كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره
سفر التكوين 34
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والثلاثون
دينة وشكيم
(1) إغتصاب شكيم لدينة ( ع 1 ، 2 ) :
ع 1 : بعد استقرار يعقوب بجوار مدينة شكيم ، خرجت إبنته دينة لتتعرف على بنات القبيلة الوثنية التي تسكن بجوارهم في حب استطلاع لتعرف عاداتهن وتختلط بهن مع علمها أنهن شريرات وبعيدات عن الله .
ع 2 : أذلَّها : إغتصبها . شكيم : هو أمير القبيلة في هذه المدينة إبن حمور رئيس القبيلة وهي من قبائل الحويين . وقد رأى شكيم دينة تتمشى في المدينة فأعجب بجمالها وتحدث معها واستطاع أن يستدرجها حتى اضطجع معها واغتصبها .
+ إضبط حب استطلاعك لمعرفة أخبار الشر وأحداث العالم التي يمكن أن تعثرك . لا تترك نفسك لوسائل الإعلام بدون ضابط حتى لا تعرض نفسك للسقوط في الخطية ، فيذلَّك الشيطان ويفقدك طهارتك محاولاً إبعادك عن الله .
(2) حمور يطلب دينة زوجة لشكيم ( ع 3 - 12 ) :
ع 3 ، 4 : إستمر شكيم في محبته لدينة التي زنا معها بل تعلق قلبه بها وأراد الزواج منها ، فطلب من والده أن يزوجها له .
ع 5 : علم يعقوب بما حدث مع إبنته ، ولعلها بقيت عند شكيم بعد أن إغتصبها حتى تقدم حمور في نفس اليوم أو بعده بطلب يدها من أبيها ، أو ظلت تخرج لتقابله عدة أيام ثم بقيت عنده وحينئذٍ جاء حمور ليخطبها لإبنه من أبيها . على أي الأحوال فإنَّ يعقوب قد إغتم جداً ومن هول المصيبة صمت وانتظر حتى يأتي أبناؤه من أعمالهم في رعي الغنم فيتشاور معهم .
ع 6 : قرَّر حمور أن يخطب دينة لشكيم إبنه ، فاصطحبه معه وزار يعقوب وطلب دينة منه لتكون زوجة لشكيم .
ع 7 : أثناء زيارة حمور وشكيم ليعقوب لخطبة دينة ، وصل أولاد يعقوب بعد انتهاء أعمالهم في الرعي وسمعوا وعلموا القصة كلها ، فغضبوا جداً لاغتصاب شكيم أختهم دينة وكيف حدثت هذه القباحة في عائلة أبيهم إسرائيل التي تتميز بالطهارة والبر والحياة النقية مع الله . فهذا الأمر ليس فقط لا يليق بل مصيبة كبيرة لا يتوقعها أحد .
ع 8 - 10 : حاول حمور أن يحل المشكلة ويخفف من غضب إخوتها بعرضه أن يكون هذا الزواج فاتحة علاقات طيبة بين عائلة إسرائيل وقبيلتهم ، فيتحدان في حياة واحدة ويتاجران معاً وتكون أرضهما واحدة لأنَّ إسرائيل كان غريباً في الأرض ، فيعتبر هذا نوعاً من الأمان له بهذه المعاهدة والمصاهرة .
ع 11 ، 12 : قدَّم شكيم إبن حمور عرضاً آخر يُظهر محبته وتمسكه بدينة وهو طلبه من يعقوب وأولاده أن يحددوا المهر أي ما يُدفع للعروس والعطية التي تقدم لعائلتها حسبما يرون بل يُكثرون أيضاً ويطلبون أكبر مهر وعطية وهو مستعد هو وأبوه لإيفاء مطالبهم .
+ لا تندفع في تصرفاتك لئلا تسقط في خطايا لا يمكن حلها وتسئ إلى الآخرين فلا يسامحونك مهما كانت محاولاتك للحل . أضبط لسانك وتصرفاتك وصلي قبل أن تُقدم على شئ وضع دائماً أمام عينيك مخافة الله حتى لا تخطئ إليه وتسئ إلى أحد .
(3) حديث أولاد يعقوب بمكر ( ع 13 - 17 ) :
ع 13 : من ضيق أولاد يعقوب مما حدث ، فكروا في خدعة للإنتقام من قبيلة شكيم وليس من شكيم وحده .
ع 14 - 16 : تظاهر أولاد يعقوب بالموافقة على زواج دينة من شكيم ولكن أعلموا حمور وإبنه أنهم من عوائدهم أن يُختتن كل ذكر ولا يمكن التزاوج من أي قبيلة غريبة إن لم يكن ذكورها جميعاً مُختتنين . فإن أرادوا زواج دينة من شكيم فلابد أن يُختتن كل ذكور قبيلتهم .
ع 17 : ثم قالوا لحمور وإبنه أنه إن لم توافقوا على الختان نأخذ دينة ونمضي إلى خيامنا . وهذا يُظهر أنَّ دينة كانت قد بقيت عند شكيم بعد أن إغتصبها سواء في نفس اليوم أو بعده بأيام . وهنا يظهر أنَّ أولاد يعقوب ، الذين يقودهم شمعون ولاوي ، قد إستخدموا الدين كخدعة للوصول إلى أغراضهم الشريرة ، وهذا أمر خاطئ جداً أي التظاهر بالتدين لإتمام الشر .
+ إعلم أنَّ ممارساتك الروحية أمر خاص بينك وبين الله بل يأمرك المسيح أن تكون في الخفاء ، فلا تحاول إظهار هذه الممارسات أمام الناس أو إستخدامها لأي أغراض شخصية في تعاملك مع كل من حولك أو لإخفاء بعض خطاياك .
(4) حديث حمور وشكيم لأهل مدينتهم ( ع 18 - 24 ) :
ع 18 ، 19 : وافق شكيم وأبوه على الشرط الذي طلبه أولاد يعقوب وهو ختان كل ذكر وانصرفا من أمامهم لإتمام الأمر ، وكان شكيم بمثابة أمير في قبيلته وله مركز عظيم وبالتالي فكلامه هو وأبيه له تأثير على كل القبيلة .
ع 20 - 23 : باب مدينتهم : حيث الساحة التي يجتمع فيها الناس . وقف حمور وإبنه شكيم عند مدخل مدينتهم وتكلموا مع جموع الشعب ، فأعلموهم أنَّ يعقوب وعشيرته أناس مسالمون ويمكنهم الإرتباط بهم والتزاوج منهم فيشاركونهم الحياة ، ولكن هناك شرط وهو أن يُختتن كل الذكور حتى يعيشوا كلهم كأسرة واحدة . ومن فوائد هذا التزاوج بين القبيلتين أن تصير ممتلكاتهم ممتلكات لهم أي لقبيلة شكيم لأنهم سيصبحوا شعباً واحداً كبيراً وله ممتلكات كثيرة . كل هذا ليشجعهم على قبول الأمر .
ع 24 : كل الخارجين من باب المدينة : جميع رجال المدينة العاملين الذين يخرجون إلى أعمالهم . من أجل مكانة حمور وشكيم بين الشعب ولأنَّ العرض كان مفيداً ومقنعاً ، وافق أهل المدينة على الختان للتزاوج من أسرة إسرائيل واختُتِنوا .
+ إعرض كلامك بشكل مُقنع للآخرين حتى يقبلوه واهتم بمشاعرهم وآرائهم ، فعلى قدر ما تحترم آراء الناس يحترمون رأيك ويتفاهمون معك بل يحبون مصاحبتك ومرافقتك .
(5) قتل رجال قبيلة شكيم ( ع 25 - 31 ) :
ع 25 ، 26 : بأمن : لم يقاومهما أحد . قاد شمعون ولاوي عصابة مكونة من عبيدهم وهجموا على مدينة شكيم وقتلوا كل رجالها بما فيهم شكيم وحمور . ولم يقاومهم أحد بسبب توجعهم من عملية الختان لأنهم هجموا في اليوم الثالث لختانهم وأخذوا أختهم دينة التي كانت في بيت شكيم .
ع 27 - 29 : هجم أيضاً باقي أولاد يعقوب على مدينة شكيم بعد قتل الرجال واشتركوا مع القاتلين في سلب غنائمهم وسبي نسائهم وأولادهم ليكونوا عبيداً وجواري لهم . وهكذا أنهوا هذه القبيلة من الوجود .
ع 30 : تضايق يعقوب جداً مما حدث لأنه إنتقام غير عادل ، فبدلاً من أن يرفضوا الزواج أو يعاقبوا شكيم بأي عقوبة قتلوا رجالاً أبرياء وسبوا نساءهم وأولادهم وسلبوا غنائمهم ، فهذا ظُلم فظيع . ومن ناحية أخرى خاف من القبائل المجاورة عندما تسمع بما حدث فيقوموا عليه ويقتلوه خاصةً وأنَّ عشيرته عددها قليل بالقياس إلى القبائل الكبيرة المحيطة بهم .
ع 31 : برَّر شمعون ولاوي جريمتهم بأنه لا يمكن السكوت على اغتصاب أختهم دينة ومعاملتها كزانية .
+ لا تندفع في غضبك وتقرر قرارات غير حكيمة ، بل تريث وفكر وصلي أولاً ليرشدك الله فتصنع مشيئته فلا تندم بسبب غضب الله عليك وغضب الناس أيضاً .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح