كلمة منفعة
قال الكتاب: "لكل شيء زمان ولكل أمر تحت السماء وقت" (جا3: 1). والعمل الروحي ينبغي أن يعمل في الحين الحسن.
— الوقت المناسب
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع المسيح وملكي صادق (1) كهنوت ملكي صادق أعظم من كهنوت هرون ( ع 1 - 10 ) : ع 1 : لأنَّ ملكي صادق هذا العظيم ملك أورشليم ، وكان إسمها سابقاً ساليم أي سلام أو ملك السلام ، كان وهو في أيام الآباء الأوائل كاهناً لله العليّ ، هذا الكاهن والملك تقابل مع أبينا إبراهيم أب الآباء والمكرم جداً لدى العبرانيين ، عندما كان راجعاً منتصراً على الأربعة ملوك الذين سبوا لوط ، ويذكر العهد القديم أنَّ ملكي صادق هذا قد بارك أب الآباء إبراهيم ( تك 14 ) . ع 2 : شعر إبراهيم بعظمة ملكي صادق فأعطاه عُشر الغنائم التي نالها من إنتصاره على الأربعة ملوك ، وعطاء العُشر كان علامة لكهنوته وطلب إبراهيم البركة من ملكي صادق . ومعنى إسم ملكي صادق باللغة العربية هو ملك البر ، وأيضاً ملك ساليم باللغة العبرية : أي ملك السلام . ع 3 : ظهر ملكي صادق هذا فجأة في الوحي الإلهي بدون أي ذِكر عن من هو أباه أو أمه أو نسبة حتى صحة كهنوته ، إذ كان في الكهنوت الهاروني يجب التأكد من صحة نسب الشخص لهرون لكي يكون مقبولاً ككاهن يهودي ( عز 2 : 62 ) . ولم يذكر العهد القديم بداية حياة ملكي صادق ونهايتها لأنَّهُ يشبه بربنا يسوع المسيح الذي ليس له أب بالجسد وليس له بداية ولا نهاية ، فهو أزلي أبدي ولأنَّ ربنا يسوع المسيح هو إبن الله فهو يبقى كاهناً أبدياً . ع 4 : لاحظوا أيها الإخوة العبرانيون كم كانت عظمة ملكي صادق هذا ، لأنَّ أبانا إبراهيم رئيس الآباء الأولين وصاحب الدعوة الإلهية والذي جاء منه الشعب العبراني بأكمله ، قد أعطاه العُشر من الغنائم التي لديه ، وهي علامة الخضوع من إبراهيم لملكي صادق بطلب البركة منه . ع 5 : بينما كان إبراهيم يعطي العشور لملكي صادق هكذا دون أي أمر يسبق ذكره عن ملكي صادق ، نجد أنَّ الكهنة من سبط لاوي الذين لهم حق الكهنوت في العهد القديم بإسرائيل يأخذون العشور من إخوتهم بكرامة أقل بوصية من الناموس وليس مثلما أعطى إبراهيم ملكي صادق العشور من تلقاء نفسه علامة للخضوع وطلب البركة . ونلاحظ أنَّ كل الأسباط تعطي العشور لسبط لاوي مع أنَّ هذه الأسباط لها كرامة إبراهيم لأنهم نسله ، ولكن الوصية تأمرهم بإعطاء العشور لسبط لاوي الذي هو مثلهم من نسل إبراهيم . فيظهر من هذا أنَّ كرامة سبط لاوي أقل من كرامة ملكي صادق ، مع أنَّ الإثنين يأخذان العشور . ع 6 : ملكي صادق الذي لا يُعرف نسبه بارك إبراهيم الذي نال المواعيد من الله وأخذ منه العشور ومنه سبط لاوي الذي يأخذ العشور من إخوته أي باقي الأسباط . ع 7 : بدون مشاجرة : من المؤكد وبلا نزاع . لاشك أنَّ من يعطي البركة أعظم من الذي يتقبل البركة ، أي أنَّ ملكي صادق كان أكثر كرامة من إبراهيم . ع 8 : مائتون : تنتهي حياتهم بالموت . الكهنة من سبط لاوي الذين يأخذون العشور تنتهي حياتهم بالموت ، أما المسيح رئيس الكهنة فهو حي إلى الأبد على مثال ملكي صادق الذي أخذ العُشر من إبراهيم ، لأنَّ ملكي صادق يرمز للمسيح ، فالمسيح حي أما الكهنوت اللاوي فمجرد رمز له لأنَّ كهنة العهد القديم يموتون . ع 9 ، 10 : حتى أني أقول لكم كلمة تحسم المقارنة بين الكهنوت اللاوي الذي قد يحاول بعضكم التمسك به ، وكهنوت السيد المسيح الذي هو على نظام كهنوت ملكي صادق ، أنَّ لاوي الذي كان يأخذ العشور من الشعب في شخص هرون الكاهن قد أعطى العشور لملكي صادق علامة الكرامة لأنَّهُ كان لا يزال في صلب أبيه إبراهيم الذي يمثل الشعب العبراني كله ، إذ أنه من نسله أي من نسل إبراهيم قد خرجت أسباط الشعب كلها متضمنة سبط لاوي . + إن كنت متضعاً تستطيع أن تنال بركات الله من كثيرين وترى فضائلهم وتتعلم منهم ، وإذ يرى الله إتضاعك يهبك نعماً كثيرة فوق ما تطلب ، فتعلَّم من الكل حتى الأطفال . (2) الكمال في كهنوت المسيح ( ع 11 - 19 ) : ع 11 : إذا كان بالكهنوت اللاوي كمال الخلاص عندما أخذ شعب بني إسرائيل على يديه الناموس الموسوي وشريعة العهد القديم ، فلماذا تنبأت المزامير عن مجئ كاهن آخر على نظام كهنوت ملكي صادق وليس على نظام كهنوت لاوي أي كهنوت هارون " أقسم الرب ولن يندم أنت كاهن إلى الأبد على رتبة ملكي صادق " ( مز 110 : 4 ) . ع 12 : فلأنَّ الكهنوت من ضمن مهامه توصيل رسالة الناموس من الله إلى الشعب ، فذكر تغيير الكهنوت من سبط لاوي إلى كهنوت ملكي صادق في المزمور هو دليل قاطع على الحاجة إلى تغيير الناموس اللازم للخلاص الذي يريد أن يعلمه الله للشعب ، فيتغير من الناموس الذي قد أعطى على يد الكهنوت اللاوي ، وهو ناموس لم يهب كمالاً لأحد ، إلى ناموس نعمة المسيح يسوع الذي جاء على نظام كهنوت ملكي صادق ، محققاً النبوة التي جاءت عنه في ( مز 110 : 4 ) . ع 13 ، 14 : الذي يقال عنه هذا : يقصد المسيح . لأنَّ المتحدث عنه في هذه النبوة ربنا يسوع المسيح كان من سبط لم يكهن منه أحد أو لازم المذبح ، لأنَّهُ معروف لدى الجميع أنَّ ربنا يسوع المسيح قد جاء من سبط يهوذا الذي لم يوصيه موسى بالقيام بعمل الكهنوت . ع 15 : تأكيداً على أنه لابد من أن يتغيَّر الناموس ، فإنَّ المزمور أوضح أنَّ هناك كاهناً آخر على شبه ملكي صادق سيأتي بعد ذلك وهو المسيح . ع 16 : كهنوت السيد المسيح ، الذي هو على نظام ملكي صادق هذا ، لم يكن لنا لكي يعطينا وصية خارجية جسدية لا تؤثر في نفوسنا أو تغيرها ، بل هو كهنوت أعطانا قوة بر ونعمة التغيير الداخلي وحياة أبدية لا تزول . ع 17 : يشهد المزمور ( مز 110 : 4 ) أنَّ السيد المسيح سيكون كاهناً إلى الأبد على نظام ملكي صادق ، أي أنه كما قدم ملكي صادق في كهنوته تقدمة الخبز والخمر ولم يقدم ذبيحة حيوانية هكذا قدَّم أيضاً السيد المسيح ذبيحة جسدية تحت أعراض ( شكل ) الخبز والخمر ( مت 26 : 26 - 27 ) . ع 18 : بالمسيح بطل نفع الناموس وظهر قصور ما قدَّمه الكهنوت اللاوي من عمل ، إذ قدَّم لنا وصية خارجية فقط تكشف الخطية لكن لا تعطي قوة على التخلص منها ، ووصية تحثّ على البر لكن دون أن تعطي لنا قدرة على ممارسته . ع 19 : لأنَّ الناموس لم يكمل خلاصنا ، فاحتاجنا بالضرورة إلى خلاص آخر وهو ما تم بالمسيح الذي يعطينا رجاء ، هذا الرجاء نستطيع به أن نقترب إلى الله ، على عكس الشعب في العهد القديم الذي كان لابد له أن يقف بعيداً لا يستطيع أن يقترب من الله أو القدس وقدس الأقداس . + لا ترفض أي فكرة جديدة لأنك قد اعتدت فكراً آخر ، بل افحصها باهتمام فقد تكون هي الأصح والصلاة مع إرشاد المرشدين تسندك لمعرفة ما هو أفضل . (3) أسباب عظمة كهنوت المسيح ( ع 20 - 28 ) : ع 20 ، 21 : السبب الأول لعظمة كهنوت المسيح هو أنَّ الله أكَّده بِقَسَم لكن هؤلاء الكهنة الذين على النظام اللاوي قد أصبحوا كهنة بدون كلمة قَسَم ، لأنهم كانوا مجرد رمزاً للمرموز إليه وهو السيد المسيح له المجد الكاهن الحقيقي ، هذا الذي أكد لنا الله بِقَسَم في الوحي الإلهي في المزمور قائلاً أنَّ الله أقسم ولن يتراجع عن قوله البتة أنك أنت ( المسيح ) ستبقى كاهناً إلى الأبد على نظام ملكي صادق ( مز 110 : 4 ) . ع 22 : لعظمة القَسَم الإلهي صار المسيح كنائب عن البشرية وكاهناً عن أنفسنا يضمن لنا عهداً جديداً أفضل بمواعيده الروحية وعمل نعمة الله الغنية في حياتنا . ع 23 : السبب الثاني لعظمة كهنوت المسيح هو ضعف كهنة العهد القديم ، لأنهم بشر يموتون فكانوا بالتالي كثيرين ليحلّ الواحد محل الآخر . ع 24 : لكن ربنا يسوع المسيح لأنَّهُ هو الله الظاهر في الجسد والحي إلى الأبد ، فهو يتميز ويختلف عن الكهنة من سبط لاوي البشريين المائتين ، ببقائه إلى الأبد ونتيجة لهذا فإنَّ كهنوته لا يزول ولا ينتهي لأنَّ شخص المسيح له المجد لا يموت . ع 25 : يتقدمون به : يستترون في دمه الذي يكفر عنهم . على هذا وبسبب بقاء المسيح له المجد حي إلى الأبد ، فهو قادر أن يخلص إلى التمام أي حتى بعد موتنا ومثولنا أمام الله في الحياة الأبدية ، فإننا أيضاً نجده مؤازراً لنا بعد موتنا يشفع فينا أمام الآب ككاهن يشعر بضعفاتنا ونستتر فيه أمام الله المخوف العادل ، هذا لأنَّهُ هو حي في كل حين فوق الأزمان . وهنا نلاحظ أنَّ رئيس الكهنة الهاروني تقف خدمته الكهنوتية بموته ، بينما ربنا يسوع المسيح بدأ بموته كذبيح عن خطايا العالم خدمته الكهنوتية التي تدوم إلى الأبد . ع 26 ، 27 : السبب الثالث لعظمة كهنوت المسيح هو قداسته وبراءته من كل خطية ، هذا الذي إثباتاً لبره قد ارتفع عن مشاركة عالمنا الخاطئ في أفعاله ، ممجداً بكرامة عظيمة ، واستطاع الدخول إلى قدس أقداس السماء بدون أن يقدم ذبيحة عن نفسه مثل رؤساء الكهنة من الكهنوت اللاوي ، هؤلاء الذين يضطرون دائماً للتكفير عن خطايا الشعب أن يقدموا عدة ذبائح وليست ذبيحة واحدة فهم يقدمون ذبائح عن أنفسهم أولاً لأنهم خطاة مثل باقي الشعب الذين يقدمون من أجله الذبائح ، أما المسيح فلا يحتاج إلى ذبيحة لأنَّهُ بلا خطية ، بل قدم نفسه ذبيحة كفارية عن العالم كله مرة واحدة لأنَّ في عمله الفدائي كمال الخلاص فلا يحتاج منه إلى تكرار . ع 28 : لأنَّ ناموس العهد القديم قد أقام لنا نحن البشر أناساً ضعفاء كرؤساء كهنة بالرمز فقط لا يستطيعون أن يقدموا لنا خلاصاً كاملاً ، أما كلمة الله في قَسَمِهِ التي وضحت لنا في المزمور الذي جاء بعد الناموس فقد كشفت لنا عن شخص ربنا يسوع المسيح الكاهن الحقيقي الذي أكمل لنا ومن أجلنا هذا الخلاص الأبدي . وهذا دليل على عدم كفاية ما جاء في الناموس لخلاصنا نحن البشر . + إن كان المسيح قد قدَّم لنا خلاصاً عظيماً مثل هذا ، فلنتمسك به بارتباطنا بالكنيسة والبعد عن كل خطية ، وعلى قدر ما نشكره فإننا نحيا في بره مهتمين بكل عمل صالح .