كلمة منفعة
الله لم يشأ أن يكون موجودًا وحده، فأنعم بالوجود على كائنات أخرى صارت موجودة بمشيئته "ومن تواضع الله أنه حينما خلق الإنسان خلقه في مجد".. على صورة الله وشبهه ومثاله.
— تواضع الله في تمجيده لأولاده
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
المزمور الرابع والثلاثون شكر من أجل النجاة ما حملته رسالة بطرس الرسول الأولى ( ص 2 ، 3 ) وغيرها من الرسائل الأخرى من اقتباسات زاخرة من هذا المزمور ، وما ظهر من أصدائه عليها ، لهو دليل قوى على ما تدين به كل الأجيال لهذا المزمور . كتب داود النبى هذا المزمور عندما غير عقله أمام أبيمالك ، متظاهرا بالجنون ، فطرده الملك . لقد ذهب مرتين إلى أرض الفلسطينيين [ 1 صم 21 : 4 - 15 ] ، [ 1 صم 27 ، 29 ] . لقد أخفق اخفاقا ذريعا ولم يسلك بالإيمان . لا يمكننا أن نبرر صنيعه هذا أمام الملك ، متظاهرا بالجنون لخداعه . فالحق والإخلاص والصراحة هى أمور حتمية يلتزم بها المؤمن فى كل الظروف لا مناص منها ، فلا يليق برجل الله أن يلجأ إلى طريق خداع يحمل ضعف إيمان . إن كان داود النبى قد ضعف فالرب لم يخذله ، وإنما برحمته خلصه . لهذا امتلأت نفس داود بالتسبيح ، مقدما الشكر لله على الدوام من أجل معونة نعمته ورأفته المتحننة . " أبارك الرب فى كل وقت ، وفى كل حين تسبحته فى فمى " [ 1 ] . تعتبر الآيات 1 - 3 تعليقا رائعا على النصيحة المقدمة لنا فى العهد الجديد : " افرحوا فى الرب كل حين ، وأقول أيضا افرحوا " فى 4 : 4 . فالروحانية الحقة تستعلن خلال الفرح الداخلى الدائم والذى يعبر عنه بالتسبيح الدائم حتى فى أحلك لحظات الظلمة . عرف المرتل أنه ليس من عمل على الأرض ولا فى السماء أشرف ولا أعظم من التسبيح ، إنه عمل ملائكى ! حينما نسقط فى ضيق يلزمنا أن نتذكر معاملات الله معنا فى الماضى ، ومراحمه غير المنقطعة ، فتتحول قلوبنا إلى الفرح والتسبيح ، إذ تترجى بثقة ويقين مراحم الله الجديدة . " بالرب تمتدح ( تفتخر ) نفسى ، ليسمع الودعاء ويفرحون . عظموا الرب معى ، وارفعوا بنا اسمه جميعا " [ 2 ، 3 ] . الأفتخار أمر طبيعى فى حياة الإنسان ، إن أساء استخدامه صار فريسى الفكر ، أما إن افتخر بضعفاته كما فعل الرسول بولس فينال نعمة الله وقوته ، عندئذ يمتدح الله فى شخصه وسماته ومواعيده وعهده وأعماله العجيبة ... بالأتضاع والوداعة يدرك الإنسان أن ما ناله من صلاح ليس عن استحقاق ، إنما هو هبة إلهية مجانية ، فيشكر الله على مراحمه التى لا يدركها غير المؤمنين ، ويفرح ويمتلىء رجاء لينال كمال المجد الأبدى . " طلبت إلى الرب فاستجاب لى ، ومن جميع مساكنى ( مخاوفى ) نجانى " [ 4 ] . لقد سمح الله لداود أن يتعرض لمتاعب كى يطلب إلى الله مصليا ، وأحيانا كان يؤجل الأستجابة حتى تتعاظم حاجته إليه فيصرخ قلب داود ، ويعطيه الله دليلا على استجابته ويخلصه . " تقدموا إليه واستنيروا ، ووجوهكم لا تخزى " [ 4 ] . لعل ما هو أعظم من النجاة من الضيق هو التمتع بإشراقات الله على نفسه وسط آلامها . وسط الآلام نتطلع إلى المصلوب لنشاركه صليبه وننعم بمجد قيامته فى داخلنا . الله يحوطنا بملائكته : " يعسكر ملاك الرب حول كل خائفيه وينجيهم " [ 7 ] . ترسل الملائكة لخدمة معينة لحساب خائفى الرب الذين يرثون الخلاص ، إن كان أعداؤنا كثيرين جدا وأقوياء لكن هؤلاء الرسل السمائيين هم أكثر فى العدد وأعظم فى القدرة . توجد جماعة بلا حصر متفوقون فى القوة يسندوننا . اختبار عذوبة الله : " ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب ! " [ 8 ] . استخدمت هذه العبارة فى عب 6 : 5 ، 1 بط 2 : 3 . لتصف الجرأة فى الإيمان ، ولتحث على الدخول إلى الخبرة العملية . + كل صلاح نملكه هو تذوق للرب ... يصير الناس كاملين عندما يدركون أنهم غير كاملين . الله ملجأ سائليه : الأشبال بما لها من قوة طبيعية قد تجوع ، أما رجال الله المحبيم له ، الذين يخافونه كأب لئلا يجرحوا مشاعر أبوته الحانية بخطاياهم ، لا يعتازون إلى شىء . " اخشوا الرب يا جميع قديسيه ، فإن الذين يخشونه لا يعوزون شيئا . الأغنياء ( الأشبال ) افتقروا وجاعوا . إن الذين يبتغون الرب فما يعدمون كل خير " [ 9 ، 10 ] . هلم أيها الأبناء واسمعونى : امتاز داود النبى الملك بحبه لشعبه وحنوه عليهم ، يتحدث معهم بكونه خاصته وبنيه . " هلم أيها الأبناء واسمعونى ، لأعلمكن مخافة الرب " [ 11 ] . هكذا إذ يتهلل قلب داود النبى ، وينفتح لسانه بالتهليل من أجل خلاص الرب العجيب ، يشتاق أن يتعلم كل الشعب مخافة الرب ليختبر عذوبة الخلاص . الجانب السلبى : " اكفف لسانك عن الشر ، وشفتاك لا تنطقا بالغش . حد عن الشر " [ 13 ، 14 ] . إذ تتقبل فيك كلمة الله يحفظ لسانك عن الشر وشفتاك عن النطق بالغش ، إذ لا شركة بين الخير الأعظم والشر ، وبين الحق والغش . مسيحنا هو حافظ فمنا وهو باب شفاهنا الحصين ، به تتقدس كلماتنا ، فلا تخرج كلمة شريرة غاشة . الجانب الإيجابى : " واصنع الخير " [ 14 ] . من كلمات القديس أغسطينوس : + لا يكفى أن تدير ظهرك للشر فحسب ، وإنما يلزم أن تصنع الخير أيضا . لا يكفى ألا تعرى إنسانا فحسب ، وإنما يجب أن تكسو العريان . السعى وراء السلام : " اطلبوا السلام واتبعها " [ 14 ] لم يقف المرتل عند الجانب الإيجابى إنما طالب بالجهاد فى طلب السلام ، أى طلب السيد المسيح والجد فى إثره . الأمان الإلهى : " فإن عينى الرب على الصديقين " [ 15 ] يشبه القديس يوحنا الذهبى الفم الله بمربية أو أم تدرب طفلها على المشى ، تمسك بيديه لتتركهما إلى حين ، يسقط ويبكى فى عتاب ، لكن عينيها تتطلعان إليه وأذنيها تستجيبان لصراخه . هكذا نحن فى حاجة إلى يدى الله المترفقتين ، وفى حاجة أن يبدو كمن يتركنا إلى حين لنصرخ إليه .. " فإن أذنيه مصغيتان إلى طلبهم " [ 15 ] صلاة المتواضع تبلغ كما من الفم إلى أذن الله . " أما وجه الرب فعلى الذين يعملون الشر ، ليمح من على الأرض ذكرهم " [ 16 ] . الله الصالح يتطلع بعينيه نحو الصديقين ويميل بأذنيه إلى طلبتهم ، معلنا اهتمامه الشخصى بهم وشوقه نحو إستجابة طلباتهم ... نظرته إليهم وإنصاته لهم يبعثان فيهم الرجاء والحياة . أما صانعوا الشر فيقاومهم وجه الرب . استجابته لصرخات الصديقين : " الصديقون صرخوا والرب استجاب لهم ، ومن جميع شدائدهم نجاهم ، قريب هو الرب من المنسحقى القلب ، والمتواضعين بالروح يخلصهم " [ 17 ، 18 ] . القديس أغسطينوس : + " قريب هو الرب ... " يتجه الله نحونا ، حتى أنه يستجيب لنا قبلما ندعوه . أذناه مفتوحان لنا ، يأخذ صلواتنا مأخذ الجد . + الله عال ، ويليق بالمسيحى أن يكون متواضعا إن أراد أن يكون الله المتعالى قريبا منه . عليه من جانبه أن يتضع وينسحق . اتضعوا فينزل إليكم . يقدم لنا المرتل وعود إلهية بالتدخل لخلاص أولاد الله ، إذ يقول : " كثيرة هى أحزان الصديقين ومن جميعها ينجيهم الرب " [ 19 ] . الأبرار ينعمون بالسلام الأبدى بعد كثرة الشدائد ، ولا يقاسون بعد من أى شر . " يحفظ الرب جميع عظامهم ، وواحدة منها لا تنكسر " [ 20 ] . تنطبق هذه العبارة على السيد المسيح حرفيا كما أوضح العهد الجديد ( يو 19 : 31 - 37 ) ، وتنطبق بمفهومها الرمزى على داود النبى وجميع المؤمنين خائفى الرب حيث لا تنكسر عظمة واحدة من هيكل إيمانهم الحى . يختم المرتل المزمور بروح التهليل وتمجيد الله مخلص خائفيه ، قائلا : " الرب ينقذ نفس عبيده ، ولا يندم جميع المتكلين عليه ! " إنه منقذنا من كل مرارة ، خاصة مرارة الخطية المهلكة للنفس ! + + + " هذا المسكين صرخ و الرب استمعه و من كل ضيقاته خلصه " ( مز 34 : 6 ) أصيب هذا الرجل بمرض شديد و عندما تم عرضه على احد الأطباء المشهورين قرر ان حالته خطيرة و انه معرض للموت خلال ساعات و نصح اقاربه بحمله سريعا إلى بيته! رتبوا إجراءات الجنازة و العزاء أما زوجته فأخذت تصلى بإيمان ، و هنا استيقظ زوجها و طلب أن يشرب قهوة و مع أنها من الممنوعات و لكن الحاضرين قالوا لا تمنعوا عنه شيئا فقد اقتربت ساعته . بعد أن شرب القهوة نام نوما عميقا إلى اليوم التالي ثم أفاق و قام من سريره كأن لاشي به . تعجب أحباؤه و ذهبوا معه إلى الطبيب الذي فوجئ به و سال عما حدث ، فقالوا له انه شرب فنجان من القهوة ثم نام و قام صحيحا . و هنا حكت الزوجة تفاصيل لم تقلها لأحد و هي انه بعد أن شرب القهوة نظرت في الكنكة فوجدت عقربا صغيرا فتأكدت انه سيموت ان لم يكن بالمرض فبسم العقرب ، و هنا ابتسم الطبيب و قال إن حالته تحتاج إلى مقدار من سم العقرب لا يعرف احد مقداره إلا الله فإذا زاد أو قل يمكن أن يقتل و الله سمح بالمقدار المناسب . + أعمال الله عجيبة ، فهو قادر أن يغير كل شئ و ما يبدو مستحيلا في نظرنا سهل جدا بين يديه ، لذا نلتجئ إليه بثقة حتى إذا بدا الأمر ميئوسا منه . كن أمينا في واجباتك حتى إذا بدت الأمور معاكسة و شعرت بضعفك أمامها ، ثابر في جهادك و الله سيكمل كل نقصك . لا تضطرب إن ظلمك احد أو حاربك محاولا تعطيل حياتك ، و لكن ثق بقوة الله المساندة لك تتدخل و لو في آخر وقت حينما يظهر عجز البشر . لأبونا المحبوب القس +++يوحنا باقى +++ ملاك كنيسة القديس العظيم مارمرقس الرسول الطاهر و الشهيد . الرب فادى نفوس عبيده مز 22:34 فى أحد البلاد أمن شخص بالسيد المسيح و لكنه تعرض لضيقات من الفقر , إذ كان يعيش فى حجرة صغيرة لا يستطيع أن يشترى زجاجاً لنافذتها من شدة فقره , فأخذ يصلى إلى الله و جسده يتألم من لسعات البرد . فيما هو يصلى سمع طرقات على باب الحجرة ففتح ليجد شخص يعطيه بطانية , ففرح جداً ليس فقط بدفء البطانية و لكن بالأكثر بدفء محبة الله و اهتمامه له. ذهب مرة إلى الكنيسة و تقدم للتناول و لكن الكاهن ظن أنه غير مسيحى و منعه من التناول , فحزن و صلى إلى الله , فظهر فى الحال أحد القديسين و أمر الكاهن أن يناوله . تعرض لمتاعب مختلفة و لكنه كان يشعر بيد الله تحفظه فى كل طرقه . فبينما كان سائراً فى أحد الشوارع فوجئ بسيارة تسرع نحوهو تكاد تصدمه و لكن هشعر بيد خفية تجذبه إلى جانب الشارع نحو الحائط فتفادى السيارة و نجا من موت محقق . + إن أقبلت إلى الله فثق أن محبته ترحب بك و تحفظك فى كل خطواتم مهما أحاطت بك الضيقات , فالله يستطيع أن يجتاز بك وسط الألام فلا تتعب .إنه يستطيع أن يبعد الألام عنك و لكن تتجلى قوته فى سماحه بالألام , فيحفظك داخلها و لا يضطرب قلبك كما حفظ الثلاثة فتية فى أتون النار . + أطلب منه قبل كل شئ أن يحفظ قلبك فى مخافته و يبعد الخطايا عنك لتتمتع بعشرته و تنمو فى أعمال الخير و الرحمة . + تمسك بحياتك الروحية ووصايا السيد المسيح حتى لو عارضك الأخرون , فلا تتركك أمانتك أو صدقك أو طهارتك مهما كانت الضغوط المجيطة بك و الله سيعطيك قوة فتشعر بوجوده معك و ترفض الخطية مهما أقتربت إليك . لأبونا المحبوب القس+يوحنا باقى + ملاك كنيسة القديس العظيم مارمرقس الرسول الطاهر و الشهيد .