم شق الثياب، فلأن الثوب يُشير إلى الكنيسة التي يلتحف بها السيد المسيح. لتبق كنيسة واحدة بلا انشقاق، فإن عريسها واحد!
ثانيًا: "ولا يأتي إلى نفس ميتة ولا يتنجس لأبيه أو أمه" [11]. يقصد بذلك أنه لا يمس ميتًا حتى وإن كان أباه أو أمه... بكونه رمزًا للسيد المسيح فإنه كواهب حياة لا يشترك مع الموت، إن مس ميتًا لا يحتمل الموت لمسته بل يهرب!...
هكذا إذ حمل الرسول بولس في داخله السيد المسيح الذي لا شركة له مع الموت أو الهاوية، بجسارة قال: "أين شوكتك يا موت؟! أين غلبتك يا هاوية؟! أما شوكة الموت فهي الخطية، وقوة الخطية هي الناموس، ولكن شكرًا لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح" (1 كو 15: 55-56).
ثالثًا: "ولا يخرج من المقدس لئلا يُدنس مقدس إلهه، لأن إكليل دهن مسحة إلهه عليه" [12]. يعني بهذا إنه متى كان يؤدي خدمته في بيت الله لا يجوز أن يخرج من خيمة الإجتماع ولا يتوقف عن العمل أيًا كان السبب حتى إن مات له أقرب المقربين، فإن تركه للخدمة يُحسب إمتهانًا لهذا العمل القدسي واحتقارًا للمجد الذي زينته به المسحة على رأسه.
يعلق القديس جيروم على هذه الشريعة بقوله: [بالتأكيد إذ نؤمن بالمسيح نحمله فينا، وبسبب زيت المسحة التي تقبلناها يلزمنا ألا نفارق الهيكل، أي لا نترك عملنا المسيحي، ولا نخرج خارجًا فنرتبك بأعمال الأمم غير المؤمنين إنما نبقى في الداخل على الدوام كخدام مطيعين لإرادة الرب[266]].
ويرى القديس يوحنا الذهبي الفم[267] في هذه الشريعة صورة حية لقلب المؤمن الذي يصير مقدسًا لله ومسكنًا له (رو 6: 16)، فلا تمارس فيه أعمال بشرية بل ما هو إلهي. لذلك كل كلمة تخرج من فمه تكون خارجة من عند الله، فلا تخرج منه كلمة دنسة ولا يبتهج بالمزاح وكثرة الضحك. بمعنى آخر إذ نتبرر بربنا يسوع المسيح تصير مسكنًا لرئيس الكهنة الذي لا يفارقنا، لأننا مقدسه، وتكون تصرفاتنا إنما هي تصرفاته فينا وبنا.
بنفس المعنى يقول الأب نسطور: [هذا يعني إنه لا يخرج (السيد المسيح) من قلبه، إذ وعد أن يسكن فيه إلى الأبد، قائلاً: "إنيّ أسكن فيهم وأسير بينهم" (2 كو 6: 16)[268].
رابعًا: "هذا يأخذ إمرأة عذراء" [13]. يشترط أن تكون زوجته عذراء من قومه [14]. وقد استنتج بعض المفسرين أن رئيس الكهنة كان يلتزم أن يكون بعل إمرأة واحدة، يأخذها عذراء. هذه الإمرأة هي بكر، وكما يقول الرسول "كنيسة أبكار مكتوبين في السموات" (عب 12: 13).
إنها من قومه وليست أجنبية، إذ صرنا في مياه المعمودية جسد المسيح، لسنا أجنبين عنه، بل أعضاء جسده، ووهب لنا روحه القدوس ساكنًا فينا!
5. الكهنة والعيوب الخلقية (الجسدية):
إشترطت الشريعة في الكاهن الذي يمارس الأعمال الكهنوتية كتقديم الذبيحة والبخور... ألا يكون به عيب، فلا يكون أعمى أو أعرج ولا أفطس ولا زوائدي ولا أحدب ولا أكشم ولا من في عينه بياض ولا أجرب ولا أكلف ولا مرضوض الخصي [18-19]. لذلك عندما يبلغ أبناء الكهنة السن القانوني لاستلام العمل الكهنوتي يفحصهم الشيوخ أعضاء مجمع السنهدريم ويفرز الذين بلا عيب للعمل الكهنوتي الكامل أما من به عيب فيقوم ببعض أعمال كهنوتية بسيطة مثل إيقاد النار... إلخ.
في العهد الجديد إشترط بولس الرسول في الأسقف أن يكون بلا عيب (1 تي 3: 2)، وأن تكون له شهادة حسنة من الذين هم من خارج (1 تي 3: 7). وقد رأى البابا غريعوريوس (الكبير) في الشريعة التي بين أيدينا فهمًا رمزيًا لشروط الكاهن، إذ يجب ألا يقبل من كان أعمى أو أعرج أو أفطس... روحيًا، وفيما يلي مقتطفات من كلماته التي وردت في حديثه عن "الرعاية":
[الأعمى هو الذي لا يعرف ضياء التأمل السمائي، فالذي أدركته ظلمة العالم الحاضر لا يستطيع أن يدرك النور الآتي لأنه لا يشتاق إليه. لذلك فهو لا يعرف أن يخطو أو يعرف إلى أين يمضي، ومن ثم قالت حنه النبية: "لأجل أتقيائه يحرس والأشرار في الظلام يصمتون" (1 صم 2: 9).
الأعرج هو الذي يعرف حقًا الطريق لكنه لا يستطيع أن يسير فيه بثبات بسبب نفسه العليلة، ولأنه لا يستطيع أن يرتفع بعاداته القبيحة إلى مستوى الفضيلة، فإنه لا يملك القوة ليسلك تبعًا لإرادته. لذلك قال القديس بولس الرسول: "قوِّموا الأيادي المسترخية والركب المخلعة واصنعوا لأرجلكم مسالك مستقيمة لكي لا يعتسف الأعرج بل بالحرى يُشفي" (عب 12: 12-13).
الأفطس هو الذي يعجز عن التمييز، فنحن نميز بحاسة الشم الروائح الذكية من العفنة. إن هذه الحاسة تُشير حقًا إلى حاسة التمييز التي بها نختار الفضيلة ونرفض الرذيلة. لذلك قيل في مدح الكنيسة العروس: "أنفك كبرج لبنان" (نش 7: 4). فالكنيسة المقدسة تدرك تمامًا بالتمييز التجارب التي تُثار عليها بأسباب متنوعة، وتعرف مقدمًا - من فوق برجها - معارك الشر المزمعة أن تحدث.
الزوائدي... بعض الناس ينشغلون دائمًا بأسئلة فضولية أكثر من اللازم، وهم لا يعترفون أنهم أغبياء، ولكنهم يفرطون في الثقة بنفوسهم، لذلك أضاف الكتاب قائلاً: "ولا زوائدي". ومن الواضح أن الأنف الكبير المنحني يعبر عن إفراط في التمييز، وهذا الإفراط يشوه كمال هذه الحاسة وجمالها.
الرجل الذي فيه كسر رجل وكسر يد هو الذي لا يستطيع مطلقًا أن يسير في طريق الله وقد تجرد تمامًا من نصيب الأعمال الصالحة. في هذا يختلف عن الأعرج الذي يمكنه - ولو بصعوبة - الإشتراك في الأعمال الصالحة، أما المكسور فقد تجرد منها تمامًا.
الأحدب هو الذي يرزح تحت ثقل الهموم العالمية فلا يمكنه أن يرفع عينيه إلى ما هو فوق بل يُثبتها على موطئ الأقدام حيث أدنى الأشياء. وهو إن سمع أخبارًا سارة عن مسكن الآب السماوي فإنه - تحت ثقل عاداته الشريرة - لا يستطيع أن يرفع محيا قلبه ولا يستطيع حتى أن يرتفع بفكره الذي ربطته الهموم العالمية إلى الأرض. هذا الإنسان يقول عنه المرتل داود: "لويت إنحنيت إلى الغاية" (مز 38: 6). ويقول الإله المتجسد عن هؤلاء رافضًا آثامهم: "والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمرًا" (لو 8: 14).
أما الأكشم أو من على عينيه غشاوة فهو الذي بنظراته الطبيعية يضيئ بمعرفة الحق لكن عينيه اظلمتا بالأعمال الجسدية، فالعين التي عليها غشاوة تكون حدقتها سليمة لكن الجفون تضعف وتنتفخ بسبب الإفرازات وتذبل بسبب سيل الدموع فتضعف حدقة العين. إن البعض تضعف بصريتهم بسبب الحياة الجسدية، هؤلاء كان لهم قدرة تمييز الخير لكن بصيرتهم اظلمت بسبب اعتيادهم فعل الإثم. الذي على عينيه غشاوة هو الذي كان له بالفطرة فطنة الحواس لكنه شوهها بحياته الفاسدة. لمثل هؤلاء يقول الملاك: "كحل عينيك بكحل لكي تبصر" (رؤ 3: 18). إن كحلنا عيوننا بكحل لنبصر فإننا نقوى عيون أفهامنا بأدوية الأعمال الصالحة لتبصر بريق النور الحقيقي.
أما الذي في عينيه بياض فهو الذي حرم من معاينة النور الحقيقي بسبب عماه مدفوعًا بادعاء الحكمة والصلاح. إن حدقة العين تبصر إن كانت سوداء لكن إن كان بها بياض فهي لا تبصر شيئًا، فمن الواضح أنه حينما يدرك الإنسان أنه أحمق وأثيم فإنه يفهم بقوى عقله مدى وهج الضياء الداخلي، لكنه إذ يعزي إلى نفسه إشراق الحكمة والصلاح فإنه يحجز عنها ضياء المعرفة الفائق، أما بالنسبة لكبرياء مجده الذاتي فإنه يعبث إذ يحاول إدراك بريق النور الإلهي فقد قيل عن البعض: "بينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء" (رو 1: 22).
أما الإنسان الأجرب فهو الذي يسوده دائمًا بطر الجسد. ففي حالة الجرب تنتثر الحرارة الداخلية على الجلد، وهذه الحالة تمثل الدعارة تمامًا. وهكذا عندما يُترجم إغراء القلب بالأفعال فإننا نستطيع أن نقول أن الحرارة الداخلية تنتثر كما ينتثر الجرب على الجلد، أما الأذى الظاهر الذي يلحق بالجسد فإنه يطابق هذه الحقيقة. إنه كما أن الشهوة إذا لم تخضع في الفكر فإنها تسود بالفعل، لذلك كان بولس مهتمًا بتطهيرها كما لو كانت جربًا على الجلد فقال: "لم تصبكم تجربة إلاَّ بشرية" (1 كو 10: 13). وكأنه يُريد أن يوضح أنه كبشر لابد أن نقاسي من تجارب الفكر، ولكن إن تغلبت علينا في وسط حربنا معها واستقرت في قلوبنا فإن هذا يكون من الشيطان.
أما الأكلف فقد أتلف الطمع عقله، فإن لم يضبط هذا الطمع في الأمور الصغيرة فإنه سيسود على حياته كلها. إن الكلف يغزو الجسد لكنه لا يسبب آلامًا، وينتشرعلى المريض دون أن يُضايقه، لكنه يشوه جمال الأعضاء، وهكذا الطمع أيضًا إذ يملأ عقل ضحيته بالسرور إلاَّ أنه يُنجسه. وإذ يضع أمام الفكر أشياء ليقتنيها فإنه يثيره بالبغضة والعداوة. أما أنه لا يسبب آلامًا فهذا لأنه يعد النفس العليلة بأشياء كثيرة وفيرة ثمنًا للخطية. أما أن جمال الأعضاء يتشوه فهذا لأن الجشع يشوه جمال الفضيلة، أي أن الجسد كله يفسد حقًا إذا ملأت الرذائل نفس الإنسان، لذلك يقول القديس بولس بحق: "لأن محبة المال أصل لكل الشرور" (1 تى 6: 10).
أما مرضوض الخصي، مع أنه لا يفعل النجاسة إلاَّ أنه يرزح تحت نير التفكير الدائم فيها بإفراط، ومع أنه لم يتدنس أبدًا بالفعل إلاَّ أن قلبه افتتن بلهو الدعارة دون أي وخز للضمير. إن مرض إرتضاض الخصية يحدث نتيجة دخول سائل داخلي في الخصية فيسبب مضايقات وتورم معيب. فمرضوض الخصي إذن هو الذي يترك لفكره العنان في الأمور التي تحرك الشهوة، وبذلك يحمل في قلبه حملاً دنيئًا لا تستطيع نفسه أن تلقيه عنها وهو يفتقر في نفس الوقت إلى القوة ليرتفع بنفسه إلى التدرب العلني على الأعمال الصالحة إذ هو يرزح تحت ثقل أعماله الفاضحة الخفية.
إذن فليمتنع كل من به إحدى هذه العيوب التي سبق ذكرها عن تقديم خبز الرب، لأنه لا يستطيع إنسان أن يكفر عن ذنوب الآخرين مادامت نقائصه الشخصية تملك عليه[269]].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الحادى والعشرون
الله يطلب من الشعب أن يحيا فى قداسة وبالأولى الكهنة قادة الشعب. إذ كلما زادت المسئولية إلتزم الإنسان بحياة أكثر تدقيقاً.
الأيات (1-9):-" 1وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ الْكَهَنَةَ بَنِي هَارُونَ وَقُلْ لَهُمْ: لاَ يَتَنَجَّسْ أَحَدٌ مِنْكُمْ لِمَيْتٍ فِي قَوْمِهِ، 2إِلاَّ لأَقْرِبَائِهِ الأَقْرَبِ إِلَيْهِ: أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَابْنَتِهِ وَأَخِيهِ 3وَأُخْتِهِ الْعَذْرَاءِ الْقَرِيبَةِ إِلَيْهِ الَّتِي لَمْ تَصِرْ لِرَجُل. لأَجْلِهَا يَتَنَجَّسُ. 4كَزَوْجٍ لاَ يَتَنَجَّسْ بِأَهْلِهِ لِتَدْنِيسِهِ. 5لاَ يَجْعَلُوا قَرْعَةً فِي رُؤُوسِهِمْ، وَلاَ يَحْلِقُوا عَوَارِضَ لِحَاهُمْ، وَلاَ يَجْرَحُوا جِرَاحَةً فِي أَجْسَادِهِمْ. 6مُقَدَّسِينَ يَكُونُونَ لإِلهِهِمْ، وَلاَ يُدَنِّسُونَ اسْمَ إِلهِهِمْ، لأَنَّهُمْ يُقَرِّبُونَ وَقَائِدَ الرَّبِّ طَعَامَ إِلهِهِمْ، فَيَكُونُونَ قُدْسًا. 7إِمْرَأَةً زَانِيَةً أَوْ مُدَنَّسَةً لاَ يَأْخُذُوا، وَلاَ يَأْخُذُوا امْرَأَةً مُطَلَّقَةً مِنْ زَوْجِهَا. لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لإِلهِهِ. 8فَتَحْسِبُهُ مُقَدَّسًا لأَنَّهُ يُقَرِّبُ خُبْزَ إِلهِكَ. مُقَدَّسًا يَكُونُ عِنْدَكَ لأَنِّي قُدُّوسٌ أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُكُمْ. 9وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ.
شرائع الكهنة
يليق بالكاهن أن يكون له رجاء " ولا يحزن كالباقين الذين لا رجاء لهم" وهو كمعلم للشعب إن لم يظهر رجاؤه أمام الشعب صار تعليمه بلا فائدة وبلا معنى. ومنع الله الكهنة من أن يتمثلوا فى حزنهم بالعادات الوثنية = قرعة فى رؤوسهم وجرح أجسادهم وحلق عوارض لحاهم كعلامة لحزنهم. فهناك حزن مقدس مسموح به لشعب الله ولكن هناك أعمال لا تتفق مع الرجاء. بالإضافة إلى أن مثل هذه التصرفات تفهم أنها إعتراض على مشيئة الله وقراره. والكاهن كوكيل لله مهتم بكل الشعب عليه أن يهتم بكل واحد على أنه أسرته. وقوله يتنجس أحد منكم لميت = تعنى أن يتلامس مع ميت. وكانت شريعة اليهود تقضى بعدم الإقتراب لأكثر من ستة أقدام. والمعنى وراء هذا أن الموت يشير للخطية التى أدت إليه فكان الله يمنعهم من التلامس مع الخطية وليفهموا هذا فقد سمح الله بإقامة ميت بواسطة عظام إليشع. إذاً العظام ليست نجسة لكنها الخطية. ولكن كان يسمح للكاهن أن يدفن أقربائه الأقربين (أمه وأبيه وإبنه وابنته وأخيه وأخته العذراء أى التى لم تتزوج فإذا تزوجت صارت مسئولة من رجل آخر) ويضاف لهؤلاء زوجته = كزوج لا يتدنس بأهله = فهو كزوج لن يتدنس بأحد هؤلاء لو دفنه ولمسه. فهنا الله يراعى العواطف البشرية مع الإرتفاع بالمفهوم البشرى العاطفى. وكلمة زوج فى آية (4) هى بعل وتترجم زوج وتترجم أيضاً رئيس (الترجمة الأنجليزية) وإن فهمت أنها رئيس فالأية تعنى أنه كرئيس وسط شعبه عليه أن لا يتنجس بميت. والمسيح صاغ هذا المفهوم بطريقة أخرى " دع الموتى يدفنون موتاهم" أى علينا ألا نرتبك بأمور هذه الحياة. وقد تعجب الشعب حين لم يبكى حزقيال على زوجتة حين ماتت وكان هذا بأمر الرب كرمز لشئ آخر. لكن هذا ما يجعلنا نشعر أن آية (4) تفهم أنه من المسموح أن يدفن الكاهن زوجته ويبكى عليها مثل باقى العائلة. فترجمتها كزوج أفضل من كرئيس.
وكان الكاهن يمنع من الزواج من زانية ولو تابت أو مطلقة فهى طلقت لكراهية زوجها الأول لها، حتى لا يكون هذا سبب تعيير الناس له أو تكون سبب شك ينغص حياته
أية 8 :- تحسبه مقدساً = هذه موجهه للشعب أن يعتبر الكاهن مقدساً فيكرموه ويحترموه ولكن إن أخطأ فعليهم أن يراقبوه ليخبروا باقى الكهنة الذين كانوا يحاكموه ويؤدبوه بالجلد والضرب
آية 9 :- وإذ يقبل الكاهن وبالتالى أسرته نعماً كثيرة كانت العقوبة لأفراد الأسرة أشد وأقسى فمن يُعطَى كثيراً يطلب منه الكثير لو 12 : 48
الأيات (10-15):-" 10«وَالْكَاهِنُ الأَعْظَمُ بَيْنَ إِخْوَتِهِ الَّذِي صُبَّ عَلَى رَأْسِهِ دُهْنُ الْمَسْحَةِ، وَمُلِئَتْ يَدُهُ لِيَلْبَسَ الثِّيَابَ، لاَ يَكْشِفُ رَأْسَهُ، وَلاَ يَشُقُّ ثِيَابَهُ، 11وَلاَ يَأْتِي إِلَى نَفْسٍ مَيْتَةٍ، وَلاَ يَتَنَجَّسُ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، 12وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَقْدِسِ لِئَلاَّ يُدَنِّسَ مَقْدِسَ إِلهِهِ، لأَنَّ إِكْلِيلَ دُهْنِ مَسْحَةِ إِلهِهِ عَلَيْهِ. أَنَا الرَّبُّ. 13هذَا يَأْخُذُ امْرَأَةً عَذْرَاءَ. 14أَمَّا الأَرْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هؤُلاَءِ لاَ يَأْخُذُ، بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَأَةً. 15وَلاَ يُدَنِّسُ زَرْعَهُ بَيْنَ شَعْبِهِ لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُهُ»."
شريعة رئيس الكهنة
هو يرمز للمسيح فلا يتزوج سوى عذراء رمزاً للكنيسة التى خطبها المسيح لنفسه. ولا يتزوج أرملة كما كان مسموحاً للكهنة (2كو 11 : 2). ورئيس الكهنة صب على رأسه دهن المسحة = أى هو مكرس تكريساً كاملاً لله فلا يجوز له أن يكشف رأسه التى مسحت (لا يكشف عن العلاقة الخاصة مع الله فالمسيح هو الرأس نش 4 : 12) ولا يشق ثيابه = فالثياب تشير للكنيسة التى لا يجب أن تشق. ولا يسمح له بأن يشترك فى جنازة أحد مهما كان قرابته. فبكونه رمزاً للمسيح واهب الحياة كان لا يسمح له بأن يشترك مع الموت ولا يخرج من المقدس = متى كان يؤدى خدمته فى بيت الله لا يجوز أن يخرج منه ولا أن يوقف خدمته لأى سبب مهما كانت قرابة من مات له. وهكذا المسيح لم يترك صليبه أى مذبحه بل إلتصق به وترك الإهتمام بأمه ليوحنا. وقد يعنى عدم خروجه من المقدس أى عدم خروجه من الشكل المقدس الذى يجب أن يكون له ووقاره وهيبته كرئيس كهنة. وقد يكون فى زواجه من عذراء تشابه مع شرط بولس الرسول للأسقف أن يكون بعل إمرأة واحدة
آية 15 :- لا يدنس زرعه = إذا تزوج بأى إمرأة غير صالحة أو أجنبية فهذا يدنس زرعه الذى سيخرج منه رئيس كهنة آخر وذلك لأن الشعب سيحتقره بسبب أمه أو لأن تربيه هذه الأجنبيةلابنها لن تكون تربية مقدسة.
الأيات (16-23):-" 16وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 17«كَلِّمْ هَارُون قَائِلاً: إِذَا كَانَ رَجُلٌ مِنْ نَسْلِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ فِيهِ عَيْبٌ فَلاَ يَتَقَدَّمْ لِيُقَرِّبَ خُبْزَ إِلهِهِ. 18لأَنَّ كُلَّ رَجُل فِيهِ عَيْبٌ لاَ يَتَقَدَّمْ. لاَ رَجُلٌ أَعْمَى وَلاَ أَعْرَجُ، وَلاَ أَفْطَسُ وَلاَ زَوَائِدِيٌّ، 19وَلاَ رَجُلٌ فِيهِ كَسْرُ رِجْل أَوْ كَسْرُ يَدٍ، 20وَلاَ أَحْدَبُ وَلاَ أَكْشَمُ، وَلاَ مَنْ فِي عَيْنِهِ بَيَاضٌ، وَلاَ أَجْرَبُ وَلاَ أَكْلَفُ، وَلاَ مَرْضُوضُ الْخُصَى. 21كُلُّ رَجُل فِيهِ عَيْبٌ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ الْكَاهِنِ لاَ يَتَقَدَّمْ لِيُقَرِّبَ وَقَائِدَ الرَّبِّ. فِيهِ عَيْبٌ لاَ يَتَقَدَّمْ لِيُقَرِّبَ خُبْزَ إِلهِهِ. 22خُبْزَ إِلهِهِ مِنْ قُدْسِ الأَقْدَاسِ وَمِنَ الْقُدْسِ يَأْكُلُ. 23لكِنْ إِلَى الْحِجَابِ لاَ يَأْتِي، وَإِلَى الْمَذْبَحِ لاَ يَقْتَرِبُ، لأَنَّ فِيهِ عَيْبًا، لِئَلاَّ يُدَنِّسَ مَقْدِسِي، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ مُقَدِّسُهُمْ»."
الكهنة والعيوب الخلقية
إشترطت الشريعة فى الكاهن أن يكون بلا عيب خلقى أو عرضى أى مولود به أو يكون ناتج لإصابة. ولذلك كان مجمع السنهدريم يجتمع لفحص الكهنة وفرزهم عند وصولهم للسن القانونى ومن كان صالحاً يقدمونه للخدمة الكهنوتية = ليقرب خبز إلهه ومن كان غير صالح لأى عيب كان يعمل فى جمع الحطب وإيقاد النار والحكم على مرضى البرص.
تأمل روحى :- بالمفهوم العام كلنا كهنة وأبناء لله ولكن العيوب التى فينا تحرمنا من بعض الإمتيازات. وكل هذه العيوب المشار لها هنا لها مقابل ومعنى روحى.
الأعمى :- لا يستطيع تمييز وإدراك النور السماوى ولا يعرف كيف يخطو ولا إلى أين يمضى
الأعرج :- هو الذى لا يستطيع أن يسير بثبات فى طريق السماء
الأفطس :- (هو من إنخفضت قصبة أنفه وإنتشر أو إنغرس أنفه فى وجهه). والأنف تشير للتمييز (أنفك كبرج لبنان نش 7 : 4) وإفراز ما هو ذكى مما هو كريه.
الزوائدى :- له عضو أطول من عضو أو عضو طوله وحجمه لا يتناسب مع الأخر (يد ويد) وهؤلاء يشيرون لمن يشعرون بالبر الذاتى والكبرياء وبتميزهم عن الآخرين أو إعجابهم بذواتهم. وهؤلاء ينشغلون بأسئلة فضولية أكثر من اللازم
الرجل الذى به كسر :- هذا لا يستطيع أن يسير مطلقاً فى طريق الله فقد تجرد تماماً من كل عمل صالح
الأحدب :- لها معنيان ظهره مقوس أو جفونه تغطى عينه (جفون ساقطة) وهذه تعنى من يرزح تحت ثقل الهموم العالمية فلا يمكنه أن يرفع عينيه لفوق بل يثبتها على موطئ الأقدام. (الكلمة العبرية المستخدمة تحتمل كلا المعنيين)
الأكشم :- أى الناقص الخَلْقْ فهو مولود بأصبع ناقص أو من فقد أحد أعضائه بعد ولادته وتعنى أيضاً من على عينيه غشاوة. هذا يشير لمن فقد بصيرته بسبب إعتياده فعل الإثم وقدراته غير كاملة على ذلك.
فى عينيه بياض :- هو محروم من معاينة النور الحقيقى بسبب عماه مدفوعاً بإدعاء الحكمة والصلاح (البياض يشير للنقاء) هو بار فى عينى نفسه وهذا يسبب له عمى
الأجرب :- هو الدائم التذمر ويسوده بطر الجسد
الأكلف :- ما يعلو وجهه ويتفرق عليه الحبوب الصغيرة السوداء الضاربة إلى الحمرة وهذا يسمى نمش. هذا لا يسبب أى ألام ولكنه ينتشر فى الجسم فيشوه منظره فهذا يشير للخطايا الصغيرة التى تنتشر دون أن ندرى فتشوه حياتنا
مرضوض الخصى :- هذا لا يفعل نجاسة لكنه يفكر فيها بإستمرار. هذا الإنسان غير مثمر
الله هنا يتكلم عن الكمال بالجسديات فهم لم ينضجوا روحياً. ولكن فيما هم ينفذون وصايا الله يتأملون ويفهمون البعد الروحى لوصاياه. فحين يهتم اليهودى بغسل يديه يرنو اليهودى الحقيقى للبعد الروحى وهو طهارة القلب. وهكذا يقود الكمال الجسدى للكمال الروحى وهو يشير له. ويفهم من به عاهات أن هذه العاهات تعوق عن الإمتيازات التى يعطيها الله للكامل فيقدمون توبة للحصول على بركات السماء.
آية (24):- "24فَكَلَّمَ مُوسَى هَارُونَ وَبَنِيهِ وَكُلَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون
قداسة الكهنة
(1) قداسة الكاهن ( ع 1 - 9 ) :
ع 1 : تمنع الشريعة الكاهن من الإشتراك في مراسم دفن أي إنسان لأن الموت مرتبط بالخطية فيعتبر نجاسة ومن يلمس أو يشترك في دفنه يتنجس . والكاهن هو مثال القداسة لكل الشعب .
ع 2 - 4 : يستثني الكاهن سبع من القرابات يمكنه أن يشترك في دفنهم ولا تُصيبه نجاسة وذلك لأنه مسئول عنهم مسئولية مباشرة وهذه القرابات هي : الأب الأم الابن الابنة الأخ الأخت غير المتزوجة الزوجة . أما الأخت المتزوجة فزوجها هو المسئول عنها . والزوجة كما يوضح في ( ع 4 ) فلا يتنجس باشتراكه في دفنها لأنه هو وهي جسد واحد وهي المُعبَّر عنها بأهله ( ع 4 ) أما باقي الأهل والأقارب مهما كان مركزهم فيجب ألا يُدنس نفسه بدفنهم .
ع 5 : يُحذرهم من الممارسات التي تُقدم للآلهة الوثنية مثل :
1- عمل قرعة في الرأس بحلق كل جوانب الرأس وترك دائرة من الشعر فوق الرأس .
2- حلق الشعر من العوارض أي جانبي اللحية وترك الجزء الأوسط في الذقن إرضاءً للآلهة .
3- عمل جروح في أجزاء الجسم المختلفة .
فإن كان الشعب كله مُحرم عليه أن يفعل هذه الممارسات الوثنية ، فكم بالأولى الكاهن المثل الأعلى لهم فتكون عبادته كلها لله وليس للأوثان .
ع 6 : يُعلن هنا أهمية قداسة الكهنة وابتعاده عن دفن الموتى أو الممارسات الوثنية لما يأتي :
1- لأن حياتهم مُخصصة ومُكرسة ومقدسة لله .
2- لأنهم المثل الأعلى للشعب في تقديس إسم الرب حتى يقتدوا بهم .
3- لأنهم يقدمون تقدمات ومحرقات الله في بيته والتي تحتاج لعظمتها أن يكون من يقدمها مقدساً .
+ لا تنسَ أنك مقدس لله فتعطي قلبك كله له وليس للخطية والعالم وإن أخطأت تغسل قلبك بالتوبة والإعتراف وتقدس أيضاً أفكارك وكلامك وأعمالك فتكون قدوة للآخرين ونوراً للعالم .
ع 7 : يُمثل الكاهن الكمال والقدوة للشعب فيلزمه التدقيق أيضاً في زواجه :
1- فلا تكون زوجته التي يختارها معروفة بالزنا بين الشعب لئلا تعود إلى زناها فتُعثر الشعب وزوجها .
2- ألا تكون مُدنسة بأي فعل شرير مشهور بين الناس مثل السرقة لئلا تُزعج الكاهن بسلوكها وتُعثر الشعب .
3- ألا تكون زوجته قد تزوجت قبلاً وطُلِّقت لئلا يكون سبب طلاقها سلوكاً سيئاً فتعود إليه .
ع 8 : يخاطب الله الشعب ويطلب منهم أن يعتبروا الكاهن مقدساً في نظرهم لأنه يُقرب تقدمات الرب والله قدسه يوم رسامته . وتأثير تقديس الشعب للكاهن يظهر في :
1- إحترامه .
2- الإقتداء به .
ع 9 : يؤكد هنا أهمية إعتناء الكاهن بتربية أبنائه لأنه قدوة للشعب وبالتالي يُشدد العقوبة على إبنة الكاهن إن سقطت في الزنا . فإن زنت أي عذراء فإنها تُرجم بالحجارة ولكن إبنة الكاهن تُحرق بالنار إعلاناً لغضب الله عليها لمحو العثرة التي يمكن أن تُسببها للشعب وإعلاناً عن رفض الكاهن هذا السلوك المُشين لأن زناها قد دنَّس بيت الكاهن وأصبح عاراً وعُرضة لاستهزاء الشعب ، فحرقها بالنار يؤكد نقاوة الكاهن ويضع مخافة الله في قلوب الشعب .
(2) قداسة رئيس الكهنة ( ع 10 - 15 ) :
ع 10 : الكاهن الأعظم : رئيس الكهنة . في هذا العدد والأعداد التالية يتكلم الله عن رئيس الكهنة الذي صُبَّ على رأسه الدهن في يوم سيامتهِ ومُلِئت يده أي بدأ تقديم الذبائح ولبس ثياب رئيس الكهنة الفاخرة ، فهو المثل الأعلى للكهنة والشعب وهو المسئول عن رعاية الكهنة . فينبغي أن لا ينغمس في مظاهر الحزن والضيق بخلع العمامة عن رأسه وشق ثيابه مثلما يفعل بعض أفراد الشعب ، لأن أحزانه لها رجاء ، وباتزانه يكون قدوة للآخرين . ورئيس الكهنة يرمُز للمسيح فلا يخلع عنه غطاء رأسه أي وقاره ولا يشق ثيابه التي ترمُز للكنيسة .
ع 11 : يُحرم الله عليه الإشتراك في مراسم دفن أي ميت حتى لو كان أبوه أو أمه ، فهو مثال للطهارة والإبتعاد عن أي نجاسة مع أنه مسموح للكاهن العادي بالإشتراك في دفن القرابات السبع القريبة ( ع 2 - 4 ) .
ع 12 : المقدس : خيمة الإجتماع . يؤكد هنا عدم اشتراك رئيس الكهنة في جنازة أحد أو في أي مشكلة تحتاج خروجه من خيمة الإجتماع لأنه يخدم الله في بيته ولا يصح أن يخرج ويترك الخدمة فهي أهم من أي عمل آخر عالمي . ويؤيد ذلك بأن على رأسه أكاليل المجد والكرامة التي نالها بصب الدُهن على رأسه حتى يتقدم ويقف في حضرة الله فلا يصح أن يترك الله مهما كان السبب .
ع 13 ، 14 : يشترط في اختيار زوجته أن تكون عذراء فهو مثال للمسيح الذي خطب الكنيسة عذراء له فتكون كل مشاعرها وحُبها له . ولا يتزوج بأرملة حتى لا تُعقد مقارنة بينه وبين زوجها الأول مما قد يُحدث مشاكل . ولا يتزوج بمطلقة أي دخلت في مشاكل مع زوجها الأول حتى تكون في سلام ومناسبة للإرتباط بهذا المركز العظيم القيادي .. مركز رئيس الكهنة . ولا يتزوج بإنسانة زانية قد تدنست بهذه الخطية فهي لا تُناسب هذا المركز العظيم الذي يحتاج إلى طهارة عظيمة . وتكون بالطبع هذه العذراء يهودية أي من قومه ، لأن الأجنبيات ارتبطن بعبادة الأوثان ، أي ينبغي أن تكون مؤمنة بالله وتحيا معه .
ع 15 : من أسباب التدقيق في اختيار الزوجة أن يكون لرئيس الكهنة نسل مبارك غير مُدنس بسبب أخلاقيات وسلوك أمه، فلا يُعرِّض مركزه القيادي لأقاويل من الشعب أو يكون عثرة له ، بالإضافة إلى أن أبناءه سيكونون كهنة فإن ربتهم أم غير نقية ومُدققة سيكونوا أشراراً . ويؤكد الله أنه قدَّسه وخصَّصه لخدمته فيلزم أن تكون أسرته كلها نقية ومُخصصة له .
+ إهتم بقداسة بيتك ، زوجتك وأولادك ، برعايتهم وتقديم محبة لهم وربطهم بالكنيسة حتى يكون بيت مسيحي يُمجد الله وتكون قدوة لمن حولك وتتمتع بجو يساعدك على النمو الروحي .
(3) موانع الخدمة الكهنوتية ( ع 16 - 24 ) :
ع 16 ، 17 : يذكُر هنا الشروط الجسدية الواجب توافرها في الكاهن حتى يكون بلا عيب ، فهو رمز للمسيح الحمل الذي بلا عيب ، وحتى لا تعوقه عاهته المستديمة من خدمة الله وذلك طوال خدمة الكهنوت الهاروني واللاويين " في أجيالهم "، أي لا يُطبق ذلك في العهد الجديد ، لأن هذه العيوب الجسدية ترمُز للعيوب الروحية فإن وجدت الأخيرة أي الروحية في العهد الجديد يُمنع من الكهنوت .
ع 18 : يُحدد هنا العيوب الجسدية المانعة من الكهنوت وهي لا تُطبق في العهد الجديد ولكن إن وُجدت إعاقة تمنع الكاهن من ممارسة خدمته ففي هذه الحالة يُمنع فقط من الكهنوت . ودواعي المنع في العهد القديم هي :
1- أعمى : وهو يرمُز هذا لعدم وجود بصيرة روحية وفهم روحي .
2- أعرج : ويرمُز لعدم استقامة سلوكه .
3- أفطس : أي به تشويه بالأنف فلا يُجيد التمييز بالشم ، فهذا يرمُز إلى ضعف التمييز بين الصواب والخطأ .
4- زوائدي : أي به أي زوائد في جسمه مثل إصبع زائد وهذا يرمُز إلى الإنشغال الزائد بالعالم .
ع 19 : 5- كسر في الرِجل أو اليد : فهذا سيعوقه عن أداء خدمته ويبدو أن جبر الكسور في هذا الوقت لم يكن ممكناً بشكل كامل وهو يرمُز لضعف القدرة على العمل الروحي والسلوك السليم .
ع 20 : 6- أحدب : وهو المقوس الظهر وهذا يُعطله عن أداء الخدمة بنجاح . ويرمُز للمُثقل بحمل خطايا كثيرة على ظهره ولا يشعر بها .
7- أكشم : أي المقطوع أي جزء من جسمه مثل الأنف أو الأصبع . ويُعتبر القزم من أنواعه ، وهذا يُعطله عن خدمته ويرمُز للإنسان الناقص في علاقته الروحية بالله .
8- من في عينه بياض : وهي سحابة بيضاء تحجُب النظر وترمُز لضعف التمييز الروحي .
9- أجرب : وهو من به مرض جلدي يُسبب له ميل للهرش . ويرمُز لمن تظهر عليه آثار الخطية وتُعثر الآخرين .
10- الأكلف : وهو من بوجههِ وبعض أجزاء جسمه بقع مغايرة للون الجلد . ويرمُز لمن تشوه الخطية حياته وتُعثر الآخرين .
11- مرضوضي الخصى : وهو من حدث حادث له أو ضُرِبَ على خصيته أو بهما مرض يُضعفهما . ويرمُز للضعف الروحي والإنشغال بالشهوات .
ع 21 : والخلاصة يؤكد الله على أن يكون الكاهن بلا عيوب جسدية حتى لا تُعطله عن خدمته وليشعر الشعب أنه كامل لأن نظرتهم كانت مادية في العهد القديم بالإضافة إلى أن بعضهم كان يظن أن العيوب الجسدية بسبب الخطية ، وهذا ظن خاطئ ولكنه كان موجوداً بينهم ويمكن أن يُشوش أذهانهم من نحو الكاهن ويُسبب له المتاعب .
ع 22 : قدس الأقداس والقدس : الأطعمة التي يأخذها الكاهن من بيت الرب فهي قدس أقداس أو مقدسة ومُخصصة له . إن كان الكاهن من نسل هارون به عيب جسدي من العيوب السابق ذكرها ولا يُسمح له بالخدمة في بيت الرب لكنه لا يُحرَم من نصيبه في الطعام والشراب الذي يأخذه الكاهن لأنه لا يعمل عملاً مادياً يُدر عليه ربح ، كما يُعلِّم العهد الجديد بتقديم نفقات حياة الكاهن ( 1كو 9 : 11 - 14 ) حتى لو أُصيب بمرض أو وصل إلى سن الشيخوخة التي تُعطله عن الخدمة .
ع 23 : يؤكد هنا عدم السماح لمن به عيب أن يدخل إلى القدس ليخدم الله ويرى الحجاب الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس . ولا يقترب أيضاً إلى المذبح النُحاسي ليقدم ذبائح لأنه لو تجاسر وقدم خدمة فإنه يُدنس المكان بكسره وصايا الله الذي قدَّس المكان والخدام العاملين به ومنع من به عيب من الخدمة .
ع 24 : علَّم موسى لهارون وبنيه كل الوصايا السابقة الخاصة بتقديس الكهنة المذكورة في هذا الأصحاح وكذا علَّم الشعب جميع وصايا الله المذكورة في الأصحاحات السابقة ، فهو خادم أمين يُتمم عمله بتدقيق .
+ حاسب نفسك لتكتشف عيوبك الروحية وضعفاتك النفسية ثم أطلب معونة الله وإرشاد أب اعترافك لتُصلحها ، واعلم أن الله قادر على غفران خطاياك مهما كانت كثيرة وإكمال نقائصك مهما كنت تعاني منها .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح