الرسالة إلى فليمون 1
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
التسامح المسيحى
(1) التحية الرسولية ع 1 - 3 :
ع 1 : بولس أسير يسوع المسيح : لم يدعُ نفسه رسولاً بل أسيراً00لماذا ؟
1- لأنه كان مسجوناً بروما فى ذلك الوقت0
2- يتكلم باتضاع مع فليمون ويرجوه أن يعفو عن أنسيمس ليس بسلطان الرسول ولكن باتضاع الصديق المحب0
3- بأسره شارك أنسيمس العبد فى عبوديته ، فيظهر محبته له0
4- الأسر هو شرِكة حب مع المسيح الذى فدانا وحمل عنا خطايانا ، ليدعو فليمون إلى احتمال خطأ أنسيمس ومسامحته0
تيموثاوس الأخ : من اتضاع بولس ، يُشرك تلميذه تيموثاوس معه فى إرسال الرسالة إلى فليمون ، وليُظهر له أنَّ الكنيسة فى شخص بولس وتيموثاوس ترجو من فليمون أن يسامح أنسيمس0 فليمون المحبوب والعامل معنا : فليمون معناه محب ، ويصفه " بالمحبوب " إلى قلب بولس ويدعوه ليس تلميذاً له بل باتضاع يصفه أنه عامل معه فى الخدمة0
ع 2 : إلى أبفية المحبوبة : هى زوجة فليمون وباعتبارها عضو فى الكنيسة يدعوها بولس بأبوته المحبوبة لله وللكنيسة0 أرخبس المُتجند معنا : أرخبس هو إبن فليمون وكان خادماً فى كنيسة كولوسى كجندى ليسوع المسيح كما كلمه بولس بخصوص خدمته فى كو 4 : 17 ، وقد يكون كاهناً0 الكنيسة التى فى بيتك : كان فليمون غنياً وبيته متسعاً ، فاستضاف المؤمنين فى بيته ليصلوا القداسات والإجتماعات الخاصة بهم ، إذ كانت الكنائس تقام فى البيوت قبل بناء كنائس مستقلة0
ع 3 : يُرسل لهم نعمة الله وسلامة ليملأ قلوبهم0
+ إن كنت تريد أن تكسب الآخرين ، فعبَّر عن محبتك لهم بكلمات رقيقة وتحدَّث معهم باتضاع فينجذبوا إلى كلامك0
(2) محبته ومدحه لفليمون ع 4 - 7 :
ع 4 : يبتدئ القديس بولس كعادته فى كل رسائله بتشجيعه لفليمون بشكر الله على فضائله وكذلك يُظهر محبته له بذكره الدائم فى صلواته ، إذ لا تعوقه القيود عن محبته لابنه فليمون0 وإذ يبدأ بهذا الحب يُخجل فليمون ويدفعه لمحبة أنسيمس والعفو عنه عندما يطلب منه ذلك بعد آيات قليلة0
ع 5 : تظهر أيضاً محبة بولس فى عدم تعطله بالسلاسل عن سماع أخبار فليمون التى سمعها من أنسيمس أو من مؤمنين آخرين أتوا إليه فى روما من كولوسى ، وما سمعه يشمل أمرين :
1- محبته لجميع القديسين أى المؤمنين المقدسين فى المسيح ، فقد استضافهم ككنيسة فى بيته0
2- إيمانه بالمسيح الذى عبَّر عنه بالمحبة نحو المؤمنين0 وقد قدَّم المحبة عن الإيمان لأنها الصورة الظاهرة للناس فتعلن أنَّ داخل فليمون إيماناً قوياً بالمسيح الباذل حياته فداءً عنه ، وهذا الإيمان دفع فليمون أن يقدم حباً للكنيسة كلها0
ع 6 : إيمان فليمون ليس نظرياً بل فعَّالاً وعاملاً بالمحبة نحو المؤمنين ، وهذا يساعده على أن يكشف له الله أعماقاً جديدة فى الصلاح والبر فى حياته ، فيندفع فى أعمال صالحة أكثر لأجل المسيح0
ع 7 : يُظهر بولس فرحه الذى يعزيه داخل ضيقات سجنه ، وهذا الفرح سببه مشاعر الحب العميقة من المؤمنين نحو فليمون الذى يهتم بهم ويضيفهم فى بيته ، ويناديه باتضاع كأخ وليس ابناً0
+ إفتح قلبك بالحب نحو الكل لتظهر لهم المسيح عملياً0 شجع البعيدين والذين ليس لهم أحد يهتم بهم ، فتكون صورة للمسيح الذى يجول فى كل مكان يصنع خيراً0
(3) طلبه قبول أنسيمس ع 8 - 17 :
ع 8 : لذلك : من أجل محبتك للمؤمنين فى كولوسى واستضافتك الكنيسة فى بيتك0 وإن كان لى بالمسيح ثقة كثيرة أن آمرك : أى يستطيع بسلطانه كرسول للمسيح أن يأمر إبنه فليمون0 بما يليق : ما يُناسب فليمون وصالح للكنيسة0
ع 9 : لم يستخدم بولس سلطانه كرسول أو أسقف مسئول عن الكنيسة ، بل يتقدم بالمحبة نحو فليمون ليرجوه بلطف ، ويثير مشاعر حب فليمون إليه بأن يصف نفسه بالشيخ فقد قارب حينذاك الستين من عمره ، فهو أكبر من فليمون ومن المعتاد احترام الكبار وتقدير كلامهم خاصة لو كانوا آباء روحيين يتصفون بالمحبة ، ويحرك مشاعره أيضاً بأن يوضح أنه أسير فى السجن لأجل المسيح0 وهكذا يطلب من تلميذه فليمون ويقول له من أجل محبة المسيح وبصفتى كبير فى السن كأب لك والآن مقيد فى السجن ، أترجى أن تسامح أنسيمس0
ع 10 : يطلب من فليمون أن يسامح أنسيمس ويصف الأخير بأنه إبنه وولده فى قيوده أى آمن على يديه أثناء سجنه الأول فى روما0 وهو ليس إبناً عادياً ، بل هو إبن الشيخوخة وإبن القيود ، فهو عزيز على قلبه0 لعل فليمون قد تعجب عند قراءة هذه الكلمات ، لأنَّ العبد كان يُعتبر حينذاك كالبهيمة ، أمَّا بولس فيتكلم عنه كابن قريب إلى قلبه وهذا بالطبع كان له تأثير كبير على فليمون ، لأنَّ أنسيمس ببنوته لبولس صار أخاً لفليمون وليس عبداً ، فأبوهم واحد وهو بولس وأكثر من هذا أنَّ أنسيمس هو إبن جديد لبولس وأخ أصغر لفليمون يستحق منه العطف والإشفاق0
ع 11 : كلمة أنسيمس باليونانية معناها نافع ، ولكنه سلك قبلاً أثناء عبوديته عند فليمون بطريقة سيئة وسرق منه وهرب ، فكان سلوكه غير إسمه أى غير نافع0 ولكن بعد إيمانه على يد بولس صار خادماً له فى روما وأرسله إلى فليمون مُعلناً صفته الجديدة أنها مثل إسمه ، أى سيكون نافعاً لفليمون كأخ حبيب يخدمه بأمانة ، وذلك طبعاً بموافقة أنسيمس نفسه0
ع 12 : إذ يعيد بولس أنسيمس إلى فليمون بعد تغير حياته بالإيمان وكذا سلوكه ، يُعلن أنه يقدم إبنه الذى هو جزء منه بل يحمل له مشاعر الحب العميقة وارتبط به كخادم معاون له ، أى يعيد إلى فليمون شخصاً جديداً محبوباً جداً إلى قلب بولس ويطلب منه أن يقبله بمحبته0
+ حاول أن تُظهر فضائل الآخرين لعلك تلين الغضوبين إذ يروا فى هؤلاء المخطئين صفات حسنة فيقبلونهم ، ولكن لا تنسَ أولاً أن تتعاطف مع الغضوبين وتمتدحهم فيقبلوا كلامك ونظرتك الحسنة نحو المخطئين ، وهكذا بالحب تؤلف بين القلوب0
ع 13 : قيود الإنجيل : السجن الذى يحتمله بولس من أجل الكرازة بإنجيل المسيح0 لكى ما يُعلن بولس لفليمون التغير الذى حدث فى أنسيمس ، بيَّن أنه يثق فى أنسيمس وأمانته فى خدمته له أثناء سجنه بروما وهذه الثقة لا تقل عن ثقته بفليمون نفسه وخدمته حتى أنه استبدل خدمة فليمون له بخدمة أنسيمس0 فهو يُعلن هنا مساواة الإثنين ، فليمون وأنسيمس ، أمام الله كخدام له0 ويُظهر أيضاً مسئولية فليمون من جهة محبته لبولس أن يخدمه فى سجنه ، ولكن أنسيمس كمَّل هذه الخدمة بدلاً عن فليمون ليبين قيمة وعظمة أنسيمس كخادم وأنه يكمل النقص الذى حدث بعدم وجود فليمون إلى جوار بولس لخدمته0 وكذلك يظهر تدقيق بولس فى احترام سلطان فليمون كسيد على عبده أنسيمس ، فكل ما سبق من ثقة عند بولس كانت مجرد رغبة ولن ينفذها إلا بإذن فليمون ، ولذلك أعاد إليه عبده أنسيمس0 هذا كله ليرفع من قيمة أنسيمس أمام فليمون فيسامحه على خطئه بسرقته وهربه من عنده ويعامله كأخ روحى له0
ع 14 : بدون رأيك : عفوك عن أنسيمس وموافقتك أن يخدمنى0 خيرك : عطاءك عبدك أنسيمس ليخدمنى0 على سبيل الاضطرار : بقاء أنسيمس عند بولس وإحراج فليمون واستخدام عبده أنسيمس فى خدمة بولس دون استئذانه0 يوضح بولس أهمية إحترام حرية الآخر فى إرساله أنسيمس إلى فليمون ، حتى إذا سامحه وبإرادته أعاده إلى بولس ليخدمه يكون ذلك باختياره وليس إجباراً له0
ع 15 : يشرح بولس حِكمة الله فى سماحه بخطية أنسيمس وهى السرقة والهرب ويعبر عنها بأسلوب رقيق وهو" افتراق " ، وعن المدة التى هرب فيها وهى مدة قصيرة بالقياس بالأبدية فيعبر عنها " بساعة " ، حتى يتوب أنسيمس ويؤمن بالمسيح ويتمتع بالأبدية السعيدة مع فليمون0 وهكذا لا يفترق أنسيمس عن فليمون ، ليس فقط طوال العمر بل إلى الأبد يكونان فى الملكوت معاً0
ع 16 : بإيمان أنسيمس وتغيير حياته ، صار خادماً روحياً وعضواً فى جسد المسيح فصار أخاً لبولس وهو أب وُمعلم لفليمون ، فبالأولى يصير أنسيمس أخاً محبوباً لفليمون ليس فقط فى الجسد أى مع بقائه فى خدمة العبودية عند فليمون ، بل كعضو فى الكنيسة فيكون أخاً لفليمون فى الله0 لأنه كان يمكن لفليمون أن يستبقيه عبداً ويسامحه ويعامله بمحبة كأخ له ، أو يعتقه ويعطيه حرية أن يفارقه ويحيا فى أى مكان0
ع 17 : يستدر بولس عطف فليمون ومحبته ويرفع من قيمة أنسيمس ، فيقول لفليمون ، مادمت تعتبرنى شريكاً لك فى الإيمان وعضوية جسد المسيح ، وهذا اتضاع من بولس لإخجال فليمون ، إذ أنَّ بولس هو أب ومُعلم لفليمون وليس مجرد شريكاً ، وعلى كل حال يطلب من فليمون أن يقبل أنسيمس مثل قبوله لبولس فى نفس المرتبة والإحترام والتقدير0
+ إحترام مشاعر الآخرين والإتضاع فى الحديث معهم يسهل عليك كسبهم0 فاحرص أن تُظهر تقديرك لكل أحد وتحترم رأيه وتسمعه بإنصات وتنفذه قدر ما تستطيع0
(4) إيفاء الدين المسروق ع 18 - 21 :
ع 18 : إنَّ هروب أنسيمس وهو عبد مملوك لفليمون ، هو ظلم وسرقة منه لكونه عبد بالإضافة إلى الأموال التى سرقها من فليمون ليسافر بها من كولوسى إلى روما ويعيش بها هناك0 وهذه السرقة تعتبر كدين على أنسيمس ولكنه ليس معه ليوفى الدين بعد أن آمن وتاب ، فيتقدم بولس بأبوته ليعد فليمون بإيفاء الدين الذى على أنسيمس0
ع 19 : أنا بولس كتبت بيدى : لم يكن بولس معتاداً أن يكتب بيده لأجل ضعف بصره ، ولكنه اهتم أن يكتب بيده كإقرار منه بالدين ، فيعتبر هذا صك أو شيك على بولس0 يُطمئن الرسول بولس فليمون أنه مسئول عن إيفاء الدين الذى على أنسيمس ، ولكن فى نفس الوقت يُذكر فليمون أنه آمن على يديه ، فهو مديون له بالحياة الجديدة التى يحياها فى المسيح وهى أغلى من كل أموال العالم ، أى أنه يُخجل فليمون إذ هو مديون لبولس أكثر من دين بولس له بهذا المال المسروق0
ع 20 : يتمنى بولس أن يفرح بثمار الحياة الروحية التى فى فليمون بأن يسامح عبده السارق الهارب ، وهذا ما يُريح قلب بولس ، أى محبة فليمون واستقرار أنسيمس فى حياة هادئة بدون ديون أو مشاكل0
ع 21 : يدفع القديس بولس فليمون لمسامحة أنسيمس بقوله له : أنا أثق فى طاعتك لى ، بل يدعوه لما هو أكثر أى إطلاق وعتق أنسيمس ، وهذا ما فعله فعلاً كما يُخبرنا تاريخ الكنيسة والسنكسار0
+ ليت تمنيات قلبك تكون هى عمل الخير مع كل إنسان ولا تستريح إلا براحة الكل ، وتسعى لخلاص نفوسهم وارتباطهم بالكنيسة فيتمتعوا بحياة مطمئنة مع المسيح0
(4) إعداد المنزل والتحيات الختامية ع 22 - 25 :
ع 22 : ومع هذا : بالإضافة إلى العفو عن أنسيمس0 كان بولس يتوقع قرب الإفراج عنه من سجنه فى روما ، وبأبوته كان يشتاق أن يزور كنيسة كولوسى لافتقادها ورعايتها0 فطلب من فليمون ، لاتصافه بإضافة الكنيسة والغرباء ولأجل صداقته معه ، أن يُعد له مكاناً فى منزله ليقيم فيه أثناء فترة وجوده فى كولوسى0 ويظهر اتضاع بولس فى استناده على صلوات فليمون وزوجته أبفية وابنه أرخبس ، حتى يُطلقه الله من سجنه ويمنحه نعمة زيارة كنيسة كولوسى0
ع 23 : يختم الرسالة بتحيات تلاميذه الخدام المعروفين لفليمون ، ولعله بهذا أيضاً يتشفع بهم للعفو عن أنسيمس0 ويذكر منهم " أبفراس " ويصفه بأنه المأسور معه وهذا معناه إما أنه كان مسجوناً مع بولس فى نفس الوقت بروما أو أنه كان خادماً لبولس أثناء سجنه ، فهو أسير المسيح وخدمته ، وهو الخادم والمؤسس لكنيسة كولوسى ولاودكية وهيرابوليس0
ع 24 : مرقس : هو مرقس الرسول كاروز مصر وهو كاتب الإنجيل المُسمى باسمه0 أرسترخس : من تسالونيكى ، وهو أحد تلاميذ بولس الذى رافقه فى رحلاته التبشيرية ، وكان معه فى سجنه الأول بروما0 ديماس : أحد تلاميذ بولس الذى رافقه فى رحلاته التبشيرية ، ولكن فى سجن بولس الرسول الثانى بروما عام ( 67م ) لم يحتمل مواصلة التعب فى الخدمة ، فترك بولس وعاد لحياته الأولى فى العالم وذهب إلى تسالونيكى 2تى 4 : 10 0 لوقا : هو أحد تلاميذ بولس وهو كاتب الإنجيل المُسمى باسمه وسفر أعمال الرسل0
ع 25 : يختم الرسالة بطلب نعمة الله أن تكون مع فليمون وأسرته ، لتربطه بالله وتنميه فى محبة الجميع0 وقد حمل هذه الرسالة إلى فليمون عبده أنسيمس ، الذى صار خادماً فى الكنيسة وأسقفاً فيما بعد0
+ إستند على صلوات القديسين وصلوات من حولك لتحنن قلب الله عليك ، فيهبك عطاياه الكثيرة وسؤل قلبك ، لأنَّ الله يفرح بمحبتك للقديسين ولإخوتك فى الكنيسة ويفرح أيضاً باتضاعك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح