كلمة منفعة
الغيرة هى اشتعال القلب والإرادة كما بنار، لعمل ما يعتقد الإنسان أنه الخير.. وقد يتحمس الإنسان وتملكه الغيرة بسبب شيء خاطئ، كما قال بولس الرسول عن ماضيه "من جهة الغيرة، مضطهد للكنيسة" (فى3: 6).
— ما معنى الغيرة؟
المصدر
أبونا أنطونيوس فكري
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
Tfseer الإصحاح الخامس آية (1):- "1أَطْلُبُ إِلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ بَيْنَكُمْ، أَنَا الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ، وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ، وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ،" الشُّيُوخِ = هى أصلا بريسفيتيروس وتعنى الأساقفة والكهنة وهكذا ترجمت فى (أع 17:20) بالقسوس وفى (أع 28:20) بالأساقفة والكنيسة الأولى كانت كثيرا ما تطلق لفظ مشترك على الأساقفة والكهنة . الشَّيْخَ رَفِيقَهُمْ = ولم يقل الرئيس عليهم كما يقول البعض. وَالشَّاهِدَ لآلاَمِ الْمَسِيحِ = أولا بعينيه ثم الآن بقبوله الآلام فى خدمته وَشَرِيكَ الْمَجْدِ الْعَتِيدِ = فمن يتألم مع يسوع يتمجد أيضا معه (رو 17:8). آية (2):- "2ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّارًا، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ،" لأن الرعية هى رعية الله فهى رعية ثمينة، من يهلكها يهين الله نفسه ومن يهتم بها يكون قد قدم الخدمة لصاحب الرعية نفسه. نُظَّارًا = أى ابيسكوبوس (أساقفة) والمعنى اللغوى يرقب المشهد من فوق أى على الأساقفة أن تكون لهم الأعين المفتوحة بحذر وحكمة لتوجيه الرعية لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاخْتِيَارِ = مقتنعين بخدمتهم يخدمون بفرح، لا ينظرون للخدمة على أنها حمل ثقيل ملزمين به، بل بفرح يخدمون أبيهم السماوى. وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ = بل بقناعة. ويضاف للربح القبيح محبة المديح والشهرة والذات. آية (3):- "3وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ. " لاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ = لا يتطلع الراعى إلى الرعية كنصيب له فيستولى عليها ويسيطر عليها بل يحبها ويخدمها. بل صائرون أمثلة للرعية فى حياتكم وسلوككم وتصرفاتكم، كونوا عظة حية حتى لا تضل الرعية. آية (4):- "4وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ الرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَبْلَى. " من كان امينا فى خدمة رئيس الرعاة ينال مجدا أبديا. آية (5):- "5كَذلِكَ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، اخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ، وَكُونُوا جَمِيعًا خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، وَتَسَرْبَلُوا بِالتَّوَاضُعِ، لأَنَّ:«اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً»." يطالب الرسول الأَحْدَاثُ، اخْضَعُوا لِلشُّيُوخِ = الرعاة، فالرسول يعرف حمية الشباب لذلك يدعوهم للمحبة والتعاون والخضوع. تَسَرْبَلُوا بِالتَّوَاضُعِ = فالإتضاع هو الثوب الذى تحتشم به النفس البشرية فلا يظهر خزيها وعارها. ويظهر الإتضاع خلال الطاعة والخضوع بعضنا البعض، فكم بالأكثر يليق بنا أن نخضع لمن إختارهم الرب لرعايتنا روحيا (عب 17:13). اللهَ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ = (يع6:4). آية (6):- "6فَتَوَاضَعُوا تَحْتَ يَدِ اللهِ الْقَوِيَّةِ لِكَيْ يَرْفَعَكُمْ فِي حِينِهِ،" تقبل تأديب الرب وما يجرى فى حياتك دون تذمر، ومن يعتبر أنه كان يستحق أفضل فى حياته فهذا كبرياء. ومن يتواضع شاعرا أنه لا يستحق شىء يرفعه الله (كما قال بطرس نفسه لرب المجد أخرج يا رب من سفينتى فأنا رجل خاطىء – أى لا أستحق وجودك فى سفينتى) آية (7):- "7مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ. " مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ = فى ضيقكم وتجربتكم وحاجتكم، الله دائما يشترك معنا فى كل شىء، وإستسلامنا للهموم فى كل ضيقة يحزن الله ويهينه، فلماذا نشك فى إخلاصه ومحبته، وكيف يحكم أهل العالم على الله إن رأوا أولاده وقد أحنى الهم ظهورهم. نحن إما أن نكون مؤمنين حقيقيين نجذب الآخرين للمسيح أو ننفرهم منه. من يلقى همه على الله سيعيش فى سلام مهما كانت ضيقاته واثقا فى محبة إلهه. الآيات (8-9):- "8اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ. 9فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ، عَالِمِينَ أَنَّ نَفْسَ هذِهِ الآلاَمِ تُجْرَى عَلَى إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ. " إِبْلِيسَ = أى المفترى على الله ظلما أمام الناس، وعلى الناس أمام الله. خَصْمَكُمْ = فهو المقاوم والعدو فى ساحة القضاء، هو المشتكى على الإخوة. إِخْوَتِكُمُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ = المشتتين فى العالم ويجاهدون معكم فى نفس الطريق. كَأَسَدٍ زَائِرٍ = فهو خصم عنيف.. كاسد زائر (من صوت الزئير) هو يعادى الله وبالتالى يعادى أولاده، يحسدنا لأننا أخذنا مكانه فى السماء ومع هذا كله فليس له سلطان علينا ما لم نستسلم نحن له بإرادتنا.. هو يخدع لكنه لايلزم، لا سلطان له علينا لذلك يكتفى بالزئير، وجاء فى الترجمة الانجليزية للاية ( ار 47 : 17 ) ان فرعون وهو رمز للشيطان لا قوة له سوى انه صوت مزعج . ولا يستطيع أن يبلع إلا من يذهب إليه برجليه. المسيح قيده فى سلاسل (رؤ 3:20)، فلا يستطيع أن يقترب منا ، إن لم نذهب نحن إليه ، ونقبل من يده ما يقدمه من خطايا ولذات وإرضاء شهوات، او من يرهب صوت زئيره ، وتخويفه ، وكذبه ، وبانه قادر ان يضرنا ، ولكى نصدق فإنه يثير امامنا بعض المشاكل . فمن يرهبه ويصدقه فيرتد عن طريق التوبة طريق الله ، عندئذ يصير له حق فيمن يقبل ويذهب له .... ولنذكر:- 1- الشياطين لم تستطيع الدخول فى الخنازير إلا بإذن من المسيح (مت 28:8-34). 2- لم تستطع الشياطين أن تحارب أيوب إلا بإذن من الله وبقدر ما سمح به الله . إذن هو لا سلطان له علينا، بل هو لا يستطيع إلا أن يعرض عليك أفكارا ويصور لك كاذبا أنه قوى وأنك ضعيف، لذلك فسلاحنا الأول ضده هو الإيمان = فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَانِ = لا تستسلموا لإغراءاته ولا تهديده بل آمنوا وأصرخوا لله واثقين أن المسيح قادر أن يبيده بنفخة فمه . وهذا يختبره أولاد الله إذ يصرخون بإيمان حين تهاجمهم الأفكار الخاطئة، يصرخون بإسم المسيح فتتبدد الأفكار الخاطئة المزعجة. وبعلامة الصليب يفرالشياطين مذعورين. إن الشيطان ما فقده من قوة بالصليب يعوضه بالزئير، فلا تصدقه، فهو عدو مهزوم (يو 11:16) والشيطان يحاربنا بإثارة شهوات الجسد، لذلك علينا أن نهرب من كل ما يثير فينا شهوات الجسد. ولا ننسى أن الروح القدس الذى فينا يعمل على إسكات الشهوة، بل هو يحول الشهوة التى فينا إلى شهوة مقدسة فيها نشتاق لله ونحبه، ويكون لنا هذا فرحا حقيقيا. ولنذكر أن لنا سلاح أساسى هو الإيمان (أف 16:6) + (1 يو 5،4:5) ولنذكر أن تهاوننا فى جهادنا هو الذى يجعلنا نتصور أن الشيطان أقوى منا. الآيات (10-11):- "10وَإِلهُ كُلِّ نِعْمَةٍ الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ، وَيُمَكِّنُكُمْ. 11لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. " الله الَّذِي دَعَانَا إِلَى مَجْدِهِ الأَبَدِيِّ = لا يمكن أن يقدم الدعوة بغير إمكانية البلوغ، إنما ترافقها إمكانية إلهية عملية يُكَمِّلُكُمْ، وَيُثَبِّتُكُمْ، وَيُقَوِّيكُمْ. يَسِيرًا = هذه مثل خفة ضيقتنا الوقتية (2 كو 17:4) وهى يسيرة وخفيفة بالنسبة للمجد المعد لنا بالإضافة لمدتها، فمدة الضيقة محدودة أما المجد فأبدى أضف لذلك معونة الله وتعزياته مما يجعل الآلام خفيفة. آية (12):- "12بِيَدِ سِلْوَانُسَ الأَخِ الأَمِينِ، ­ كَمَا أَظُنُّ ­ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ وَاعِظًا وَشَاهِدًا، أَنَّ هذِهِ هِيَ نِعْمَةُ اللهِ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي فِيهَا تَقُومُونَ. " أَظُنُّ = فى أصلها اليونانى لا تحمل الشك بل اليقين. فِيهَا تَقُومُونَ = إذا هذه الرسالة لا ليفهموها نظريا بل فيها يقومون أى يعيشون ويحيون بواسطة نعمة الله الحقيقية. آية (13):- "13تُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّتِي فِي بَابِلَ الْمُخْتَارَةُ مَعَكُمْ، وَمَرْقُسُ ابْنِي. " بَابِلَ = راجع المقدمة. الَّتِي فِي بَابِلَ = الكنيسة التى فى بابل المختارة معكم. مَرْقُسُ ابْنِي = هذا فيض حب من بطرس نحو مرقس ويقول إبنى نظرا لفارق السن، وكانت زوجة بطرس الرسول هى بنت عم والد مرقس الرسول. وكان القديس بطرس يتردد كثيرا على بيت مارمرقس. آية (14):- "14سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةِ الْمَحَبَّةِ. سَلاَمٌ لَكُمْ جَمِيعِكُمُ الَّذِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. آمِينَ. " سَلاَمٌ لَكُمْ = فى (1 بط 2:1) بدأ بالسلام، وها هو ينهى رسالته به وما بينهما كتب عن الآلام والتجارب التى يعانى منها المؤمنين، وهذا نفهم منه أنه يمكننا أن نحيا فى سلام وسط الضيقات والتجارب. بِقُبْلَةِ الْمَحَبَّةِ = كما يقول الشماس فى صلاة الصلح قبلوا بعضكم، وكانت هذه عادة الكنيسة الأولى (رو 16:16) + (1 كو 20:16) + (2 كو 12:13).