كلمة منفعة
العُنف لا يحبه أحد من الناس.بل يكرهونه وينفرون منه ومن العنفاء.
— العنف
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الثامن والأربعون مدينة الملك العظيم مزمور صهيون ( الكنيسة ) أحد مزامير صهيون أو مزامير الكنيسة ، كان يسبح به لتمجيد الله العظيم ومدينته المملوءة مجدا فى موكب جماعى . وهو لا يفصل بين الله وكنيسته بل يقدم لهما صرخة تسبيح واحدة .. لهذا يحسب هذا المزمور تسبحة لله الممجد فى كنيسته ! فلا نعجب إن بدأ المزمور بقوله : " عظيم هو الرب " [ 1 ] ، وينتهى هكذا : " هذا هو إلهنا إلى الأبد وإلى أبد الأبد ، وهو يرعانا إلى الدهر " [ 14 ] ، فإن الكنيسة فى جوهرها هى " حياة مع الرب وفيه " ، فيها يعلن مجد الرب العظيم ، وتتجلى رعايته الفائقة وتختبر نعمته العجيبة المجانية . جمال الكنيسة وبهاؤها وقوتها ونموها إنما فى اتحادها مع الله وارتباطها بالسيد المسيح بكونها جسده . مدينة الملك العظيم " عظيم هو الرب ، ومسبح جدا فى مدينة إلهنا على جبله المقدس " [ 1 ] يرى البعض أن هذا المزمور هو منجم يحوى ألقابا ثمينة للكنيسة ، مدينة الله : [ مدينة إلهنا ، جبله المقدس ، جبال صهيون ، جوانب الشمال ، مدينة الملك العظيم ، مدينة رب القوات الخ ..... ] كل لقب يكشف عن جانب من جوانبها الحية . + مدينة إلهنا ... أى المدينة التى نلتقى فيها مع الله بكونه إلهنا المنتسب إلينا ، نلتقى به خلال علاقات شخصية ، بدخولنا معه فى عهد وميثاق . فالكنيسة هى التقاء الله مع شعبه الخاص ليوقع بآخر قطرة من دمه الثمين على ميثاق الحب الذى أعلن بالصليب . + جبله المقدس ... هى مدينة الله القدوس ، لذا ترتفع كالجبل ، تشهد أمام الكل بقداسته خلال ممارستها الحياة المقدسة وشركتها معه . إنها كالجبل الذى لن تهزه عواصف التجارب ! + جبال صهيون ... ( صهيون تعنى حصنا ) ، إنها الجبال التى نجد فيها حصانة بالله حصننا وسورنا ! + جوانب الشمال ... يرى البعض أنها إشارة إلى السحاب القادم على أورشليم من الشمال ، فتعطيها خصوبة وثمارا . ويرى آخرون أن الشمال يشير إلى الأعداء حيث كان الأشوريون على شمالهم ، فهى مدينة محاربة من الأعداء على الدوام ، لكنها غالبة ومنتصرة . + مدينة الملك العظيم ... حيث يتربع فيها ملك الملوك ، ليقيم من شعبه ملوكا وكهنة لله أبيه ( رؤ 1 : 6 ) . + مدينة رب القوات ... مرهبة كجيش بأولية ( نش 6 : 4 ، 10 ) تحت قيادة الرب نفسه واهب النصرة . واضح أن جمال الكنيسة وقداستها ونصرتها يقوم على أنتسابها لله الساكن فيها ، والذى يتربع فى داخلها كملك . لقد نزل السماوى إلى العالم ليقيم كنيسته مجيدة بلا عيب ويؤهلها للحياة السماوية ، لهذا يسبح المرتل لله قائلا : " عظيم هو الرب ، ومسبح جدا فى مدينة إلهنا على جبله المقدس " [ 1 ] . " أحسن أصلها بهجة لكل الأرض ، جبال صهيون ، جوانب الشمال ، مدينة الملك العظيم " [ 2 ] . إذ رأى المرتل فى كنيسة العهد الجديد المدينة التى يجتمع فيها الله بشعبه والجبل الذى ملأ الأرض وقد حمل قداسته وبره يعلن عن بهائها وجمالها ، وعن دورها كبهجة كل الأرض . يرفضها العالم ويرذلها ويهينها ويضطهدها طالبا الخلاص منها ، أما هى فكعريسها بجمالها الروحى تعلن حبها للعالم ، تعمل كخادمة باذلة ، لكى تجتذب حتى المضايقين إلى فرح الرب وبهجته . إنها تكرز بالحياة الإنجيلية ، بالأخبار السارة التى تحقق خلاصنا فى استحقاقات الصليب ، وتكشف عن الحب الإلهى المسجل بالدم الثمين المبذول ، لتدخل بالكل كأبناء لله الآب ، وتهبهم عطية الروح القدس واهب الحياة والقداسة . إنها تدخل بالأمم إلى العرش السماوى ، إلى الفرح الأبدى كعذارى حكيمات ، لكنهن لسن مدللات ولا متراخيات ، وإنما كجبال شامخة ، لذا يدعوهن " جبال صهيون " . تظهر الكنيسة كمدينة الله الملك العظيم وقصره ، أما المؤمنون فيظهرون بكونه شرفاته التى من خلالها يظهر الملك بكل أعماله العجيبة ، خاصة عهده مع كنيسته ، بل ومع كل عضو فيها ، يهتم بها كجماعة مقدسة وكأعضاء ، كمدينة واحدة وكشرفات عديدة ، يقصد الكل بكلمته ووعوده ، وبعمله الخلاصى على الصليب ، ويهتم بمن لا معين لهم ... فهو أب الأيتام وقاضى الأرامل ومنصف المظلومين . " الله يعرف فى شرفاتها إذا ما هو نصرها " [ 3 ] . المدينة التى لا تقهر بعد أن قدم لنا الكنيسة كحياة جماعية تمارس العلاقة الشخصية مع الله إلهها ، ثابتة كالجبل لا تتزعزعها التجارب ، مقدسة بسكنى القدوس فيها ، ومتسعة لتضم الأمم والشعوب بروح الفرح والتهليل ، تتمتع بسحب الشمال التى تمطر عليها مياة النعمة الإلهية المجانية ، شاهدة لعريسها بواسطة أعضائها كشرفات أو قصور يسكنها الملك العظيم ، يقدمها لنا ككنيسة مضطهدة . هذا الأضطهاد أو الضيق هو سمة أساسية لعروس الملك المصلوب . ما أن يمارس الإنسان الحياة الكنسية الصادقة الإنجيلية ، ويمتلىء قلبه إتساعا للبشر وحبا لله والناس حتى يهيج العالم ضده . يحارب من الخارج والداخل ، يحاربه أحيانا الأحباء بل وجسده ، لهذا يقول المرتل : " هوذا قد اجتمع ملوكها وأتوا جميعا . هم أبصروا وهكذا تعجبوا ، اضطربوا وقلقوا . أخذتهم الرعدة . هناك أخذهم المخاض كالتى تلد . بريح عاصفة تحطم سفن ترشيش " [ 4 - 7 ] . + اجتمع ملوك الأرض والرؤساء وجاءوا إلى أورشليم ، ولكنهم إذ رأوا قوة الله التى كانت ضدهم أخذهم العجب واضطربوا ، وحلت بهم أوجاع مثل مخاض الوالدة . هذا أيضا ما حدث مع من حاربوا كنيسة المسيح . يذكر النبى ترشيش أغنى سواحل البحر ، فيقول إنه كما تكسر الريح العاصفة السفن فى شاطىء البحر ، كذلك أنت تحطم الأعداء وتسحقهم ، وتطحن قوتهم . [ انثيموس أسقف أورشليم ] . يختم المرتل حديثه عن الكنيسة التى لا تقهر ، قائلا : " كمثل ما سمعنا كذلك رأينا ، " فى مدينة رب القوات ، فى مدينة إلهنا ، الله أسسها إلى الأبد " [ 8 ] . لقد سمع المرتل عبر التاريخ عن أعمال الله العجيبة فى مدينته المقدسة ، وخلال خبرته عاين بنفسه ما قد سبق فسمعه . فإن التاريخ والخبرة هما معلمان عظيمان يقدمان درسا واحدا هو اهتمام الله الفائق بكنيسته . + ما قد سمعناه نراه فى الواقع العملى ، أعنى نصرات وغلبة وعناية الله ، وعجائب مذهلة [ القديس بوجنا الذهبى الفم ] . + يا لها من كنيسة مطوبة ! فى وقت ما تسمع ، وفى وقت آخر ترى . لقد سمعت وعودا ، وترى تحقيقها .. سمعت نبوات ، وترى إنجيلا ، لأن كل ما يتحقق الآن سبق فتنبأ عنه .. أين تسمعين ، وأين ترين ؟ " فى مدينة رب القوات ، فى مدينة إلهنا ، الله أسسها إلى الأبد " [ القديس أغسطينوس ] مدينة عبادة متهللة إن كانت الكنيسة كمدينة الله المقدسة محاربة على الدوام ، لكنها تبقى المدينة التى لا تتزعزع ولا تقهر ، لذلك فهى تبقى فى شكرها متعبدة له ، تسبحه على الدوام بروح الفرح والتهليل . وكأن الضيق لا يفقدها سلامها ، بل بالعكس يدفعها لتمارس الحياة السماوية الشاكرة المتهللة . " ذكرنا يا الله رحمتك فى وسط شعبك . نظير اسمك يا الله كذلك تسبحتك ، فى أقطار الأرض يمينك مملوءة عدلا ( برا ) . فليفرح جبل صهيون ولتتهلل بنات اليهودية من أجل أحكامك يارب " [ 9 - 11 ] . سبق فقال : " سمعنا ... رأينا " الآن يقول : " ذكرنا " ... سمع عن معاملات الله مع كنيسته فى الماضى ، ورأى بنفسه أنها معاملات حية ودائمة ، لهذا يشهد أمام الشعب ليؤكد أن السيد المسيح هو هو أمسا واليوم وإلى الأبد . هو العامل فى الماضى ويعمل فى الحاضر وسيبقى عاملا إلى الأبد . هذا مفهومنا للتقليد الحى الذى يتكىء على الماضى ليعلن عن حيويته فى الحاضر ويسلمه للأجيال المقبلة وديعة إيمان حى وفعال . هذا التقليد المتأصل فى الماضى ويعمل فى الحاضر ويبقى عاملا فى المستقبل يبعث فى الكنيسة روح الفرح والتهليل من أجل أحكام الله ، سواء كانت فى وقت الفرج أو الضيق . مدينة شاهدة لإلهها إذ يختبر جبل صهيون أو بنات اليهودية أعمال الله الخلاصية والتمتع بالنصرة ، ينطلقون كما فى موكب لفحص عمل الله معهم . وذلك كما حدث مع نحميا حينما انتهى من بناء السور إذ جعل فرقتين تدوران حول السور أثناء التدشين بروح الفرح والتهليل يفحصون عمل الله معهم ( نح 12 ) ، وقد قيل : " فرحوا لأن الله فرحهم فرحا عظيما وفرح الأولاد والنساء أيضا ، وسمع فرح أورشليم عن بعد " نح 12 : 43 . إنهما موكبا الشكر لله الصابع بشعبه عجائب ! " طوفوا بصهيون ودوروا حولها ، تحدثوا فى أبراجها ضعوا قلوبكم فى قوتها واقتسموا شرفاتها . لكيما تخبروا بهن فى جيل آخر . إن هذا هو إلهنا إلى الأبد وإلى أبد الأبد . وهو يرعانا إلى الدهر " [ 9 - 14 ] . يليق بالذين تمتعوا ببركات الخلاص الذى يسمو بهم كصهيون المرتفعة أن يطوفوا حول الشعب ويدوروا فى البلاد يحدثون عن هذا العمل الإلهى العجيب