كلمة منفعة
اجعله يا رب عامًا مباركًا..عامًا نقيًا نرضيك فيه..
— صلاة في بدء العام الجديد
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الخامس والثلاثون صرخة طلبا للعون سواء كتب هذا المزمور كملازم للمزمور 34 أم لا ، فحسن أنه وضع بعده مباشرة . ويكمن السبب ليس فقط فى تشابه الصيغ ووجود مقابلات بينهما [ خصوصا الحديث عن ملاك الرب الذى لا يوجد فى أى موضع آخر فى سفر المزامير سوى هنا فى المزمور 34 : 7 ؛ والمزمور 35 : 5 ، 6 ] ، وإنما يكمن السبب أيضا فى الحديث هنا عن نوع الظلمة التى تبددت فى المزمور السابق . الخلاص الذى احتفل به فى المزمور السابق نراه الآن لا يتحقق سريعا ولا بدون ألم ، إنما يتعرض المؤمن لآلام قد يطول أمدها إن شاء الله ذلك ، غير أن داود النبى لم يشك قط أن يوم النجاة آت حتما . مع كل استغاثة تصدر عن قلبه طلبا للعون تتطلع أنظاره إلى لحظة النجاة الأكيدة ، لذلك يختتم كل قسم من أقسام هذا المزمور الثلاثة بالرجاء ، ويعتبر هذا المزمور مرثاة شخصية . يتضرع داود النبى فى هذا المزمور إلى الديان العادل ضد أعدائه الذين أبغضوه وأصروا على اضطهاده ، ويفترض أنهم شاول ورفقاؤه ( 1 صم 25 : 9 - 15 ) . لأن الكلمات التى يبدأ بها هذا المزمور مذكورة فى ذلك الإصحاح . " دن يارب الذين يظلموننى ، وقاتل الذين يقاتلوننى ، خذ سلاحا وترسا ، وانهض إلى معونتى . استل سيفك وسيج مقابل الذين يضطهدوننى . قل لنفسى : إنى أنا هو خلاصك ! " [ 1 - 3 ] . يرفع المرتل دعواه أمام الله العادل كى يدافع عنه وينتقم له . فالمزمور فى كليته هو توسل صادر عن قلب له دالة لدى الله وضمير خالص ، متمرر بسبب ما يعانبه من قهر واضطهاد . حقا ، يصعب على الإنسان أن يحتمل الظلم والجحود ، لكن بالحياة المقدسة فى المسيح يسوع والصلاة بانسحاق يقف الله بجوارنا فى صفنا ويعمل لحسابنا . " فليخز ويخجل جميع الذين يلتمسون نفسى ، وليرتد إلى الوراء ، ويخز الذين يتآمرون على بسوء " [ 4 ، 5 ] . لقد التمسوا نفس السيد المسيح لا ليتمتعوا بها وإنما ليهلكوها ، أما السيد فلم يمنع نفسه عنهم ، بل قال لهم " من تطلبون ؟ " يو 18 : 8 ، وللحال تحققت النبوة إذ رجعوا إلى الوراء ( يو 18 : 6 ) ، أما هو فسلم نفسه إليهم . لقد طلب منه القديس بطرس أن يهرب من صالبيه ، قائلا : " حاشاك يارب " ، أما هو فقال له : " اذهب عنى يا شيطان " مت 16 : 23 . " وليكونوا مثل الهباء أمام وجه الريح ، وملاك الرب يضيق عليهم " [ 5 ] حدثنا المرتل فى المزمور السابق عن ملاك الرب الحال حول خائفى الرب يخلصهم ، وهنا يظهر ذات الملاك ليضيق على من ضايقوا الأتقياء ... إنه يفرح قلوب الصالحين ويهلك الأعداء الأشرار المصرين على عدم التوبة . " لتكن طريقهم ظلمة وعثرة ، وملاك الرب يضطهدهم " [ 6 ] هم يضطهدون أولاد الله الذين يتشبهون بملائكته ، فيرسل الله ملاكه يضطهدهم . فى كبريائهم رفضوا السيد المسيح الوديع والموتواضع القلب ، رفضوا شمس البر فصار طريقهم ظلمة وعثرة . من لا يقبل المسيح طريقا له يصير إبليس طريقه ، عوض النور يختار الظلمة . " اجتمعوا على وفرحوا ، اجتمعت على السياط ولم أعلم . انشقوا ولم يندموا . جربونى واستهزأوا بى هزءا ، صارين على أسنانهم " [ 15 ، 16 ] . ما أعلنه المرتل هنا قد تحقق كنبوة فى شخص السيد المسيح الذى جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله ، انشقوا عليه ولم يندموا ، جربوه وسخروا به وأصروا بأسنانهم كى يفترسوه ! " لا يشمت بى الذين يعادوننى ظلما الذين يبغضوننى مجانا ، ويتغامزون بالأعين . لأنه إياى كانوا يكلمون بالسلام ، وفكروا مكرا بالغضب ، فتحوا على أفواههم ، وقالوا : نعما ، نعما ، قد رأيت أعيننا " [ 19 ، 20 ] . لقد استهزأ الصالبون بالمسيح ، قائلين : " تنبأ لنا أيها المسيح من ضربك ؟ " مت 26 : 68 ، " يا ناقض الهيكل وبانيه فى ثلاثة أيام خلص نفسك ، إن كنت ابن الله انزل عن الصليب فنؤمن بك " مت 27 : 40 ، " خلص آخرين ، وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها ، إن كان هو ملك إسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به " مت 27 : 42 . استيقظ يارب : تتوقف شماتة الأعداء بإعلان قيامة المسيح غالب الموت ، كمن يستيقظ من بين الراقدين . " قد رأيت يارب فلا تصمت ، يارب لا تتباعد عنى . استيقظ يارب وانظر فى حكمى . إلهى وربى انتقم لى . أقض لى مثل عدلك ياربى وإلهى . لا يفرحوا بى ولا يقولوا فى قلوبهم : نعما نعما لأنفسنا . ولا يقولوا بأننا قد ابتلعناه ... ليخز ويخجل جميعا الذين يفرحون بمضراتى ، ليلبس الخزى والعار المعظمون على كلامهم . يبتهج ويسر الذين يريدون برى . وليقل فى كل حين : ليتعظم الرب الذين يريدون سلامة عبدك . لسانى يلهج بعدلك واليوم كله يحمدك " [ 22 - 28 ] . تكشف هذه العبارات عن ثمار عمل الصليب والقيامة فى حياة المؤمن ، يختتم المزمور بالهتاف والتسبيح لله الذى يقيمنا من موت الخطية . + + +