كلمة منفعة
قد يلجأ البعض إلى توبيخ غيره، عملًا بقول القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف: (عظ وبخ انتهر) (2تى 4: 2) وأمام هذا التوبيخ نضع بعض ملاحظات:
— قواعد التوبيخ
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور التاسع والأربعون قصور الغنى مزمور حكمى مزمور الحكمة هذا هو آخر مزامير أبناء قورح . فى أغلب المزامير نجد الكاتب يصلى أو يسبح الله ، أما هنا فنجده يبشر ، فالمزمور أشبه بعظة تعلمنا الأتكال على الله لا على ذراع بشر ولا على الكرامة الزمنية ولا على المال إله هذا الدهر . مناسبته سجله المرتل ربما حين رأى حوله أتقياء فقراء فارتبك وتعب بسبب غنى الأشرار . " اسمعوا هذه يا معشر الأمم ، وانصتوا يا جميع قاطنى الأرض " [ 1 ] توجه دعوة جامعية للبشرية فى كل مكان ، للعظماء والعامة ، للأغنياء والفقراء ، لليهود والأمم ، بكون الجميع عبيد الله مدعوين للأستماع لله وطاعته ، كى يتمتعوا بكلمة الله وحكمته . يبدأ المزمور بكلمة " اسمعوا " ، وهى ذات الكلمة التى بدأت بها الوصايا العشرة : " اسمع يا إسرائيل " . هذه هى بداية الوصية الإلهية ، هى أمر يحوى ضمنا وعدا إلهيا ، فإن الذى يطالبنا بالأستماع هو الذى يهب آذاننا الختان لكى تكون لنا أذن روحية قادرة على الأستماع والفهم والطاعة بفرح وبهجة قلب . لهذا قيل : " من له أذنان للسمع فليسمع " . معشر الأمم : أى غير المؤمنين ، فقد جاء السيد المسيح طبيبا للسقماء ، يشفى الأمم بدعوتهم للألتقاء مع الله . " ..... الأرضيون وبنى البشر ، الغنى والفقير جميعا " [ 2 ] . الآن ليسمع الأغنياء والفقراء معا ، ليت الجداء والخراف يقتاتون من ذات المرعى حتى يأتى ويفصل الواحد عن يمينه والآخر عن يساره . ليسمعه الكل معا بكونه المعلم ، لئلا ينفصلا عن بعضهما البعض عندما يسمعان صوته كديان . " فمى ينطق بالحكمة وتلاوة ( تأملات ) قلبى فهما " [ 3 ] . يقدم المرتل نفسه مثالا حيا للمعلمين ، بل ولكل مسيحى ، فبينما يتكلم فمه بالحكمة الإلهية التى ينالها كهبة من الله ، وبجلوسه مع مريم أخت لعازر ومرثا عند قدميه يسمع له ، إذا بقلبه يسبح فى تأملات إلهية بفهم وإدراك روحى . " أميل إلى الأمثال أذنى وأفتح بالمزمار فاتحة كلامى " [ 4 ] . + لماذا " إلى الأمثال " ؟ لأنه كما يقول الرسول : " فإننا ننظر الآن فى مرآة فى لغز " 1 كو 13 : 12 وذلك متى كنا مستوطنين فى الجسد متغربين عن الرب ( 2 كو 5 : 6 ) . فإن رؤيتنا لم تصر بعد وجها لوجه حيث لا تكون حينئذ أمثال ولا ألغاز ولا مقارنات . قصور الغنى والكرامة يبدأ هذا القسم بسؤال يقدمه الأبرار الذين يعانون الآلام من الأشرار الأغنياء ظلما : " لماذا أتخوف فى اليوم الشرير ؟! إثم عقبى يحيط بى " [ 5 ] + نجيب على هذا القول بأنه لا يوجد يوم شرير ، لأن الأيام قد خلقها الله ، وكل ما خلقه هو حسن جدا وليس شريرا ..... " إثم العقب " هو معصية آدم التى بسبب مخالفته أخذت الحية سلطانا أن تسحق عقبه . لعل أخطر الآثام التى يجب أن نتجنبها هى محبة المال التى هى أصل كل الشرور ( 1 تى 6 : 10 ) ، فإن من يحب المال يقيم منه إلها يتعبد له . ليس المال فى ذاته بل محبته أو الأتكال عليه يحكم حياتنا ، لهذا يكمل المرتل حديثه هكذا : " المتكلون على قوتهم ، وبكثرة غناهم يفتخرون " [ 6 ] . + ليتنا لانتكل على فضائلنا ( قوتنا ) ، ليتنا لا نفتخر بوفرة ثروتنا ، وإنما نفتخر بذاك الذى وعدنا ، الذى بإتضاعه ارتفع ، مهددا بإدانة المتكبرين ، بهذا لا يحاصرنا إثم عقبنا . " الأخ لن يفتدى إلا الإنسان فداء ، ولا يعطى الله استغفارا عن ذاته ، وثمن خلاص نفسه " [ 7 ، 8 ] . بمعنى أنه إن لم يتب الإنسان عن الخطية ويصنع أعمالا مرضية لله لن يقدر أن يفتديه أخ أو أحد أخصائه أو أقربائه ، ولو كان فاضلا ، لأن كل أحد يكافأ منفردا حسب أعماله ... لقد استجدت الخمس عذارى زيتا من رفيقاتهن ولم يحصلن على شىء . فالإنسان الذى دفن وزنته فى الأرض يبدى أعذارا لكنه يدان . لا يوجد شىء من أمور العالم تساوى قيمة النفس لكى تفديها . " تعب إلى الدهر ، ويحيا إلى الأنقضاء ، ولا يعاين فسادا ، إذا رأى الحكماء يموتون ، الجاهل والذى لا عقل له معا يهلكون ، ويخلفون غناهم للغرباء ، وتصير قبورهم لهم مسكنا إلى الأبد ، ومحلا لهم إلى جيل فجيل ، دعوا بأسمائهم على الأرض " [ 8 - 10 ] . إن الذى فضل الحياة الشاقة المتعبة عن الواسعة الرغدة ، واختار الطريق الضيق المحزن لأجل محبة المسيح فإنه لا يبتلى بالعقوبات المعدة للمدعين حكمة هذا العالم هذه التى يدعوها الرسول حماقة . وأيضا إذا ما رأى الفقراء الأغنياء والحكماء يموتون مثل الآخرين فلا يمقتون الفقر ولا يغمهم التعب الذى يكابدونه فى هذا العمر الحاضر .... " الإنسان إذ كان فى كرامة ولم يفهمها . قيس بالبهائم التى لا معرفة لها ، وشبه بها " [ 12 ] . من يظن أنه يستقر فى هذا العالم ويبقى متلذذا بمباهجه غبى وبلا فهم ، ويحسب كالحيوانات . يستمر المرتل فى حزنه وأسفه على شقاء البشرية ، فإنه إذ يعتمد البشر على غناهم ومالهم يسلكون هذا الطريق فى حماقة وينحطون ، يأتى الجيل التالى فلا يتعظ من سلفه بل يرتضى السلوك فى ذات الإتجاه ويغبطونه . " هذا سبيلهم صار شكا لهم ، ومن بعد هذا بأفواههم يرتضون " [ 13 ] . إذ يدفع الأتكال على غنى العالم الإنسان إلى الحياة البهيمية ، إنما يدفعه كما إلى الذبح أو الموت ، يصيرون فى مذلة تحت سلطان راعيهم الجيد ألا وهو الموت ، أما الذين لهم بر المسيح فيحملون سلطانا ! " جعلوا فى الجحيم مثل الغنم ، والموت يرعاهم ، ويسود عليهم المستقيمون بالغداة . ومعونتهم تبلى فى الجحيم من مجدهم . بل أن الله ينقذ نفسى من يد الجحيم إذا أخذها " [ 14 ، 15 ] . نصيحة وتحذير " لا تخف إذا ما استغنى الإنسان ، وإذا كثر مجد بيته ، لأنه إذا مات لا يأخذها جميعا . ولا ينزل معه مجده إلى الجحيم " [ 16 ، 17 ] . يختم المرتل مزموره بالنصائح التالية : 1 إن كان الموت هو راعى الأشرار ، والجحيم هو مسكنهم الأبدى ، فإن الله هو راعى نفسى القادر وحده أن يخلصنى من يد الجحيم ، ولا يقدر الموت أن يأسرنى [ 15 ] . 2 لا تخف من أصحاب السلطة والغنى ولا تتملقهم ، فإنهم يموتون ولا يأخذون معهم شيئا [ 16 ] ، فإنهم يلحقون بآبائهم الذين سبقوهم فى نفس الأتجاه وقد فقدوا كل شىء . بمعنى آخر ينصحنا ألا ننشغل بالنظورات والزمنيات ولا بمن نالوا الكثير منها . 3 تطلب البركة لا حسب هواك بل حسب مشورة الرب ، فكثيرون يظنون الحياة السعيدة المباركة هى فى الولائم والملذات الزمنية . " لأن نفسه تبارك فى حياته ، يعترف لك إذا ما أحسنت إليه " [ 18 ] . 4 يلزم ألا نتمثل بالآخرين فى حبهم للعالم لئلا ننضم إليهم فصيرهم الشرير . " يدخل إلى جيل آبائه ، ولا يعاين النور إلى الدهر " [ 19 ] . سيأتى الصباح ويظهر هابيل أين هو وقايين أين يوجد ، وهكذا كل الذين يسلكون وراء قايين وأيضا الذين هم وراء هابيل ، وذلك حتى نهاية العالم . + + +