كلمة منفعة
قد يلجأ البعض إلى توبيخ غيره، عملًا بقول القديس بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس الأسقف: (عظ وبخ انتهر) (2تى 4: 2) وأمام هذا التوبيخ نضع بعض ملاحظات:
— قواعد التوبيخ
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع هابيل وقايين (1) تقدمة هابيل وقايين ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : عرف : المقصود العلاقة الجسدية وهذا معناه أنها ليست مجرد علاقة مادية بل هي تعارف ومودة ومحبة تؤدي إلى علاقة جسدية . بعد صدور حكم الموت على الإنسان بدأت العلاقة الجسدية كتعبير محبة ولإنجاب النسل والمحافظة على النوع . وهذه العلاقة غير مرتبطة بالخطية بل هي علاقة مقدسة وضعها الله في خطته عندما خلق الإنسان فقد قال لآدم وحواء بعد خلقتهما " أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض " ( ص 1 : 28 ) . وعندما حبلت حواء ولدت إبناً ودعته قايين لأنها فرحت بنعمة الله المعطاة لها إذ قالت " إقتنيت رجلاً من عند الرب " ، لأنَّ الله وعد أنَّ نسلها يسحق رأس الحية ففرحت حواء ببداية النسل الذي سيسحق الشيطان فتنال الخلاص . ع 2 : حبلت حواء وولدت إبناً ثانياً هو هابيل ، ومفهوم ضمنياً أنها ولدت بنات لم يذكرن وهن اللاتي تزوج بهن أبناءها . عمل هابيل برعي الغنم فأعطاه ذلك طباعاً هادئة وميلاً للتأمل والصلاة ، أما قايين فعمل في زراعة الأرض فكان أكثر خشونة وانشغالاً بالماديات . فهابيل يرمز لمحبي التأمل والصلاة أما قايين فيرمز للمشغولين بأعمال العالم واللذات الأرضية . ع 3 ، 4 : قدم قايين بعض النباتات مما كان يزرعه في الأرض كتقدمة لله فلم يقبلها ، أما هابيل أخوه الأصغر فقدم من أفضل غنمه ذبيحة لله فسرّ بها الله وقبلها .. وهناك فروق بين التقدمتين : 1- أطاع هابيل كلام الله الذي علَّمه لأبيه آدم في التقرب إليه بتقديم ذبائح حيوانية وحرقها ، أما قايين فلم يهتم وقدّم بعض المزروعات . 2- قدم هابيل من أفضل غنمه ( أبكار ) ، أما قايين فقدم بعض النباتات وليس أفضلها أو باكورات ثمارها . 3- آمن هابيل أنَّ هذه الذبيحة الحيوانية رمزاً لذبيحة المسيح الفادي في ملء الزمان كما تعلَّم من أبيه آدم وكما ذكر في رسالة العبرانيين " بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين " ( عب 11 : 3 ) . ع 5 : عندما رفض الله تقدمة قايين ، لم يراجع نفسه ليتوب ويصحح أخطاءه فيما يقدمه لله بل إغتاظ بكبرياء لأنَّ تقدمته رفضها الله في حين قَبِل قربان أخيه . ويعبر عن سقوطه في الخطية " سقط وجهه " أي لم يفكر تفكيراً روحياً سماوياً بل تضايق من أخيه بدلاً من أن يستفيد منه . ع 6 ، 7 : عندما رأى الله قايين ساقطاً في الخطية بفكره ، حذَّره ليتوب ودعاه للسلوك الحسن برفع قلبه لله ، لأنه إن لم يحسن التفكير فستسيطر عليه الخطية وتتحول من فكر إلى فِعل ، فهي مازالت عند باب قلبه وبإرادته يستطيع أن يرفضها ، أما إن تهاون فالخطية تسود عليه أي يسقط في القتل الفعلي لأنَّ خطية الغضب إن إزدادت تصل إلى القتل ؛ لذلك حذَّر المسيح من الغضب عندما ذكر وصيته " لا تقتل " وأوصانا ألاَّ نغضب ( مت 5 : 21 ، 22 ) . + الله ينبهك بطرق متنوعة لترجع عن خطاياك ، فلا تهمل تحذيراته واستجب لدعوته لتقترب بالصلاة إليه وتثبت في كنيسته وأسراره فلا يقوى عليك الشيطان . (2) قتل هابيل ( ع 8 - 16 ) : ع 8 : أضمر قايين الشر لأخيه هابيل فتظاهر بالكلام العادي معه واستدرجه إلى الحقل ، لئلاّ إذا حاول قتله في البيت يقف أمامه والداه أو أخواته البنات . وعندما وجد فرصة مناسبة في الحقل بعيداً عن الأعين مدَّ يده وقتله كما كان يرى الحيوانات تُذبح وتموت ، كل هذا يظهر قساوة قلب قايين وخشونته . ع 9 : ذهب الله بمحبته إلى قايين يدعوه للتوبة فسأله عن أخيه هابيل لعله يعترف بخطيته ؟ أما هو ، فببجاحه ، أجاب الله بعدم معرفته لمكان أخيه . وهو بهذا كاذب بل تطاول على الله ولامه على سؤاله بأنه لم يُكلَّف بحراسة أخيه . ع 10 : إذ رفض قايين التوبة ، واجهه الله بخطيئته أنه قتل أخاه وأنه لا يسكت على الظلم بل إنَّ المظلوم حتى لو مات فالله يطالب بحقه ، ولابد أن يتحمل الظالم عقوبته على ظلمه . ع 11 : أصدر الله عقوبته لقايين باللعن أي فقدان البركة ، والأرض التي كان يزرعها تشهد على ظلمه لأخيه عندما سقط دمه المسفوك عليها ولذا فلن تعطيه بركة في غلاتها . ع 12 : أضاف في العقوبة إلى جانب فقدان البركة القلق والتيه في الأرض بل من قلقه يهرب من مكان إلى مكان ولا يشعر براحة أبداً . ع 13 ، 14 : شعر قايين بشناعة خطيته عندما صدرت عليه العقوبة بل أعلن عجزه عن إحتمال هذه العقوبة سواء فقدان البركة أو القلق المؤدي إلى التيه ، وأضاف أيضاً أنه أصبح معرضاً للموت بيد من يقابله ويقصد بهم : 1- والديه وإخوته . 2- أي أشخاص في العالم لم يرهم من قبل إذ أصبح يخاف من المجهول . 3- الخوف من الحيوانات أن تهجم عليه وتقتله . ع 15 : من رحمة الله لقايين وعده بأنَّ من يقتله سيعاقبه عقوبات مضاعفة سبع مرات ، ولم يعده أنه لن يُقْتَل لعل قلقه يقوده للتوبة ولكنه للأسف لم يتب . ومن ناحية أخرى أعطاه علامة إلهية تحميه من الموت وتخيف من يحاول قتله ، ويقول البعض أنها علامة الصليب أو أي علامة أخرى لا نعرفها . ع 16 : إبتعد قايين عن الله وانفصل عنه بسبب خطاياه وسكن في أرض " نود " ومعناها التيه وهكذا عاش في عقوبة الخطية كل أيام حياته . + إن كنت تتألم من نتائج خطاياك فلا تتذمر بل إرجع بالتوبة إلى الله وثق أنه سيسامحك ثم قم لتعوِّض ما فاتك بعلاقة حب أعمق مع الله ومحبة لمن حولك . (3) نسل قايين ( ع 17 - 24 ) : ع 17 : يؤكد هنا أنَّ العلاقة الجسدية كما ذكرنا هي عبارة عن تعارف وتفاهم ومحبة . وزوجة قايين هي أخته ، فقد كان مسموحاً بهذا إذ لا توجد نساء إلاَّ أخواته ، ولم يذكرن لكن مفهوم ضمنياً ولادتهن . وأنجب قايين إبنه الأول " حنوك " ومعناه " هُذِّب أو مهذب " ، فقايين البعيد عن الله يحاول أن يربي أولاده تربية سليمة ولكن لا يمكن ذلك مادام قد إبتعد عن الله فيبقى له الإسم فقط دوناً عن الفعل . وإذ شعر قايين بالتيه والهرب من وجه الله ( ع 14 ) بسبب خطيته كان محتاجاً للإستقرار ، فبدلاً من أن يرجع إلى الله بالتوبة ليستعيد سلامه حاول أن يحل مشكلته بطريقة مادية فبنى مدينة أسماها باسم إبنه حنوك متظاهراً بالإستقرار والتهذيب مع أنه فاقد كل هذا بسبب إصراره على البعد عن الله . ع 18 : يذكر نسل قايين فحنوك ولد " عيراد " ومعنى إسمه " مدينة " ليؤكد الإستقرار الوهمي الذي صنعه لنفسه ببناء مدينة . وأنجب عيراد إبناً أسماه " محويائيل " أي " مضروب من الله " وهذا يؤكد إحساسه بالذنب وغضب الله عليه . وأنجب محويائيل متوشائيل ومعناه " بطل من الله " ، فقد إتجه قلبه إلى القوة المادية والبطش بغيره ويدعي أنَّ هذا من الله . ثم أنجب متوشائيل لامك ومعنى إسمه " قوي " ويقصد نفس معنى متوشائيل أي القوة المادية . + إذا سقطت في أي خطية ، فأسرع إلى التوبة ولا تحاول تغطيتها بتبريرات وتتظاهر بعكسها ، فكل هذا يشبه أوراق التين التي صنعها آدم لنفسه فهي لا تفيد شيئاً بل تبعد الإنسان عن الله . ويا ليت أسماء أبنائك تكون لها معانٍ تفيدهم روحياً . ع 19 : هذا دليل آخر على الإنهماك في الماديات وهو أول ذِكر لتزوج الرجل بإمرأتين . و " عادة " معناها " جمال " و " صلَّة " معناها " ظل " ، أي أنه غرق في الإنشغال بالشهوات المادية وظلالها . وهذا نتيجة طبيعية للبعد عن الله وعدم التوبة والإعتماد على القوة البشرية والإستقرار المادي وليس الإعتماد على الله . ع 20 : إبن عادة الأول هو " يابال " الذي إشتغل برعي الغنم فكان بدوياً يسكن الخيام وسار أولاده في نفس حرفته وهي رعي الغنم . ومعنى إسمه " جوال " وهو مناسب لحرفته وهي الرعي . ع 21 : الإبن الثاني لعادة دعته " يوبال " ومعناه الضارب بالآلات الموسيقية مثل العود والمزمار وكان ذلك هو عمله الذي إشتهر به . ع 22 : أما الزوجة الثانية صلَّة فأنجبت إبناً أسمته " توبال " ومعناه " نحاس " ، وقد إكتشف النحاس الذي يوجد على سطح الأرض وصنع منه آلات موسيقية كان يعزف عليها واستخدم أيضاً في أعمال مختلفة . ثم ولدت أخت له أسمتها " نعمة " ومعناها " جمال أو محبوبة " ، لأنَّ هذا هو الشغل الشاغل لهم أي الجمال المادي . ع 23 : لشدخي : كسري ، فشدخ أي كسر . وقف لامك أمام زوجتيه يفتخر بكبرياء أنه قوي قادر أن يغلب أي رجل يقف أمامه ، فمن يحاول أن يجرحه أو يكسره سيقتله في الحال وقد كتب هذه العبارة مع الآية التالية بالشعر إذ أنه كان يتباهى ويتغنى بقوته المادية . ولعله إستخدم السيف الذي إخترعه إبنه توبال من النحاس ولذلك يسمي بعض المفسرين هاتين الآيتين أغنية السيف . ع 24 : تمادياً في كبريائه يقول إن كان الله قد وعد بالإنتقام ممن يقتل قايين بسبعة أضعاف ، فمن يحاول قتل لامك سينتقم منه الله سبعة وسبعين مرة ، مع أنَّ الله لم يعده بشئ ولكن كبرياءه جعله يظن هذا . (4) ولادة شيث ( ع 25 ، 26 ) : ع 25 : ظنت حواء عندما ولدت قايين أنه النسل الذي سيتحقق منه سحق رأس الحية كما وعد الله . ولكن للأسف إنحرف قايين عن الله وقتل أخاه هابيل وسار في طريق الشر ، فوهب الله حواء إبناً أسمته " شيث " ومعناه " عِوض أو معيَّن " ، أي أنه عِوض قايين الذي إنحرف وهابيل البار الذي مات . معيَّن أي أنَّ الله عيَّنه ليكون رأساً للنسل المبارك . ع 26 : عاش شيث مع الله ثم أنجب إبناً أسماه أنوش ومعناه إنسان ، وعاش مثل أبيه مع الله يصلي ويقدم ذبائح حيوانية أي محرقات لإرضاء الله ، وبهذا بدأ النسل المبارك يتزايد واهتم بذكر إسم الله والحياة معه . + إن كنت قد خسرت شيئاً سواء من ماديات هذا العالم أو الروحيات بسقوطك في الخطية فثق أنَّ إلهك الرحيم ، إن رجعت إليه ، مستعد أن يعوضك عن كل ما أضعته لتشكره وتعود إلى حياتك الروحية القوية وتتمتع بعِشرته .