كلمة منفعة
كما أن الله محبة، كذلك هو أيضًا الحق.لقد قال (أنا هو الطريق والحق والحياة).
— الحق
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع عشر الإستعداد لقبول الوصايا العشر (1) زمان ومكان استلام الوصايا ( ع 1 ، 2 ) : ع 1 : كان ميعاد استلام الوصايا من الله في الشهر الثالث بعد خروج بني إسرائيل من مصر ، وكان ينبغي أن يمروا في البرية القاحلة ويكاد يموتون من العطش والجوع ثم يشبعهم الله بالمن والماء ، الذي يرمز للمسيح ، وفي الشهر الثالث ، الذي يرمز للقيامة ، ينالون الوصية كما اجتاز المسيح الموت وقام في اليوم الثالث . ع 2 : يحدد مكان استلام الوصايا ببرية سيناء في وادي متسع وأمامهم جبل كبير يسميه جبل سيناء وهو أحد الجبال المعروفة في برية سيناء ، فقد انتقلوا من رفيديم وهي في وسط برية سيناء نحو الجنوب إلى برية سيناء ، والمقصود بها شبه جزيرة سيناء ، أي تحركوا قليلاً نحو الجنوب الشرقي ( خريطة 1 ، 2 ) . فعندما يتجرد الإنسان من راحة مصر أي راحة الجسد ولذات الخطية يستطيع في البرية الجرداء أن يسمع صوت الله ويتمتع بوصاياه . + أضبط شهواتك ولا تعطِ جسدك كل ما يطلبه فتنتعش روحك وتشتاق إلى القراءة والصلاة . (2) غاية الوصايا ( ع 3 - 6 ) : ع 3 : إعتاد موسى الحديث مع الله فناداه الله من على الجبل ليصعد إليه ، فصعد ليتكلم معه . وهذا الصوت لن يسمعه الشعب لكنه خاص بموسى فقط إذ له درجة روحية عالية يستحق فيها أن يسمع صوت الله . + على قدر ما تشتاق إلى الله يسمعك صوته ويقربك إليه ويقود حياتك ويمتعك بعشرته . فاهتم بالصلاة لتعرف الله وتسمعه . ع 4 : ذكَّر الله موسى كيف أنقذهم من المصريين الأقوياء وأخرجهم من عبودية مصر بذراع قوية إلى البرية ، ومن أجل إيمانهم به رفعهم إلى السماء كما يخطف النسر فريسته ويرتفع بها إلى العلو . والنسور ترمز للروح القدس الذي يرفعنا للسماويات بالإيمان ويخلصنا من كل الأخطار . ويظهر هنا حنان الله الذي يتكلم بأبوة فيحمل أولاده كالطفل الصغير ويقربهم إليه وينقذهم من أيدي الأشرار . ع 5 : أعلن الله لموسى أنه إن حفظ الشعب وصاياه التي سيعلنها لهم على يد موسى ، سيمتعهم بدالة خاصة إذ يكونوا له شعباً متميزاً برعايته أكثر من باقي شعوب الأرض الخاضعة كلها لله لأنه خالق الكل . + إهتمامك بتنفيذ وصايا الله يمتعك ببنوته ورعايته ، فالله غني ويعطي كل من يلتجئ إليه ويميز الملتصقين به . ع 6 : يعد الله شعبه بالإضافة إلى رعايته الخاصة لهم أن يعطيهم الكهنوت الذي يقتربون به إليه من خلال الذبائح وكل الطقوس ، وكذلك يعدهم أن يكونوا مقدسين له أي مخصصين بسكناه وسطهم . والمقصود بمملكة كهنة أي فيها كهنة ، وهنا يبدأ الكهنوت الخاص لأول مرة في شخص هارون وبنيه إذ كان رب الأسرة هو كاهنها قبلاً . كل هذه الكلمات أوصى الله موسى أن يعلنها للشعب ، فإذ يفرحوا بهذه الوعود يستعدوا لاستلام الوصايا . (3) الاستعداد للشريعة ( ع 7 - 15 ) : ع 7 : جمع موسى شيوخ بني إسرائيل وأعلن لهم كل ما قاله الله له ليعرفوا كلام الله ويعلموه لباقي الشعب . ع 8 : أعلم الشيوخ الشعب بكلام الله لموسى ففرحوا بوعوده وأعلنوا خضوعهم لله ، فأتوا وأخبروا موسى بذلك مع أنهم للأسف عادوا وتركوا الله عندما عبدوا العجل الذهبي وعندما تذمروا . + لا تكتفِ بالوعود العامة لله أو قراءة وسماع صوته في العظات الروحية ولكن ليتك تسعى لتطبيق الكلام في حياتك . ع 9 : عندما أعلن الشعب خضوعه واستعداده لطاعة وصايا الله ، فرح بهم الرب ووعد موسى أن يظهر لكل الشعب في ظلام شديد إذ سيظهر في ضباب كثيف . وهذا يعلن عظمة الله وعدم قدرة أي إنسان على استيعاب كل ما فيه . ع 10 : طلب الله من موسى أن يعد الشعب لرؤيته وذلك بالطهارة الجسدية أي غسل أجسامهم اليوم ثم اليوم التالي له رمزاً للطهارة الداخلية وغسل الثياب لنفس الغرض ، وكذلك يتعففوا عن العلاقات الجسدية بين الزوجين ، فتقديسهم أي تخصيصهم لله وعبادته فهم يستعدون لمقابلة الله . وهذا ما يحدث أيضاً في العهد الجديد عندما يتعفف الزوجان عن العلاقات الجسدية قبل التناول . ع 11 : هنا تأكيد لفكرة القيامة من خلال اليوم الثالث إذ يظهر الله فيه ويعطي وصاياه وهم متطهرون ثلاثة أيام . ع 12 ، 13 : حدوداً : بوضع علامات مثل أعمدة من الأحجار أو حفر أو أي علامات لا يتعداها الشعب حول الجبل المقدس . إذ يحل الله على الجبل يصير كله مقدساً ، مثل المذبح في هيكل العهد الجديد الذي يحل عليه الله بجسده ودمه ، لذا طلب من موسى أن يحذر الشعب حتى لا يقترب من الجبل ، وأي إنسان أو بهيمة تلمس الجبل تُقتل . وهذا يُظهر قداسة الله وعدم التهاون عند الإقتراب إليه ، وذلك بالتوبة والإعتراف قبل التناول ، كما يرمز ذلك روحياً إلى ضرورة تخلص الإنسان من خطايا التعلق العاطفي التي تعطل عن الله ويُرمز إليها بالإنسان الذي يقتل وكذلك الشهوات الحيوانية التي يرمُز إليها قتل الحيوان . وعندما يسمعوا صوت البوق ، وهو إما صوت صادر من عند الله أو يأمر موسى فيجعل أحد معاونيه يبوق في البوق ، فحينئذٍ يتقدم الذين اختارهم الله والمذكورين في ( ص 24 ) للإقتراب من الجبل وهم موسى وهارون وابناه والسبعون شيخاً . ع 14 ، 15 : أرشد موسى الشعب كيف يستعدون وذلك بغسل ثيابهم والتعفف عن العلاقات الزيجية فأطاع الشعب . وهذا إعلام واضح لأهمية العفة في الحياة الزوجية عند الإقتراب لله بالتناول من الأسرار المقدسة . (4) ظهور الله على الجبل ( ع 16 - 19 ) : ع 16 : في الميعاد الذي حدده الله ، أي بعد تطهُّر الشعب ثلاثة أيام ، ظهر الله بما يلي : 1- رعود : أصوات قوية تعلن قوة الله . 2- بروق : مضيئة بلمعان تعلن مجد الله وبهاءه . 3- سحاب : وهو يرمز لحضرة الله كما حدث في التجلي لأنه أبيض كثيف مرتفع في السماء ، فهو يعلن مجد الله وكذلك أعماقه التي لا يعرفها أحد . 4- بوق : صوت مرتفع لإنذار الناس للجهاد والحرب ، والمقصود الشعور بمخافة الله والإستعداد له . وأمام عظمة الله خاف الشعب جداً وارتعد من عظمته . + مخافة الله تجعلك تبتعد عن كل خطية وتتمتع بعشرته ولا تعود تخاف من أي شئ أرضي . ع 17 : أخرج موسى الشعب من خيامهم داخل المحلة وأوقفهم أمام الجبل وهم في خوف شديد بسبب ظهور الله . ع 18 : الظهور الخامس لله كان في شكل نار عظيمة على رأس الجبل أعطت دخاناً كثيفاً ، فإلهنا نار آكلة تأكل كل الشر الذي فينا إن كنا نتوب وتعذبنا إلى الأبد إن كنا نرفضه . وكان الجبل يهتز كمن يرتجف أمام النار والضباب والرعود والبروق . ع 19 : أخذ صوت البوق يزداد اشتداداً لإعلان حضرة الله ووسط هذه المظاهر أخذ الله يتكلم مع موسى . (5) تحذير للشعب والكهنة ( ع 20 - 25 ) : ع 20 : نادى الله موسى وسط هذه المظاهر القوية ليصعد إلى الجبل فأطاع وصعد . ع 21 : خاف الله على شعبه فأكد على موسى لينزل ويحذر الشعب للمرة الثانية حتى لا يقتربوا إلى الجبل ويمسوه فيموتوا . هنا يظهر الله بخوف عظيم في العهد القديم أما في العهد الجديد ، فإلى جانب مخافته ، أعطى شعبه أن يلتفوا حوله بدالة وحب . ع 22 : شمل التقديس أيضاً الكهنة والمقصود رؤساء العشائر والأُسر ، لأن الكهنوت لم يكن قد أعلنه الله باختيار هارون وبنيه . والمقصود إهتمام كل الشعب ورؤساءه بتطهير أنفسهم بل أن الرؤساء مسئولون بالأكثر كقدوة للشعب أن يتطهروا . + إهتم بنقاوة قلبك إن كنت أباً أو خادماً لتكون قدوة لمن تربيهم أو تعلمهم فتكسب خلاص نفسك والآخرين . ع 23 - 25 : أجاب موسى الله أنه سبق وأعلن للشعب التحذير الإلهي بعد الإقتراب إلى الجبل لئلا يموتوا ، ولكن الله في أبوته ولأنه يعرف تهاون وضعف أولاده أمره أن ينزل ويحذرهم للمرة الثانية حتى لا يموت أحد منهم ، فأطاع موسى ونزل وحذر الشعب ثانية .