كلمة منفعة
تأتي إلى الكنيسة باستعداد روحي خاص:كانوا قديما يأتون، وهم يتلون المزامير في الطريق، قائلين (فرحت بالقائلين لي: إلى بيت الرب نذهب) (مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات: تشتاق نفسي للدخول إلى ديار الرب) واحدة طلبت من الرب وإياها ألتمس: أن أسكن في بيت الرب كل أيامي)، (طوبى لكل السكان في بيتك، يباركونك إلى الأبد).
— آداب الحضور إلى الكنيسة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس الزهد والصبر والصلاة والخدمة (1) عاقبة محبة المال ( ع 1 - 6 ) : ع 1 - 3 : شقاوتكم القادمة : العذاب الأبدي . تهرأ : تبدد . العث : حشرة صغيرة تأكل الملابس . يدعو يعقوب الرسول الأغنياء المتكلين على أموالهم للبكاء والنحيب لأنَّ شقاوتهم قادمة . فلقد إنشغلوا بجمع الكنوز الأرضية وأحبوا الفانيات أكثر من الله . ويصف ما سيحدث لهم ، فأموالهم تتبدَّد وثيابهم ستفسد ويأكلها العث . وحتى المعادن الثمينة سوف تصدأ ويذهب لمعانها ويكون هذا كله شاهداً عليهم وسبباً لعذابهم في نار الجحيم ، لأنَّ الفقير كان محتاجاً ولم يعطوه ، وحتى في الأيام الأخيرة من حياتهم فبدلاً من أن ينشغلوا بالكنز السماوي ، إنشغلوا بجمع الكنوز الأرضية الفانية فخسروا كل شئ على الأرض وفي السماء وفي النهاية أنفسهم . ع 4 : المبخوسة : قلَّلتم أجرة العاملين فيها أي أعطيتموهم أجرة أقل من حقهم . محبة المال تقود للأنانية والقسوة وها أجرة العامل الذي زرع وحصد حقول الأغنياء قد منعوها عنه ظلماً ، وصراخ أولئك المظلومين قد سمعه الله القوي المُعَبَّر عنه " برب الجنود " القادر على كل شئ ويدافع عن المظلومين . ع 5 : يعيش الأغنياء في ترف ونعيم وكأنهم يربون قلوبهم ، التي تقسَّت بالخطية ، كالعجول السمينة ليوم الذبح فيصير الجسد المُسَمَّن طعاماً للدود كما يقول الكتاب " أما المتنعمة فقد ماتت وهي حية " ( 1تي 5 : 6 ) . ع 6 : قد حكموا أيضاً على البرئ الضعيف وسجنوه ، والفقير قتلوه جوعاً وهو لا يقدر أن يقاومهم . + يقدم لنا يعقوب الرسول تعاليمه العملية بأنَّ كنوز الدنيا تفنى وتتلاشى ، فاكنز لك كنزاً في السماء كما قال السيد المسيح في ( مت 6 : 19 ) . فإذا صادفك فقيراً أو فرصة لعمل الخير لتعمله فثق أنها فرصة ثمينة قد أتاحها الله لك فلا تضيَّعها لأنها لن تعود ثانية . (2) الصبر وعدم القَسَم ( ع 7 - 12 ) : ع 7 ، 8 : ثمر الأرض الثمين : ثمار المحصول التي ترمز للمكافأة الأبدية . المطر المبكر : الذي يروي الزراعة الشتوية في فصل الخريف ، ويرمز لعمل الروح القدس في سر المعمودية وتشجيعه للمؤمنين في بداية جهادهم الروحي . المطر المتأخر : الذي يروي الزراعة الشتوية في بداية فصل الربيع وقبل نضج المحصول بفترة قصيرة ، وهو يرمز لمعونة الروح القدس للمؤمنين أثناء جهادهم وحتى نهاية حياتهم . يدعو الفقراء والمظلومين أن يثبتوا في الإيمان ويتحلّوا بالصبر ويأخذوا العِبرة من الفلاح ، فهو يزرع ويفلح ويصبر على الزرع حتى يرتوي من مطر الخريف المبكر ومطر الربيع المتأخر ، وينتظروا خلاص الرب ومجيئه الذي سيكافئهم في الأبدية ، فمَن ينظر للمسيح في مجيئه تهون عليه آلامه . ع 9 : لا يئن : لا يتذمر . يوصي ألا يتذمر الفقير والمظلوم على الغني ولا يدينه أو يطلب الإنتقام منه ، لأنَّ الغني مسكين وممسوك في يد الشيطان ، ولئلا يُدَان الفقير لأجل تذمره . وليتذكر أنَّ المسيح سيأتي دياناً ليعطي كل واحد حسب أعماله ( مت 7 : 1 ) . ع 10 : يدعوهم الرسول للصبر وانتظار خلاص الرب لأنه لا يدعهم يجرَّبون فوق ما يحتملون ، ووضع أمامهم إحتمال الأنبياء للآلام بصبر ليقتدوا بهم . ع 11 : أعطاهم مثالاً للصبر وهو " أيوب " ، وكيف كانت مكافأة الله له لأنه احتمل موت الأبناء والمرض والفقر والسخرية ، فمدحه الله ثم أعطاه ضعفيّ ما كان عنده . ع 12 : ينهي الإنجيل عن القَسَم ، لأنه كيف نحلف بشئ ونحن لا نملكه ؟ .. فكل ما نملكه هو مِلك لله ونحن وكلاء عليه . فإن كان كلامك دائماً بالصدق سيثق الناس بك لأنَّ اللسان المستقيم ينطق بكلمة واحدة من غير تأويل ولا تحوير . فالمسيحي الحقيقي الصادق دائماً في كلامه لا يحتاج للحلفان لكي يصدقه الناس كما قال السيد المسيح " لا تحلفوا البتة " ( مت 5 : 34 ) . ومن ناحية أخرى لا يليق أن نحلف بإسم الله أو بأي شئ آخر لأنَّ الشيطان يستغل كلمة القَسَم في ساعة الغضب كما حدث عندما قتل هيرودس يوحنا المعمدان ( مت 14 : 7 ) . (3) الصلاة وسر مسحة المرضى ( ع 13 - 18 ) : ع 13 : يدعوهم إن قابلوا ضيقات وتجارب أن يرفعوا قلوبهم لله الذي يشعر بهم وقد تألم من أجلهم على الصليب ، فيساندهم ولا يشعرون بالتعب من فرط إحساسهم بتعزيات الله . وإن أعطاهم الله عطايا ونجَّاهم من التجارب ، يُعَبِّروا عن فرحهم بطريقة روحية وليس بالشر مثل أهل العالم . والتعبير عن الفرح يكون بالتسبيح والترتيل لذا نظَّمت الكنيسة تسابيح تُقَال كل يوم بالإضافة إلى تسابيح المناسبات المختلفة . ع 14 : شيوخ : قسوس ، وهي الترجمة الصحيحة في اللغة اليونانية وكذا في النسخ التي توافق عليها الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية ، ولكن في النسخ البروتستانتية التي بين أيدينا تُرجِمَت الكلمة إلى شيوخ لعدم إيمان البروتستانت بسر الكهنوت . يقرر يعقوب الرسول أنَّ سر مسحة المرضى كان مستقراً ويُمارَس في العصر الرسولي ، ويوجه نظر المؤمنين إلى دعوة القسوس أي الكهنة لزيارة البيت الذي به مريض ليصلّوا عليه صلاة سر مسحة المرضى ويدهنوه بالزيت الذي حلَّ عليه الروح القدس بالصلاة . ع 15 : يؤكد أهمية الإيمان بسر مسحة المرضى ليُشفَى المريض ، سواء إيمانه أو إيمان الكهنة أو إيمان من حوله ، ويضيف إلى هذا ضرورة التوبة والإعتراف بالخطية أمام الكهنة الموجودين أثناء هذا السر فينال المرضى غفران خطاياهم بالإضافة إلى شفائهم من أمراضهم الجسدية . ع 16 : كان سر مسحة المرضى يمارس في وجود عدد كبير داخل البيت . فيحضر سبعة كهنة أو على الأقل أكثر من كاهن وذلك في حالة الأمراض الشديدة ، وفي هذا الإجتماع يدعو الحاضرين للإعتراف بخطاياهم أمام الكهنة الحاضرين ، فالبعض الأول هم الشعب والبعض الثاني هم الكهنة . وطبعاً من غير المعقول أن يقصد إعتراف الكهنة أمام الشعب أو إعتراف الشعب أمام بعضهم البعض تاركين الكهنة الحاضرين . ويطلب أيضاً من الحاضرين الصلاة بقلب واحد من أجل المريض حتى يُشفَى ، بل يكون هذا سلوكهم الدائم بالصلاة من أجل بعضهم البعض ؛ ويخص هنا بالأكثر الكهنة الذين يقودون الصلاة أثناء هذا السر . ويؤكد قيمة الصلاة الصادرة من قلب نقي أمام الله ، فهي قادرة على شفاء الأمراض . وهنا تظهر أهمية الشفاعة التي تمسكت بها الكنيسة الأولى أيام الرسل ، فالمقصود بالبار طبعاً هو القديس ، فشفاعة القديسين قادرة على أفعال كثيرة والله يفرح بها لأنَّ من يتمسك بها يظهر إتضاعه وإيمانه وكذا محبته للقديسين . ع 17 ، 18 : يؤكد الرسول كلامه بقصة إيليا النبي ( 1مل 17 : 1 ) الذي كان إنساناً بشرياً مثلنا مُعرَّضاً للآلام والضيقات ، وصلَّى بإيمان ألا تمطر السماء فانقطع المطر ثلاث سنوات ونصف وذلك حتى يدعو الناس للتوبة وعبادة الله وترك عبادة الأوثان ، وعندما رجع الكثيرون منهم إلى الله صلَّى مرة ثانية فنزل المطر وأنبتت الأرض وأثمرت وزالت المجاعة . وهكذا تظهر أهمية صلوات القديسين واهتمام الله بالإستجابة لها . + الصلاة قوة تحرك العالم كله وتستدرّ مراحم الله خاصة لو صدرت من قلب تائب نقي محتاج لله في تضرع وإيمان . فلا تتوانَ بل أسرع إلى الله في كل إحتياجاتك وألحّ عليه مهما عظمت طلبتك واثقاً من محبته ورحمته . (4) إفتقاد الضالين ( ع 19 ، 20 ) : ع 19 ، 20 : ينبه المؤمنين أن يهتموا ببعضهم البعض ، فلو إبتعد أحدهم عن الإيمان أو إنحرف في خطايا شديدة فليسرعوا للإهتمام به ودعوته للتوبة باتضاع ومحبة فيخلصوه من الهلاك الأبدي ولا تنفضح خطاياه أمام الكنيسة بل يعود عضواً حياً فيها . يظهر هنا أهمية الخدمة ، فالله هو المخلص ولكنه يفرح بخدمتنا الروحية لبعضنا البعض ويباركها ويكِّملها . وقد أكد القديس إغريغوريوس هذا المعنى بقوله " إن كان الذي يخلص إنساناً من الموت الجسدي مع أنه سوف يموت يوماً يستحق المكافأة فكم يستحق من يخلص نفساً من الموت الأبدي " . تؤكد هذه الآيات إمكانية هلاك المؤمن وترد على البدع البروتستانتية التي تقول عكس هذا ، ويؤكد بولس الرسول نفس المعنى بقوله " أما البار فبالإيمان يحيا وإن ارتد لا تسر به نفسي " ( عب 10 : 38 ) ويقول أيضاً " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة " ( في 2 : 12 ) . ثم يثبت ذلك بأدلة واقعية حينما يقول " لأنَّ كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم مراراً والآن أذكرهم أيضاً باكياً وهم أعداء صليب المسيح " ( في 3 : 18 ) . + إهتم بخلاص من حولك وخاصة أهل بيتك وأقربائك وأصدقائك وإن لم يقبلوا كلامك المباشر فقدم لهم محبة واهتمام وصلِ لأجلهم .