كلمة منفعة
قال سفر النشيد: "مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها" (نش 8: 7).
— مياه كثيرة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والأربعون يعقوب وفرعون (1) لقاء إخوة يوسف بفرعون ( ع 1 - 6 ) : ع 1 ، 2 : أخبر يوسف فرعون بوصول أبيه وإخوته وماشيتهم إلى أرض جاسان ، ثم اختار خمسة من إخوته مندوبين عن الباقين ليقابلوا فرعون . ع 3 ، 4 : أعلن إخوة يوسف لفرعون أنهم رعاة غنم والتمسوا منه أن يسكنوا في أرض جاسان . ولم يخجل يوسف من أبيه وإخوته العاملين في الرعي مع أنَّ هذا محتقر عند المصريين . + لا تخجل من والديك أو إخوتك أو أقاربك إن كان لأحدهم عمل من الأعمال الوضيعة في نظر المجتمع أو فيه نقص بأي شكل ، ولكن على العكس كن واثقاً في نعمة الله التي معك وإذ تتشرف بأقاربك وتكرمهم يكرمك الله في أعين جميع الناس . ع 5 ، 6 : أظهر فرعون ليوسف ترحيبه بأبيه وإخوته فيما يلي : 1- أن يسكنهم في أفضل مكان في مصر كما يختار يوسف وإن كانوا يريدون كما طلبوا فليسكنوا في أرض جاسان الخصبة . 2- إن كان لبعضهم القدرة على القيادة والرعاية لقطعان كبيرة من الأغنام ، فيمكن تعيينهم مسئولين عن القطعان الخاصة بفرعون . وقد إهتم فرعون بيعقوب وأبنائه إكراماً ليوسف . وكان فرعون هذا هو أحد ملوك الهكسوس الذين احتلوا مصر في هذه الفترة ودُعيوا بالملوك الرعاة لأنَّ حرفتهم كانت الرعي مما سهل إهتمامه بإخوة يوسف الرعاة ، مع أنَّ المصريين يحتقرون هذه الحرفة وكان للملك نفسه أغنام يمكن أن يشترك إخوة يوسف في رعايتها . (2) لقاء يعقوب بفرعون ( ع 7 - 10 ) : ع 7 : عندما دخل يعقوب على فرعون ، شعر فرعون بمهابته ونعمة الله التي فيه فطلب بركته ، وغالباً إنحنى فرعون ليضع يعقوب يده على رأسه ويباركه . + إن سرت مع الله وأرضيته ، يعطيك نعمة ومهابة في أعين الكل حتى أعظم الناس فيلتمسون بركة الله التي فيك ويكون لهم استعداد أن يسمعوا صوته على لسانك . فاطلب الله وردِّد المزامير قبل مقابلتك لأي شخص عظيم فيعطيك مهابة في عينيه وتؤثر فيه . ع 8 - 10 : إذ رأى فرعون شيخوخة يعقوب سأله عن عمره فأعلن أنه 130 عام ، وعلَّق على عمره بما يلي : 1- أيامه على الأرض عاشها كغريب عن العالم لأنه متعلق بالسماء . 2- إمتلأ عمره بالضيقات مثل اضطراره للهرب من عنف عيسو أخيه ، واستغلال لابان له ، وعنف إبنيه شمعون ولاوي في قتل قبيلة شكيم ومضاجعة رأوبين لسّريته وخداع أولاده له في بيعهم ليوسف . 3- أنَّ عمره قليل بالقياس بآبائه ، إذ عاش جده إبراهيم 175 عام أما أبوه إسحق فعاش 180 عام . وفي نهاية اللقاء بارك يعقوب فرعون مرة ثانية . (3) عائلة يوسف في رعمسيس ( ع 11 ، 12 ) : ع 11 ، 12 : رعمسيس : مكان خصب داخل أرض جاسان وهو الآن صان الحجر وقد بنيت فيه فيما بعد مدينة رعمسيس ( خر 1 : 11 ) ، ومعنى رعمسيس إبن الشمس . على حسب الأولاد : حسب عدد كل أسرة من أسر إخوته ، فالعدد الأكبر أعطاهم طعاماً أكثر . أسكن يوسف أباه وإخوته في منطقة رعمسيس داخل أرض جاسان ، وهي من أفضل الأراضي في مصر لخصوبتها . واهتم بطعامهم واحتياجاتهم ، فكل عائلة من عائلات إخوته أعطاهم احتياجاتهم بالقدر الكافي حسب عدد الأشخاص داخل كل أسرة . + إهتم بأسرتك واحتياجاتهم الروحية والمادية بل وأيضاً بمشاعرهم النفسية وراحتهم ، فهذه هي الخدمة الأولى التي ينتظرها منك الله واعطهم أفضل ما عندك فيباركك الله فوق ما تفتكر . (4) المصريون عبيد لفرعون ( ع 13 - 26 ) : ع 13 : خورت أرض مصر : أجهد الناس والبهائم من شدة الجوع وخربت الأرض . إستمرت المجاعة في مصر والبلاد المحيطة مثل أرض كنعان ولم تكن هناك زراعة . ع 14 : دفع الناس كل ما عندهم من فضة أو ذهب واشتروا بها قمحاً ونفذ الطعام من عندهم فأصبحوا فقراء وجياع في كل أرض مصر . ع 15 - 17 : أتى المصريون إلى يوسف معلنين أنهم معرضون للموت جوعاً وليس لهم فضة ليشتروا بها ، فاقترح عليهم أن يعطوه مواشيهم ويشتروا بثمنها قمحاً ، ففعلوا هكذا وعاشوا هذه السنة . ع 18 - 21 : أتى المصريون إلى يوسف في السنة التالية وقالوا له ليس لنا الآن أي شئ نملكه إلاَّ أجسادنا وأرضنا ، فاشترنا نحن وأرضنا واعطنا قمحاً لنأكل فتصير الأرض ملكاً لفرعون ونحن عبيد له . فوافق يوسف ونقلهم من القرى إلى المدن لأنَّ الأرض أصبحت لا تُزرع وليسهل عليهم أن يأخذوا قمحاً من مخازن المدن ، فأحياهم بذلك وشكروه . ع 22 : إستثنى الكهنة من العبودية وبيع أراضيهم ، لأنَّ قانون مصر كان ينص على إعطاء نصيب من القمح للكهنة كل سنة . ع 23 - 26 : أصبح المصريون كلهم عبيداً لفرعون وأراضيهم ملكاً له ، واتفق يوسف معهم أنه بعد انتهاء سني الجوع سيزرعون الأرض ويعطون خُمس غلتها لفرعون أما الباقي فيكون لهم طعاماً هم وبهائمهم وكذلك يأخذون منها بذاراً يزرعونها في السنة التالية ، فشكروا يوسف جداً لأنه أحياهم ودبَّر أمورهم . ومن هذا يظهر الآتي : 1- حكمة يوسف وقدرته المتميزة إدارياً ، فقد أصبح يدير كل أرض مصر لتزرع على أحسن وجه حسبما يرى ، وأكل كل الشعب وازدادت حصيلة وأموال فرعون . 2- رحمة يوسف ، فهو لم يثقل عليهم في الضرائب وأخذ الخُمس فقط ليعيشوا حياة مريحة ويأكلوا ويفضل عنهم الخبز . + أطلب من الله حكمة حتى تدير أعمالك بإتقان وتنجح العمل الذي تعمل فيه فيفرح رؤساؤك ، ولكن في نفس الوقت كن رحيماً بمرؤوسيك واهتم بشئونهم فيحيا الكل بسلام وتكون أميناً لله في كل أعمالك . (5) وصية يعقوب ليوسف ( ع 27 - 31 ) : ع 27 : إستقر بنو إسرائيل في أرض جاسان وبنوا بيوتاً وتناسلوا فزاد عددهم . ع 28 : عاش يعقوب 17 عاماً في أرض جاسان فبلغ عمره 147 عام وهو أقل أعمار الآباء البطاركة إذ عاش أبوه إسحق وجده إبراهيم أكثر منه . ع 29 ، 30 : ضع يدك تحت فخذي : طريقة القَسَم إذ يضع يده قريباً من صُلب الإنسان الذي يعني الوفاء بالوعد في حياة الإنسان ونسله الذي هو المسيح ، وقد سبق شرح هذا في ( ص 24 : 2 ) . شعر يعقوب بقرب انتقاله من العالم ، فدعا إبنه يوسف لأنَّ سلطانه وقوته أكثر من باقي إخوته ، وأوصاه أنه بعد موته يدفنه في مقبرة المكفيلة التي دفن فيها آباؤه ولا يدفنه في مصر . وهذا يُظهر تمسك يعقوب بوعد الله بميراث أرض كنعان التي ترمز إلى ملكوت السموات ، فقد عاش غريباً عن الأرض ولكن قلبه متعلق بالسماء . ع 31 : حلف يوسف لأبيه أن يدفنه في أرض كنعان في مقبرة آبائه ، ففرح يعقوب وأمسك برأس سريره ، وفي الترجمة السبعينية رأس عصاه كما ذكر بولس الرسول في ( عب 11 : 21 ) وهذا معناه : 1- إما أنَّ يعقوب قد أمسك بعصاه وانحنى أمامها شكراً لله . 2- أو أنه أمسك بعصا يوسف وانحنى أمامه شكراً له على وعده بدفنه في مقبرة آبائه وهذا تحقيق لأحلام يوسف أن يسجد له أبوه وإخوته ( ص 37 : 10 ) . + يعيش المؤمن كل أيامه وعيناه وفكره وقلبه في السماء ، فمهما استقر في الأرض فهو غريب وينتظر نصيبه الأبدي . ليتنا ننشغل بهذا النصيب فكراً وموضوعاً .