كلمة منفعة
من محبة الله لنا، أنه يعتبرنا منه.فيقول "أنا الكرمة وأنتم الأغصان"، ويقول أننا "أعضاء جسده"
— محبة الله لنا (ب)
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
رسالة يعقوب - الاصحاح رقم 5 رسالة يعقوب الإصحاح رقم 5 الأصحاح الخامس الإيمان والانشغال بالغنى بعد ما تحدث عن الشهوات الأرضيّة عاد ليحدثنا عن خطورة الانشغال بالغنى: 1. الانشغال بالغنى 1 - 6. 2. موقف المؤمنون من الأغنياء الظالمين 7 - 11. 3. عدم القسم 12. 4. موقف المؤمن في كل الظروف: أولاً: في حالة الحزن 13. ثانيًا: في حالة السرور 13. ثالثًا: في حالة المرض 14 - 18. رابعًا: في حالة انحراف أخ 19 - 20. 1. الانشغال بالغنى أ. الغنى غير باقٍ "هلم أيها الأغنياء ابكوا مولولين على شقاوتكم القادمة. غناكم قد تهرأ، وثيابكم قد أكلها العُثُّ. ذهبكم وفضتكم قد صدئا. وصدأهما يكون شهادة عليكم، ويأكل لحومكم كنار، قد كنزتم في الأيام الأخيرة" [1- 3]. يطلب الرسول من الأغنياء المتكلين على أموالهم أن يبكوا ويولولوا: ا. لأن شقاوتهم قادمة. وهنا كلمة "قادمة" لا تعني المستقبل البعيد، إنما تعني أنها على الأبواب. ولهذا السبب يسمي القديس يوحنا الذهبي الفم المال "الشارد"، إذ يؤدي إلى أتعاب كثيرة، وعند الضرورة يهرب ولا يقف بجوار صاحبه. ب. لأن شقاوتهم تَنْبُع من نفس المصدر الذي يترجون منه السعادة، فغناهم قد تهرأ، وهنا لم يقل "سيتهرأ" وذلك للتأكيد. "وثيابكم أكلها العُثُّ"، والثياب علامة الغنى، كما هو علامة السلطان والسطوة (إش 3: 6)، فعندما أحب يعقوب يوسف أعطاه ثوبًا ملونًا، الأمر الذي أثار حسد إخوته عليه. "ذهبكم وفضتكم قد صدئا". إنه لم يذكر معدنًا رخيصًا كالبرونز (سى 12: 10،) وذلك بسبب غناهم. فإنه حتى المعادن الثمينة مع الزمن تفقد لمعانها وجمالها. وهنا يُذكِّرنا الرسول بِمَثَل العبد الكسلان الذي "حفر في الأرض وأخفى فضة سيده" (مت 25: 18). ج. هذا يكون شهادة عليهم ويأكل لحومهم كنار، إذ تحترق أجسادهم وتهلك نفوسهم كما بنار. لأن مُحِبّ المال لا يستريح هنا ولو اقتنى العالم كله، ولا يستريح في الأبديّة إذ لا يطيق أن يعاين الله. د. "قد كنزتم في الأيام الأخيرة". بينما كان يَلْزم الاستعداد للرحيل، قد بدأوا يكنزون ويزينون المسكن ويبنون بيوتًا، مع أنهم في لحظات يرحلون. ب. ينزع العدل والرحمة "هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ، وصياح الحصَّادين قد دخل إلى أذني رب الجنود" [4]. حب الاقتناء يُفقد الإنسان رحمته بأخيه، بل يدفعه إلى ظلم الأجير. وهو إحدى الفئات الأربع التي تهتز السماوات لصراخهم ويسمع لهم الرب وهم: + المقتول عمدًا (تك 4: 10). + صراخ المسكين (خر 2: 24). + صراخ التائبين (تك 18: 26). + صراخ الأجراء المظلومين. إنها تصرخ كدم هابيل طالبةً الانتقام كقول الكتاب "لا تَبِتْ أجرة أجير عندك إلى غد"، "من يمسك أجرة الأجير يُسْفَك دمه". نلاحظ أن الرسول يلقب الله "رب الجنود" أي رب الصباؤوت أو رب القوات السمائيّة، بمعنى أنه قادر على الدفاع عن المظلومين. ج. يدفع إلى حياة الترف والتنعم "قد ترفهتم على الأرض وتنعمتم وربيتم قلوبكم كما في يوم الذبح" [5]. خلق الله العالَم لنستخدمه، لا لكي نلهو فيه وبه عن الخالق، إذ يوبخنا قائلاً: "لما رَعَوْا شبعوا، شبعوا وارتفعت قلوبهم لذلك نسوني" (هو 13: 6)، "أليست الحياة أفضل من الطعام، والجسد أفضل من اللباس؟" (مت 6: 25). إن حياة الانغماس في الترف تحرم الإنسان من ضبط نفسه "أما المتنعمة فقد ماتت وهي حيّة" (1 تي 5: 6). بالتنعم يتربى القلب لكي يُذْبَح في يوم الدينونة، لهذا يُحذِّرنا الرب "فاحترزوا لأنفسكم لئلا تَثْقُل قلوبكم في خُمَارٍ وسُكْرٍ وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة" (لو 21: 34). د. يقاوم البر والأبرار "وحكمتم على البار، قتلتموه، لا يقاومكم" [6]. قصد بالبار ربنا يسوع كما سبق أن قال إستفانوس الشماس في توبيخه لجماعة اليهود "البار الذي أنتم صرتم مُسَلِّميه وصالبيه" (أع 7: 52). وربما قصد بالبار جماعة المؤمنين الذين قتلهم اليهود وخاصة الأغنياء منهم ورؤساؤهم دون أن يقاوموهم، وذلك مثل إستفانوس ويعقوب بن زبدي. وربما أيضًا كان يتحدث بروح النبوة عن نفسه، إذ قتلوه دون أن يقاومهم مع أنهم كانوا يدعونه بالبار. 2. موقف المؤمنون من الأغنياء الظالمين "فتأنّوا أيها الإخوة إلى مجيء الرب" مجيء الرب يبعث في المؤمنين (الإخوة) طول الأناة، إذ يُحوِّل الآلام إلى لذة ومتعة، وتصير موضوع فرح، لأنها تُزَكِّيهم في ذلك اليوم. يقول الشهيد أغناطيوس الثيؤفورس (حامل الإله): ]ليت النار والصليب... ليت جماعات الحيوانات المفترسة... ليت التمزيق والكسر... خلع العظام وبتر الأعضاء... تقطيع الجسد إربًا إربًا... وليت كل عذابات الشيطان تَنْصَبُّ عليّ، لكنني فقط أصلي إلى يسوع المسيح.[ هكذا إذ يتطلع المؤمن إلى يوم الرب يشتهيه، عاملاً ومثابرًا بنعمة الرب كالفلاح الذي يترجى يوم الحصاد. "هوذا الفلاح ينتظر ثمر الأرض الثمين، متأنيًا عليه حتى ينال المطر المبكر والمتأخر. فتأنوا أنتم، وثبتوا قلوبكم، لأن مجيء الرب قد اقترب" [7- 8]. يحتمل الفلاح الآلام والأتعاب من أجل الحصاد لينال المطر المبكر والمتأخر الذي يُعِيُنه على الإثمار. هكذا إذ ننتظر مجيء الرب حصادنا، يلزمنا أن نحتمل كل شيء، لننال بركات الرب ونعمه علينا التي قدمها ويقدمها لنا في العهد القديم وفي العهد الجديد. كلما اقترب موعد الزفاف يتعلق قلب العروس بعريسها، مُهيِّئةً نفسها ليوم العرس، مُتزينة بكل هداياه لها. هكذا نتزين نحن بكل هبات الرب - المبكرة والمتأخرة - لنقدِّم عروسًا عفيفة طاهرة بلا عيب ولا دنس ولا غضن. ومن أجل يوم العرس نحتمل الضيق بقلبٍ ثابتٍ بلا تردد وذلك كقول الرسول: "فتأنوا أنتم وثبِّتوا قلوبكم، لأن مجيء الرب قد اقترب". وكما كتب البطريرك المتألم البابا أثناسيوس الرسولي إلى شعبه يوضح لهم عذوبة الطريق واتساعه رغم ضيقه وأتعابه قائلاً: ]ومع أن طريق الملكوت ضيق وكَرْب بالنسبة للإنسان، لكنه متى دخل رأى اتساعًا بلا قياس، وموضعًا فوق كل موضع. إذ شهد بذلك أولئك الذين رأوا وعاينوا وتمتعوا بذلك.[ (يقول البشر في الطريق) "جَعَلْتَ ضغطًا على مُتُوننا" - أي (أحزانًا على قوتنا) (مز 66: 11). لكن عندما يَرْوُون فيما بعد عن أحزانهم يقولون: "أخرجتنا إلى الخصب" (مز 66: 12)، وإذ يدرك المؤمن عذوبة الطريق يليق به أن يُنَفِّذ وصيّة الرسول: "لا يئن بعضكم على بعض أيها الإخوة لئلا تُدانوا. هوذا الديان واقف على الباب" [9]. أنكم كإخوة لا يليق بكم أن تطلبوا الانتقام، فإن هذا عمل الديان. هوذا الديان واقف على الباب، أي يوم الرب قد اقترب جدًا، فالآن ليس وقت الانتقام والإدانة بل وقت الخلاص وإعانة غير العارفين للحق، وذلك بحبنا لهم، وصلاتنا من أجلهم لأجل إنقاذهم وليس للانتقام منهم. إنها لحيظة ينبغي علينا فيها أن نختبيء في حب الله ومحبة القريب، فنخلص نحن ويخلص الآخرون معنا أيضًا. وكما يقول القديس إكليمنضس الروماني: ]كل الأجيال، من آدم إلى يومنا هذا، تموت. ولكن الذين بنعمة الله تكملوا في الحب فلهم موضع بين القديسين، ويظهرون عند ظهور ملكوت السموات. إذ مكتوب: "هلم يا شعبي ادخل مخادعك واغلِقْ أبوابك خلفك. اختبيء نحو لحيظة حتى يعبر الغضب" (إش 26: 20) "وأتذكر يومًا حسنًا فأقيمكم" (حز 37: 12)... فموسى عندما صعد على الجبل وقضي أربعين يومًا وأربعين ليلةً في صوم وتواضع قال له الله: "قم انزل عاجلاً من هنا لأنه قد فسد شعبك... اتركني فأبيدهم وأمحو اسمهم من تحت السماء، وأجعلك شعبًا أعظم وأكثر منهم" (تث 9: 12-14)، أجابه موسى: "الآن إن غفرت خطيتهم، وإلاَّ فامحني من كتابك الذي كتبت (للحياة)" (خر 32: 32). يا لعظمة الحب! يا لكماله العجيب! العبد يكلم سيده بصراحة طالبًا العفو لشعبه، أو أن يحذف اسمه هو أيضًا معهم!... هكذا نحن أيضًا يَلزمنا أن نطلب من أجل كل ساقطٍ في الخطيّة حتى يهب لهم إمعان الفكر والتواضع، فيخضعوا لإرادة الله وليس لنا.[ "خذوا يا إخوتي مثالاً لاحتمال المشقات والأناة الأنبياء الذين تكلموا باسم الرب" [10]. وكأن الرسول يوبخنا قائلاً: أنتم قد اقتربتم من يوم الرب، فإن كنتم لا تقتدون بالرب يسوع عريسكم، أو حتى برجال العهد الجديد، فلا أقل من تتمثلوا برجال العهد القديم. فالأنبياء رأوا خلال الرموز والظلال والرؤى وروح النبوة، ومع هذا لم يفلت منهم أحد من الآلام والمشقات التي حلت بهم من اليهود، أمَّا نحن فقد رأينا وسمعنا ما لم يره الأنبياء ويسمعوه، أفلا يليق بنا أن نحتمل على الأقل ما احتملوه؟ لقد اقتربت بنا الأيام جدًا وصرنا في الساعة الأخيرة، فيلزم أن يزداد رجاؤنا ونستعد للآلام مُطوِّبين الذين سبقوا فاحتملوا بصبر. "ها نحن نُطَوِّب الصابرين، قد سمعتم بصبر أيوب، ورأيتم عاقبة الرب، كثير الرحمة ورؤوف" [11]. وكما يقول البابا أثناسيوس الرسولي: [كان أيوب يرى أن العالم هو مكان يتجرب فيه البشر على الأرض (أي 7: 1)، فيتزكون في هذا العالم بالأحزان والأتعاب والغم، فينال كل واحد منهم المجازاة التي تتلائم معه، إذ يقول الله على لسان النبي "أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى، لأعطي كل واحد حسب طرقه" (إر 17: 10).] ويقول مار إفرام السرياني: [التجارب تساعد العادلين والأبرار، فأيوب رجل التمييز كان منتصرًا في تجاربه. لقد حل به الضعف، ومع ذلك لم يَشْكُ! أحزنه المرض لكنه لم يتذمر! سقط جسده ووهنت قوته أما إرادته فلم تضعف! لقد برهن في آلامه على كماله، لأن التجارب لم تهلكه!] وحلل القديس يوحنا ذهبي الفم آلام أيوب وكيف احتملها بصبر وقد سبق ترجمة تحليله هذا في كتيب عن "رد عن القائلين بأن للشيطان سلطان علينا"، مكتفيًا هنا بذكر مقتطفات منها: [1. افتقر أكثر من الشحاذين... هؤلاء لهم ثوب ممزق، أما هو فجلس عريانًا، بل كان له ذلك الثوب الذي أمدته الطبيعة به أي الجسد، وحتى هذا الثوب مزقه الشيطان من كل جانب، بل أصابه بالقروح. هذا القطيع الفقير له على الأقل أن يستظل تحت سقفية في الطرقات ولهم مأوى، أما أيوب فبقى لياليه في العراء ولا سقف له يأويه!... هؤلاء لهم (شرور) يوبخون بها أنفسهم، وهذه تساهم بتعزية ليست بقليلة في أثناء الكارثة... أما أيوب فنزعت عنه كل تعزية! هؤلاء فقراء من مولدهم فاعتادوا الفقر، أما هو فاحتمل كارثة لم يقدر عليها! لقد حُرم من الأرض المجردة بل جلس في مزبلة... 2. آلام الجسد: من بلغ به العجز مثله! من احتمل أمراضًا هكذا؟... الرائحة الكريهة تحيط به من كل جانب بعنف، والجسد يتحطم قليلاً قليلاً وتصيبه العفونة... ولم يكن قادرًا على التمتع بالقوت المُعْطَى له. 3. احتماله موت أولاده: لقد فقد أولاده العشرة. الكل اُِكتُسِحُوا دفعة واحدة والجميع في ريعان شبابهم. والعشرة كانوا فضلاء، ولم يموتوا موتًا طبيعيًا بل موتًا قاسيًا يُرثى له. 4. احتماله سُخرية البشر: وكان أيضًا هروب أصدقائه منه واستهزاؤهم وسخريتهم وتهكمهم وتجريحهم له أمرًا لا يُطاق (أي 19: 1). فإن آلام الكارثة لا تعادل تلك التي تنبع من أولئك الذين يوبخوننا أثناء الكارثة... لقد دعاهم غير رحماء بقوله "أقاربي قد خذلوني والذين عرفوني نزلاء بيتي وإمائي يحسبونني أجنبيًا. صرتُ في أعينهم غريبًا. عبدي دعوتُ فلم يُجِبْ. بفمي تضرعت إليه" (أي 19: 14-16). 5. أهوال الليل: لم يجد راحة بالليل، فإن أهوال الليل المرعبة كانت أقصى من مصائبه بالنهار... "تُرِيعُنِي بالأحلام وتُرْهِبُني بِرُؤى" (أي 7: 14). ولكن إن قلتَ: إنه أيوب!... (أقول) إنه كان الأجدر بك أن تحتمل أكثر منه... لأن أيوب كان في عهد ما قبل النعمة وقبل الناموس، حيث لم تكن هناك حياة محدودة ولا أُعْطِيَ نعمة الروح العظيم، عندما كان يصعب محاربة الخطيّة، وكانت اللعنة سائدة والموت مرعبًا.] 3. عدم القسم "ولكن قبل كل شيء يا إخوتي لا تحلفوا لا بالسماء ولا بالأرض ولا بقسم آخر، بل لتكن نعمكم نعم، ولاكم لا، لئلا تقعوا تحت دينونة" [12]. القسم معناه اشهاد الله على عمل معين أو على تعهد معين، أو أنك تقول الصدق. وإذ كل الخليقة من أعلى السماء إلى أسفل الأرض، من عرش الله إلى الشعرة البيضاء أو السوداء جميعُها تحكمها العناية الإلهيّة، فمن يُقْسِمُ بالسماء أو الأرض أو أورشليم أو رؤوسهم يرتبطون بالقسم أمام الله. لكن قد يسأل أحد: لقد جاء في الشريعة "أوفِ للرب أقسامك" فلماذا منع الرب (مت 5) ويعقوب الرسول القسم؟ 1. رأي القديس يوحنا ذهبي الفم: يوضح القديس خطورة القسم في: ا. إن الشيطان يستغله لِنُقْسِمَ أثناء غضبنا، فإذا ما عدنا إلى هدوءنا نَلتزِم بما أقسمنا به في غضبنا، فننجذب إلى الخطيّة قسرًا. ب. في لحظات اللذة والشهوة يفقد الإنسان اتزانه فَيُقْسِم، كما فعل هيرودس حينما أَقْسَمَ في فترة خنوعه للشر أن يُعطِي لابنة هيروديا ما تطلبه ولو كان نصف المملكة... والْتَزَمَ بقطع رأس يوحنا المعمدان. ج. من أجل تحقيق هدف سامً يُقْسِمُ الإنسان من غير أن يدرك ما يُقْسِمُ من أجله، كما فعل يفتاح إذ صار قاتلاً لابنته بسبب قسمه (قض 11). 2. رأي القديس أغسطينوس، أن القسم ليس خطيّة في ذاته، ولكن الرب منعنا من القسم: ا. لأنه لا يليق أن نقسم بالله من أجل أمورٍ زمنيّة. ب. أن من يعتاد على القسم فيما هو صِدْقٌ لا يقدر أن يمتنع فيما هو كَذِبٌ. ج. إن الرسول بولس قد أقسم كما في (2 كو 11: 31)... وذلك بشروط: أولاً: أن يكون من أجل خلاص الناس، وليس من أجل ربحٍ زمنيٍ له أو لهم. ثانيًا: موضوعه الكرازة والبشارة وليس أمرًا زمنيًا. ثالثًا: أن يُشْهِدَ الله على حق أكيد... رابعًا: إن هذه الشهادة أو القسم من أجل ضعف السامعين، وليس تأكيدًا لكلامنا. ومع هذا فإذ يعتاد اللسان على القسم لا يدرك أو يميز بين القسم الحقيقي وغير السليم لهذا يمنعنا الرب منه بتاتا. 4. موقف المؤمن في كل الظروف أولاً: في حالة الحزن "أعَلَىَ أحد بينكم مشقات فليصلِ" [13]. ربنا يسوع المسيح هو المركز الذي تتجه إليه أنظارنا في كل الظروف والأحوال، سواء الضيق أو الفرح أو المرض أو سقوط أخ وانحرافه، في كل أمورنا نتجه نحو الرب. ففي الضيق نرفع أنظارنا بالصلاة. وكما يقول الأب نيلس: [الصلاة هي دواء الغم وانقباض النفس.] المؤمن المتعقل يُحوِّل آلامه إلى لقاءات مع الرب، فقد جاء في سيرة القديس باخوميوس إنه إذ كان يجمع الحطب متى دخلت في قدمه شوكة كان يذكر شوكة الخطيّة ويتأمل آلام الرب، وكثيرًا ما كان يُستغرق في صلاته بدموع ناسيًا إخراج الشوكة من قدمه. ومن إحسانات الله علينا أن يسمح لنا بالتجارب ولا يستجيب لطلباتنا سريعًا بل يتركنا في الضيق لِنتعلَّم الوجود في حضرته. وكما يقول الأب نيلس: [لا تضطرب وتحزن إذا لم تحصل على طلباتك من الله... الله يريد أن يفيدك أكثر بأن يُعَلِّمك الإلحاح في الصلاة مع الصبر في الوقوف أمامه، لأنه أي شيء أسْمَى من الوقوف أمام الله في حديث معه والدخول في شركته؟] ثانيًا: في حالة الفرح "أمسرور أحد فليرتل" [13]. يَلزمنا ألاَّ ننشغل بفرحنا عن المسيح بل نستخدمه كفرصة لتسبيح الله وشكره. وقد خصص الكتاب أسفارًا وأصحاحات بأكملها للتسبيح مثل سفر المزامير وتسبحة موسى (خر 15) وتسبحة الثلاث فتية. وقد رتبت الكنيسة أن يسبح أولادها بتسابيح مقطتفة من الكتاب المقدس أو بروحه، وذلك في مناسبات متعددة منها قبل صلاة القداس الإلهي، وأثناء توزيع جسد الرب ودمه، وفي أثناء الفرح بأعياد القديسين الذين انطلقوا إلى الفردوس. وقد نَغََّمَتْ الكنيسة المزامير وكثيرًا من التسابيح بنغمات جميلة وقسمتها إلى مقاطع، فكان المؤمن أينما وُجِد يقول مَقْطعًا فيرد عليه الباقون بالمقطع التالي وهكذا أينما وُجِدْتَ، سواء في الحقول أو البيوت أو المتاجر لا تسمع سوى مزامير وتسابيح روحيّة تُشْعِلُ القلب بمحبة الله والصلاة له بحرارة. يقول الأب إسحق: [من له القدرة - مهما بلغت خبرته - أن يعدد الأسباب التي تثير القلب فيلتهب مُشتعِلاً بالنار، وتحثه للصلوات الورعة العظيمة الغيرة؟ لكننا نذكر أمثلة قليلة منها... أحيانًا التغنِّي بمقطع من المزامير يبعث فينا صلاة حارة. وأحيانًا انسجام التلحين لصوت أحد الإخوة يثير الأذهان الخاملة إلى ابتهالات كثيرة. كذلك طريقة النطق والوقار الذي للمرنم (بالتسبيح) يلهب غيرة من معه.] يقول الأب أوغريس: [صَلِّ في سلام ونقاء، رتل بفهم ولذة وبذلك ستكون كنسرٍ صغيرٍ يُحَلِّق في أعلى السماء. ترتيل المزامير يُسَكِّن الشهوات ويكبح نبضات آلام الجسد، والصلاة تدفع العقل لأن يكون حكيمًا وسليمًا في أفعاله... ترتيل المزامير هو صورة لِتَنَوُّع الحكمة الإلهيّة... إن لم تكن قد أَخَذْتَ عطيّة الله أو ترتيل المزامير اطْلُب بحرارة وإلحاح فستأخذ.] ثالثًا: سر مسحة المرضى وسر الاعتراف "أمريض أحد بينكم فليَدْعُ قسوس الكنيسة، فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب. وصلاة الإيمان تَشْفي المريض والرب يقيمه. وإن كان قد فعل خطيّة تُغْفَر له. اعترفوا بعضكم على بعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض لكي تُشْفَوْا. طِلْبَة البار تقتدر كثيرًا في فعلها. كان ايليا إنسانًا تحت الآلام مثلنا، وصلى صلاة أن لا تمطر، فلم تمطر على الأرض ثلاث سنين وستة أشهر ثم صلى أيضًا فأعطت السماء مطرًا وأخرجت الأرض ثمرها".. [14- 18] الكنيسة كأم تترفق بأولادها ومسئولة أن تُشْبِع لهم احتياجاتهم ليس في ترفُّه أو تنعُّم، ولكن بالقدر الذي به يسلكون في طريق الصليب. لذلك إذا مرض الإنسان "فليَدْعُ قسوس الكنيسة". وقد سَلَّمنا الآباء الصلوات التي يصليها الكهنة من أجل المريض. وقد وُضِعَتْ بإرشاد الروح القدس، وقد سبق التعليق عليها، إنما نذكر هنا عنها: 1. إنها توجه أنظار المؤمن المريض جسديًا إلى خلاص نفسه والاهتمام بالشفاء الروحي. وما أكثر الفصول من الكتاب المقدس والصلوات التي يبتهل بها الكاهن من أجل غفران خطايا المريض ومن معه، وخطايا الكاهن نفسه، وجهالات كل الشعب. 2. تشترط الكنيسة أن يُلازم سِرَّ مسحة المرضى سِرَّ الاعتراف "اعترفوا بعضكم على بعض بالزلات"، وهنا واضح أن الذي يعترف هو المريض للكاهن وليس الكاهن للمريض. يقول القديس أغسطينوس بأنه [هل عندما يُقال "علموا بعضكم بعضًا" نفهم منها أن التلميذ يعلم المعلم أو واضح أن المعلم هو الذي يعلم التلميذ، وهكذا أيضًا عندما نقول "اشفوا بعضكم بعضًا" واضح أن الطبيب هو الذي يَشْفِي المريض. ] 3. "ويدهنوه بزيت باسم الرب"... فالسرّ هنا لا يعتمد على برّ الكاهن وصلاحه بل على "اسم الرب". فالعامل فيه هو الروح القدس. غير أن إيماننا شرط أساسي في السرّ "وصلاة الإيمان تَشْفي المريض والرب يقيمه". فالكنيسة كعروس الرب تطلب بروح عريسها أن يقيم أولادها، لكنها تقدم مشيئته لا مشيئتنا الذاتية، فقد يكون لخير المريض - رغم مغفرة خطاياه - أن يبقى في المرض لأجل تأديبه أو تزكيته أو بحكمة إلهيّة أخرى كما حدث مع بولس الرسول. لذلك تصلي الكنيسة قائلة: [يا من أقام ابن الأرملة وابنة الرئيس من الموت لما أمرهما بالقيام وأقام لعازر من بعد موته بأربعة أيام من الجحيم بسلطان لاهوته أقِمْ عبدك هذا من موت الخطيّة، وإن أمرتَ بإقامته إلى زمان آخَر، فامنحه مساعدة ومعونة لكي يُرضيك في كل أيام حياته. وإن أمَرْتَ بأخذ نفسه فيكون ذلك بيد ملائكة نورانيين يخلصونه من شياطين الظلمة - انْقُلْه إلى فردوس الفرح ليكون مع جميع القديسين بدمك الذي سُفِكَ من أجل خلاصنا الذي به اشتريتنا لأنك أنت رجاؤنا...] 4. يقدّم الرسول لنا مثلاً في الإيمان، وهو كعادته يوبخ المؤمنين بأمثلة من رجال العهد القديم. فالسماء خضعت لإيليا حينما أصدر لها أمرًا لكي تمتنع عن المطر (1مل 17: 1) ومن هو إيليا هذا؟ إنه إنسان تحت الآلام مثلنا، أي تحت الضعف مثلنا! ونلاحظ أن النبي صلى من أجل السماء لكي تمتنع عن إسقاط المطر، ليس انتقامًا لنفسه، بل تأديبًا للشعب الذي ترك عبادة الله الحي وعبد إله الصيدونيين، فاستجاب الله له، فكم بالأكثر تكون قوة صلاة الكنيسة عروس المسيح في سرّ المسحة من أجل شفاء المريض، روحيًا أولاً ثم جسديًا. يقول العلامة ترتليان: [اسْتُخْدِمَتْ صلوات العهد القديم من أجل الخلاص من النيران (دا 3) والوحوش (دا 6) والمجاعات (يع 5) مع أنهم لم يكونوا قد استلموا الصلاة من السيد المسيح، فكم بالأكثر تكون فاعليّة الصلاة المسيحيّة قويّة جدًا إذ لا تأتي بالملائكة لكي تُهدِّيء من عمل النار ولا تُبْكِم الأسود ولا تُقدِّم للجائع خبزًا طازجًا (2 مل 4: 42-44). إنها ليس لها نعمة نَزْع مشاعر الألم (أي نزع التجارب) بل تَهَب الألم والشعور به والحزن، هذا كله مع الاحتمال. إنها تُغَذِّى الهبة بالفضيلة.] رابعًا: في حالة انحراف أحد الإخوة "أيها الإخوة إن ضل أحد بينكم عن الحق فَرَدَّه أحد. فليعلم أن من رَدَّ خاطئًا عن ضلال طريقه، يخلص نفسًا من الموت، ويستر كثرة من الخطايا" [19- 20]. ختم الرسول رسالته بهذه العبارة. ومع أنه عالج في الرسالة أمورًا كثيرة تكشف عن ضعفات الذين أرسَلَ إليهم الرسالة، مثل محبة التعليم وحب الظهور وكثرة الكلام والمحاباة للأغنياء في أماكن العبادة والقسم، إلاَّ أنه يختم الرسالة بألا يكفوا عن أفعالهم هذه، إذ سبق أن أرشدهم إلى ذلك، بل أن يبحثوا عن الخروف الضال. والسبب في هذا أنه بهذا "يخلص نفسًا من الموت" هي نفس الذي ضل، "ويستر كثرة من الخطايا" أي خطايا الباحث عن الضالين. لأنه كما نستر على الضالين بِرَدِّهم إلى طريق الحق، يستر الله أيضًا علينا من جهة خطايانا الكثيرة. ففي تَرَفُّقْنَا بالساقطين يقيمنا الرب معهم ويتراءف علينا. ويقول القديس بينوفيوس: [وأيضًا مع الرحمة والإيمان تُمْحَى الذنوب إذ "بالرحمة والحق يُسْتَر الإثم" (أم 16: 6)... وذلك كما بواسطة شوقنا نحو خلاص الذين ضلوا وسَعْيِنا وتَعَبِنا بإنذاراتنا ووعظنا.] ويقول القديس غريغوريوس: [إن كان الذي يخلِّص إنسانًا من الموت الجسدي - مع أنه لم يمت اليوم يموت غدًا - فإنه يستحق مكافأة عظيمة، فأية مكافأة يستحقها من يخلِّص نفسًا من الموت الأبدي، ويُسَبِّب لها مجدًا أبديًا لا تخسره أبدًا!] ويقول القديس يوحنا الدرجي: [التقرب بنفس واحدة إلى الله بالتوبة أفضل عند الله من جميع القرابين، إذ ليس في العالم عند الله أفضل من النفس الإنسانيّة، لأن كل ما في العالم يزول إلاَّ النفس المذكورة فإنها خالدة.] ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [لِنُوِلْوِلْ عليهم أشدَّ من ولولة النساء النادبات، لأنهم يجهلون خلاصهم، لأن المرأة لا تحب رجلها هكذا كما نحب نحن كافة الناس لنجذبهم للخلاص.] [إن رأيتَ أعمى يسقط في هوة، أما تمد يدك إليه وتسنده حالاً. فكيف إذن يسوغ لنا أن نرى إخوتنا ساقطين في مثل هذه المخاطر ولا نمد إليهم يد الإغاثة، وهم مشرفون على السقوط في الحفرة الجهنميّة الخالدة؟] [متى رأيتَ إنسانًا محتاجًا إلى شفاء روحي أو جسدي، لا تقل في نفسك إن هذا من عمل فلان أن ينقذه من شره ويَشفيه. فإنني أنا علماني ولي زوجة وأولاد، وهذا من عمل الكهنة والرهبان. أجبني يا هذا هل لو وجدتَ وعاءً مملوءًا ذهبًا تقول في نفسك لِمَ لا يأخذ هذا الوعاء فلان أو فلان... بل تبادر كالذئب الخاطف وتأخذه قبل أي إنسان. ليكن لك هذا الاشتياق بالنسبة لإخوتك الساقطين، واضعًا في نفسك أنك وجدتَ كنزًا ثمينًا جدًا وهو اعتناؤك بأمر خلاص أخيك. هوذا الله نفسه يقول على فم رسوله إنك إن أنقذتَ إنسانًا من الضلالة تخلص نفسًا من الموت!] من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الخامس الأيات (1-3):-" 1هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الأَغْنِيَاءُ، ابْكُوا مُوَلْوِلِينَ عَلَى شَقَاوَتِكُمُ الْقَادِمَةِ. 2غِنَاكُمْ قَدْ تَهَرَّأَ، وَثِيَابُكُمْ قَدْ أَكَلَهَا الْعُثُّ. 3ذَهَبُكُمْ وَفِضَّتُكُمْ قَدْ صَدِئَا، وَصَدَأُهُمَا يَكُونُ شَهَادَةً عَلَيْكُمْ، وَيَأْكُلُ لُحُومَكُمْ كَنَارٍ! قَدْ كَنَزْتُمْ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ. " يكتب يعقوب للأغنياء الذين ظلموا الفقراء و المزارعين الذين يعملون في مزارعهم، وكلامه هنا يحمل معني الانذار بالويل أكثر من دعوة للتوبة، و ذلك لأنهم نسوا تدبير حياتهم الابدية وظنوا أنهم سيستمتعون بثرواتهم الي الابد،هذه التى جمعوها من ظلم الفقراء، فإن الله سيدين الذي اخفي وزنته فكم بالأولي الذي جمع ثروته من ظلم أخوته الفقراء، و كان الرسول يتكلم كما لو كان قد رأى ما حدث علي يد تيطس الرومانى بعد سنوات من كتابة الرسالة. فلقد أخرب تيطس أورشليم وسلب كل شىء. بل قبل أيام الحصار قامت ثورة يهودية ضد قيصر، وهذه الثورة كانت سبباً فى حصار تيطس لأورشليم. وقرر الثوار فى أورشليم مصادرة كل أموال وكنوز الأغنياء لإستعمالها فى الحرب، وإعتبروا أن إخفاء الأموال والكنوز جريمة لا تغتفر. وكانوا يذبحون الأغنياء ليستولوا على أموالهم متعللين بتهم باطلة. فكل من إكتنز أموالاً ذهبت كلها للثوار بل ذبحوه بسببها. ثم ذهب كل هذا للرومان بعد أن سقطت أورشليم. أليس من الغباء أن يظلم إنسان أخيه ليجمع ثروة يأخذها الآخرين. وهذا الكلام موجه أيضاً لكل من يجمع أموالاً واضعاً فى قلبه أن يعتمد على هذا المال لضمان المستقبل، ولضمان سعادته ناسياً حياته الأبدية. لذلك قال السيد المسيح عن المتكلين على أموالهم أن دخولهم للسماء أصعب من دخول جمل من ثقب إبرة (مر 10 : 17 – 25). شقاوتكم قادمة = كلمة قادمة لا تعنى المستقبل البعيد، إنما تعنى أنها على الأبواب غناكم قد تهرأ = كان غنى القدماء يتركز أساساً فى مخازن القمح والثياب. وكان لهم مخازن للثياب يضعون فيها روائح طيبة. ويفهم كلام الرسول أن هؤلاء الأغنياء فضلوا أن يأكل العث أموالهم ومقتنياتهم عن أن يتصدقوا بها للفقراء. ومما يزيد من شقاوة هؤلاء الأغنياء أنهم سيشاهدون بأعينهم فساد ثروتهم. ذهبكم وفضتكم قد صدئا = فقدا قيمتهما وبريقهما. هذا حدث بالفعل أيام حصار أورشليم. بل قد وصل الحال أن الأمهات أكلن أولادهن إذ ليس طعام. فماذا كانت قيمة الذهب والفضة وقتئذ. كانوا بلا ثمن ولا قيمة فماذا يشترون بهم وليس طعام. حدث مثل هذا فى مصر فى أيامنا. فقد ألغت الحكومة المصرية مع بداية الثورة الأوراق النقدية فئات 100 جنيه، 50 جنيه، وحدد تاريخاً ينتهى بعده إستبدال هذه الأوراق. فمن ذهب بعد هذا التاريخ وهو يمتلك ثروة من الأوراق فئة الـ 100 جنيه كان كأنه يمتلك ورقاً ملوناً بلا قيمة. وفى أيامنا هذه إنخفضت فى يوم واحد قيمة الجنيه إلى النصف فكان كل من كان له نقود فى البنوك، كأنه قد خسر نصفها. لقد صدئا. هل يمكن أن يعلق أى عاقل أماله على مثل هذه الأشياء، وليس على الله الذى يعول الجميع صدأهما يكون شهادة عليكم ويأكل لحومكم كنار = هذه الأموال التى جمعتموها وقد صارت بلا فائدة ستكون شاهدة على كل ما إرتكبتموه من أخطاء، فالله سيسأل لماذا لم تتصرفوا فى أموالكم بطريقة صحيحة. يأكل لحومكم كنار = من ألامكم على فقدكم كل ممتلكاتكم ومن غيظكم ستكونون كمن يحترق لحمه بالنار. وأبدياً سيتعذب الجسد مع النفس. عموماً محب المال لا يستريح هنا ولو إقتنى العالم، ولن يستريح فى الأبدية، إذ لن يعاين الله. قد كنزتم فى الأيام الأخيرة = بينما كان عليكم أن تستعدوا للرحيل. آية (4):- " 4هُوَذَا أُجْرَةُ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ حَصَدُوا حُقُولَكُمُ، الْمَبْخُوسَةُ مِنْكُمْ تَصْرُخُ، وَصِيَاحُ الْحَصَّادِينَ قَدْ دَخَلَ إِلَى أُذْنَيْ رَبِّ الْجُنُودِ. " أربع فئات يصعد صراخهم لله:- 1. المقتول عمداً (تك 4 : 10). 2. صراخ المسكين (خر 2 : 23). 3. صراخ الخطية (تك 18 : 20). 4. صراخ الأجير المظلوم (هذه الآية). ونلاحظ أن حب الإقتناء يفقد الإنسان رحمته بأخيه بل يدفعه لظلم الأجير. وموضوع أجرة الأجير منصوص عليه فى (لا 19 : 13). آية (5):- " 5قَدْ تَرَفَّهْتُمْ عَلَى الأَرْضِ، وَتَنَعَّمْتُمْ وَرَبَّيْتُمْ قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي يَوْمِ الذَّبْحِ. " لقد خلق العالم لنستخدمه لا لكى نلهو فيه وبه عن الخالق. وحياة الإنغماس فى الترف تحرم الإنسان من ضبط نفسه. وبالتنعم يتربى القلب لكى يذبح يوم الدينونة. وهؤلاء بالذات من عاشوا فى جشع (هو 13 : 6) + (مت 6 : 25) + (1 تى 5 : 6) + (لو 21 : 34). إن من لم يستمع لصوت المظلوم هنا لن يسمعه الله ولن يسمع صرخاته يوم الدينونة. ومعنى الآية أنه كما أن الحيوان يسمن لأجل الذبح، إذ يعدونه للذبح، هكذا أنتم وقد إتُخِمْتُم من كثرة ما قدمتموه لملذاتكم وشهواتكم تعدون أنفسكم لحكم الدينونة. يوم الذبح = 1. نهاية تخمة الحيوان الذبح هكذا أيضاً تخمة الأغنياء وترفههم وهذا ما حدث حين ذبحوا أغنياء أورشليم، وهذا تكرر فى كثير من الثورات الدموية كما حدث فى روسيا وفى فرنسا. 2. هو إشارة ليوم الدينونة فالمظلوم يصعد صراخه إلى الله. ما هو الخطأ فى موضوع المال ؟ 1. أن يتكل الإنسان على أمواله فبهذا صارت له إلهاً (مر 10 : 17 – 25). وبسبب هذا يحدث الصراع. 2. الظلم، أى يصرخ إنسان لله لأنه لم يحصل على حقه ، والإنسان وكيل على ما بين يديه من اموال وسوف يسأله الله كيف تصرف فيها. آية (6):- " 6حَكَمْتُمْ عَلَى الْبَارِّ. قَتَلْتُمُوهُ. لاَ يُقَاوِمُكُمْ! " هذه الأية جعلت بعض المفسرين يرون أن أقوال الرسول فى (5: 1-6) موجهة لأغنياء اليهود الذين قتلوا المسيح البار (أع 7: 52)، وقتلوا المؤمنين من المسيحيين مثل إسطفانوس ويعقوب بن زبدى. وربما كانت هذه الأية نبوة عنه هو شخصياً، إذ كان إسمه البار. وكان الشهداء لا يقاومون. بل أن اليهود جروا إلى المحاكم المساكين الأبرياء وحكموا عليهم بالموت ظلماً. وحدث هذا بعد ذلك مراراً عبر التاريخ، مثلاً أثناء إضطهاد الرومان. وقيل عن المسيح ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه، كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه (إش 53: 7) وعدم فتح الفم إشارة لأنه لم يقاوم أبد اً. الأيات (7-8):-" 7فَتَأَنَّوْا أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ. هُوَذَا الْفَّلاَحُ يَنْتَظِرُ ثَمَرَ الأَرْضِ الثَّمِينَ، مُتَأَنِّيًا عَلَيْهِ حَتَّى يَنَالَ الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ. 8فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ. " هو يكلم هنا المضطهدين من المسيحيين والمظلومين الذين يعانون من اليهود والوثنيين ويقول لهم أن عليهم أن يثبتوا بصبر واضعين أمام أعينهم أن الرب سيأتى ليجازى كل واحد بحسب عمله. فالثابت فى الإيمان سينال أكاليل فى ذلك اليوم أما الظالمين سيسمعون قول الرب " لى النقمة أنا اجازى يقول الرب " هذا الظالم يخسر على الأرض تعزيته ويخسر المجد فى السماء. ومجئ الرب يبعث فى المؤمنين طول الأناة والإحتمال، وهكذا إذ يتطلع المؤمن إلى يوم الرب يشتهيه عاملاً و مثابراً بنعمة الرب كالفلاح الذى يترجى يوم الحصاد. المطر المبكر = يأتى فى بداية شهر نوفمبر بعد الزرع مباشرة. وهذا يساعد على تفتيح البذرة. والمطر المتأخر= يأتى قرب نهاية أبريل والسنابل على وشك الإمتلاء وذلك يساعد على نضج المحصول. والمطر فى فلسطين يأتى فى ميعاده تماماً. إذا الإشارة إلى المطر المبكر والمتأخر هو قول زراعى يشير لفرحة الفلاح بالمطر حتى يكون هناك محصول فى نهاية الموسم. وروحياً فالأمطار والأنهار والينابيع تشير للروح القدس الذى يعطينا التعزيات خلال رحلة حياتنا، فى مقابل البحار التى تشير لملذات العالم بمياهها المالحة التى لا تروى. اما المياه الحلوة فهى تروى وتفرح وتشير لأفراح مؤكدة فى نهاية الموسم الزراعى بالمحصول الوفير. الله يقول عن نفسه أنه ينبوع المياه الحية (أر2: 13). الروح القدس يقول عنه السيد المسيح أنه أنهار (يو7:37- 39). الروح القدس مشبه بماء وسيول (أمطار) يسكبه الله (أش 44 : 3، 4). ولاحظ أن الفلاح فى صبره إذ يراقب حقله كل يوم، يرسل له المطر ليساعد على نمو الزرع وهذا يملأ قلبه فرحاً. ليس هذا فقط بل إن المطر يضمن محصولاً أكيداً وفيراً فى نهاية الموسم. وهكذا هو عمل الروح القدس، يعطى تعزية خلال رحلة آلام هذه الحياة ويقودنا فى رحلة الحياة ليضمن لنا أبدية سعيدة. ويلهب أشواقنا خلال رحلة حياتنا لهذا اليوم. الروح القدس هو الذى يجعلنا نجاهد محتملين الألام بفرح فى إنتظار هذا اليوم. محتملين الضيق بقلب ثابت (مز 126 : 5). المطر المبكر = يشير لعمل الروح القدس فى المعمودية ، التى هى موت وحياة مع المسيح ، وهى اتحاد بالمسيح ، فتزرع فينا حياته (رو6) = تفتيح البذرة . المطر المتأخر = يشير لمعونة الروح القدس اى عمل النعمة التى تعطى قوة لكى نستمرفى حالة موت عن خطايا العالم وننمو روحياً . = نمو النبات . ويقول البابا أثناسيوس الرسولى أن طريق الملكوت ضيق وكرب، فهو = تقديم اجسادنا ذبائح حية ، وصلب الجسد مع الأهواء والشهوات . ولكن من دخل من هذا الطريق أى الباب الضيق يرى إتساعاً بلا قياس وعذوبة وعزاء، وهذا هو عمل الروح القدس. آية (9):- " 9لاَ يَئِنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ أَيُّهَا الإِخْوَةُ لِئَلاَّ تُدَانُوا. هُوَذَا الدَّيَّانُ وَاقِفٌ قُدَّامَ الْبَابِ." كثرة الضيقات الخارجية والإضطهاد قد تجعل الأخوة فى حالة تذمر، لذلك ينصحهم الرسول أن يترابطوا بالمحبة. لا يئن بعضكم على بعض = أى لا تتذمروا وتضجوا أحدكم على الآخر بل ليكن فيكم الصبر. لا تدينوا بعضكم البعض ولا تطلبوا الإنتقام من بعضكم فيوم الرب قد إقترب، وهو الديان وحده، ومن يدين إخوته سيتعرض هو نفسه للدينونة. فهذا ليس وقت ندين بعضنا البعض بل وقت نبحث فيه عن إخوتنا الساقطين فى الخطية ونصلى لأجلهم. وقوله واقف قدام الباب = أى الأيام إقتربت للمجىء الثانى للمسيح. آية (10):- " 10خُذُوا يَا إِخْوَتِي مِثَالاً لاحْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ وَالأَنَاةِ: الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِاسْمِ الرَّبِّ. " لقد حدثتكم يا إخوتى عن وجوب الصبر والإحتمال للألام، ويجب عليكم أن تعلموا أن هذه هى سمات المؤمنين دائماً. فكل الأنبياء السابقين إحتملوا الألام بصبر لأنهم تكلموا بإسم الرب... أرميا وإيليا وإشعياء... بل المسيح نفسه. آية (11):- " 11هَا نَحْنُ نُطَوِّبُ الصَّابِرِينَ. قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ عَاقِبَةَ الرَّبِّ. لأَنَّ الرَّبَّ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَرَؤُوفٌ." الصابرين = الذين إحتملوا الألام بصبر. ومن مثال أيوب نرى أنه إحتمل التجربة بصبر، فهو إفتقر أكثر من الشحاذين إذ صار عرياناً ونلاحظ أنه كان قد إعتاد حياة الغنى، وإحتمل أمراضاً رهيبة حتى صارت رائحته كريهة. وإحتمل موت أولاده فى شبابهم فى كارثة طبيعية، وإحتمل سخرية البشر، وحتى أصدقاءه هربوا منه، بل من جاءوا يعزونه كانوا متعبون، بل إن زوجته لم ترحمه. ومع كل هذا إحتمل فنال الضعف. وهكذا لأى منا، فمن يحتمل الألم الآن تزداد تعزيته، ومجده فى السماء (2 كو 1 : 5) + (2 كو 4 : 17) + (رو 8 : 17). آية (12):- " 12وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَا إِخْوَتِي، لاَ تَحْلِفُوا، لاَ بِالسَّمَاءِ، وَلاَ بِالأَرْضِ، وَلاَ بِقَسَمٍ آخَرَ. بَلْ لِتَكُنْ نَعَمْكُمْ نَعَمْ، وَلاَكُمْ لاَ، لِئَلاَّ تَقَعُوا تَحْتَ دَيْنُونَةٍ." هذا التعليم هو تعليم الرب نفسه (مت 5 : 33 – 37). ولماذا لا نقسم ؟ 1. من إعتاد على القسم يصير لا يميز بين القسم الحق والقسم الباطل 2. المهم إستخدام إسم الله بكل توقير وإحترام ، فنحن لسنا أقل توقيراً له من اليهود إذ كان الكتبة الذين ينسخون الكتاب المقدس يستحمون قبل كل مرة يكتبون فيها إسم الله، وكانوا يخافون من إستعمال إسم الله . 3. القسم معناه إشهاد الله على عمل معين أو تعهد معين أو أنك تقول الصدق. وإذ كل الخليقة من أعلى السماء إلى أسفل الأرض، من عرش الله إلى الشعرة التى فى رأس الإنسان جميعها تحكمها العناية الإلهية، لذلك فمن يقسم بالسماء أو الأرض أو بأى شىء فهو يرتبط بالقسم أمام الله. ومن منا يستطيع أن يرتبط بشىء، أو من منا متأكد من شىء. فقد أقسم بأن أفعل شيئاً وأموت قبل أن أفعله. بل إن الشيطان يستغل القسم خصوصاً أثناء الغضب، فنقسم على أشياء قد تكون خاطئة مثل الأنتقام من أحد. أو كما حدث مع هيرودس إذ أقسم وهو غارق فى لذته وسكره فأصبح ملتزماً، وكان لا يريد أن يفعل ما فعله ويقتل يوحنا المعمدان. 4. لا يليق أن نقسم بإسم الله أو بأى قسم كما قلنا فى أمور زمنية. 5. ليكن كلا منا صادقاً حتى بدون قسم لكى لا نتعرض للدينونة. آية (13):- " 13أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ. " أعلى أحد بينكم مشقات فليصل = من هو فى ضيقة أمامه طريقان:- 1. يظل يفكر ويفكر فى حل، وإذ لا يوجد حل يدخل فى يأس وكآبة لعجزه عن الحل. 2. يشرك الله معه فى التفكير بالصلاة، فيقول يارب حل مشكلتى، هل تتركنى وتتخلى عنى يارب، أنت لا تتخلى أبداً عن أولادك.. وهكذا. وبهذه الطريقة نسمع صوت الله "أنا بجانبك يا إبنى" ويكون هذا مصدر عزاء حتى لو لم تحل المشكلة ويقول القديسون "إنشغل بالمسيح (فى الصلاة) ينشغل المسيح بأمورك الخاصة". فبدون صلاة نبحث عن حلول بشرية لمشاكلنا فنتوه. ولكن الصلاة تدخل إلى مقادس الله وتقتدر، وتعطى عزاء وسلام إلى حين يحل الله المشكلة. أمسرور أحد فليرتل = ماذا نفعل فى أفراحنا. ما احلى ما قيل عن عرس قانا الجليل "وكانت أم يسوع هناك. ودعى أيضاً يسوع وتلاميذه إلى العرس" (يو2: 1، 2) ولما حدثت مشكلة، كانت أم يسوع هى التى حلت المشكلة بشفاعتها. أما أفراحنا لو كانت بطريقة عالمية ويسوع ليس فيها، فإذا حدثت مشكلة فمن يحلها. يجب أن يكون الرب يسوع المسيح هو المركز الذى تتجه إليه أنظارنا فى كل الظروف، أضيق أم فرح، مرض أم صحة، نجاح أم سقوط. علينا فى أفراحنا أن نسبح ونشكر الله الذى أعطانا هذا السرور. والكنيسة تعلمنا التسبيح دائماً، وغالباً ما نستخدم المزامير التى تثير فينا روح الصلاة فتسكن الشهوات وتهدأ. لأن عدو الخير يستغل فترات الفرح لإثارة الشهوات، ولإثارة المشاكل.أما المسرور الذى يرتل يتقدس فرحه ولا يكون فرحه سروراً عالمياً مادياً، فلا يتدنس بلذة الخطية. عموماً الله يحب أن يكون شريكاً لنا فى أحزاننا وفى أفراحنا، والبديل أن عدو الخير يدخل فيها فيحول أحزاننا إلى مرار وصدام مع الله، ويحول أفراحنا إلى خلاعة ومساخر. فالمؤمن المتعقل يحول ألامه وأفراحه للقاء مع الرب. والصلاة تعطى عزاء وقوة للمتألم وكلكل من هو فى شدة، وتعطى ثباتاً لمن هو مسرور. الأيات (14-15):-" 14أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، 15وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ. " قسوس (مترجمة خطأ شيوخ). بحسب القاموس فالكلمة اليونانية المستخدمة هى إبريسفيتيروس وتعنى شيوخ أى كبار فى السن. ولكن فى بداية الكنيسة، استحدثت وظائف للخدمة مثل القسيس والأسقف وكلمة كنيسة نفسها. فمن أين يأتون بكلمات لهذه الوظائف. وجدوا فى الكلمات اليونانية ما هو مناسب فإستخدموا لكلمة قسيس الكلمة اليونانية ابريسفيتيروس وللأسقف الكلمة اليونانية التى تعنى ناظر وللكنيسة كلمة اككليسيا وهى تعنى جماعة. ومع مرور الزمن اصبحت هذه الكلمات لها معانيها التى نعرفها الأن. بل لأن القسيس وظيفته أن يصلى عن الشعب، إشتق من كلمة ابريسفيتيروس كلمة ابريسفيا وتعنى شفاعة. فهل نعود بعد قرون من الزمان لنعود بكلمة ابريسفيتيروس لتصبح كبار السن. 1. ولماذا إذا كان معنى الكلمة شيوخ، نترجمها مرة شيوخ ومرة قسوس كما جاء فى (أع20 : 17) السبب أنه لو كانت الكلمة تتحدث عن وظيفة أو خدمة كما فى (أع20: 17) نترجمها قسوس. وإذا كانت الكلمة تتحدث عن صلاة الكاهن عن الأخرين نترجمها شيوخ مثل هذه الأية + رؤ 24: 4 وهذا واضح من الفكر البروتستانتى الذى يرفض فكرة أن الكهنوت فيه شفاعة فالقسيس خادم واعظ ولا يصلى عن أحد. 2. هل يقبل البروتستانت أن نسمى كنائسهم (جماعات) : فالكلمة اليونانية تعنى جماعة. فلماذا يسمونها كنيسة إلا لأن المعنى تغير مع الزمن. إذاً قسوس صارت من بداية الكنيسة تشير للكهنة الذين يصلون عن الشعب ويقومون بخدمة الأسرار كما فى هذه الأية. وإذا فهمنا الأية بمعنى شيوخ فتصير الآية بلا هدف، فإذا كان كما يقول البروتستانت (الذين ترجموها هكذا ليلغوا الكهنوت) أن الكل كهنة، فلماذا يدعو المريض شيوخ الكنيسة، ألا يصلح أى فرد من أفراد الأسرة لكى يدهنه بالزيت. وأى زيت هذا الذى سيدهن به، هل هو زيت عادى !! الرسول هنا يحدثنا عن سر مارسته الكنيسة وهو سر مسحة المرضى ومازالت الكنائس الرسولية تمارسه. وعلى المريض أن يدعو الكاهن (القسيس) لممارسة هذا السر. والكاهن هنا سيمارس سرين :- 1. سر الإعتراف :- لأن الخطية أحياناً تكون سبب المرض الجسدى أو التعب النفسى، والتوبة عنها والإعتراف بها شىء أساسى (آية 16). 2. سر مسحة المرضى :- يدهن المريض بعد أن يعترف بزيت مصلى عليه، كما أمر المسيح تلاميذه (مر 6 : 12) والصلاة تقتدر فى فعلها. والأهم من شفاء الجسد شفاء الروح والخلاص الأبدى. وهى ليست هبة مطلقة للكنيسة، فبولس لم يستطع شفاء نفسه (2 كو 12 : 7 – 9). ولا شفاء ابفرودتس الحبيب (فى 2 : 27) ولا تروفيموس (2 تى 4 : 20). مع أن الخرق التى كانت على جسد بولس كانت تشفى المرضى. ويعقوب هنا يتكلم عن أسرار تمارس، لكن الذى أسس السر هو الرب يسوع نفسه. وقد تسلمنا عن آباء الكنيسة صلوات سر مسحة المرضى التى يصليها الكهنة من أجل المريض، وفيها يبتهل الكاهن من أجل غفران خطايا المريض ومن معه من الحاضرين وخطايا الكاهن نفسه وجهالات كل الشعب. والكنيسة تطلب شفاء المريض ولكنها تقدم مشيئة السيد المسيح على مشيئتها، فقد يكون المرض لخير الشخص، ورغم مغفرة خطاياه يبقى فى المرض لأجل تأديبه أو تزكيته أو لحكمة أخرى، كما ترك بولس الرسول فى مرضه حتى لا يرتفع. لذلك تصلى الكنيسة فى سر مسحة المرضى بفم الكاهن "أقم عبدك هذا من موت الخطية وإن أمرت بإقامته إلى زمان آخر فإمنحه مساعدة ومعونة لكى يرضيك فى كل أيام حياته. وإن أمرت بأخذ نفسه فليكن هذا بيد ملائكة نورانيين …". إذاً هى صلاة لشفاء كلى للانسان ، اى الشفاء للجسد والنفس والروح . فقد تكون ارادة الله من المرض شفاء الروح . ويدهنون بزيت بإسم الرب = فالسر هنا لا يعتمد على بر وقداسة الكاهن وصلاحه بل على "إسم الرب" فالعامل فيه هو الروح القدس. غير أن إيماننا فى السر شرط أساسى = صلاة الإيمان تشفى المريض والرب يقيمه = وما يجب ملاحظته أن صلوات سر مسحة المرضى التى وضعها الأباء بإرشاد الروح القدس توجه أنظار المؤمنين المرضى جسدياً إلى خلاص نفوسهم والإهتمام بالشفاء الروحى أى غفران الخطايا. وهذا يتفق مع قول الرسول = وإن كان قد فعل خطية تغفر له = وسلطان غفران الخطية لم يعط سوى للكهنة (يو 20 : 22، 23). آية (16):- " 16اِعْتَرِفُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ بِالزَّلاَتِ، وَصَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ، لِكَيْ تُشْفَوْا. طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا." يصاحب سر مسحة المرضى سر الإعتراف، وواضح أن الذى سيعترف هو المريض وليس الكاهن، المريض يعترف للكاهن وليس الكاهن هو الذى سيعترف للمريض. ويقول القديس أغسطينوس تعليقاً على ذلك، أنه لو قلنا علموا بعضكم بعضاً فالمعلم هو الذى سيعلم االتلميذ وليس العكس. والإعتراف هنا يكون لكاهن له سلطان أن يحل ويغفر (يو 20 : 22، 23). والسؤال هنا كيف يمكن أن نفهم قول المسيح هذا " من غفرتم خطاياه تغفر له. ومن أمسكتم خطاياه أمسكت " هل من حق أى إنسان أن يمسك خطايا الآخرين، وهل لا يوجد تعارض بين هذا القول فى (يو 20 : 22، 23) مع قول السيد " إن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم (مت 6 : 15). قطعاً لا يوجد تعارض فالمسيح لا يناقض نفسه. فالقول (يو 20 : 22، 23) موجه للرسل وخلفاءهم من طغمة الكهنوت. أما قول السيد فى (مت 6 : 15) فهو موجه لكل المؤمنين. الأيات (17-18):-" 17كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. 18ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا." هنا نرى أن صلواتنا يجب أن تكون بإيمان حتى يستجيب الله. فالله إستجاب لإيليا وهو إنسان تحت الآلام مثلنا فلماذا لا يستجيب لنا. ثلاث سنين وستة أشهر = فى (1 مل 18 : 1) نسمع "وبعد أيام كثيرة كان كلام الرب إلى إيليا فى السنة الثالثة..." إلا أن التقليد اليهودى يذكر أن مدة إنقطاع المطر كانت ثلاث سنين وستة أشهر، وهذا أيده السيد المسيح (لو 4 : 25). وقال يعقوب هنا نفس الشىء. والحل بسيط جداً، أن المطر كان منقطعاً قبل كلام إيليا، وجاء إيليا وأوقف نزوله، وكانت الفترة الإجمالية ثلاث سنين وستة أشهر. وإيليا لم يصلى لينقطع المطر إنتقاماً لنفسه بل تأديباً للملك وللشعب بسبب وثنيتهم. القصد أن علينا أن نؤمن أن الصلاة قوة روحية جبارة وهبها الله للإنسان بها يستطيع أن يفعل المعجزات. الأيات (19-20):-" 19أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنْ ضَلَّ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ عَنِ الْحَقِّ فَرَدَّهُ أَحَدٌ، 20فَلْيَعْلَمْ أَنَّ مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا. يختتم الرسول رسالته بأنه يدعوهم للإهتمام بالبحث عن الخروف الضال، والسبب أن من يفعل هذا يخلص نفساً من الموت = هى نفس الذى كان ضالاً ويستر كثرة من الخطايا = الضال الخاطىء الذى يعود بالتوبة :- 1. سيمتنع عن الخطية بل عن كثرة من الخطايا إذ عرف المسيح. إذ تاب وعاد وإعترف بخطاياه تستر خطاياه السابقة إذ أن دم المسيح يكفر عنها. فكلمة كفارة تعنى COVER أى غطاء وستر.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس الزهد والصبر والصلاة والخدمة (1) عاقبة محبة المال ( ع 1 - 6 ) : ع 1 - 3 : شقاوتكم القادمة : العذاب الأبدي . تهرأ : تبدد . العث : حشرة صغيرة تأكل الملابس . يدعو يعقوب الرسول الأغنياء المتكلين على أموالهم للبكاء والنحيب لأنَّ شقاوتهم قادمة . فلقد إنشغلوا بجمع الكنوز الأرضية وأحبوا الفانيات أكثر من الله . ويصف ما سيحدث لهم ، فأموالهم تتبدَّد وثيابهم ستفسد ويأكلها العث . وحتى المعادن الثمينة سوف تصدأ ويذهب لمعانها ويكون هذا كله شاهداً عليهم وسبباً لعذابهم في نار الجحيم ، لأنَّ الفقير كان محتاجاً ولم يعطوه ، وحتى في الأيام الأخيرة من حياتهم فبدلاً من أن ينشغلوا بالكنز السماوي ، إنشغلوا بجمع الكنوز الأرضية الفانية فخسروا كل شئ على الأرض وفي السماء وفي النهاية أنفسهم . ع 4 : المبخوسة : قلَّلتم أجرة العاملين فيها أي أعطيتموهم أجرة أقل من حقهم . محبة المال تقود للأنانية والقسوة وها أجرة العامل الذي زرع وحصد حقول الأغنياء قد منعوها عنه ظلماً ، وصراخ أولئك المظلومين قد سمعه الله القوي المُعَبَّر عنه " برب الجنود " القادر على كل شئ ويدافع عن المظلومين . ع 5 : يعيش الأغنياء في ترف ونعيم وكأنهم يربون قلوبهم ، التي تقسَّت بالخطية ، كالعجول السمينة ليوم الذبح فيصير الجسد المُسَمَّن طعاماً للدود كما يقول الكتاب " أما المتنعمة فقد ماتت وهي حية " ( 1تي 5 : 6 ) . ع 6 : قد حكموا أيضاً على البرئ الضعيف وسجنوه ، والفقير قتلوه جوعاً وهو لا يقدر أن يقاومهم . + يقدم لنا يعقوب الرسول تعاليمه العملية بأنَّ كنوز الدنيا تفنى وتتلاشى ، فاكنز لك كنزاً في السماء كما قال السيد المسيح في ( مت 6 : 19 ) . فإذا صادفك فقيراً أو فرصة لعمل الخير لتعمله فثق أنها فرصة ثمينة قد أتاحها الله لك فلا تضيَّعها لأنها لن تعود ثانية . (2) الصبر وعدم القَسَم ( ع 7 - 12 ) : ع 7 ، 8 : ثمر الأرض الثمين : ثمار المحصول التي ترمز للمكافأة الأبدية . المطر المبكر : الذي يروي الزراعة الشتوية في فصل الخريف ، ويرمز لعمل الروح القدس في سر المعمودية وتشجيعه للمؤمنين في بداية جهادهم الروحي . المطر المتأخر : الذي يروي الزراعة الشتوية في بداية فصل الربيع وقبل نضج المحصول بفترة قصيرة ، وهو يرمز لمعونة الروح القدس للمؤمنين أثناء جهادهم وحتى نهاية حياتهم . يدعو الفقراء والمظلومين أن يثبتوا في الإيمان ويتحلّوا بالصبر ويأخذوا العِبرة من الفلاح ، فهو يزرع ويفلح ويصبر على الزرع حتى يرتوي من مطر الخريف المبكر ومطر الربيع المتأخر ، وينتظروا خلاص الرب ومجيئه الذي سيكافئهم في الأبدية ، فمَن ينظر للمسيح في مجيئه تهون عليه آلامه . ع 9 : لا يئن : لا يتذمر . يوصي ألا يتذمر الفقير والمظلوم على الغني ولا يدينه أو يطلب الإنتقام منه ، لأنَّ الغني مسكين وممسوك في يد الشيطان ، ولئلا يُدَان الفقير لأجل تذمره . وليتذكر أنَّ المسيح سيأتي دياناً ليعطي كل واحد حسب أعماله ( مت 7 : 1 ) . ع 10 : يدعوهم الرسول للصبر وانتظار خلاص الرب لأنه لا يدعهم يجرَّبون فوق ما يحتملون ، ووضع أمامهم إحتمال الأنبياء للآلام بصبر ليقتدوا بهم . ع 11 : أعطاهم مثالاً للصبر وهو " أيوب " ، وكيف كانت مكافأة الله له لأنه احتمل موت الأبناء والمرض والفقر والسخرية ، فمدحه الله ثم أعطاه ضعفيّ ما كان عنده . ع 12 : ينهي الإنجيل عن القَسَم ، لأنه كيف نحلف بشئ ونحن لا نملكه ؟ .. فكل ما نملكه هو مِلك لله ونحن وكلاء عليه . فإن كان كلامك دائماً بالصدق سيثق الناس بك لأنَّ اللسان المستقيم ينطق بكلمة واحدة من غير تأويل ولا تحوير . فالمسيحي الحقيقي الصادق دائماً في كلامه لا يحتاج للحلفان لكي يصدقه الناس كما قال السيد المسيح " لا تحلفوا البتة " ( مت 5 : 34 ) . ومن ناحية أخرى لا يليق أن نحلف بإسم الله أو بأي شئ آخر لأنَّ الشيطان يستغل كلمة القَسَم في ساعة الغضب كما حدث عندما قتل هيرودس يوحنا المعمدان ( مت 14 : 7 ) . (3) الصلاة وسر مسحة المرضى ( ع 13 - 18 ) : ع 13 : يدعوهم إن قابلوا ضيقات وتجارب أن يرفعوا قلوبهم لله الذي يشعر بهم وقد تألم من أجلهم على الصليب ، فيساندهم ولا يشعرون بالتعب من فرط إحساسهم بتعزيات الله . وإن أعطاهم الله عطايا ونجَّاهم من التجارب ، يُعَبِّروا عن فرحهم بطريقة روحية وليس بالشر مثل أهل العالم . والتعبير عن الفرح يكون بالتسبيح والترتيل لذا نظَّمت الكنيسة تسابيح تُقَال كل يوم بالإضافة إلى تسابيح المناسبات المختلفة . ع 14 : شيوخ : قسوس ، وهي الترجمة الصحيحة في اللغة اليونانية وكذا في النسخ التي توافق عليها الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية ، ولكن في النسخ البروتستانتية التي بين أيدينا تُرجِمَت الكلمة إلى شيوخ لعدم إيمان البروتستانت بسر الكهنوت . يقرر يعقوب الرسول أنَّ سر مسحة المرضى كان مستقراً ويُمارَس في العصر الرسولي ، ويوجه نظر المؤمنين إلى دعوة القسوس أي الكهنة لزيارة البيت الذي به مريض ليصلّوا عليه صلاة سر مسحة المرضى ويدهنوه بالزيت الذي حلَّ عليه الروح القدس بالصلاة . ع 15 : يؤكد أهمية الإيمان بسر مسحة المرضى ليُشفَى المريض ، سواء إيمانه أو إيمان الكهنة أو إيمان من حوله ، ويضيف إلى هذا ضرورة التوبة والإعتراف بالخطية أمام الكهنة الموجودين أثناء هذا السر فينال المرضى غفران خطاياهم بالإضافة إلى شفائهم من أمراضهم الجسدية . ع 16 : كان سر مسحة المرضى يمارس في وجود عدد كبير داخل البيت . فيحضر سبعة كهنة أو على الأقل أكثر من كاهن وذلك في حالة الأمراض الشديدة ، وفي هذا الإجتماع يدعو الحاضرين للإعتراف بخطاياهم أمام الكهنة الحاضرين ، فالبعض الأول هم الشعب والبعض الثاني هم الكهنة . وطبعاً من غير المعقول أن يقصد إعتراف الكهنة أمام الشعب أو إعتراف الشعب أمام بعضهم البعض تاركين الكهنة الحاضرين . ويطلب أيضاً من الحاضرين الصلاة بقلب واحد من أجل المريض حتى يُشفَى ، بل يكون هذا سلوكهم الدائم بالصلاة من أجل بعضهم البعض ؛ ويخص هنا بالأكثر الكهنة الذين يقودون الصلاة أثناء هذا السر . ويؤكد قيمة الصلاة الصادرة من قلب نقي أمام الله ، فهي قادرة على شفاء الأمراض . وهنا تظهر أهمية الشفاعة التي تمسكت بها الكنيسة الأولى أيام الرسل ، فالمقصود بالبار طبعاً هو القديس ، فشفاعة القديسين قادرة على أفعال كثيرة والله يفرح بها لأنَّ من يتمسك بها يظهر إتضاعه وإيمانه وكذا محبته للقديسين . ع 17 ، 18 : يؤكد الرسول كلامه بقصة إيليا النبي ( 1مل 17 : 1 ) الذي كان إنساناً بشرياً مثلنا مُعرَّضاً للآلام والضيقات ، وصلَّى بإيمان ألا تمطر السماء فانقطع المطر ثلاث سنوات ونصف وذلك حتى يدعو الناس للتوبة وعبادة الله وترك عبادة الأوثان ، وعندما رجع الكثيرون منهم إلى الله صلَّى مرة ثانية فنزل المطر وأنبتت الأرض وأثمرت وزالت المجاعة . وهكذا تظهر أهمية صلوات القديسين واهتمام الله بالإستجابة لها . + الصلاة قوة تحرك العالم كله وتستدرّ مراحم الله خاصة لو صدرت من قلب تائب نقي محتاج لله في تضرع وإيمان . فلا تتوانَ بل أسرع إلى الله في كل إحتياجاتك وألحّ عليه مهما عظمت طلبتك واثقاً من محبته ورحمته . (4) إفتقاد الضالين ( ع 19 ، 20 ) : ع 19 ، 20 : ينبه المؤمنين أن يهتموا ببعضهم البعض ، فلو إبتعد أحدهم عن الإيمان أو إنحرف في خطايا شديدة فليسرعوا للإهتمام به ودعوته للتوبة باتضاع ومحبة فيخلصوه من الهلاك الأبدي ولا تنفضح خطاياه أمام الكنيسة بل يعود عضواً حياً فيها . يظهر هنا أهمية الخدمة ، فالله هو المخلص ولكنه يفرح بخدمتنا الروحية لبعضنا البعض ويباركها ويكِّملها . وقد أكد القديس إغريغوريوس هذا المعنى بقوله " إن كان الذي يخلص إنساناً من الموت الجسدي مع أنه سوف يموت يوماً يستحق المكافأة فكم يستحق من يخلص نفساً من الموت الأبدي " . تؤكد هذه الآيات إمكانية هلاك المؤمن وترد على البدع البروتستانتية التي تقول عكس هذا ، ويؤكد بولس الرسول نفس المعنى بقوله " أما البار فبالإيمان يحيا وإن ارتد لا تسر به نفسي " ( عب 10 : 38 ) ويقول أيضاً " تمموا خلاصكم بخوف ورعدة " ( في 2 : 12 ) . ثم يثبت ذلك بأدلة واقعية حينما يقول " لأنَّ كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم مراراً والآن أذكرهم أيضاً باكياً وهم أعداء صليب المسيح " ( في 3 : 18 ) . + إهتم بخلاص من حولك وخاصة أهل بيتك وأقربائك وأصدقائك وإن لم يقبلوا كلامك المباشر فقدم لهم محبة واهتمام وصلِ لأجلهم .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح