كلمة منفعة
أعياد القديسين مجال لتجمعات ضخمة من المؤمنين، تطلب شفاعة أولئك القديسين، في ملء الإيمان:
— أعياد القديسين
سفر المزامير + مز 151 36
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لمزمور السادس والثلاثون
شر الإنسان وصلاح الله
نقرأ فى المزمور السابق عن داود كخاد الرب ، أما فى هذا المزمور فيتحدث المرتل عن الإنسان الشرير وتغربه عن الله .
يحوى هذا المزمور متناقضات قوية ، فيبرز الإنسان فى منتهى فساده والله فى كماله المتعدد الجوانب .
حسب النص السريانى يشير هذا المزمور إلى اضطهادات شاول لداود النبى .
سمات الشرير :
أبرز المرتل سر شر الشرير وسماته فى النقاط التالية :
1 فساد قلبه :
لا يستطيع الشرير أن يعتذر بعلل خارجية ، فإن شره نابع عن فساد قلبه أو طبيعته الداخلية ، إنه يحمل فى حضنه إيحاء بالشر . طبيعته الساقطة هى مصدر الشر وأساسه .
وكما أوضح السيد المسيح ذلك بقوله : " لأن من القلب تخرج أفكار شريرة قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف " مت 15 : 19 . ويقول المرتل فى إفتتاحية هذا المزمور :
" يقول مخالف الناموس أنه يخطىء فى ذاته " [ 1 ] .
ويقول النبى إرميا : " القلب أخدع من كل شىء وهو نجيس من يعرفه ؟! " 17 : 9
2 لا يحمل خوف الله :
" ليس مخافة الله أمام عينيه " [ 1 ] .
كثيرا ما تحدث المرتل عن " مخافة الرب " بكونها رأس الحكمة ومصدر البركة ، وقد ميز بين مخافة المبتدئين ومخافة الكاملين ، أو بين مخافة العبد ومخافة الإبن .
عندما تنزع " مخافة الله " من أمام القلب ، أو من أمام البصيرة الداخلية أو عينى النفس ، يتهيأ الإنسان لأقتراف أى شر .
3 مخادع لنفسه :
" لأنه صنع الغش قدامه ، ليظفر بإثمه فيبغض " [ 2 ] ، أو " لأنه ملق نفسه لنفسه " .
كثيرا ما يقدم سفر المزامير الإنسان الشرير كمخادع ينتسب للشيطان المدعو " الكذاب " ، و " أبو الكذابين " ، أما البار فيحمل حق المسيح ، وينتسب للحق ذاته .
الإنسان الشرير فى غشه لا يخدع الآخرين فحسب ، وإنما يخدع نفسه أيضا ، يتملق نفسه بنفسه من جهة إثمه وبغضه ، مموها الحقائق ، إذ لا يكون إثمه ممقوتا فى عينيه ، حيث يغلفه بثوب الفضيلة .
4 إرادته شريرة :
" لم يرد أن يفهم ليعمل الخير " [ 3 ] . إنه يتوقف عن أن يتعقل أو يفهم ، لأنه يريد ألا يعمل خيرا . هنا يعلن المرتل مسئولية الشرير الكاملة عن عدم ممارسته الخير .
5 محب للظلمة أكثر من النور :
" فكر إثما فى مضجعه " [ 4 ]
إذ أخطأ داود النبى صار يعوم كل ليلة سريره بدموعه ، أما الشرير فيحيك الشرور فى الليل على فراشه ، لا ينام حتى يفعل السوء .
يتأمل الصديق فى الله طول النهار ، فيحمل معه أفكارا مقدسة تضىء حياته حتى فى أحلام يقظته وأحلامه ، أما الشرير فيحمل معه فى فراشه قلبا مظلما ، يخطط فى الشر ، ويفكر فيه حتى فى نومه .
أفكارنا ونحن على مضجعنا كثيرا ما تعبر عما تحمله قلوبنا طوال النهار ، وتعكس اشتياقاتنا الخفية .
6 يكره الصلاح :
" وقام فى كل طريق غير صالح ، وعن الشر لم يعرض " [ 4 ]
فى الظلمة يفكر فى الشر على سريره ، وفى النهار يقوم فى كل طريق غير صالح ، لهذا لا يعرض عن الشر لأنه لا يكرهه بل يحبه . فى الليل تأسر الخطية أفكاره ، وفى النهار يتمم مشورتها بسلوكه .
ميثاق الله [ 5 - 11 ]
بعدما تحدث عن أسباب الشر الخفية وسمات الشرير يفتح المرتل أبواب الرجاء لكل نفس تتمتع بميثاق الله ومراحمه .
1 مراحم الله وعدله سمائيون :
" يارب فى السماء رحمتك وبرك إلى السحاب ( الغمام ) " [ 5 ] .
يقوم ميثاق الله مع كنيسته على أساس مراحمه الجزيلة غير المنفصلة عن عدله أو بره .
مراحمه سماوية وبره يبلغ إلى السماء ...
2 ثبات عدل الله وقوة أحكامه :
" عدلك مثل جبال الله ،
أحكامك مثل العمق العظيم " [ 6 ] .
إن كانت خطايانا قد نزلت بنا كما إلى لجة عظيمة ، إلى أعماق الهاوية ، فإن أحكام الله أو تدابيره لا ترفعنا فقط من العمق ، وإنما تهبنا بره فنصير جبال الله العالية التى يشرق عليها شمس البر ويمطر عليها بنعمته فيكسبها خصوبة وجمالا .
3 شمول مراحمه :
" الناس والبهائم تخلصهم يارب " [ 6 ]
تستعلن مراحم الله غير المتناهية من خلال عنايته التى تحتضن الناس والحيوانات .
ربما يقصد بالناس " المؤمنين " ، وبالبهائم " الأشرار " الذين تركوا لشهواتهم الجسدية العنان فصاروا أشبه بالحيوانات غير العاقلة .
4 فيض حنوه :
" مثل ما أكثرت رحمتك يا الله .
وبنو البشر فى ظل جناحيك يحتمون " [ 7 ]
تصوير الأحتماء بظل جناحى الله مستمد من :
أ جناحى الكاروب اللذين يغطيان تابوت العهد ، حيث اعتاد الله أن يتحدث مع شعبه .
ب جناحى الدجاجة التى تحمى فراخها .
استخدم بوعز ذات التصوير فى حديثه مع راعوث ( راعوث 2 : 12 ) . كما استخدمه ربنا عن أورشليم ( مت 23 : 37 ) حيث كشف باتضاعه وحبه الشديد عن حنوه لبنيه وشوقه إلى خلاصهم .
5 ينبوع الحياة :
" ومن دسم بيتك يسكرون ،
ومن وادى نعيمك تسقيهم ،
لن ينبوع الحياة عندك " [ 8 ، 9 ] .
فى بيت الرب الكنيسة ينتعش المؤمنون الحقيقيون بخمر الحب الإلهى ، يمتلئون فرحا وبهجة ، ويرتوون ، فلا يعطشون بعد إلى ينابيع الشهوات الأرضية والملذات الزمنية ومباهج الحياة . يجدون فى المخلص سر فرحهم الحقيقى وبهجتهم وارتوائهم !
6 النور
" بنورك نعاين النور " [ 9 ] .
يشير هنا إلى الروح القدس واهب الأستنارة .
" لأن ينبوع الحياة عندك ، وبنورك نعاين النور " يتحدث المرتل هنا عن الثالوث القدوس .
الإبن هو ينبوع الحياة الذى عند الآب وواحد معه .
الروح القدس هو نور الآب ( بنورك ) الذى به نعاين الآب والإبن ( النور ) !
" فابسط رحمتك على الذين يعرفونك ،
وعدلك على المستقيمى القلوب ،
لا تأتنى رجل الكبرياء ،
ويد الخطاة لا تحركنى " [ 10 ، 11 ] .
يطلب المرتل عدل الله للمستقيمى القلوب الذين يخضعون لإرادته الإلهية حتى لا يعوج قلبهم بسبب تجربة ما أو فى الفرج . يكلل المستقيمون بالأكثر وسط الضيقات ، إذ لا يكفوا عن تسبيحه ، قائلين مع المرتل المتألم المسبح ، " أبارك الرب فى كل حين ، تسبحته دائما فى فمى " .
سقوط الشرير تحت اللعنة :
يختتم المزمور بتأكيد سقوط الأشرار المصرين على شرهم تحت اللعنة ، فيسقطوا فى ذات البفعة التى أرادو أن يسقطوا فيها أولاد الله .
" لأن هناك سقط عاملوا الإثم ،
دفعوا فلم يستطيعوا قياما " [ 12 ] .
الأشرار يسقطون ولا يقومون ، لكن أبواب التوبة تبقى مفتوحة .
+ + +
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح