كلمة منفعة
اجعله يا رب عامًا مباركًا..عامًا نقيًا نرضيك فيه..
— صلاة في بدء العام الجديد
سفر التكوين 34
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والثلاثون دينة وأهل شكيم عاد يعقوب إلى كنعان ومعه أحد عشر أبنًا كما كان معه دينة من زوجته ليئة، إذ خرجت دينة لتنظر بنات الأرض، اعتدى عليها شكيم بن حمور الأمر الذي أثار نفس أولاد يعقوب فقتلوا أهل شكيم وسبوا نساءهم وأطفالهم وسلبوا أموالهم، فتكدر يعقوب جدًا. ١. اعتداء شكيم على دينة ١-٢ ٢. حمور يطلب دينة لابنه ٣-١٢ ٣. إجابة بني يعقوب بمكر ١٣-٣١ ١. اعتداء شكيم على دينة: "وخرجت دينة ابنة ليئة التي ولدتها ليعقوب لتنظر بنات الأرض، فرآها شكيم بن حمور الحوي رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلها" . في حديثنا عن أبناء يعقوب (ص ٣٠) رأينا إن الأحدى عشر (فيما بعد الأثنى عشر) يشيرون إلى ثمر الروح أما دينة كابنة له فتشير إلى ثمر الجسد، الذي يبقى مقدسًا ومتجاوبًا مع ثمر الروح ما دام الجسد مضبوطًا تحت تدبير حسن، أما إن يُترك العنان لدينة لتخرج وتنظر بنات الناس، فإنها تفقد قدسيتها وتفسد سلام أبيها وأخوتها وتسبب هلاكًا وقتلاً لكثيرين. لهذا السبب يقول الرسول الروحي بولس: "أقمع جسدي واستعبده لئلا بعدما كرزت للآخرين أصير أنا نفسي مرفوضًا". كانت سارة في الخيمة وراء إبراهيم حتى عندما التقى بالله وملاكيه (تك ١٨: ٩، ١٠) تمثل الجسد المضبوط في الرب السائر وراء شهوات الروح القدس، لذا تمتع الاثنان بالوعد الإلهي أن ينجبا إسحق، أما دينة فخرجت إلى الأرض تنظر بنات الأرض تمثل الجسد المدلل الذي يحطم النفس ويفقدها سلامها. خرجت دينة كفتاة ترى بنات العالم لتتمثل بهن في تصرفاتهن العالمية ففقدت بتوليتها وحريتها، وأذلها العالم. ٢. حمور يطلب دينة لابنه: توجه حمور إلى يعقوب يطلب أبنته دينة زوجة لأبنه شكيم، بعد أن أفسدها هذا الأخير، الأمر الذي صدم يعقوب فصمت منتظرًا مجيء أخوتها من الحقل ليخبرهم بالأمر، فحسبوا ذلك نجاسة في إسرائيل، أي الاعتداءً على أسرة إسرائيل (يعقوب)، وفكروا أن ينتقموا لا من شكيم وحده الذي أرتكب الإثم ولا من والده معه بل من كل أهل المدينة، فتزعم شمعون ولاوي عملاً بعيدًا عن الإنسانية. ظن حمور أنه يعوض يعقوب عن شرفه بتقدمه لتزويج شكيم من دينة، مقدمًا عرضًا سخيًا في عينيه، أن يدخلوا في علاقات عائلية ومصاهرات ليصير الكل أسرة واحدة، فيسكنوا في الأرض ويتاجروا ويتملكوا... وفي نفس الوقت سأل حمور يعقوب وبنيه أن يكثروا المهر كما يشاءون فإنه مستعد أن يدفع برضا وفرح من أجل محبة ابنه لدينة! إن كان "شكيم" تعني "كتفأ"، وحمور مشتقة من كلمة "حمار"، فإن ما فعله شكيم ووالده إنما يشير إلى عمل إبليس الذي يثير الخليقة لتكون لها الكتف المعاندة لله، وأن تسلك بفكر حيواني جسداني (كالحمار). فإبليس هذا يعتدي على النفس البشرية كما على دينة ليفسدها بروح معاند وأفكار شهوانية، وإذ يتظاهر بحل هذه المشكلة يتقدم كما بلطف زائد وسخاء، فيعلن رغبته في المصاهرة مقدمًا أرضه وتجارته وممتلكاته كمهر يسحب النفس من يعقوبها الحقيقي! هذه هي خداعات العدو في كل جيل، يود أن يسحب القلب من الإيمان خلال مظاهر اللطف والرقة والعطاء بسخاء والمصاهرة. لهذا السبب يحذرنا الرسول بولس، قائلاً: "أية شركة للنور مع الظلمة" (٢ كو ٦: ١٤). ٣. إجابة بني يعقوب بمكر: إن كان حمور قد أخطأ إذ حسب الزواج صفقة تجارية، يستطيع بأرضه وماله أن يقتني دينة، فإن بني يعقوب خاصة شمعون ولاوي قد أخطأوا بمكرهم واستغلالهم الدين كفرصة للانتقام بطريقة غير إنسانية. طلب شمعون ولاوي من حمور أن يختتن هو وأبنه وكل رجال المدينة حتى يحق لهم الدخول معهم في مصاهرات ويصير الكل عائلة واحدة. وإذ اختتنوا استل شمعون ولاوي سيفيهما وقتلوا كل المختونين في اليوم الثالث، وأخذا دينة أختهما من بيت شكيم وخرجا، وقد استغل أخوتهما الأمر فقاموا بقتل الكثيرين ونهب المدينة وسبي الأطفال والنساء. إنها بلا شك جريمة وحشية أزعجت نفس يعقوب وكدرته، إذ خاف لئلا تجتمع الأمم المجاورة معًا وتنتقم لأهل شكيم، خاصة وأنه غريب ويمثل نفرًا قليلاً. إن كان يعقوب قد ألقى اللوم على أبنيه لمكرهما، ففي الواقع إنما يشرب من ذات الكأس التي مزجها، لقد سبق فاستخدم مكره في اغتصاب البركة من أبيه، فصارت حياته سلسلة لا تنقطع من المرارة بسبب مكر الآخرين وغدرهم به، حتى وإن كان هؤلاء الآخرون هم أبناءه. تصرف يعقوب بمكر فغدر به لابان عشر مرات، والآن يتكدر بسبب مكر أبنيه، ويبقى يعقوب حتى الشيخوخة يحصد ما زرعه.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الرابع والثلاثون
مشكلة دينة جاءت نتيجة للسكني في مكان الشر، وعدم تنفيذ أمر الله، والسكن في مكان لم يأمر به الله.
أية (1):- " 1وَخَرَجَتْ دِينَةُ ابْنَةُ لَيْئَةَ الَّتِي وَلَدَتْهَا لِيَعْقُوبَ لِتَنْظُرَ بَنَاتِ الأَرْضِ، "
وخرجت دينة… لتنظر بنات الأرض = غالباً هي خرجت لحضور أحد الإحتفالات كما قال يوسيفوس. وخرجت لتري حليهن وملابسهن. هي تمثل أولاد الله حينما يريدون أن يتمثلوا بأولاد العالم، يعيشوا مثل أهل العالم وينجذبوا لشرور العالم. وماذا كانت النتيجة
1. ضياع البنت.
2. سفك دماء.
3. خوف عائلة يعقوب من الإنتقام.
وهذه هي طريقة الشيطان فهو يدعونا أولاً للخروج من بيت أبينا (الكنيسة) وبعد ذلك يلفت نظرنا لجمال العالم فننخدع. ولاحظ أنه لا يدعونا أولاً للخطية بل للخروج ثم تأتي الخطية بعد ذلك وغالباً فمحاولته تتضمن الإقناع بأننا محرومين من لذات العالم.
الأيات (2- 3):- "2فَرَآهَا شَكِيمُ ابْنُ حَمُورَ الْحِوِّيِّ رَئِيسِ الأَرْضِ، وَأَخَذَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَأَذَلَّهَا. 3وَتَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِدِينَةَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ، وَأَحَبَّ الْفَتَاةَ وَلاَطَفَ الْفَتاةَ."
وأحب الفتاة = هذا لا يسمي حباً بل هو شهوة فمن يحب فتاة لا يغتصبها ويحجزها في بيته. ولكن منذ القدم إعتاد الناس أن يسموا الشهوة حباً. ولكن الحب له معني أخر وهو البذل.
أية (4):- " 4فَكَلَّمَ شَكِيمُ حَمُورَ أَبِاهُ قَائِلاً: «خُذْ لِي هذِهِ الصَّبِيَّةَ زَوْجَةً»."
أية (5):- " 5وَسَمِعَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ نَجَّسَ دِينَةَ ابْنَتَهُ. وَأَمَّا بَنُوهُ فَكَانُوا مَعَ مَوَاشِيهِ فِي الْحَقْلِ، فَسَكَتَ يَعْقُوبُ حَتَّى جَاءُوا."
سكوت يعقوب حين سمع كان ليعطي لإخوتها الحق في التصرف. وهذه كانت عادة متبعة مع تعدد الزوجات. فإخوة دينة من أمهما ليئة هم لهم حق التصرف.
الأيات (6- 7):- " 6فَخَرَجَ حَمُورُ أَبُو شَكِيمَ إِلَى يَعْقُوبَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ. 7وَأَتَى بَنُو يَعْقُوبَ مِنَ الْحَقْلِ حِينَ سَمِعُوا. وَغَضِبَ الرِّجَالُ وَاغْتَاظُوا جِدًّا لأَنَّهُ صَنَعَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِمُضَاجَعَةِ ابْنَةِ يَعْقُوبَ، وَهكَذَا لاَ يُصْنَعُ. "
الأيات (8- 12):- " 8وَتَكَلَّمَ حَمُورُ مَعَهُمَ قَائِلاً: «شَكِيمُ ابْنِي قَدْ تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِابْنَتِكُمْ. أَعْطُوهُ إِيَّاهَا زَوْجَةً 9وَصَاهِرُونَا. تُعْطُونَنَا بَنَاتِكُمْ، وَتَأْخُذُونَ لَكُمْ بَنَاتِنَا. 10وَتَسْكُنُونَ مَعَنَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ قُدَّامَكُمُ. اسْكُنُوا وَاتَّجِرُوا فِيهَا وَتَمَلَّكُوا بِهَا». 11ثُمَّ قَالَ شَكِيمُ لأَبِيهَا وَلإِخْوَتِهَا: «دَعُونِي أَجِدْ نِعْمَةً فِي أَعْيُنِكُمْ. فَالَّذِي تَقُولُونَ لِي أُعْطِي. 12كَثِّرُوا عَلَيَّ جِدًّا مَهْرًا وَعَطِيَّةً، فَأُعْطِيَ كَمَا تَقُولُونَ لِي. وَأَعْطُونِي الْفَتَاةَ زَوْجَةً»."
ظن حمور أنه يعوض يعقوب عن شرفه بأن يقدم عرضاً بزواج ابنه ودينة. ثم تقدم بعرض سخي، أن يدخلوا في مصاهرات عائلية ويصيروا أسرة واحدة ويسكنوا معاً ويتاجروا ويتملكوا، هو عرض كريم ولكن ماذا يقدم نظير الشرف. وهنا نجد أسلوب من أساليب إبليس فبعد أن يدعو الإنسان للخروج ثم يغويه بالخطية نجده يتقدم خطوة أبعد ويطلب المصاهرة وأن تحيا النفس معه وتسكن معه ولكن "أي شركة للنور مع الظلمة"
الأيات (13- 29):- " 13فَأَجَابَ بَنُو يَعْقُوبَ شَكِيمَ وَحَمُورَ أَبَاهُ بِمَكْرٍ وَتَكَلَّمُوا. لأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَجَّسَ دِينَةَ أُخْتَهُمْ، 14فَقَالُوُا لَهُمَا: «لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ هذَا الأَمْرَ أَنْ نُعْطِيَ أُخْتَنَا لِرَجُل أَغْلَفَ، لأَنَّهُ عَارٌ لَنَا. 15غَيْرَ أَنَّنَا بِهذَا نُواتِيكُمْ: إِنْ صِرْتُمْ مِثْلَنَا بِخَتْنِكُمْ كُلَّ ذَكَرٍ. 16نُعْطِيكُمْ بَنَاتِنَا وَنَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِكُمْ، وَنَسْكُنُ مَعَكُمْ وَنَصِيرُ شَعْبًا وَاحِدًا. 17وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لَنَا، أَنْ تَخْتَتِنُوا، نَأْخُذُ ابْنَتَنَا وَنَمْضِي».18فَحَسُنَ كَلاَمُهُمْ فِي عَيْنَيْ حَمُورَ وَفِي عَيْنَيْ شَكِيمَ بْنِ حَمُورَ. 19وَلَمْ يَتَأَخَّرِ الْغُلاَمُ أَنْ يَفْعَلَ الأَمْرَ، لأَنَّهُ كَانَ مَسْرُورًا بِابْنَةِ يَعْقُوبَ. وَكَانَ أَكْرَمَ جَمِيعِ بَيْتِ أَبِيهِ. 20فَأَتَى حَمُورُ وَشَكِيمُ ابْنُهُ إِلَى بَابِ مَدِينَتِهُمَا، وَكَلَّمَا أَهْلَ مَدِينَتِهُمَا قَائِلِينَ: 21«هؤُلاَءِ الْقَوْمُ مُسَالِمُونَ لَنَا. فَلْيَسْكُنُوا فِي الأَرْضِ وَيَتَّجِرُوا فِيهَا. وَهُوَذَا الأَرْضُ وَاسِعَةُ الطَّرَفَيْنِ أَمَامَهُمْ. نَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِهِمْ زَوْجَاتٍ وَنُعْطِيهِمْ بَنَاتِنَا. 22غَيْرَ أَنَّهُ بِهذَا فَقَطْ يُواتِينَا الْقَوْمُ عَلَى السَّكَنِ مَعَنَا لِنَصِيرَ شَعْبًا وَاحِدًا: بِخَتْنِنَا كُلَّ ذَكَرٍ كَمَا هُمْ مَخْتُونُونَ. 23أَلاَ تَكُونُ مَوَاشِيهِمْ وَمُقْتَنَاهُمْ وَكُلُّ بَهَائِمِهِمْ لَنَا؟ نُواتِيهِمْ فَقَطْ فَيَسْكُنُونَ مَعَنَا». 24فَسَمِعَ لِحَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنِهِ جَمِيعُ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ، وَاخْتَتَنَ كُلُّ ذَكَرٍ. كُلُّ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ. 25فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ، أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. 26وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا. 27ثُمَّ أَتَى بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْقَتْلَى وَنَهَبُوا الْمَدِينَةَ، لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا أُخْتَهُمْ. 28غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ وَحَمِيرَهُمْ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ وَمَا فِي الْحَقْلِ أَخَذُوهُ. 29وَسَبَوْا وَنَهَبُوا كُلَّ ثَرْوَتِهِمْ وَكُلَّ أَطْفَالِهِمْ، وَنِسَاءَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي الْبُيُوتِ "
نجد هنا حيلة شمعون ولاوي للإنتقام لشرف دينة وشرف العائلة وخطأهم كان
1. خداع. فأهل شكيم وحمور إعتبروهم أصدقاء. ووافقوا علي الختان لأجلهم.
2. إستغلال الدين. فهم أقنعوا شكيم وحمور بأن هذا أي الختان هو ضرورة دينية للزواج.
3. هم نظروا لخطأ شكيم ولم ينظروا لخطية أختهم فهي التي ذهبت إليهم وربما ما حدث كان برضاها.
4. هم لم يقتلوا المخطئ بل قتلوا الجميع وكانوا أبرياء وهذه وحشية وبربرية
5. لم يراعوا كرم ومودة أهل شكيم وعرضهم الذي عرضوه.
حقا لقد أخطأ شكيم إذ ظن المسألة صفقة تجارية. ولكن أبناء يعقوب تصرفوا بطريقة خاطئة.
أية (30):- " 30فَقَالَ يَعْقُوبُ لِشَمْعُونَ وَلاَوِي: «كَدَّرْتُمَانِي بِتَكْرِيهِكُمَا إِيَّايَ عِنْدَ سُكَّانِ الأَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِيِّينَ، وَأَنَا نَفَرٌ قَلِيلٌ. فَيَجْتَمِعُونَ عَلَيَّ وَيَضْرِبُونَنِي، فَأَبِيدُ أَنَا وَبَيْتِي». "
هي جريمة وحشية أزعجت نفس يعقوب وكدرته وجعلته خائفاً من الإنتقام. هو الأن يتألم بسبب مكر إبنيه. لقد صارت حياته كلها سلسلة من الألام.
أية (31):- " 31فَقَالاَ: «أَنَظِيرَ زَانِيَةٍ يَفْعَلُ بِأُخْتِنَا؟»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والثلاثون
دينة وشكيم
(1) إغتصاب شكيم لدينة ( ع 1 ، 2 ) :
ع 1 : بعد استقرار يعقوب بجوار مدينة شكيم ، خرجت إبنته دينة لتتعرف على بنات القبيلة الوثنية التي تسكن بجوارهم في حب استطلاع لتعرف عاداتهن وتختلط بهن مع علمها أنهن شريرات وبعيدات عن الله .
ع 2 : أذلَّها : إغتصبها . شكيم : هو أمير القبيلة في هذه المدينة إبن حمور رئيس القبيلة وهي من قبائل الحويين . وقد رأى شكيم دينة تتمشى في المدينة فأعجب بجمالها وتحدث معها واستطاع أن يستدرجها حتى اضطجع معها واغتصبها .
+ إضبط حب استطلاعك لمعرفة أخبار الشر وأحداث العالم التي يمكن أن تعثرك . لا تترك نفسك لوسائل الإعلام بدون ضابط حتى لا تعرض نفسك للسقوط في الخطية ، فيذلَّك الشيطان ويفقدك طهارتك محاولاً إبعادك عن الله .
(2) حمور يطلب دينة زوجة لشكيم ( ع 3 - 12 ) :
ع 3 ، 4 : إستمر شكيم في محبته لدينة التي زنا معها بل تعلق قلبه بها وأراد الزواج منها ، فطلب من والده أن يزوجها له .
ع 5 : علم يعقوب بما حدث مع إبنته ، ولعلها بقيت عند شكيم بعد أن إغتصبها حتى تقدم حمور في نفس اليوم أو بعده بطلب يدها من أبيها ، أو ظلت تخرج لتقابله عدة أيام ثم بقيت عنده وحينئذٍ جاء حمور ليخطبها لإبنه من أبيها . على أي الأحوال فإنَّ يعقوب قد إغتم جداً ومن هول المصيبة صمت وانتظر حتى يأتي أبناؤه من أعمالهم في رعي الغنم فيتشاور معهم .
ع 6 : قرَّر حمور أن يخطب دينة لشكيم إبنه ، فاصطحبه معه وزار يعقوب وطلب دينة منه لتكون زوجة لشكيم .
ع 7 : أثناء زيارة حمور وشكيم ليعقوب لخطبة دينة ، وصل أولاد يعقوب بعد انتهاء أعمالهم في الرعي وسمعوا وعلموا القصة كلها ، فغضبوا جداً لاغتصاب شكيم أختهم دينة وكيف حدثت هذه القباحة في عائلة أبيهم إسرائيل التي تتميز بالطهارة والبر والحياة النقية مع الله . فهذا الأمر ليس فقط لا يليق بل مصيبة كبيرة لا يتوقعها أحد .
ع 8 - 10 : حاول حمور أن يحل المشكلة ويخفف من غضب إخوتها بعرضه أن يكون هذا الزواج فاتحة علاقات طيبة بين عائلة إسرائيل وقبيلتهم ، فيتحدان في حياة واحدة ويتاجران معاً وتكون أرضهما واحدة لأنَّ إسرائيل كان غريباً في الأرض ، فيعتبر هذا نوعاً من الأمان له بهذه المعاهدة والمصاهرة .
ع 11 ، 12 : قدَّم شكيم إبن حمور عرضاً آخر يُظهر محبته وتمسكه بدينة وهو طلبه من يعقوب وأولاده أن يحددوا المهر أي ما يُدفع للعروس والعطية التي تقدم لعائلتها حسبما يرون بل يُكثرون أيضاً ويطلبون أكبر مهر وعطية وهو مستعد هو وأبوه لإيفاء مطالبهم .
+ لا تندفع في تصرفاتك لئلا تسقط في خطايا لا يمكن حلها وتسئ إلى الآخرين فلا يسامحونك مهما كانت محاولاتك للحل . أضبط لسانك وتصرفاتك وصلي قبل أن تُقدم على شئ وضع دائماً أمام عينيك مخافة الله حتى لا تخطئ إليه وتسئ إلى أحد .
(3) حديث أولاد يعقوب بمكر ( ع 13 - 17 ) :
ع 13 : من ضيق أولاد يعقوب مما حدث ، فكروا في خدعة للإنتقام من قبيلة شكيم وليس من شكيم وحده .
ع 14 - 16 : تظاهر أولاد يعقوب بالموافقة على زواج دينة من شكيم ولكن أعلموا حمور وإبنه أنهم من عوائدهم أن يُختتن كل ذكر ولا يمكن التزاوج من أي قبيلة غريبة إن لم يكن ذكورها جميعاً مُختتنين . فإن أرادوا زواج دينة من شكيم فلابد أن يُختتن كل ذكور قبيلتهم .
ع 17 : ثم قالوا لحمور وإبنه أنه إن لم توافقوا على الختان نأخذ دينة ونمضي إلى خيامنا . وهذا يُظهر أنَّ دينة كانت قد بقيت عند شكيم بعد أن إغتصبها سواء في نفس اليوم أو بعده بأيام . وهنا يظهر أنَّ أولاد يعقوب ، الذين يقودهم شمعون ولاوي ، قد إستخدموا الدين كخدعة للوصول إلى أغراضهم الشريرة ، وهذا أمر خاطئ جداً أي التظاهر بالتدين لإتمام الشر .
+ إعلم أنَّ ممارساتك الروحية أمر خاص بينك وبين الله بل يأمرك المسيح أن تكون في الخفاء ، فلا تحاول إظهار هذه الممارسات أمام الناس أو إستخدامها لأي أغراض شخصية في تعاملك مع كل من حولك أو لإخفاء بعض خطاياك .
(4) حديث حمور وشكيم لأهل مدينتهم ( ع 18 - 24 ) :
ع 18 ، 19 : وافق شكيم وأبوه على الشرط الذي طلبه أولاد يعقوب وهو ختان كل ذكر وانصرفا من أمامهم لإتمام الأمر ، وكان شكيم بمثابة أمير في قبيلته وله مركز عظيم وبالتالي فكلامه هو وأبيه له تأثير على كل القبيلة .
ع 20 - 23 : باب مدينتهم : حيث الساحة التي يجتمع فيها الناس . وقف حمور وإبنه شكيم عند مدخل مدينتهم وتكلموا مع جموع الشعب ، فأعلموهم أنَّ يعقوب وعشيرته أناس مسالمون ويمكنهم الإرتباط بهم والتزاوج منهم فيشاركونهم الحياة ، ولكن هناك شرط وهو أن يُختتن كل الذكور حتى يعيشوا كلهم كأسرة واحدة . ومن فوائد هذا التزاوج بين القبيلتين أن تصير ممتلكاتهم ممتلكات لهم أي لقبيلة شكيم لأنهم سيصبحوا شعباً واحداً كبيراً وله ممتلكات كثيرة . كل هذا ليشجعهم على قبول الأمر .
ع 24 : كل الخارجين من باب المدينة : جميع رجال المدينة العاملين الذين يخرجون إلى أعمالهم . من أجل مكانة حمور وشكيم بين الشعب ولأنَّ العرض كان مفيداً ومقنعاً ، وافق أهل المدينة على الختان للتزاوج من أسرة إسرائيل واختُتِنوا .
+ إعرض كلامك بشكل مُقنع للآخرين حتى يقبلوه واهتم بمشاعرهم وآرائهم ، فعلى قدر ما تحترم آراء الناس يحترمون رأيك ويتفاهمون معك بل يحبون مصاحبتك ومرافقتك .
(5) قتل رجال قبيلة شكيم ( ع 25 - 31 ) :
ع 25 ، 26 : بأمن : لم يقاومهما أحد . قاد شمعون ولاوي عصابة مكونة من عبيدهم وهجموا على مدينة شكيم وقتلوا كل رجالها بما فيهم شكيم وحمور . ولم يقاومهم أحد بسبب توجعهم من عملية الختان لأنهم هجموا في اليوم الثالث لختانهم وأخذوا أختهم دينة التي كانت في بيت شكيم .
ع 27 - 29 : هجم أيضاً باقي أولاد يعقوب على مدينة شكيم بعد قتل الرجال واشتركوا مع القاتلين في سلب غنائمهم وسبي نسائهم وأولادهم ليكونوا عبيداً وجواري لهم . وهكذا أنهوا هذه القبيلة من الوجود .
ع 30 : تضايق يعقوب جداً مما حدث لأنه إنتقام غير عادل ، فبدلاً من أن يرفضوا الزواج أو يعاقبوا شكيم بأي عقوبة قتلوا رجالاً أبرياء وسبوا نساءهم وأولادهم وسلبوا غنائمهم ، فهذا ظُلم فظيع . ومن ناحية أخرى خاف من القبائل المجاورة عندما تسمع بما حدث فيقوموا عليه ويقتلوه خاصةً وأنَّ عشيرته عددها قليل بالقياس إلى القبائل الكبيرة المحيطة بهم .
ع 31 : برَّر شمعون ولاوي جريمتهم بأنه لا يمكن السكوت على اغتصاب أختهم دينة ومعاملتها كزانية .
+ لا تندفع في غضبك وتقرر قرارات غير حكيمة ، بل تريث وفكر وصلي أولاً ليرشدك الله فتصنع مشيئته فلا تندم بسبب غضب الله عليك وغضب الناس أيضاً .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح