كلمة منفعة
هناك أشخاص عاشوا على الأرض وكانوا بركة..لعل من أمثلتهم أبونا إبراهيم أبو الآباء الذي قيل له: "فأجعلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة" (تك 12: 2).
— كانوا بركة
سفر التكوين 47
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والأربعون لقاء يعقوب مع فرعون إذ أخبر يوسف فرعون عن مجيء عائلته التقى يعقوب بفرعون، وخرج من لدنه ليسكن في أرض جاسان حتى يموت هناك. ١. لقاء خمسة أخوة ليوسف بفرعون ١-٦ ٢. لقاء يعقوب بفرعون ٧-١٠ ٣. بنو يعقوب في رعمسيس ١١-١٢ ٤. استعباد المصريين لفرعون ١٣-٢٦ ٥. وصية يعقوب ليوسف ٢٧-٣١ ١. لقاء خمسة أخوة ليوسف بفرعون: لم يخجل يوسف من أبيه واخوته كرعاة غنم، في عيني المصري رجسيين، بل بكل اعتزاز أنطلق بمركبته ليلتقي بهم، ثم أسرع إلى فرعون يخبره بمجيئهم، وقد طلب من أخوته أن يكونوا صرحاء مع فرعون في أمر صناعتهم. قدم يوسف خمسة من إخوته لفرعون نيابة عن الجميع ليتحدثوا معه، وكأنه بيسوع المسيح الذي يقدم كنيسته كخمس عذارى حكيمات، أو يقدم البشرية المؤمنة في المجد خلال تقديس الحواس الخمسة. قال الرجال لفرعون: "جئنا لنتغرب في الأرض" ، وهكذا لا يفارق المؤمن شعوره بالغربة حتى يلتقي بعريس نفسه وجهًا لوجه. أمام صراحة يوسف وحبه لاخوته، قال فرعون إكرامًا له: "أرض مصر قدامك، في أفضل الأرض أسكن أباك وأخوتك، ليسكنوا في أرض جاسان، وإن علمت أنه يوجد بينهم ذوو قدرة فاجعلهم رؤساء مواشٍ على التي ليّ" . هكذا القلب المنفتح بالحب لا ينال إلاَّ حبًا حتى وإن تعرض في البداية لضيقات كثيرة. لقد قدم فرعون ليوسف كل أرض مصر، وسأله أن يعين من اخوته رؤساء لمواشيه إن وجد فيهم من يصلح لهذا العمل. ٢. لقاء يعقوب بفرعون: إذ أدخل يوسف أباه وأوقفه أمام فرعون، فمع شيخوخته وصعوبة مشيه وربما كانت عيناه قد ضعفتا لكن فرعون شعر بمهابة الرجل والتمس منه البركة، إذ قيل: "وبارك يعقوب فرعون" . غالبًا ما انحنى فرعون أمام هذا الشيخ ليضع يديه على رأسه ويباركه. سأل فرعون يعقوب: "كم هي أيام سني حياتك؟ فقال يعقوب لفرعون: أيام سني غربتي مائة وثلاثون سنة، قليلة وردية كانت أيام سني حياتي، ولم تبلغ إلى أيام سني حياة آبائي في أيام غربتهم" . إذ سأله عن سني حياته أجاب أنها أيام غربة قليلة وردية... كان يعقوب يلازمه الشعور بالغربة كل أيامه، خاصة وأن حياته لم تكن إلاَّ سلسلة من المتاعب، ففي بداية حياته وإن أتسع قلب أمه بالحب لكنه يبدو أنه ذاق الكثير من أخيه عيسو المتسم بالعنف، وفي ريعان شبابه اضطر للهروب إلى أرض غريبة حيث كان يخدم خاله خدمة شاقة مضنية، يأكله حرّ النهار وجليد الليل (٢١: ٤٠) وقد خاتله خاله في أجرته عشر مرات. وحينما هرب من وجه خاله كان الرعب يملأ قلبه من وجه أخيه عيسو، وفي الطريق صارعه ملاك طوال الليل. وفي شكيم سبب له شمعون ولاوي تكديرًا ليس بقليل بسبب أختهما دينة. وفي افراته تعسرت ولادة زوجته المحبوبة راحيل وماتت هناك (تك ٣٥)، وبعد قليل مات أبوه، ثم قام رأوبين بعمل مؤلم للنفس إذ اضطجع مع سارية أبيه (٣٥: ٢١)، وجاء غياب يوسف طوال ٢٠ سنة تقريبًا يهز كل كيانه، وعندما سأله أولاده أن يأخذوا بنيامين معهم إلى مصر ضاقت نفسه فيه... هكذا قضى يعقوب حياته سلسلة من المتاعب حتى ليظن الإنسان أنه قد فشل، لكنه وقد صار إسرائيل قدم كنيسة العهد القديم ومن نسله جاء السيد المسيح متجسدًا، ويبقى أبونا يعقوب أبًا لكل مؤمن! إنه بارك فرعون، وعاد أيضًا فباركه للمرة الثانية ، وكأن الآلام لم تزده إلاَّ بركة. ٣. بنو يعقوب في رعمسيس: أسكن يوسف أباه واخوته في أرض رعمسيس ، أي أرض "ابن الشمس"، ويقصد بها جزء من أرض جاسان، ربما كانت المنطقة التي بها صان الحجر الآن. وقد بنى فيها العبرانيون لفرعون مدينة رعمسيس (خر ١: ١١)، وربما كانت تحمل هذا الاسم من قبل بناء المدينة. من الجانب الروحي إذ أسكن يوسف أباه واخوته وأعطاهم ملكًا في أرض مصر، إنما كان ذلك إشارة إلى ربنا يسوع المسيح الذي وهب يعقوب أي الكنيسة التي تضم إخوته الأصاغر ليملكوا روحيًا على أرض مصر، أي أعطاهم حق ضبط الجسد (أرض مصر)، فيكون الجسد خاضعًا للنفس في المسيح يسوع وليس مقاومًا لها. وقد حدد يوسف لكل بيت نصيبه حسب عدد الأولاد ، وكأن الإنسان يكون بالأكثر صاحب سلطان على جسده كلما حمل ثمارًا روحية أكثر (أي أولادًا). من جانب آخر ما فعله يوسف مع أبيه يعقوب الذي يمثل الكنيسة المتغربة ومع أخوته بأن يملكوا في أرض مصر كطلب فرعون إنما يشير إلى ما فعله يوسف الحقيقي ربنا يسوع مع كنيسته (يعقوب) إذ جعلها تمتد إلى الأمم كمن يملك في أرض مصر، ولم يتحقق هذا قسرًا إنما كأمر فرعون أي بناء على طلب الأمم أنفسهم الذي قبلوا بالإيمان أن يخضعوا للكنيسة كملكة وأم لهم. ٤. استعباد المصريين لفرعون: إذ كان الجوع شديدًا جدًا على الأرض جاء المصريون يقدمون فضتهم لفرعون لشراء قمح لهم. وإذ فرغت الفضة سلموا مواشيهم، وفي السنة التالية لم يجدوا ما يقدمونه سوى أجسادهم وأرضهم، قائلين: "إشترنا وأرضنا بالخبز فنصير نحن وأرضنا عبيدًا لفرعون" . وإذ باع كل واحد حقله لفرعون تنقلوا من أقصى الأرض في مصر إلى أقصاها، وصار الكل تحت العبودية يتسلم البذار ليعمل في أرض لا يملكها، مقدمًا خمس المحصولات لفرعون كل أيام حياته. والمؤلم أنهم جاءوا يطلبون العبودية بإرادتهم، قائلين: "ليتنا نجد نعمة في عيني سيدنا فنكون عبيدًا لفرعون" . هنا يقف العلامة أوريجانوس ليتأمل الفارق بين مصريي هذا الزمان وبين العبرانيين. فالمصريون جاءوا يطلبون العبودية بكامل حريتهم، أما العبرانيين فقيل عنهم: "استعبد المصريون بني إسرائيل بعنف" (خر ١: ١٣). مرة أخرى يؤكد: "كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفًا" (خر ١: ١٤). شتان ما بين إنسان يجري إلى فرعون الحقيقي (إبليس) يسأله أن يقبله عبدًا لديه من أجل قليل من القمح أو لذة مؤقتة أو كرامة زمنية، وبين آخر يستعبده العدو عنفًا. يقول العلامة أوريجانوس: [لاحظ بدقة كيف قيل عن العبرانيين أنهم سقطوا في العبودية عنفًا، إذ يحملون في داخلهم حرية طبيعية لا تنزع عنهم بسهولة ولا لشيء من الخداع وإنما خلال القسر. لكن فرعون أخضع المصريين للعبودية دون أن يُقال عنه أنه استخدم العنف. فالمصريون (كانوا يرمزون لمحبي العالم) ينحدرون للحياة الفاسدة ويسقطون في كل عبودية للرذيلة بسرعة]. إذ كان المصريون يرمزون لغير المؤمنين (إذ كانوا يعبدون الأوثان) ولمحبي العالم بينما كان العبرانيون يمثلون جماعة المؤمنين، فالأولون يشتهون حياة المذلة والاستعباد لإبليس مقابل شهوات زمنية أما الآخرون فيستخدم العدو كل طاقاته ويبذل كل الجهد لكي يأسرهم لحسابه. على أي الأحوال حينما كان الأولون يسقطون في العبودية كانوا يعيشونها كل أيام حياتهم، أما العبراني فإن بيع كعبد يلزم في السنة السابعة أن يتحرر (خر 21: ٢). الشرير يسقط بهواه فيقال عنه إنه مثل "كلب قد عاد إلى قيئه خنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة" (٢ بط ٢: ٢٢)، يأكل من قيئه ويلهو في الحمأة، أما رجل الله فإنه وإن سقط يقوم... لا يستريح إلاَّ في حرية مجد أولاد الله. إن عدنا إلى المصريين في ذلك الحين نجدهم قدموا لفرعون أولاً فضتهم، ثم مواشيهم، فأجسادهم وأرضهم وباختصار كل حياتهم كعبيد له. إن كانت الفضة تشير إلى كلمة الله (مز ١٢: ٦) فإن بدء إطلاقنا نحو العبودية هو تسليم سلاحنا – كلمة الله – للعدو، فيسحب من القلب ارتباطه بالكلمة ليفقدها حرارة الروح وينزع عنه حلاوة اختبار الصليب ويفقد الشركة مع مخلصه. إذ يسلم الإنسان إنجيله ليعيش بلا إنجيل، يطلب العدو المواشي أي الشهوات الجسدية، فيصير الإنسان بجسده تحت عبودية العدو يثير فيه شهوات الجسد كصنارة يقتنص بها الجسد بكل طاقاته ويملك فرعون على الأرض تمامًا، أي يملك إبليس على حركات الجسد وأحاسيسه وكل طاقاته. وعندما يفقد الإنسان تقديس مواشيه وجسده وأرضه فيكون الكل لفرعون لا مفر من انحناء النفس بكامل إرادتها أمام فرعون تسأله أن يقتنيها لحسابه، فتعمل كآلة للشر، تفرح بسقوط الآخرين وهلاكهم! ربما يسأل البعض لماذا قام يوسف وهو رجل بار بهذا الدور، أن يسلم المصريين عبيدًا لفرعون؟ يقول العلامة أوريجانوس: [نستطيع أن نجيب على هذه الكلمات بأن الكتاب المقدس نفسه يقدم عذرًا لتدبير هذا الرجل القديس بقوله أن المصريين باعوا أنفسهم وممتلكاتهم (تك ٤٧: ٢٠). فلا يقع اللوم إذن على المدبر عندما يتمم ما يستحقه الذين ينالون الجزاء. ولعلك تكتشف أن بولس أيضًا قد صنع أمرًا كهذا عندما سلم شخصًا للشيطان لكي لا يجدف (١ كو ٥: ٥). هذا الإنسان ببشاعة أعماله أهل نفسه لعدم الاستحقاق لشركة القديسين، ولا يمكننا القول أن القديس بولس تصرف بتسرع عندما طرده من الكنيسة وسلمه للشيطان، فاللوم كله بلا شك يقع على الشخص نفسه الذي أستحق بأفعاله ألاَّ يكون له موضع في الكنيسة إنما يكون في صحبة الشيطان]. إن كان المصريون الذين باعوا فضتهم ومواشيهم وأرضهم وأجسادهم وكل حياتهم لفرعون وقبلوا العبودية لهم بإرادتهم فإن الكهنة الوثنيين كانوا أكثر شرًا منهم، إذ لم يبيعوا أرضهم لكنهم يقبلون من فرعون الحنطة كأصدقاء له. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [كما أن الرب يقول للمتقدمين في الإيمان والقداسة: "لا أعود أسميكم عبيدًا بل أحباء" (راجع يو ١٥: ١٥)، هكذا يقول فرعون لهؤلاء الذين يبدون كمن قد صعدوا إلى درجة عالية من الشر وإلى كهنوت الهلاك: "لا أعود أسميكم عبيدًا بل أحباء". حقًا أتريد أن تعرف الفارق بين كهنة الله وكهنة فرعون؟ فرعون يمنح كهنته أرضًا، أما الرب فلا يهب كهنته نصيبًا في الأرض بل يقول لهم: "أنا نصيبك" (لا ١٨: ٢٠)]. ٥. وصية يعقوب ليوسف: إن كان المصريون قد باعوا أنفسهم عبيدًا لفرعون وكهنة الأوثان صاروا أصدقاء وأحباء له، فإن إسرائيل عاش في مصر أما قلبه فكان مع الله، إذ قيل: "وسكن إسرائيل في أرض مصر في أرض جاسان، وتملكوا فيها واثمروا واكثروا جدًا" . فإن كان إسرائيل قد سكن في مصر لكنه ذهب إلى أرض جاسان التي تعني رمزيًا تعلق القلب بالله والالتصاق به، إذ يقول العلامة أوريجانوس: ["جاسان" تعني "قرب" أو "قرابة"، بهذا يظهر أن إسرائيل سكن في مصر ولكن ليس بعيدًا عن الله بل كان ملاصقًا له وبالقرب منه، إذ يقول (الرب) نفسه: "أنا أنزل معك إلى مصر وأكون معك" (تك ٤٦: ٤؛ ٢٦: ٣). لذلك حتى إن ظهرنا أننا نازلون إلى مصر، أي نكون في الجسد... إن كنا نسكن مع الخاضعين لفرعون (في العبودية)، لكننا نكون بالقرب من الله، ما دمنا نتأمل وصاياه ونطلبها بجدٍ، فإن هذا هو معنى القرب من الله، أن نفكر فيما هو لله، ونطلب ما لله (في ٢: ٢١)، فيكون الله معنا على الدوام خلال ربنا يسوع المسيح إذ شعر يعقوب أن أيام رحيله قد اقتربت دعا ابنه يوسف وقال له: "إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك فضع يدك تحت فخذي واصنع معي معروفًا وأمانة. لا تدفني في مصر، بل اضطجع مع آبائي فتحملني من مصر وتدفنني في مقبرتهم" . وإذ قبل يوسف الوصية حلف لأبيه أن يتممها، عندئذ سجد إسرائيل على رأس السرير [٣١]. سبق فرأينا لماذا كان يضع الإنسان يده تحت فخذ من يوصيه[ إذ يوصيه مشهدًا السيد المسيح الخارج من صلبه. سأل إسرائيل ابنه العزيز لديه أنه إن أراد تكريمه وصنع معروف وأمانة معه ألاَّ يدفنه في مصر بل يحمله إلى مقبرة آبائه في مغارة المكفيلة، وكان يقصد إسرائيل بهذه الوصية إعلان اهتمامه بقيامة جسده، والتزام بنيه بالتعلق بمواعيد الله الخاصة بالتمتع بميراث أرض كنعان حيث يدفن فيها آباؤهم ... أما بالنسبة لسجود إسرائيل على رأس السرير فقد جاء في الترجمة السبعينية أنه سجد على رأس عصاه أي عصا يوسف، وقد أخذ الرسول بولس بهذه الترجمة في (عب ١١: ٢١). ويفسر البعض هذه العبارة بأن إسرائيل إذ رأى إحسانات الله له ولأبنه يوسف أمسك بعصا ابنه عند الرأس واتكأ عليها كشيخ لينحني أمام الله وهو على فراشه. والرأي الثاني أن إسرائيل إذ سمع صوت ابنه العزيز لديه وهو يعده أن يحقق وصيته الوداعية انحنى أمام عصا ابنه التي تمثل سيادته ورئاسته، وكانت هذه التحية معروفة في مصر وفي معظم بلاد الشرق، كما لمست أستير عصا قضيب الذهب التي في يد أحشويرش الملك. على أي الأحوال قلنا أن إسرائيل يمثل الكنيسة المتغربة في العالم كيعقوب في مصر، فإنها إذ تجد يوسف الحقيقي أي ربنا يسوع المسيح يعدها أن يحمل حتى جسدها إلى كنعان السماوية بعد أن يهبه طبيعة روحية جديدة تسجد الكنيسة أمام قضيب مُلك عريسها يوسف الحقيقي، علامة الشكر على إحساناته المستمرة عليها، وقد رأى كثير من الآباء في هذه العبارة نبوة صريحة عن الصليب أو المصلوب على خشبة والمستحق السجود له.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح السابع والأربعون
لم يخجل يوسف من أبيه وأخوته، بل إنطلق بمركبته ليلتقي بهم وأسرع لفرعون يخبره بمجيئهم.
أية (1):- " 1فَأَتَى يُوسُفُ وَأَخبَرَ فِرْعَوْنَ وَقَالَ: «أَبِي وَإِخْوَتِي وَغَنَمُهُمْ وَبَقَرُهُمْ وَكُلُّ مَا لَهُمْ جَاءُوا مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ، وَهُوَذَا هُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ»."
أية (2):- " 2وَأَخَذَ مِنْ جُمْلَةِ إِخْوَتِهِ خَمْسَةَ رِجَال وَأَوْقَفَهُمْ أَمَامَ فِرْعَوْنَ. "
أخذ… خمسة رجال= كممثلين عن إخوته. وربما رقم "5" يمثل شيئاً عند المصريين.
أية (3):- " 3فَقَالَ فِرْعَوْنُ لإِخْوَتِهِ: «مَا صِنَاعَتُكُمْ؟» فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: «عَبِيدُكَ رُعَاةُ غَنَمٍ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا»."
أية (4):- " 4وَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: «جِئْنَا لِنَتَغَرَّبَ فِي الأَرْضِ، إِذْ لَيْسَ لِغَنَمِ عَبِيدِكَ مَرْعًى، لأَنَّ الْجُوعَ شَدِيدٌ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. فَالآنَ لِيَسْكُنْ عَبِيدُكَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ». "
جئنا لنتغرب= فشعور الغربة لا يفارقهم لإيمانهم بوعد الله أن كنعان هي أرضهم.
الأيات (5- 6):- "5فَكَلَّمَ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ قَائِلاً: «أَبُوكَ وَإِخْوَتُكَ جَاءُوا إِلَيْكَ. 6أَرْضُ مِصْرَ قُدَّامَكَ. فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ أَسْكِنْ أَبَاكَ وَإِخْوَتَكَ، لِيَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ. وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَهُمْ ذَوُو قُدْرَةٍ، فَاجْعَلْهُمْ رُؤَسَاءَ مَوَاشٍ عَلَى الَّتِي لِي»"
أية (7):- " 7ثُمَّ أَدْخَلَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ أَبَاهُ وَأَوْقَفَهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ. وَبَارَكَ يَعْقُوبُ فِرْعَوْنَ. "
وبارك يعقوب فرعون = لقد شعر فرعون بمهابة هذا الرجل فطلب بركته مرتين (راجع أية 10) هنا نري تطبيق لما قاله بولس الرسول كمجهولين ونحن معروفون… كفقراء ونحن نغني كثيرين 2 كو 10،9:6.
الأيات (8- 9):- "8فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ: «كَمْ هِيَ أَيَّامُ سِنِي حَيَاتِكَ؟» 9فَقَالَ يَعْقُوبُ لِفِرْعَوْنَ: «أَيَّامُ سِنِي غُرْبَتِي مِئَةٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً. قَلِيلَةً وَ رَدِيَّةً كَانَتْ أَيَّامُ سِنِي حَيَاتِي، وَلَمْ تَبْلُغْ إِلَى أَيَّامِ سِنِي حَيَاةِ آبَائِي فِي أَيَّامِ غُرْبَتِهِمْ». "
كم هي أيام سني حياتك…. أيام سني غربتي= لاحظ شعور يعقوب بالغربة ولاحظ تقدير العمر بالأيام فهو قليل مهما كان كثيراً. "بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل" وأيام يعقوب بحسب تقديره كانت ردية = كانت بلا راحة بل سلسلة من المتاعب فهو تألم من عيسو العنيف وهرب إلي خاله لابان وخدمه خدمة شاقة مضنية (40:21) وقد خدعه خاله 10 مرات وعاش في رعب من إنتقام عيسو. ثم عاني من خلع فخذه ثم كدره إبناه شمعون ولاوي وأبنته دينة. وماتت راحيل زوجته المحبوبة وخانه رأوبين مع زوجته وخدع في قصة يوسف ثم أرادوا أخذ بنيامين إلي مصر وحجز شمعون عند يوسف. لقد تألم يعقوب كثيراً ولكنه بارك فرعون مرتين وكأن الألام لم تزده إلا بركة.
أية (10):- "10وَبَارَكَ يَعْقُوبُ فِرْعَوْنَ وَخَرَجَ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ."
الأيات (11- 12):- "11فَأَسْكَنَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَعْطَاهُمْ مُلْكًا فِي أَرْضِ مِصْرَ، فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ، فِي أَرْضِ رَعَمْسِيسَ كَمَا أَمَرَ فِرْعَوْنُ. 12وَعَالَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَكُلَّ بَيْتِ أَبِيهِ بِطَعَامٍ عَلَى حَسَبِ الأَوْلاَدِ."
أرض رعمسيس = هي جزء من أرض جاسان (غالبا صان الحجر حالياً) وبني فيها العبرانيون لفرعون مدينة رعمسيس (خر 11:1). وأعطاهم ملكا في أرض مصر : إشارة للمسيح الذي أعطي كنيسته أن تملك روحياً، أي يستطيع الأنسان أن يضبط شهواته. وسكن الشعب في مصر إشارة أيضا لإنتشار الإيمان وسط الأمم خصوصاً أنه كان بموافقة الملك.
الأيات (13- 26):- "13وَلَمْ يَكُنْ خُبْزٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ، لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ شَدِيدًا جِدًّا. فَخَوَّرَتْ أَرْضُ مِصْرَ وَأَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ أَجْلِ الْجُوعِ. 14فَجَمَعَ يُوسُفُ كُلَّ الْفِضَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَفِي أَرْضِ كَنْعَانَ بِالْقَمْحِ الَّذِي اشْتَرُوا، وَجَاءَ يُوسُفُ بِالْفِضَّةِ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ. 15فَلَمَّا فَرَغَتِ الْفِضَّةُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَمِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ أَتَى جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ إِلَى يُوسُفَ قَائِلِينَ: «أَعْطِنَا خُبْزًا، فَلِمَاذَا نَمُوتُ قُدَّامَكَ؟ لأَنْ لَيْسَ فِضَّةٌ أَيْضًا». 16فَقَالَ يُوسُفُ: «هَاتُوا مَوَاشِيَكُمْ فَأُعْطِيَكُمْ بِمَوَاشِيكُمْ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِضَّةٌ أَيْضًا». 17فَجَاءُوا بِمَوَاشِيهِمْ إِلَى يُوسُفَ، فَأَعْطَاهُمْ يُوسُفُ خُبْزًا بِالْخَيْلِ وَبِمَوَاشِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَبِالْحَمِيرِ. فَقَاتَهُمْ بِالْخُبْزِ تِلْكَ السَّنَةَ بَدَلَ جَمِيعِ مَوَاشِيهِمْ. 18وَلَمَّا تَمَّتْ تِلْكَ السَّنَةُ أَتَوْا إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ الْثَّانِيَةِ وَقَالُوا لَهُ: «لاَ نُخْفِي عَنْ سَيِّدِي أَنَّهُ إِذْ قَدْ فَرَغَتِ الْفِضَّةُ، وَمَوَاشِي الْبَهَائِمِ عَنْدَ سَيِّدِي، لَمْ يَبْقَ قُدَّامَ سَيِّدِي إِلاَّ أَجْسَادُنَا وَأَرْضُنَا. 19لِمَاذَا نَمُوتُ أَمَامَ عَيْنَيْكَ نَحْنُ وَأَرْضُنَا جَمِيعًا؟ اِشْتَرِنَا وَأَرْضَنَا بِالْخُبْزِ، فَنَصِيرَ نَحْنُ وَأَرْضُنَا عَبِيدًا لِفِرْعَوْنَ، وَأَعْطِ بِذَارًا لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ وَلاَ تَصِيرَ أَرْضُنَا قَفْرًا».20فَاشْتَرَى يُوسُفُ كُلَّ أَرْضِ مِصْرَ لِفِرْعَوْنَ، إِذْ بَاعَ الْمِصْرِيُّونَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقْلَهُ، لأَنَّ الْجُوعَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ. فَصَارَتِ الأَرْضُ لِفِرْعَوْنَ. 21وَأَمَّا الشَّعْبُ فَنَقَلَهُمْ إِلَى الْمُدُنِ مِنْ أَقْصَى حَدِّ مِصْرَ إِلَى أَقْصَاهُ. 22إِلاَّ إِنَّ أَرْضَ الْكَهَنَةِ لَمْ يَشْتَرِهَا، إِذْ كَانَتْ لِلْكَهَنَةِ فَرِيضَةٌ مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ، فَأَكَلُوا فَرِيضَتَهُمُ الَّتِي أَعْطَاهُمْ فِرْعَوْنُ، لِذلِكَ لَمْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ. 23فَقَالَ يُوسُفُ لِلشَّعْبِ: «إِنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُكُمُ الْيَوْمَ وَأَرْضَكُمْ لِفِرْعَوْنَ. هُوَذَا لَكُمْ بِذَارٌ فَتَزْرَعُونَ الأَرْضَ. 24وَيَكُونُ عَنْدَ الْغَلَّةِ أَنَّكُمْ تُعْطُونَ خُمْسًا لِفِرْعَوْنَ، وَالأَرْبَعَةُ الأَجْزَاءُ تَكُونُ لَكُمْ بِذَارًا لِلْحَقْلِ، وَطَعَامًا لَكُمْ وَلِمَنْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَطَعَامًا لأَوْلاَدِكُمْ». 25فَقَالُوا: «أَحْيَيْتَنَا. لَيْتَنَا نَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ سَيِّدِي فَنَكُونَ عَبِيدًا لِفِرْعَوْنَ». 26فَجَعَلَهَا يُوسُفُ فَرْضًا عَلَى أَرْضِ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ: لِفِرْعَوْنَ الْخُمْسُ. إِلاَّ إِنَّ أَرْضَ الْكَهَنَةِ وَحْدَهُمْ لَمْ تَصِرْ لِفِرْعَوْنَ."
هذه الأحداث غالباً حدثت في السنتين الأخيرتين للمجاعة حيث إشتد الجوع فنقلهم يوسف إلي المدن (21) حيث مخازن الحبوب. وهنا نجد أن المصريين قدموا لفرعون أولا فضتهم ثم مواشيهم فأجسادهم وأرضهم. أي إستعبدوا له بالكامل وهناك عدة تأملات فيما حدث في هذه الأيات
1. هنا يوسف يشير للسيد المسيح الذي أنقذنا من الجوع وإشترانا ومالنا لله الآب "لأنك ذبحت وإشتريتنا لله رؤ 9:5". ولاحظ أن المصريين كانوا يعطون أنفسهم بفرح ليوسف ولفرعون ليحيوا فهو أنقذ حياتهم، وهكذا ينبغي أن نصنع فنسلم أنفسنا لله بفرح.
2. الـ 5/1 لفرعون. ورقم 5 هو رقم النعمة 5= 4+1 (الخليقة + الله) فالله من نعمته أعطي الأرض للإنسان. فالكل له وهو يعطي بسخاء من نعمته ولا يطلب سوي العشور.
3. أرض الكهنة لم يشترها. إذ كانت للكهنة فريضة من قبل فرعون : والله يقول لكهنته أنا نصيبك لا 20:18.
4. من ناحية أخري نري أن المصريين إستعبدوا أنفسهم بأنفسهم لفرعون. فإذا نظرنا لفرعون علي أنه رمز للشيطان فنجد هنا مثالاً لمن يستعبد نفسه للشيطان وهذا يبيع بالتدريج:
أ. الفضة= فقدان كلام الله والإنفصال عنه فالفضة تشير لكلام الله.
ب. المواشي= بيع الحواس للشيطان.
ج. الأجساد= هذا يمثل الإستعباد الكامل له.
ولو لاحظنا أن فرعون قد إستعبد شعب إسرائيل بعد ذلك، لكن كان هذا دون رغبتهم. لذلك من سقط دون رغبته يرسل الله له مخلصاً يحرره هو موسي.
الأيات (27- 28):- "27وَسَكَنَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ مِصْرَ، فِي أَرْضِ جَاسَانَ، وَتَمَلَّكُوا فِيهَا وَأَثْمَرُوا وَكَثُرُوا جِدًّا. 28وَعَاشَ يَعْقُوبُ فِي أَرْضِ مِصْرَ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً. فَكَانَتْ أَيَّامُ يَعْقُوبَ، سِنُو حَيَاتِهِ مِئَةً وَسَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. "
أية (29):- " 29وَلَمَّا قَرُبَتْ أَيَّامُ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَمُوتَ دَعَا ابْنَهُ يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي وَاصْنَعْ مَعِي مَعْرُوفًا وَأَمَانَةً: لاَ تَدْفِنِّي فِي مِصْرَ،"
لا تدفني في مصر… بل أضطجع مع أبائي = لقد عاش يعقوب في مصر لكن قلبه كان في كنعان مع الله الذي وعده بكنعان. وهذا يعني إهتمامه بقيامة جسده وثقته في مواعيد الله. وعلينا وإن عشنا في غربة العالم أن تكون إشتياقاتنا هناك في السماء حيث أبونا السماوي.
أية (30):- " 30بَلْ أَضْطَجعُ مَعَ آبَائِي، فَتَحْمِلُنِي مِنْ مِصْرَ وَتَدْفِنُنِي فِي مَقْبَرَتِهِمْ». فَقَالَ: «أَنَا أَفْعَلُ بِحَسَبِ قَوْلِكَ». "
أية (31):- " 31فَقَالَ: «احْلِفْ لِي». فَحَلَفَ لَهُ. فَسَجَدَ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْسِ السَّرِيرِ."
علي رأس السرير = السرير أو الفراش بالعبرية Mittah والعصا Mattah وفي العبرية تكتب من ثلاث حروف م ت هـ أو M T H مع تغيير النقط فوق الحروف. ووضع النقط فوق الحروف شئ جديد لم يكن مستعملاً من قديم. لذلك فكلمة سريره تقرأ عصاه. وهكذا فعلت السبعينية وقرأت الآية علي رأس عصاه. وعصا يوسف تمثل صولجانه وسيادته[1] ورئاسته. ولو فهمنا أن يعقوب رمز للكنيسة ويوسف يرمز للمسيح وعصا يوسف للصليب فهذا الموقف يشير لسجود الكنيسة للصليب الذي به الخلاص. هذا السجود هو إعتراف بمراحم الله. وما فعله يعقوب بسجوده هو إعتراف يعقوب بإحسانات الله له ولإبنه يوسف. ويعقوب يشكر يوسف لأنه سيعيد جسده لكنعان. ونحن نسجد للمسيح الذي بصليبه أعادنا أو سيعيدنا إلي كنعان السماوية. (عب 21:11).
[1] والصليب (عصاه) كان السرير الذي مات (نام) المسيح عليه، وبه ملك المسيح علينا
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع والأربعون
يعقوب وفرعون
(1) لقاء إخوة يوسف بفرعون ( ع 1 - 6 ) :
ع 1 ، 2 : أخبر يوسف فرعون بوصول أبيه وإخوته وماشيتهم إلى أرض جاسان ، ثم اختار خمسة من إخوته مندوبين عن الباقين ليقابلوا فرعون .
ع 3 ، 4 : أعلن إخوة يوسف لفرعون أنهم رعاة غنم والتمسوا منه أن يسكنوا في أرض جاسان . ولم يخجل يوسف من أبيه وإخوته العاملين في الرعي مع أنَّ هذا محتقر عند المصريين .
+ لا تخجل من والديك أو إخوتك أو أقاربك إن كان لأحدهم عمل من الأعمال الوضيعة في نظر المجتمع أو فيه نقص بأي شكل ، ولكن على العكس كن واثقاً في نعمة الله التي معك وإذ تتشرف بأقاربك وتكرمهم يكرمك الله في أعين جميع الناس .
ع 5 ، 6 : أظهر فرعون ليوسف ترحيبه بأبيه وإخوته فيما يلي :
1- أن يسكنهم في أفضل مكان في مصر كما يختار يوسف وإن كانوا يريدون كما طلبوا فليسكنوا في أرض جاسان الخصبة .
2- إن كان لبعضهم القدرة على القيادة والرعاية لقطعان كبيرة من الأغنام ، فيمكن تعيينهم مسئولين عن القطعان الخاصة بفرعون .
وقد إهتم فرعون بيعقوب وأبنائه إكراماً ليوسف . وكان فرعون هذا هو أحد ملوك الهكسوس الذين احتلوا مصر في هذه الفترة ودُعيوا بالملوك الرعاة لأنَّ حرفتهم كانت الرعي مما سهل إهتمامه بإخوة يوسف الرعاة ، مع أنَّ المصريين يحتقرون هذه الحرفة وكان للملك نفسه أغنام يمكن أن يشترك إخوة يوسف في رعايتها .
(2) لقاء يعقوب بفرعون ( ع 7 - 10 ) :
ع 7 : عندما دخل يعقوب على فرعون ، شعر فرعون بمهابته ونعمة الله التي فيه فطلب بركته ، وغالباً إنحنى فرعون ليضع يعقوب يده على رأسه ويباركه .
+ إن سرت مع الله وأرضيته ، يعطيك نعمة ومهابة في أعين الكل حتى أعظم الناس فيلتمسون بركة الله التي فيك ويكون لهم استعداد أن يسمعوا صوته على لسانك . فاطلب الله وردِّد المزامير قبل مقابلتك لأي شخص عظيم فيعطيك مهابة في عينيه وتؤثر فيه .
ع 8 - 10 : إذ رأى فرعون شيخوخة يعقوب سأله عن عمره فأعلن أنه 130 عام ، وعلَّق على عمره بما يلي :
1- أيامه على الأرض عاشها كغريب عن العالم لأنه متعلق بالسماء .
2- إمتلأ عمره بالضيقات مثل اضطراره للهرب من عنف عيسو أخيه ، واستغلال لابان له ، وعنف إبنيه شمعون ولاوي في قتل قبيلة شكيم ومضاجعة رأوبين لسّريته وخداع أولاده له في بيعهم ليوسف .
3- أنَّ عمره قليل بالقياس بآبائه ، إذ عاش جده إبراهيم 175 عام أما أبوه إسحق فعاش 180 عام .
وفي نهاية اللقاء بارك يعقوب فرعون مرة ثانية .
(3) عائلة يوسف في رعمسيس ( ع 11 ، 12 ) :
ع 11 ، 12 : رعمسيس : مكان خصب داخل أرض جاسان وهو الآن صان الحجر وقد بنيت فيه فيما بعد مدينة رعمسيس ( خر 1 : 11 ) ، ومعنى رعمسيس إبن الشمس . على حسب الأولاد : حسب عدد كل أسرة من أسر إخوته ، فالعدد الأكبر أعطاهم طعاماً أكثر . أسكن يوسف أباه وإخوته في منطقة رعمسيس داخل أرض جاسان ، وهي من أفضل الأراضي في مصر لخصوبتها . واهتم بطعامهم واحتياجاتهم ، فكل عائلة من عائلات إخوته أعطاهم احتياجاتهم بالقدر الكافي حسب عدد الأشخاص داخل كل أسرة .
+ إهتم بأسرتك واحتياجاتهم الروحية والمادية بل وأيضاً بمشاعرهم النفسية وراحتهم ، فهذه هي الخدمة الأولى التي ينتظرها منك الله واعطهم أفضل ما عندك فيباركك الله فوق ما تفتكر .
(4) المصريون عبيد لفرعون ( ع 13 - 26 ) :
ع 13 : خورت أرض مصر : أجهد الناس والبهائم من شدة الجوع وخربت الأرض . إستمرت المجاعة في مصر والبلاد المحيطة مثل أرض كنعان ولم تكن هناك زراعة .
ع 14 : دفع الناس كل ما عندهم من فضة أو ذهب واشتروا بها قمحاً ونفذ الطعام من عندهم فأصبحوا فقراء وجياع في كل أرض مصر .
ع 15 - 17 : أتى المصريون إلى يوسف معلنين أنهم معرضون للموت جوعاً وليس لهم فضة ليشتروا بها ، فاقترح عليهم أن يعطوه مواشيهم ويشتروا بثمنها قمحاً ، ففعلوا هكذا وعاشوا هذه السنة .
ع 18 - 21 : أتى المصريون إلى يوسف في السنة التالية وقالوا له ليس لنا الآن أي شئ نملكه إلاَّ أجسادنا وأرضنا ، فاشترنا نحن وأرضنا واعطنا قمحاً لنأكل فتصير الأرض ملكاً لفرعون ونحن عبيد له . فوافق يوسف ونقلهم من القرى إلى المدن لأنَّ الأرض أصبحت لا تُزرع وليسهل عليهم أن يأخذوا قمحاً من مخازن المدن ، فأحياهم بذلك وشكروه .
ع 22 : إستثنى الكهنة من العبودية وبيع أراضيهم ، لأنَّ قانون مصر كان ينص على إعطاء نصيب من القمح للكهنة كل سنة .
ع 23 - 26 : أصبح المصريون كلهم عبيداً لفرعون وأراضيهم ملكاً له ، واتفق يوسف معهم أنه بعد انتهاء سني الجوع سيزرعون الأرض ويعطون خُمس غلتها لفرعون أما الباقي فيكون لهم طعاماً هم وبهائمهم وكذلك يأخذون منها بذاراً يزرعونها في السنة التالية ، فشكروا يوسف جداً لأنه أحياهم ودبَّر أمورهم . ومن هذا يظهر الآتي :
1- حكمة يوسف وقدرته المتميزة إدارياً ، فقد أصبح يدير كل أرض مصر لتزرع على أحسن وجه حسبما يرى ، وأكل كل الشعب وازدادت حصيلة وأموال فرعون .
2- رحمة يوسف ، فهو لم يثقل عليهم في الضرائب وأخذ الخُمس فقط ليعيشوا حياة مريحة ويأكلوا ويفضل عنهم الخبز .
+ أطلب من الله حكمة حتى تدير أعمالك بإتقان وتنجح العمل الذي تعمل فيه فيفرح رؤساؤك ، ولكن في نفس الوقت كن رحيماً بمرؤوسيك واهتم بشئونهم فيحيا الكل بسلام وتكون أميناً لله في كل أعمالك .
(5) وصية يعقوب ليوسف ( ع 27 - 31 ) :
ع 27 : إستقر بنو إسرائيل في أرض جاسان وبنوا بيوتاً وتناسلوا فزاد عددهم .
ع 28 : عاش يعقوب 17 عاماً في أرض جاسان فبلغ عمره 147 عام وهو أقل أعمار الآباء البطاركة إذ عاش أبوه إسحق وجده إبراهيم أكثر منه .
ع 29 ، 30 : ضع يدك تحت فخذي : طريقة القَسَم إذ يضع يده قريباً من صُلب الإنسان الذي يعني الوفاء بالوعد في حياة الإنسان ونسله الذي هو المسيح ، وقد سبق شرح هذا في ( ص 24 : 2 ) . شعر يعقوب بقرب انتقاله من العالم ، فدعا إبنه يوسف لأنَّ سلطانه وقوته أكثر من باقي إخوته ، وأوصاه أنه بعد موته يدفنه في مقبرة المكفيلة التي دفن فيها آباؤه ولا يدفنه في مصر . وهذا يُظهر تمسك يعقوب بوعد الله بميراث أرض كنعان التي ترمز إلى ملكوت السموات ، فقد عاش غريباً عن الأرض ولكن قلبه متعلق بالسماء .
ع 31 : حلف يوسف لأبيه أن يدفنه في أرض كنعان في مقبرة آبائه ، ففرح يعقوب وأمسك برأس سريره ، وفي الترجمة السبعينية رأس عصاه كما ذكر بولس الرسول في ( عب 11 : 21 ) وهذا معناه :
1- إما أنَّ يعقوب قد أمسك بعصاه وانحنى أمامها شكراً لله .
2- أو أنه أمسك بعصا يوسف وانحنى أمامه شكراً له على وعده بدفنه في مقبرة آبائه وهذا تحقيق لأحلام يوسف أن يسجد له أبوه وإخوته ( ص 37 : 10 ) .
+ يعيش المؤمن كل أيامه وعيناه وفكره وقلبه في السماء ، فمهما استقر في الأرض فهو غريب وينتظر نصيبه الأبدي . ليتنا ننشغل بهذا النصيب فكراً وموضوعاً .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح