كلمة منفعة
الذي يحب أن ينتفع، يبحث عن المنفعة، وليس الكلام الكثير هو الذي ينفعه بل إن مجرد كلمة واحدة قد تغير حياته كلها.. بل أنه ينتفع أيضًا من الصمت، كما قال القديس بفنوتيوس عن أحد ضيوفه:
— الذي يحب أن ينتفع
سفر الخروج 10
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر
ضربتا الجراد والظلام
(1) التهديد بضربة الجراد ( الضربة الثامنة ) ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 ، 2 : طلب الرب من موسى أن يدخل إلى فرعون ويطلب منه إطلاق شعبه ولكنه سيرفض ليتمجد الله في قساوة قلبه وتكون عبرة لكل الأجيال وتثبيتاً لإيمان شعب الله على مدى الأيام ، فيُعلِّم الآباء أبناءهم مدى قوة الله وحمايته لأولاده وعقابه لأعدائهم .
+ إهتم بتعليم أبناءك الإيمان بالله والكنيسة حتى يُصبح لهم الحس الروحي ويشعروا بعمل الله في الأحداث المحيطة بهم ويعيشوا مطمئنين في رعايته .
ع 3 : وبخ موسى وهارون فرعون لعدم إطلاقه شعب الله حتى يرجع عن قساوة قلبه .
ع 4 - 6 : هدده أيضاً موسى ، إن لم يطلق شعب بني إسرائيل ، أن الله سيضربه الضربة الثامنة وهي ضربة الجراد الذي سيأتي بأعداد ضخمة ليس فقط كعادة الجراد ولكن بأضعاف هذه الأسراب ، إذ لم تشاهد مصر هجوماً من الجراد مثل هذا من قبل ، فيأكل كل شئ أخضر في مصر سواء النباتات الصغيرة أو الأشجار ويغطي ليس فقط الحقول بل أيضاً البيوت . والمقصود بالفضلة السالمة الباقية هي الحنطة والقطاني وأثمار الأشجار التي ربما نجا شئ فيها والحبوب المحفوظة في المخازن المكشوفة . ثم خرج موسى وهارون من القصر وتركاه لقساوة قلبه وانزعاجه من التهديد الإلهي ، وهذا يُظهر ضعف الآلهة المصرية العاجزة عن حماية المصريين من الجراد الذي يأكل قوتهم الضروري ، إذ أن مصر بلد زراعي فلو فسدت نباتاتها ستصير في جوع عظيم .
(2) تفاوض فرعون مع موسى ( ع 7 - 11 ) :
ع 7 : شعر رجال البلاط الملكي ومشيرو فرعون بقوة إله العبرانيين الذي أخرب مصر وأظهر عجز آلهتها واضطروا أخيراً إلى معاتبة فرعون ومطالبته بإطلاق بني إسرائيل ، ورغم أن معارضتهم لفرعون يمكن أن تطيح بحياتهم ولكن ضيقهم الشديد وإحباطهم دفعهم إلى هذا .
ع 8 : تأثر فرعون بكلام عبيده واقتنع بصحته ، إذ شعر بقوة الله ، فوافق على فكرة خروج الشعب لعبادة الله ، ولكن قساوة قلبه جعلته يرفض خروج كل بني إسرائيل وأراد تحديد بعض فئاتهم لتخرج ، وفي هذا يظهر أن طاعته لله غير كاملة . ونلاحظ أن فرعون كان قد وافق أن يذبحوا لله في أرض مصر ( ص 8 : 25 ) ورفض موسى ذلك ، ثم عاد ووافق على خروج بني إسرائيل ليذبحوا لله ولكن على بُعد مسافة قصيرة من مصر ( ص 8 : 28 ) ورفض موسى ذلك أيضاً مُصراً على تنفيذ كلام الله بالكامل ، أما هنا فوافق على خروجهم مسيرة ثلاثة أيام ولكن بشرط ألا يخرج كل بني إسرائيل .
ع 9 : أصر موسى أن يذهبوا جميعاً ، كباراً وصغاراً ، رجالاً ونساءً .. أي كل الشعب مع ماشيتهم ليعبدوا الله ويُعيدوا له .
ع 10 ، 11 : من شدة الضربات التي وقعت على فرعون والمصريين ، تحايل على موسى فتظاهر بالإشفاق على بني إسرائيل وقال ليذهب الرجال فقط ولا يأخذوا النساء أو الأطفال معهم لئلا يتعرضوا لمشاق السفر بالصحراء كالجوع والعطش وحيوانات البرية " قدام وجوهكم شراً " ، فرفض موسى اقتراحه وهنا غضب فرعون وطردهما من عنده إذ أشار لعبيده فأخرجوهما باحتقار من أمامه .
+ لا تتفاوض مع إبليس في أي خطية فهو شرير ويمكن أن يبدأ بإسقاطك في التهاون في خطية صغيرة أو التقصير في أحد الممارسات الروحية مدبراً لك شراً أكبر مع الوقت . ثابر على جهادك وزد تمسكك بالله فينكسر إبليس تحت قدميك.
(3) ضربة الجراد ( الضربة الثامنة ) ( ع 12 - 15 ) :
ع 12 : أمر الرب موسى أن يرفع عصاه ويأمر بضربة الجراد لتأكل كل زرع أخضر باقٍ في مصر بعد أن أتلفت ضربة البَرَد معظم النباتات .
ع 13 - 15 : حملت ريح شرقية أسراباً ضخمة من الجراد على كل أرض مصر وأكلت كل شئ أخضر فيها ومن كثرة الجراد الطائر في الجو حجب ضوء الشمس فصار كأنه ليل مظلم .
+ البُعد عن الله يفقد الإنسان قدرته وراحته المادية لعله يرجع ويتوب فيجد خلاص نفسه .
(4) رفع ضربة الجراد ( ع 16 - 20 ) :
ع 16 ، 17 : شعر فرعون بعجزه وضياع مصر وتعرضها للجوع والموت المؤكد ، فاستدعى موسى وهارون وأعلن خطأه أمامهما وترجاهما أن يرفعا الجراد عنه ووعد بأن يُطلق الشعب وتكون هذه هي آخر ضربة يرفعانها عنه .
+ لا تثق في وعود إبليس أو الأشرار أعوانه فهو مخادع وتمسك بالله فقط ووصاياه .
ع 18 ، 19 : صلى موسى إلى الله فأرسل ريحاً غربية ، عكس الريح الشرقية التي حملت الجراد إلى مصر ، وكانت أشد من الريح الشرقية فحملت الجراد كله من مصر وأسقطته في البحر الأحمر ( بحر سوف ) فتخلصت مصر من الجراد.
+ الله قادر على كل شئ فلا تخاف من قسوة الظروف مهما بدت صعبة فالله له طرق كثيرة لحلها .
ع 20 : عاد فرعون إلى قساوة قلبه ورفض إطلاق الشعب .
(5) ضربة الظلام ( الضربة التاسعة ) ( ع 21 - 23 ) :
ع 21 ، 22 : أمر الله موسى أن يمد يده ويأمر بالضربة التاسعة وهي ضربة الظلام على كل أرض مصر . ويُلاحظ هنا أن موسى لم يهدد فرعون قبل ضربة الظلام هذه لأجل قساوة قلبه وعدم استعداده لسماع صوت الله ، فاحتجب الشمس وصار ظلام كامل على كل أرض مصر وكان ظلاماً شديداً ليس فيه ضوء قمر أو نجوم ، ويُعبر عن شدته بأنه يكاد يُلمَس ، كأن الظلام حائط يمكن أن يلمسه الإنسان . وقد أظهرت هذه الضربة عجز إلههم العظيم ( رع ) أي الشمس التي كانوا يعبدونها . وبالطبع كان هناك خوف عظيم في كل أرض مصر يُعبر عنه سفر الحكمة بالتفصيل عن حركة الحشرات والحيوانات في الظلام والرعب الذي جعل المصريين يكادوا يموتون .
ع 23 : كان الظلام لمدة ثلاثة أيام لم يتحرك خلالها مصري من مكانه من أجل خوفه ولم يُبصر فيها أحد غيره ، ولكن على الجانب الآخر كان هناك نور في أرض جاسان ولم تأتِ عليهم هذه الضربة مثل باقي الضربات . وترمز هذه الضربة للعمى الروحي الذي يُصيب البعيدين عن الله ، أما أولاده فيتمتعون بإشراقه عليهم وقدرتهم على التمييز .
+ إن كان الله قد أظهر نفسه لك ، فتمسك بوصاياه وانتهز الفرصة باقترابك إليه فيزداد تمتعك بضيائه وتخلص من ظلمة الخطية .
(6) رفع ضربة الظلام ( ع 24 - 29 ) :
ع 24 : عاد فرعون للتفاوض مع موسى بإخراج الشعب كله ، رجال ونساء وأطفال ، ولكن بشرط ألا يأخذوا معهم أغنامهم ، فهو لا يريد الطاعة الكاملة لله لأجل قساوة قلبه .
+ لا تطع بعض الوصايا وتترك وصية واحدة فيأتي عليك غضب الله . ولا تترك لإبليس أن يتملك على أي حاسة من حواسك أو أي قدرة من قدراتك ولو كانت صغيرة ولا تتساهل برؤية أو امتلاك أي شئ يمكن أن يُسقطك في الخطية لأن إبليس لن يهدأ وسيحاربك به ليُسقطك ، فاقطع عنك كل شئ ينجسك وتمسك بنقاوتك وكل وصايا الله .
ع 25 ، 26 : ظلف : مفرد أظلاف وهو مقدمة قدم الحيوان التي تشبه الظفر . بماذا نعبد الرب : أي أننا لا نستطيع عبادة الرب بدون تقديم ذبائح من الماشية ولا نعرف عدد الحيوانات التي سنذبحها فينبغي أن نأخذ كل ماشيتنا . رفض موسى وطلب أيضاً أن يأخذوا ماشيتهم معهم حتى يستطيعوا تقديم ذبائح لله .
ع 27 ، 28 : غضب فرعون وقسَّى قلبه ورفض طاعة كلام الله بل في غضبه قال لموسى وهارون أنه لا يريد أن يراهما بعد ذلك وليختفيا من أمامه إلى الأبد أي رفض مقابلتهما إلى الأبد .
+ التمادي في الخطية يجعل الإنسان يسد أمامه فرص التوبة حتى النهاية فيخسر خلاص نفسه .
ع 29 : وافق موسى على كلام فرعون بعدم رؤيته مرة أخرى . وكان في ذهن فرعون الغضب على موسى ، أما في ذهن موسى أن فرعون سيموت . وقد حدث هذا فعلاً بغرقه في البحر الأحمر .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح