كلمة منفعة
للذكاء فوائد كثيرة في حياة الإنسان وحياة غيره.ولكن الذكاء يسبب أيضًا بعض المتاعب، فكيف يحدث ذلك؟
— متاعب الذكاء
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
فليمون - الاصحاح رقم 1 فليمون الإصحاح رقم 1 الأصحاح الأول أقسام الرسالة : 1. السلام الرسولي 1 - 2. 2. محبّة الرسول لصديقه 3 - 7. 3. طلب الرسول من أجل أنسيموس 8 - 21. 4. الختام 22 - 25. 1. السلام الرسولي "بولس أسير يسوع المسيح وتيموثاوس الأخ المحبوب والعامل معنا، وإلي أبفيّه المحبوبة، وأرخبس المتجنّد معنا، وإلى الكنيسة التي في بيتك. نعمة لكم وسلام من اللَّه أبينا، والرب يسوع المسيح" [1-3]. في مقدمة هذه الرسالة لم يُدع بولس "رسولاً" بل أسيرًا: 1. يعلل القدّيس يوحنا الذهبي الفم ذلك بأنه بهذا يثير حنوّ قلب فليمون تجاه بولس، فيكون لكلمات صديقه الأسير قوّتها وفاعليّتها. 2. بدعوته هذه يعلن مشاركته للعبد فيما يستحقّه من أسر، فهو يشترك مع أنسيموس فيما يأنف الناس منه... منتهى الحب!! 3. يقدّم لصديقه فرصة قبول أنسيموس لا بأمر رسولي إلزامي، بل بدافع الحب الاختياري، إنه ينصح لا يأمر، كي يكون إكليل فيلمون أعظم! 4. يفتخر بولس بأسره، لأن هذا هو عمل المشاركة مع ربنا يسوع أن يحتمل الإنسان الآلام والأتعاب معه. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم [عظيم هو لقب الرسول هذا، فإنه لم يذكر سلطانه أو قوته بل القيود والسلاسل!... إن أمورًا كثيرة جعلت منه إنسانًا مرموقًا مثل اختطافه إلى السماء الثالثة، لكنه لم يشر إلى ذلك بل استعاض عنه بالسلاسل!... فمن عادة المحبّين أن يتمجّدوا بما يتألّمون به من أجل محبوبيهم أكثر من أن يتمجّدوا بما يتقبّلونه منهم! ليس للملك أن يتمجّد بتاجه أكثر مما يتمجّد به بولس بقيوده!] بهذا الافتخار يبعث الرسول في فليمون الشوق إلى احتمال الخسارة والمتاعب التي لحقت من أنسيموس بفرح من أجل الرب ! يشرك القديس بولس تلاميذه وزملاءه في الخدمة معه، فنجده يكتب الرسالة باسمه مع "تيموثاوس الأخ". ولعلّ فليمون تعرّف عليه في أفسس أو كولوسي. في إهداء السلام يعطي اهتمامًا خاصًا بكل فرد قدر المستطاع: 1. يهتم بفليمون، فيدعوه "إلى فليمون المحبوب والعامل معنا". يكتب إليه بدالة وكشريك معه في الخدمة إذ يدعوه "العامل معنا" وربّما كان قد سيم أسقفًا في ذلك الوقت. لا يدعوه "ابني فليمون" بل "العامل معنا"، أي شريك معي في العمل الرسولي، ملتزم أن يسلك بروح رسوليّة كخادمٍ ناضجٍ. 2. ويهتم بزوجته كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم "وإلى أبفية المحبوبة" أو كما يرى البعض أنها أخته. لكن الجميل في الأمر أن الرسول البتول وقد التهب قلبه بمحبّة البشريّة في الرب، خاصة وأنه قد كبر في السن لا يخجّل من أن يدعو الرجال والنساء بمحبوبيه، إذ تعلق قلبه بكل البشريّة كان يود أن ينفق ويُنفق من أجلهم! 3. يهتم بابن فليمون "أرخبس المتجنّد معنا"، فمع صغر سنه ومع كونه شماسًا أو ربّما كاهنًا، لكن الرسول يدرك أنه متجنّد معه في ذات العمل. إنه يشجعه أن يحارب كجندي صالح. فهو متجنّد مع بولس الرسول، بل ومع الكنيسة كلها تحت قيادة ربنا يسوع، ليصارع الكل بقلبٍ واحدٍ ضد أجناد الشرّ الروحيّة في السماويّات أي إبليس وجنوده. 4. وأخيرًا بعدما ذكر أقرباء فليمون بأسمائهم عاد ليقول "وإلى الكنيسة التي في بيتك" وهذه الكنيسة هي جماعة المؤمنين الذين كانوا يجتمعون في بيت فليمون. ويقول تاودوريطس أنه قد صار بيته كنيسة بقيت أجيالاً. ويقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم أن من بين أعضاء الكنيسة من هم عبيد لفليمون، لهذا كان لائقًا أن يبحث عن أنسيموس العبد الهارب ويفرح به عندما يعود عضوًا فيها. يختم الرسول افتتاحيّته بالسلام الرسولي، أي السلام الإلهي الموهوب لنا خلال رسله وكهنته. بدأ بالنعمة، قائلاً: "نعمة لكم"، حتى كما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم تتذكّر نعمة اللَّه الغافرة لنا عن العشرة آلاف وزنة فنتسامح نحن عن الوزنات القليلة التي لنا لدى أمثال أنسيموس. وبهذا نتأهل للسلام الإلهي إذ نتشبّه بملك السلام. 2. محبّة الرسول لصديقه اعتاد الرسول أن يسلك بروح السيد المسيح، لذا نجده قبل أن يأمر فليمون بشيء يفيض عليه بالحب. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إنه يعطيه قبل أن يأخذ منه، يهبه عطفًا قبلما يطالبه بعطف أقل. وبهذا يخجّله من أن يرفض له طلبًا.] "أشكر إلهي كل حين ذاكرًا إيّاك في صلواتي، سامعًا بمحبتك والإيمان الذي لك نحو الرب يسوع ولجميع القدّيسين. لكي تكون شركة إيمانك فعّالة في معرفة كل الصلاح الذي فيكم لأجلالمسيح يسوع" [4-6]. لقد كشف له عن أعماق محبّته الداخليّة نحوه والتي تتمثّل في الآتي: 1. وسط أتعابه يتتبّع أخباره فيسمع عن إيمانه بالرب يسوع، ومحبّته لجميع القدّيسين. وهما الركيزتان اللّتان عليهما تُبني كل الحياة المسيحيّة. أي الإيمان الحيّ الفعال، الإيمان المشترك، أي إيمان الكنيسة الواحدة الجامعة الذي تتسلّمه عبر الأجيال بلا تحريف. 2. إعجابه به جعله يشكر إلهه كل حين بسببه، وهكذا تحوّل السجن بما فيه من آلام إلى خلوة يقدّم فيها الرسول التشكّرات والتسابيح لله من أجل نعمه على الكنيسة. 3. لم يفرح بولس وحده بفليمون، بل يقول: "لأن لنا فرحًا كثيرًا وتعزية بسبب محبّتك، لأن أحشاء القدّيسين قد استراحت بك أيها الأخ" [7]. يا لعذوبة حب الكنيسة ووحدتها، فإنها تفرح كثيرًا وتتعزّى بمحبّة رعاتها ورعيّتها ونموّهم الروحي. ويعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم قائلاً بأن القدّيسين أشبه بأطفال مغرمين بحب والديهم، فإذ يشعرون بمحبّة أبيهم "فليمون" الذي يعمل بإيمانٍ وحبٍ، يفرحون وتستريح أحشاؤهم به. 3. طلب الرسول من أجل أنسيموس بعد هذه المقدّمة الملتهبة حبًا، بدأ يطلب من أجل أنسيموس، وفي طلبه يستخدم الحكمة فيقول له: "لذلك وإن كان لي بالمسيح ثقة كبيرة أن آمرك بما يليق" [8]. يبدأ الطلب بقوة، أنه بالمسيح يقدر أن يتجاسر لا ليطلب بل ليأمر، لكنه يأمر "بما يليق". فبالمسيح تُنتزع الكلفة بين البشر، لكن المؤمن لا يأمر إلا بما يليق في الرب. أما سرّ لياقة الطلب بل الأمر فهو: 1. أن المحبّة تلزم فليمون بقبول أنسيموس: "من أجل المحبّة أطلب بالحري، إذ أنا إنسان هكذا نظير بولس الشيخ، والآن أسير يسوع المسيح" [9]. كلمة شيخ Presbyter هنا تحمل السلطان الكهنوتي الأبوي. قضى هذا الأب المسن حياته في خدمة الرب محتملاً الآلام من أجل الكرازة، وها هو الآن أسير الرب. لذا يتكلّم بحب كهنوتي أبوي مملوء خبرة. لا يقدر هذا الأب أن يصمت متى رأى فرصة لراعٍ أو علماني أن يعمل خيرًا بل يطلب ذلك بالحري. بهذا المعنى قال القدّيس أغناطيوس النوراني: [لا يسمح لي الحب بالصمت، لهذا وضعت على عاتقي أن أنصحكم حتى يسلك جميعكم معًا حسب إرادة اللَّه.] 2. مركز أنسيموس الجديد: تستند لياقة الطلب لا على دالة بولس الأبويّة وشيخوخته وآلامه في الرب فحسب، بل وعلى ما صار إليه أيضًا أنسيموس بعد الإيمان والعماد، إذ صار ابنا لبولس. ولده في أدق اللحظات، في فترة شيخوخته وفي أثناء سجنه. إنه ابن الشيخوخة، ابن القيود. وكما يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم ولده أثناء معركة قاسية، أثناء محاكمته من أجل الرب، لذلك فهو ابن مستحق الكرامة وله دالة أعظم. ويعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على قول الرسول: "أطلب إليك لأجل ابني أنسيموس الذي ولدته في قيودي" [10]، إنه لم يقل هذا لأجل إخجال فليمون، ولا لإخماد غضبه، بل ليبهجه! توبة أنسيموس وإيمانه وعماده أثناء سجن بولس أمر مبهج لا لفليمون وحده بل وللكنيسة كلها! 3. سمات أنسيموس الجديدة: لم يقف الأمر عند حدود صفته، إذ صار ابنا لبولس، لكن سماته ذاتها تغيّرت إذ يقول عنه: "الذي كان قبلاً غير نافع لك، ولكنه الآن نافع لك ولي" [11]. يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم: [إذ يعلن أنه لم يكن قبلاً نافعًا بالمرّة يخمد غضب فليمون... وها هو يقول: "الآن نافع" وليس "سيكون نافعًا" مؤكدًا أنه قد صار مستحقًا للمديح فعلاً.] إذ صار أنسيموس هكذا، لهذا بعدما اختبره الرسول يردّه إلى فليمون قائلاً: "الذي رددته، فاقبله الذي هو أحشائي" [12]. إنني لست أردّه بسلطان مني، فهذا ما ليس لي حق فيه، لكنني أحسست أنه أحشائي لا أقدر أن استغني عنه كأحشائي الداخليّة. أرسلته إليك لكي تتعرّف عليه، فإن كنت قد ذقت منه المرارة، وهو غير مؤمن، فمن حقك أن تتلمّس حلاوة حياته الجديدة، لهذا أسرعت بردّه إليك. غير أن قوله ردّدته، لا يعني أنه أعاده بغير إرادة أنسيموس، فقد اعتاد بولس في سجنه أن يرسل تلاميذه إلى الكنائس (في 2: 25، كو 4: 7-8). 4. لكي يصنع الخير اختيارًا وليس كرهًا: "الذي كنت أشاء أن أمسكه عندي، لكي يخدمني عوضًا عنك في قيود الإنجيل. ولكن بدون رأيك لم أرد أن أفعل شيئًا، لكي لا يكون خيرك على سبيل الاضطرار، بل على سبيل الاختيار [13-14]". كراعٍ صالح لا يفوِّت الفرصة على فيلمون أن يعفو عن أنسيموس بإرادته واختياره. هكذا يتمثّل بولس بسيّده، إذ لا يلزم الرب إنسانًا على فعل الخير، بل يعطيه مع حريّة الإرادة إمكانيّة الإرادة الصالحة والعمل الصالح، حتى متى أراد وعمل باختياره يتكلّل. إنه بنعمته يسندنا ويعيننا ويبدأ معنا الطريق ويسير معنا ويكملّه معنا، دون أن يلزمنا على ذلك قهرًا. 5. إدراك حكمة اللَّه فيما حدث. يدرك أولاد اللَّه أن حياتهم هي مجموعة فرص، يقدّمها اللَّه للانتفاع منها، فيليق بفليمون أن يسأل نفسه: لماذا سمح اللَّه أن يسرقه أنسيموس ويهرب؟ يجيب الرسول: "لأنه ربّما لأجل هذا افترق عنك إلى ساعة، لكي يكون لك إلى الأبد. لا كعبد فيما بعد بل أفضل من عبد. أخًا محبوبًا، ولا سيّما إلي،ّ فكم بالحري إليك والرب جميعًا" [14-15] . حوّل الله هروب أنسيموس إلى فرصة لينتقل من حال العبوديّة الزمنيّة ويرتبط مع فليمون سيّده برباط أبدي، لا في علاقات زمنيّة بل في أخوّة مملوءة حبًا. فيصير لفليمون إلى الأبد، لا تفرقه عنه أحداث أو حتى الموت. إنفصل إلى حين من حال العبوديّة لفليمون، ليرتبط لا مع فليمون وحده بل ومع القديس يولس ومع الرب نفسه؛ ويراعي الرسول مشاعر أنسيموس، فلا يقول "هرب" بل يقول: "افترق عنك". هنا يخرج القدّيس يوحنا الذهبي الفم النتيجة التالية: [إن كنّا سادة فيليق بنا ألاَّ نيأس من خدمنا، فنقسو عليهم بشدّة، بل نتعلّم العفو عن إساءاتهم... كذلك لم يخجل بولس من أن يدعو العبد ابنه وأحشاءه وأخاه ومحبوبه، فيليق بنا ألاَّ نخجل منهم. ولماذا أقول بولس؟ فإن رب بولس لم يخجل من أن يدعونا نحن عبيده إخوته... ليرى كيف كرّمنا فدعانا عبيده وإخوته وأصدقاءه ووارثين معه، وأننا نظهر بجواره، ونُحسب عاملين معه، بل أن السيّد نفسه يعمل ليكون عبدًا! اسمع وارتعد!] 6. بولس يفي عنه. "فإن كنت تحسبني شريكًا فاقبله نظيري" [17]. إنني أحسب أنسيموس كأنه نفسي، لذلك أطلب إليك أن تقبله إليكK دون أن يرد إليك ما قد سرقه منك أو ظلمك فيه. فإذ حسبته شريكي في الإيمان، فإنني أقبل أن أكون شريكًا في إيفاء ما عليه حتى في فترة ما قبل إيمانه. إنه نظيري فاحسبني عوضًا عنهK ضامنًا له وموفيًا لك ما عليه. إذ يقول: "ثم إن كان قد ظلمك بشيء، أو لك عليه دين، فاحسب ذلك عليّ" [18]. هذا التعهّد أكيد إذ "أنا بولس كتبت بيدي أنا أوفي، حتى لا أقول لك إنك مديون لي بنفسك أيضًا" [19]. فمع أنك مدين لي بحياتك، إذ عرفتك طريق الحياة، لكنني أتعهد أن أفي لك بكل ما ظلمك به أنسيموس. 7. ليفرح قلب الرسول بفليمون نفسه أخيرًا يقدم الرسول هذا الدافع الذي يجعل من طلب الرسول أمرًا معقولاً، وهو أنه يريد أن يفرح بفليمون حين يرى ثمره المتزايد ومحبّته الفائقة حتى للعبد اللص الهارب. يريد أن يبتهج به في الرب بتنفيذه لوصايا الرب. "نعم أيها الأخ ليكن لي فرح بك في الرب. أرح أحشائي في الرب 20. إذ أنا واثق بإطاعتك كتبت إليك عالمًا أنك تفعل أيضًا أكثر مما أقول" [21]. 4. الختام "ومع هذا أعدد لي أيضًا منزلاً، لأنني أرجو أنني بصلواتكم سأوهب لكم، يسلّم عليك أبفراس المأسور معي في المسيح يسوع. ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معي. نعمة ربّنا يسوع المسيح مع روحكم آمين" [22-25]. يختم الرسول رسالته المتأجّجة بالحب بالآتي: 1. يطلب إعداد منزل له، وكأنه لا ينتظر ردًا في أمر أنسيموس إذ يثق في طاعة فليمون ومحبّته، لكنه يرجو بصلواته أن يهبه اللَّه الخروج من السجن، فيحضر إليه. 2. يقدم له سلام الخدام العاملين معه، ولعلّه في ذكرهم استشفاع بهم في أمر أنسيموس، كما يحمل وحدة الكنيسة الجامعة ومحبّة الخدام لبعضهم البعض، ومساندتهم لبعضهم البعض في الخدمة وهم: أ. أبفراس: راجع تفسير (كو 4: 12). يدعوه المأسور معه لا في السجن بل في المسيح يسوع. قبل أن يُسجن مع الرسول. هذا السجن ليس من أجل بولس، ولا يشغلهم في شيء، بل يذكرهم بقبولهم نير المسيح ومحبّتهم لأسر الرب العذاب. ب. مرقس: يقول عنه القديس إيرونيموس أنه مار مرقس الإنجيل. ج. أرسترخس. د. ديماس: الذي ترك بولس في أسره الثاني (2تي4: 9). هـ. لوقا: الإنجيلي كاتب أعمال الرسل. 3. أخيرًا يقول القدّيس يوحنا الذهبي الفم [إنه ختم رسالته بصلاة التي هي أعظم شيء نافع، والتي هي حياة أرواحنا]، إذ قال "نعمة ربّنا يسوع المسيح مع روحكم. آمين". هذه النعمة التي يمنحها ربنا يسوع، والتي تعمل في القلب، فيمتلئ حبًا نحو الجميع، وهي التي تربط المؤمن بالرب يسوع مصدر حياته، وتربطه مع إخوته في وحدانيّة الروح برباط عائلي سماوي، وهي التي تسند الراعي والرعيّة في كل عمل صالح لهذا بدأ بها الرسول سلامه الافتتاحي وختم بها رسالته. ليعطنا الرب أن نستند على نعمته في أحاديثنا وكتاباتنا وصمتنا وأعمالنا وكل تصرفاتنا، إذ بدونها لا يتقدس عمل ما. من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الأول الآيات (1-3):- "1بُولُسُ، أَسِيرُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَتِيمُوثَاوُسُ الأَخُ، إِلَى فِلِيمُونَ الْمَحْبُوبِ وَالْعَامِلِ مَعَنَا، 2وَإِلَى أَبْفِيَّةَ الْمَحْبُوبَةِ، وَأَرْخِبُّسَ الْمُتَجَنِّدِ مَعَنَا، وَإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ 3نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. " بُولُسُ، أَسِيرُ يَسُوعَ : أنه يفتخر بآلآمه التي قبلها لأجل المسيح. وبقوله أسير يثير حنو قلب فليمون تجاه بولس ليكون لكلماته قوة ويسامح أنسيمس، وأيضا فهو أسير ويعلن بهذا مشاركته للعبد فيما يستحقه من اسرْ ولم يذكر أنه رسول فهو يستخدم أسلوب الحب لا السلطان. وإن كان بولس قد خسر حريته لأجل المسيح ألا يخسر فليمون شيئاً لأجل المسيح ويسامح عبده وَتِيمُوثَاوُسُ : كأنه يشرك معه تيموثاوس في طلبه العفو عن انسيمس الْعَامِلِ مَعَنَا : شريك في العمل إذاً هو ملتزم بأن يسلك بروح رسولية كخادم ناضج، ويبحث عن خلاص كل نفس. وبالتالي يهتم بنفس انسيمس. أَبْفِيَّةَ وَأَرْخِبُّسَ : يقول ذهبي الفم أن أبفية هى زوجة فليمون وأن أرخبس هو إبنه. ولاحظ كلمات المحبة والتشجيع. الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ : لقد جعل فليمون بيته كنيسة يجتمع فيها المؤمنين. نِعْمَةٌ وَسَلاَمٌ : يذكره بالنعمة الغافرة التي للمسيح ليغفر هو أيضا لأنسيمس فيمتلئ سلاماً. الآيات (4-6):- "4أَشْكُرُ إِلهِي كُلَّ حِينٍ ذَاكِرًا إِيَّاكَ فِي صَلَوَاتِي، 5سَامِعًا بِمَحَبَّتِكَ، وَالإِيمَانِ الَّذِي لَكَ نَحْوَ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَلِجَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، 6لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ فَعَّالَةً فِي مَعْرِفَةِ كُلِّ الصَّلاَحِ الَّذِي فِيكُمْ لأَجْلِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ. " قبل أن يطلب منه شيئاً يفيض عليه من محبته، هو يعطيه قبل أن يأخذ منه، يهبه عطفاً أعظم قبل أن يطلب عطاًءاً أقل، يفعل هذا حتي لا يرفض طلبه في العفو عن انسيمس، فهو لا ينساه في وسط سلاسله بل يصلي لأجله، ويتتبع أخباره، ومعجب بإيمانه ويشكر الله على تقدمه أَشْكُرُ إِلهِي : هو يشعر بعلاقة خاصة تربطه بالله. سَامِعًا بِمَحَبَّتِكَ، وَالإِيمَانِ الَّذِي لَكَ : هذا الإيمان هو سبب المحبة لجميع القديسين. لِكَيْ تَكُونَ شَرِكَةُ إِيمَانِكَ : هو يصلي ليكون إيمانه نشيطاً، تنتقل فعاليته، ربما بالمثل أو بالحث إلي الآخرين، الذين يشاهدون تقواه ويقرون بمحبته فيتمثلوا به. كُلِّ الصَّلاَحِ : هذه مقدمة من بولس لفليمون حتي يظهر الصلاح الذي فيه فيعفو عن أنسيمس آية (7):- "7لأَنَّ لَنَا فَرَحًا كَثِيرًا وَتَعْزِيَةً بِسَبَبِ مَحَبَّتِكَ، لأَنَّ أَحْشَاءَ الْقِدِّيسِينَ قَدِ اسْتَرَاحَتْ بِكَ أَيُّهَا الأَخُ. " يا لعذوبة حب الكنيسة ووحدتها، فإنها تفرح كثيراً وتتعزي بمحبة رعاتها ورعيتها ونموهم الروحي. آية (8):- "8لِذلِكَ، وَإِنْ كَانَ لِي بِالْمَسِيحِ ثِقَةٌ كَثِيرَةٌ أَنْ آمُرَكَ بِمَا يَلِيقُ". إنه بالمسيح لا يطلب فقط بل يأمر. أن هذه تفهم أنه بالسلطان الذي لي من المسيح آمرك بكذا. ولكن بمقارنة آيات 7، 8، 9 ومن روح الرسالة نفهم أن المعني هو من أجل المسيح ومن أجل محبتك التى هي ظاهرة (آية 7) ومن أجل أن هذا هو ما يليق ومن أجل المحبة (آية 9) آمر. إذاً هو أمر في المحبة أو بالمحبة، محبة المسيح. آية (9):- "9مِنْ أَجْلِ الْمَحَبَّةِ، أَطْلُبُ بِالْحَرِيِّ­ إِذْ أَنَا إِنْسَانٌ هكَذَا نَظِيرُ بُولُسَ الشَّيْخِ، وَالآنَ أَسِيرُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَيْضًا. " بُولُسَ الشَّيْخِ : هنا كلمة شيخ تعني السلطان الكهنوتي الأبوي، هي محبة أبوية من بولس لابنه فليمون، ويريد من إبنه أن لا يضيع فرصة نظير هذه ليعمل خيراً ويعفو ويغفر لمن قد صار أخيه في المسيح. آية (10):- "10أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي. " ما يبهج قلب فليمون أن انسيمس صار مسيحيا وإعتمد، فصار إبناً لبولس كما أن فليمون ابن لبولس من قبل، وما يعطي كرامة لأنسيمس أن بولس ولده وهو في السجن، في معركة قاسية أثناء محاكمته لأجل الرب. آية (11):- "11الَّذِي كَانَ قَبْلاً غَيْرَ نَافِعٍ لَكَ، وَلكِنَّهُ الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي. " الآنَ نَافِعٌ لَكَ وَلِي: لقد تغيرت صفاته، لكن هناك مقابلة طريفة فانسيمس تعني نافع، وبولس يريد أن يقول أنه اصبح اسما علي مسمى وقد صار مستحقا للمديح فعلا. آية (12):- "12الَّذِي رَدَدْتُهُ. فَاقْبَلْهُ، الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي. " الَّذِي هُوَ أَحْشَائِي الَّذِي رَدَدْتُهُ: لقد شعر أنسيمس أنه أخطأ في حق فليمون، وطلب إليه بولس أن يعود ليصالح سيده. وكلمة أحشائى تشير أننى أحبه من داخلي، لقد صار شخصاً جديداً. الآيات (13-14):- "13الَّذِي كُنْتُ أَشَاءُ أَنْ أُمْسِكَهُ عِنْدِي لِكَيْ يَخْدِمَنِي عِوَضًا عَنْكَ فِي قُيُودِ الإِنْجِيلِ ، 14وَلكِنْ بِدُونِ رَأْيِكَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ خَيْرُكَ كَأَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الاضْطِرَارِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِيَارِ. " أنه كراع صالح لا يفوت الفرصة علي فليمون أن يعفو عن أنسيموس بإرادته واختياره، الله لا يًلزِمْ أحداً بصنع الخير بل يعطي للكل حرية الإرادة، وهكذا عمل بولس مع فليمون. والله يعطى مع حرية الإرادة إمكانية الإرادة الصالحة والعمل الصالح، هو بنعمته يسندنا ويعيننا، يبدأ معنا الطريق ويسير معنا ويكمله دون أن يقهرنا علي ذلك قهراً. الآيات (15-16):- "15لأَنَّهُ رُبَّمَا لأَجْلِ هذَا افْتَرَقَ عَنْكَ إِلَى سَاعَةٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ إِلَى الأَبَدِ، 16لاَ كَعَبْدٍ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ أَفْضَلَ مِنْ عَبْدٍ: أَخًا مَحْبُوبًا، وَلاَ سِيَّمَا إِلَيَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ إِلَيْكَ فِي الْجَسَدِ وَالرَّبِّ جَمِيعًا. " حقا كل الأمور تعمل معاً للخير، فهروب أنسيمس قاده للإيمان، وصار أخاً لفليمون. ولكن الهروب نفسه ليس عمل صالح لكن الله قادر أن يخرج من الآكل أكل. وبهذا إرتبط انسيمس مع فليمون لا في علاقات زمنية بل في أخوة مملوءة حباً فيصير لفليمون إلي الأبد لا تفرقه عنه أحداث أو حتي الموت. ولاحظ كلمات بولس الرسول المملوءة حكمه لكي يخفف من حدة الموقف علي فليمون يقول له ربما ولكي يراعي مشاعر انسيموس لا يقول هرب بل يقول إفترق عنك. آية (17):- "17فَإِنْ كُنْتَ تَحْسِبُنِي شَرِيكًا، فَاقْبَلْهُ نَظِيرِي. " نَظِيرِي: أنني احبه كنفسى، فإذا قبلته كأنك قبلتني. آية (18):- "18ثُمَّ إِنْ كَانَ قَدْ ظَلَمَكَ بِشَيْءٍ، أَوْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاحْسِبْ ذلِكَ عَلَيَّ. " نحن شركاء، لذلك ما عليه أنا أوفيه حتي في فترة ما قبل إيمانه. آية (19):- "19أَنَا بُولُسَ كَتَبْتُ بِيَدِي: أَنَا أُوفِي. حَتَّى لاَ أَقُولُ لَكَ إِنَّكَ مَدْيُونٌ لِي بِنَفْسِكَ أَيْضًا. " أنا قد عرفتك طريق الحياة، فأنت مديون لي بنفسك. آية (20):- "20نَعَمْ أَيُّهَا الأَخُ، لِيَكُنْ لِي فَرَحٌ بِكَ فِي الرَّبِّ. أَرِحْ أَحْشَائِي فِي الرَّبِّ. " سيفرح بفليمون إذ يري ثمار محبته في عفوه عن عبده انسيمس. آية (21):- "21إِذْ أَنَا وَاثِقٌ بِإِطَاعَتِكَ، كَتَبْتُ إِلَيْكَ، عَالِمًا أَنَّكَ تَفْعَلُ أَيْضًا أَكْثَرَ مِمَّا أَقُولُ. " وهكذا كانت المسيحية تعمل لا بثورات دموية لتحرير العبيد بل بخميرة الحب والإخاء في المسيح. آية (22):- "22وَمَعَ هذَا، أَعْدِدْ لِي أَيْضًا مَنْزِلاً، لأَنِّي أَرْجُو أَنَّنِي بِصَلَوَاتِكُمْ سَأُوهَبُ لَكُمْ. كان الرسول يتوقع الإفراج عنه وُتّرد إليه حريته = أُوهَبُ لَكُمْ، ويطلب إعداد منزل له حين يخرج، وكأنه لا ينتظر رداً في أمر انسيمس إذ يثق في طاعة فليمون ومحبته. الآيات (23-24):- "23يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَبَفْرَاسُ الْمَأْسُورُ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، 24وَمَرْقُسُ، وَأَرِسْتَرْخُسُ، وَدِيمَاسُ، وَلُوقَا الْعَامِلُونَ مَعِي. " يقدم له سلام الخدام العاملين معه، ولعله في ذكرهم إستشفاع بهم في أمر أنسيموس. كما يحمل وحدة الكنيسة الجامعة ومحبة الخدام لبعضهم البعض. أَبَفْرَاسُ الْمَأْسُورُ مَعِي : غالباً يقصد في المسيح يسوع، أو ربما قبل ابفراس من محبته في بولس الرسول أن يسجن معه. دِيمَاسُ : الذي ترك بولس في أسره الثاني 2تي : 24. آية (25):- "25 نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ رُوحِكُمْ. آمِينَ. "
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
التسامح المسيحى (1) التحية الرسولية ع 1 - 3 : ع 1 : بولس أسير يسوع المسيح : لم يدعُ نفسه رسولاً بل أسيراً00لماذا ؟ 1- لأنه كان مسجوناً بروما فى ذلك الوقت0 2- يتكلم باتضاع مع فليمون ويرجوه أن يعفو عن أنسيمس ليس بسلطان الرسول ولكن باتضاع الصديق المحب0 3- بأسره شارك أنسيمس العبد فى عبوديته ، فيظهر محبته له0 4- الأسر هو شرِكة حب مع المسيح الذى فدانا وحمل عنا خطايانا ، ليدعو فليمون إلى احتمال خطأ أنسيمس ومسامحته0 تيموثاوس الأخ : من اتضاع بولس ، يُشرك تلميذه تيموثاوس معه فى إرسال الرسالة إلى فليمون ، وليُظهر له أنَّ الكنيسة فى شخص بولس وتيموثاوس ترجو من فليمون أن يسامح أنسيمس0 فليمون المحبوب والعامل معنا : فليمون معناه محب ، ويصفه " بالمحبوب " إلى قلب بولس ويدعوه ليس تلميذاً له بل باتضاع يصفه أنه عامل معه فى الخدمة0 ع 2 : إلى أبفية المحبوبة : هى زوجة فليمون وباعتبارها عضو فى الكنيسة يدعوها بولس بأبوته المحبوبة لله وللكنيسة0 أرخبس المُتجند معنا : أرخبس هو إبن فليمون وكان خادماً فى كنيسة كولوسى كجندى ليسوع المسيح كما كلمه بولس بخصوص خدمته فى كو 4 : 17 ، وقد يكون كاهناً0 الكنيسة التى فى بيتك : كان فليمون غنياً وبيته متسعاً ، فاستضاف المؤمنين فى بيته ليصلوا القداسات والإجتماعات الخاصة بهم ، إذ كانت الكنائس تقام فى البيوت قبل بناء كنائس مستقلة0 ع 3 : يُرسل لهم نعمة الله وسلامة ليملأ قلوبهم0 + إن كنت تريد أن تكسب الآخرين ، فعبَّر عن محبتك لهم بكلمات رقيقة وتحدَّث معهم باتضاع فينجذبوا إلى كلامك0 (2) محبته ومدحه لفليمون ع 4 - 7 : ع 4 : يبتدئ القديس بولس كعادته فى كل رسائله بتشجيعه لفليمون بشكر الله على فضائله وكذلك يُظهر محبته له بذكره الدائم فى صلواته ، إذ لا تعوقه القيود عن محبته لابنه فليمون0 وإذ يبدأ بهذا الحب يُخجل فليمون ويدفعه لمحبة أنسيمس والعفو عنه عندما يطلب منه ذلك بعد آيات قليلة0 ع 5 : تظهر أيضاً محبة بولس فى عدم تعطله بالسلاسل عن سماع أخبار فليمون التى سمعها من أنسيمس أو من مؤمنين آخرين أتوا إليه فى روما من كولوسى ، وما سمعه يشمل أمرين : 1- محبته لجميع القديسين أى المؤمنين المقدسين فى المسيح ، فقد استضافهم ككنيسة فى بيته0 2- إيمانه بالمسيح الذى عبَّر عنه بالمحبة نحو المؤمنين0 وقد قدَّم المحبة عن الإيمان لأنها الصورة الظاهرة للناس فتعلن أنَّ داخل فليمون إيماناً قوياً بالمسيح الباذل حياته فداءً عنه ، وهذا الإيمان دفع فليمون أن يقدم حباً للكنيسة كلها0 ع 6 : إيمان فليمون ليس نظرياً بل فعَّالاً وعاملاً بالمحبة نحو المؤمنين ، وهذا يساعده على أن يكشف له الله أعماقاً جديدة فى الصلاح والبر فى حياته ، فيندفع فى أعمال صالحة أكثر لأجل المسيح0 ع 7 : يُظهر بولس فرحه الذى يعزيه داخل ضيقات سجنه ، وهذا الفرح سببه مشاعر الحب العميقة من المؤمنين نحو فليمون الذى يهتم بهم ويضيفهم فى بيته ، ويناديه باتضاع كأخ وليس ابناً0 + إفتح قلبك بالحب نحو الكل لتظهر لهم المسيح عملياً0 شجع البعيدين والذين ليس لهم أحد يهتم بهم ، فتكون صورة للمسيح الذى يجول فى كل مكان يصنع خيراً0 (3) طلبه قبول أنسيمس ع 8 - 17 : ع 8 : لذلك : من أجل محبتك للمؤمنين فى كولوسى واستضافتك الكنيسة فى بيتك0 وإن كان لى بالمسيح ثقة كثيرة أن آمرك : أى يستطيع بسلطانه كرسول للمسيح أن يأمر إبنه فليمون0 بما يليق : ما يُناسب فليمون وصالح للكنيسة0 ع 9 : لم يستخدم بولس سلطانه كرسول أو أسقف مسئول عن الكنيسة ، بل يتقدم بالمحبة نحو فليمون ليرجوه بلطف ، ويثير مشاعر حب فليمون إليه بأن يصف نفسه بالشيخ فقد قارب حينذاك الستين من عمره ، فهو أكبر من فليمون ومن المعتاد احترام الكبار وتقدير كلامهم خاصة لو كانوا آباء روحيين يتصفون بالمحبة ، ويحرك مشاعره أيضاً بأن يوضح أنه أسير فى السجن لأجل المسيح0 وهكذا يطلب من تلميذه فليمون ويقول له من أجل محبة المسيح وبصفتى كبير فى السن كأب لك والآن مقيد فى السجن ، أترجى أن تسامح أنسيمس0 ع 10 : يطلب من فليمون أن يسامح أنسيمس ويصف الأخير بأنه إبنه وولده فى قيوده أى آمن على يديه أثناء سجنه الأول فى روما0 وهو ليس إبناً عادياً ، بل هو إبن الشيخوخة وإبن القيود ، فهو عزيز على قلبه0 لعل فليمون قد تعجب عند قراءة هذه الكلمات ، لأنَّ العبد كان يُعتبر حينذاك كالبهيمة ، أمَّا بولس فيتكلم عنه كابن قريب إلى قلبه وهذا بالطبع كان له تأثير كبير على فليمون ، لأنَّ أنسيمس ببنوته لبولس صار أخاً لفليمون وليس عبداً ، فأبوهم واحد وهو بولس وأكثر من هذا أنَّ أنسيمس هو إبن جديد لبولس وأخ أصغر لفليمون يستحق منه العطف والإشفاق0 ع 11 : كلمة أنسيمس باليونانية معناها نافع ، ولكنه سلك قبلاً أثناء عبوديته عند فليمون بطريقة سيئة وسرق منه وهرب ، فكان سلوكه غير إسمه أى غير نافع0 ولكن بعد إيمانه على يد بولس صار خادماً له فى روما وأرسله إلى فليمون مُعلناً صفته الجديدة أنها مثل إسمه ، أى سيكون نافعاً لفليمون كأخ حبيب يخدمه بأمانة ، وذلك طبعاً بموافقة أنسيمس نفسه0 ع 12 : إذ يعيد بولس أنسيمس إلى فليمون بعد تغير حياته بالإيمان وكذا سلوكه ، يُعلن أنه يقدم إبنه الذى هو جزء منه بل يحمل له مشاعر الحب العميقة وارتبط به كخادم معاون له ، أى يعيد إلى فليمون شخصاً جديداً محبوباً جداً إلى قلب بولس ويطلب منه أن يقبله بمحبته0 + حاول أن تُظهر فضائل الآخرين لعلك تلين الغضوبين إذ يروا فى هؤلاء المخطئين صفات حسنة فيقبلونهم ، ولكن لا تنسَ أولاً أن تتعاطف مع الغضوبين وتمتدحهم فيقبلوا كلامك ونظرتك الحسنة نحو المخطئين ، وهكذا بالحب تؤلف بين القلوب0 ع 13 : قيود الإنجيل : السجن الذى يحتمله بولس من أجل الكرازة بإنجيل المسيح0 لكى ما يُعلن بولس لفليمون التغير الذى حدث فى أنسيمس ، بيَّن أنه يثق فى أنسيمس وأمانته فى خدمته له أثناء سجنه بروما وهذه الثقة لا تقل عن ثقته بفليمون نفسه وخدمته حتى أنه استبدل خدمة فليمون له بخدمة أنسيمس0 فهو يُعلن هنا مساواة الإثنين ، فليمون وأنسيمس ، أمام الله كخدام له0 ويُظهر أيضاً مسئولية فليمون من جهة محبته لبولس أن يخدمه فى سجنه ، ولكن أنسيمس كمَّل هذه الخدمة بدلاً عن فليمون ليبين قيمة وعظمة أنسيمس كخادم وأنه يكمل النقص الذى حدث بعدم وجود فليمون إلى جوار بولس لخدمته0 وكذلك يظهر تدقيق بولس فى احترام سلطان فليمون كسيد على عبده أنسيمس ، فكل ما سبق من ثقة عند بولس كانت مجرد رغبة ولن ينفذها إلا بإذن فليمون ، ولذلك أعاد إليه عبده أنسيمس0 هذا كله ليرفع من قيمة أنسيمس أمام فليمون فيسامحه على خطئه بسرقته وهربه من عنده ويعامله كأخ روحى له0 ع 14 : بدون رأيك : عفوك عن أنسيمس وموافقتك أن يخدمنى0 خيرك : عطاءك عبدك أنسيمس ليخدمنى0 على سبيل الاضطرار : بقاء أنسيمس عند بولس وإحراج فليمون واستخدام عبده أنسيمس فى خدمة بولس دون استئذانه0 يوضح بولس أهمية إحترام حرية الآخر فى إرساله أنسيمس إلى فليمون ، حتى إذا سامحه وبإرادته أعاده إلى بولس ليخدمه يكون ذلك باختياره وليس إجباراً له0 ع 15 : يشرح بولس حِكمة الله فى سماحه بخطية أنسيمس وهى السرقة والهرب ويعبر عنها بأسلوب رقيق وهو" افتراق " ، وعن المدة التى هرب فيها وهى مدة قصيرة بالقياس بالأبدية فيعبر عنها " بساعة " ، حتى يتوب أنسيمس ويؤمن بالمسيح ويتمتع بالأبدية السعيدة مع فليمون0 وهكذا لا يفترق أنسيمس عن فليمون ، ليس فقط طوال العمر بل إلى الأبد يكونان فى الملكوت معاً0 ع 16 : بإيمان أنسيمس وتغيير حياته ، صار خادماً روحياً وعضواً فى جسد المسيح فصار أخاً لبولس وهو أب وُمعلم لفليمون ، فبالأولى يصير أنسيمس أخاً محبوباً لفليمون ليس فقط فى الجسد أى مع بقائه فى خدمة العبودية عند فليمون ، بل كعضو فى الكنيسة فيكون أخاً لفليمون فى الله0 لأنه كان يمكن لفليمون أن يستبقيه عبداً ويسامحه ويعامله بمحبة كأخ له ، أو يعتقه ويعطيه حرية أن يفارقه ويحيا فى أى مكان0 ع 17 : يستدر بولس عطف فليمون ومحبته ويرفع من قيمة أنسيمس ، فيقول لفليمون ، مادمت تعتبرنى شريكاً لك فى الإيمان وعضوية جسد المسيح ، وهذا اتضاع من بولس لإخجال فليمون ، إذ أنَّ بولس هو أب ومُعلم لفليمون وليس مجرد شريكاً ، وعلى كل حال يطلب من فليمون أن يقبل أنسيمس مثل قبوله لبولس فى نفس المرتبة والإحترام والتقدير0 + إحترام مشاعر الآخرين والإتضاع فى الحديث معهم يسهل عليك كسبهم0 فاحرص أن تُظهر تقديرك لكل أحد وتحترم رأيه وتسمعه بإنصات وتنفذه قدر ما تستطيع0 (4) إيفاء الدين المسروق ع 18 - 21 : ع 18 : إنَّ هروب أنسيمس وهو عبد مملوك لفليمون ، هو ظلم وسرقة منه لكونه عبد بالإضافة إلى الأموال التى سرقها من فليمون ليسافر بها من كولوسى إلى روما ويعيش بها هناك0 وهذه السرقة تعتبر كدين على أنسيمس ولكنه ليس معه ليوفى الدين بعد أن آمن وتاب ، فيتقدم بولس بأبوته ليعد فليمون بإيفاء الدين الذى على أنسيمس0 ع 19 : أنا بولس كتبت بيدى : لم يكن بولس معتاداً أن يكتب بيده لأجل ضعف بصره ، ولكنه اهتم أن يكتب بيده كإقرار منه بالدين ، فيعتبر هذا صك أو شيك على بولس0 يُطمئن الرسول بولس فليمون أنه مسئول عن إيفاء الدين الذى على أنسيمس ، ولكن فى نفس الوقت يُذكر فليمون أنه آمن على يديه ، فهو مديون له بالحياة الجديدة التى يحياها فى المسيح وهى أغلى من كل أموال العالم ، أى أنه يُخجل فليمون إذ هو مديون لبولس أكثر من دين بولس له بهذا المال المسروق0 ع 20 : يتمنى بولس أن يفرح بثمار الحياة الروحية التى فى فليمون بأن يسامح عبده السارق الهارب ، وهذا ما يُريح قلب بولس ، أى محبة فليمون واستقرار أنسيمس فى حياة هادئة بدون ديون أو مشاكل0 ع 21 : يدفع القديس بولس فليمون لمسامحة أنسيمس بقوله له : أنا أثق فى طاعتك لى ، بل يدعوه لما هو أكثر أى إطلاق وعتق أنسيمس ، وهذا ما فعله فعلاً كما يُخبرنا تاريخ الكنيسة والسنكسار0 + ليت تمنيات قلبك تكون هى عمل الخير مع كل إنسان ولا تستريح إلا براحة الكل ، وتسعى لخلاص نفوسهم وارتباطهم بالكنيسة فيتمتعوا بحياة مطمئنة مع المسيح0 (4) إعداد المنزل والتحيات الختامية ع 22 - 25 : ع 22 : ومع هذا : بالإضافة إلى العفو عن أنسيمس0 كان بولس يتوقع قرب الإفراج عنه من سجنه فى روما ، وبأبوته كان يشتاق أن يزور كنيسة كولوسى لافتقادها ورعايتها0 فطلب من فليمون ، لاتصافه بإضافة الكنيسة والغرباء ولأجل صداقته معه ، أن يُعد له مكاناً فى منزله ليقيم فيه أثناء فترة وجوده فى كولوسى0 ويظهر اتضاع بولس فى استناده على صلوات فليمون وزوجته أبفية وابنه أرخبس ، حتى يُطلقه الله من سجنه ويمنحه نعمة زيارة كنيسة كولوسى0 ع 23 : يختم الرسالة بتحيات تلاميذه الخدام المعروفين لفليمون ، ولعله بهذا أيضاً يتشفع بهم للعفو عن أنسيمس0 ويذكر منهم " أبفراس " ويصفه بأنه المأسور معه وهذا معناه إما أنه كان مسجوناً مع بولس فى نفس الوقت بروما أو أنه كان خادماً لبولس أثناء سجنه ، فهو أسير المسيح وخدمته ، وهو الخادم والمؤسس لكنيسة كولوسى ولاودكية وهيرابوليس0 ع 24 : مرقس : هو مرقس الرسول كاروز مصر وهو كاتب الإنجيل المُسمى باسمه0 أرسترخس : من تسالونيكى ، وهو أحد تلاميذ بولس الذى رافقه فى رحلاته التبشيرية ، وكان معه فى سجنه الأول بروما0 ديماس : أحد تلاميذ بولس الذى رافقه فى رحلاته التبشيرية ، ولكن فى سجن بولس الرسول الثانى بروما عام ( 67م ) لم يحتمل مواصلة التعب فى الخدمة ، فترك بولس وعاد لحياته الأولى فى العالم وذهب إلى تسالونيكى 2تى 4 : 10 0 لوقا : هو أحد تلاميذ بولس وهو كاتب الإنجيل المُسمى باسمه وسفر أعمال الرسل0 ع 25 : يختم الرسالة بطلب نعمة الله أن تكون مع فليمون وأسرته ، لتربطه بالله وتنميه فى محبة الجميع0 وقد حمل هذه الرسالة إلى فليمون عبده أنسيمس ، الذى صار خادماً فى الكنيسة وأسقفاً فيما بعد0 + إستند على صلوات القديسين وصلوات من حولك لتحنن قلب الله عليك ، فيهبك عطاياه الكثيرة وسؤل قلبك ، لأنَّ الله يفرح بمحبتك للقديسين ولإخوتك فى الكنيسة ويفرح أيضاً باتضاعك0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح