كلمة منفعة
سر الاعتراف في الكنيسة هو سر التوبة، ومن غير توبة لا يكون الاعتراف اعترافًا..
— الاعتراف والتوبة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور السابع والأربعون ملك الجميع مزمور مسيانى ملوكى بحسب التلمود كان هذا المزمور فى العصور المتأخرة لليهودية يستخدم فى الأحتفال ببداية السنة الجديدة . وهو يكشف عن الأبتهاج بتتويج الله نفسه ملكا على الأرض كلها . ويرى البعض أن هذا المزمور مع المزامير 93 ، 95 - 100 قد وضعت للإحتفال بعيد سنوى كذكرى لعمل إلهى فائق ، فيه أعلن الله عن غلبته على أعدائه ، وأظهر ملكوته على الخليقة . يرتبط هذا المزمور ارتباطا وثيقا بالمزمور السابق ، وربما وضع فى نفس المناسبة . ويرى البعض أنه مثل المزمور 24 وضع بمناسبة نقل تابوت العهد إلى جبل صهيون ، ليحمل نبوة عن صعود السيد المسيح إلى السماء ، وحكمه الملوكى وعن جلوسه عن يمين الآب ، وعن انتشار الكرازة بالأنجيل فى المسكونة . ويرى كثير من المفسرين الرابيين ( الحاخامات ) أنه مزمور مسيانى . يحوى هذا المزمور الخيوط الثلاثة للنبوة فى العهد القديم : 1 المسيا : بكونه ملك الأرض كلها [ 7 ] 2 الأمم : تخضع للملكوت المسيانى [ 8 ، 9 ] . 3 اليهود : كوسطاء لتحقيق ذلك [ 4 ] . التنبوء بملك الله الجامع " يا جميع الأمم صفقوا بايديكم ، هللوالله بصوت الأبتهاج " [ 1 ] . 1 لغة هذا المزمور مستعارة من نصرات الملك على أعدائه ، ولكن بروح النبوة ، حيث يرى المرتل المسيا الملك يدخل معركة حاسمة ليحطم مملكة إبليس ، العدو الحقيقى ، ويقيم مملكته . 2 يطالبنا المرتل أن نحتفل بملك المسيا بتصفيق الأيادى مع أصوات الأبتهاج أو هتاف الفرح . ليرتبط عمل الأيادى بعمل الحنجرة والفم ، فإن التصفيق بالأيادى إنما يشير إلى إعلان ملكوت المسيا على جميع الأمم خلال كرازتنا للغير بالسلوك العملى ... لنسبح للملك الغالب ، معلنين فرحنا بالحياة العملية كما بكلمانتا ! 3 يردد هذا المزمور كلمة " هللويا " ، وهى تعنى " سبحوا ليهوه " ، وتحمل روح الفرح المرتبط بالغلبة أو النصرة ، فالمؤمن يرى فى إلهه الساكن فى أعماقه الغالب الذى خرج غالبا ولكى يغلب ( رؤ 6 : 2 ) . " لأن الرب عال ومرهوب ، ملك كبير على كافة الأرض " [ 2 ] هذه اللغة لا تناسب إلا ملك المسيح ، الذى يدعى ملكا عاليا ومهوبا ( عب 12 : 28 ، 29 ؛ تث 4 : 24 ، 9 : 3 ) . مسيحنا إله محب للبشر ، يبذل ذاته من أجل كل أحد ، يترفق بالخطاة ، ويهتم بخلاصهم دون أن يجرح مشاعرهم ، وهو فى حبه أيضا إله مهوب ، قدوس لا يقبل الشركة مع الفساد ، هو نور لا يطيق الظلمة ، وهو الحق الذى لا يشترك مع الباطل ، والطريق الملوكى الذى لا يعرف الأعوجاج . لنحبه ونخافه فى نفس الوقت ، فإن محبتنا له دون الخضوع لإرادته والطاعة لوصيته هو استهتار واستخفاف . لنعبده بالحب مع خوف ورعدة ! " أخضع الشعوب لنا ، والأمم تحت أقدامنا " [ 3 ] . كلمة " أخضع " هنا تعنى قبول كلمة الرسل ليدخلوا فى قطيع المسيح الوديع ، حيث يترك الأمم روح الغطرسة والكبرياء ومقاومة الكنيسة لينحنوا ويحملوا صليب مسيحها بفرح وابتهاج . المتحدثون هنا هم الرسل الذين لا يتكلمون بروح التشامخ والكبرياء ، وإنما فى دهشة عجيبة لعمل صليب المسيح فى حياة الوثنيين . فبينما هم يقاومونه إذا به يجتذبهم إلى روح الخضوع الكامل للكارزين ليصيروا كأنهم عند أقدامهم ، ويفرح الرسل لأنهم يحملونهم معهم ليخضع الكل عند قدمى المصلوب . " اختارنا ميراثا له ، جمال يعقوب الذى أحبه " [ 4 ] إن كنا نفرح لأن الله قد اجتذب بصليبه الأمم ليصيروا أعضاء فى كنيسته المقدسة ، خاضعين للرسل ... فإن سر فرحنا الحقيقى هو " عمل الله " فقد خطط تدبير خلاصنا ، وأعطانا ذاته نصيبا له ، وقبلنا نحن نصيبه وميراثه ! العبادة العامة لله الملك جاء مسيحنا ليفتح أبواب الإيمان أمام كل الأمم والشعوب ، مقدما حياته مبذولة عن الجميع ، وبصعوده إلى سمواته فتح الأبواب أمام الكل .. لهذا تبقى الكنيسة الجامعة تتعبد له متهللة بعمله معها مادامت على الأرض حتى تلتقى بمسيحها الصاعد إلى السماء فى يوم مجيئه الأخير . " صعد الله بتهليل ، والرب بصوت البوق " [ 5 ] إن كان السيد المسيح قد صعد إلى السموات ليجعلها قريبة جدا منا ، فإنه ليس من عمل تقوم الكنيسة مثل التسبيح المستمر بكونه العرش الذى يتربع عليه عريسها الملك ، لهذا ففى عدد واحد يكرر المرتل كلمة " رتلوا " أربع مرات : " رتلوا لإلهنا رتلوا ، رتلوا لمليكنا رتلوا " [ 6 ] لم يقل " رتلوا لله " أو " رتلوا للملك " بل " فلهنا " و " لمليكنا " ، فإن الله هو إله العالم كله والملك على كافة الأرض ، لكن لا يستطيع أحد أن يرتل له بفرح ما لم يشعر بأنه قد خصه هو .... فهو إلهنا وملكنا . لقد كرر الكلمة أربع مرات ، لأن المرتل يدعو الكنيسة الممتدة فى أربع جهات المسكونة : المشارق والمغارب والشمال والجنوب ألا تنشغل بشىء إلا بالتسبيح له ، فتتهيأ كمركبة يجلس عليها الملك ! إنه يطالبنا أن نمجده ونتعبد له بفهم كما بالروح أيضا ( 1 كو 14 : 15 ) : " لأن الرب هو ملك الأرض كلها ، رتلوا بفهم " [ 7 ] . + إنه يعلمنا وينصحنا أن نرتل بفهم ، لا أن نطلب الصوت للأذن بل النور للقلب . مجد الله الملك بعد أن أعلن جامعية ملك الله الذى يفتح باب الإيمان أمام كل الشعوب ، والتزام الكنيسة الجامعة بالترنم له بفهم ، يختم المزمور بالحديث عن مجد الله الملك المعلن بقبول الأمم الإيمان وما يناله المؤمنون من بركات : " فإن الرب ملك على جميع الأمم . الله جلس على كرسيه المقدس . رؤساء الشعوب اجتمعوا مع إله إبراهيم . لأن أعزاء الله قد ارتفعوا فى الأرض جدا . هللويا " [ 8 ، 9 ] . يظهر مجد الله فى الآتى : 1 يملك الله على جميع الأمم حيث تتحقق وعود الله لإبراهيم : " بنسلك تتبارك جميع الأمم " ... ما نناله فى العهد الجديد من بركات كانت فى خطة الله التى كشفها لصديقه ابراهيم . لهذا يقول المرتل : " رؤساء الشعوب اجتمعوا مع إله إبراهيم " [ 9 ] . + ذكر النبى إبراهيم لأن الله قد وعده أن بنسله تتبارك جميع قبائل الأرض . فلما ترك الأمم آلهة آبائهم اجتمعوا مع إبراهيم ، وصاروا جماعة واحدة . 2 تمجد الله بجلوسه على كرسيه [ 8 ] ، الذى هو جماعة المؤمنين . + كرسى الله هم الصديقون الذين لأجل طهارتهم يستريح الله فيهم . 3 إذ يملك الرب على إنسان ، يهبه قوة ومجا ، فيحسب من أقوياء الرب أو من أعزائه . + من هم أقوياء الله ؟ الرسل وكل المؤمنين . إنهم أقوياء لأنهم واجهوا العالم كله وغلبوه ، ولم ينهزموا قط . يتمجد الله فى كنيسته التى يجعل منها جيشا روحيا بألوية ، فيقيم من الضعفاء أقوياء ، ويخرج من الآكل آكلا ! . + + +