كلمة منفعة
كثيرون يقدمون أعذارًا يغطون بها خطاياهم حتى لا يلاموا، ويغطون بها تقصيراتهم في عمل الخير..
— مشكلة الأعذار
الرساله الثانيه ألى تيموثاؤس 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع
قرب انتقال بولس وأخباره الختامية
(1) الكرازة ع 1 - 5 :
ع 1 : أُناشدك : أشدد على الطلب منك0 فى نهاية آخر رسائل بولس الرسول وهو ينتظر نهاية حياته على الأرض ، يؤكد الطلب من تلميذه الحبيب أمام الله الذى يراهما وهو الذى سيدينهما مع كل البشر وأعدَّ لهما ملكوته ليسعدا معه0 فهذا يُظهر أهمية الوصايا التالية0
ع 2 : أعكف : ثابر0 وقت مناسب وغير مناسب : بالنسبة للخادم ، فلا يعتذر عن الخدمة بسبب متاعبه ويستغل كل فرصة لجذب النفوس للمسيح مع مراعاة أن يقدم الكلمة فى أحسن وقت بالنسبة للسامع حتى يقبلها0 وبخ : المخطئين على شرورهم حتى يتوبوا0 انتهر : القساة والظالمين ليرجعوا عن أخطائهم ويوقفوا الشر0 عظ : بعدما ينبه الظالمين والمُستبيحين ، تُصبح قلوبهم مستعدة لسماع الوعظ أى التعاليم التى تستهدف خلاص نفوسهم0 بكل أناة : إحتمل المخطئين وأعطهم فرص متتالية للتوبة واصبر على مناقشاتهم ورفضهم وإساءاتهم لك وللآخرين0 وتعليم : إقرن طول الأناة بتوضيح الحق وإظهار أخطائهم حتى يتوبوا0 يطلب الرسول منه المثابرة فى الكرازة والتبشير مهما كانت ظروفه والصعوبات التى تقابله ، فلا يعتذر عن الخدمة من أجل أى معطلات بل يحاول التغلب عليها ، كما كرز بولس رغم مرضه وحتى وهو يُحاكم أما فيلكس وأثناء وجوده بالسجن فى روما ، ويدعو الكل للإيمان ، وإن احتاج الأمر لتوبيخ الأشرار المُستبيحين ، فليكن حازماً وقوياً فى كلامه معهم وفى نفس الوقت إذا تجاوبوا يُعلمهم بطول أناة ، كما أطال المسيح أناته على الكتبة والفريسيين ولكن فى نفس الوقت وبخهم وهددهم بالويلات مت 23 ، وكما وبخ يوحنا المعمدان هيرودس ، ويوحنا ذهبى الفم الإمبراطورة على ظلمها0
ع 3 ، 4 : مُستحكة مسامعهم : إحتكاك الآذان تعبير عن آذان الأشرار التى لا تريد سماع إلا ما تهواه لإصرارهم على الشر0 يشجع تلميذه على انتهاز فرص الكرازة ودعوة النفوس قبل أن تزداد فى شرها فترفض سماع كلمات الوعظ ، وبسبب إنهماكهم فى شهواتهم يبحثون عن مُعلمين لا يوبخونهم بل يقولون لهم ما يرضيهم ليستمروا فى شرهم ، وبهذا يزداد إنحرافهم عن المسيح ، بل يوهمونهم هؤلاء المعلمون الكذبة أنهم يسيرون فى الطريق السليم ويخترعون أفكاراً غريبة ليست إلا خُرافات ولا علاقة لها بالحق0
ع 5 : إن كان الأشرار يرفضون الحق ويصرون على عدم سماعه ، فيطالب تلميذه فى رعايته وخدمته بما يلى : إصح : تيقظ للمنحرفين والمُعلمين الكذبة حتى توبخهم ليتوبوا وتُعلم الباقين كيف يثبتون فى الإيمان0 إحتمل المشقات : من أجل المسيح فى الخدمة مهما تعرَّضت لآلام ، كما احتمل بولس الرسول ضيقات كثيرة حتى الموت0 إعمل عمل المبشر : وهو الإهتمام بكل النفوس والمثابرة فى تعليمهم وانتهاز كل فرصة للخدمة0 تمم خدمتك : سواء بالكرازة لمن لم يسمعوا وافتقاد البعيدين أو بتثبيت المؤمنين0
+ إن إلتهب قلبك بمحبة الله فستهتم بخدمة من حولك وتشجيعهم على الإرتباط بالمسيح والكنيسة ، ولو رفضوا تظل تصلى من أجلهم حتى يعطيك الله فرص جديدة وفى النهاية تكسبهم للمسيح0 فلا تتهاون فى مسئولياتك خاصة إن طالبك من حولك بها وقدم رعايتك وحبك فى كل وقت0
(2) توقع بولس موته ع 6 - 8 :
ع 6 : أُسكب سكيباً : فى شريعة موسى ، عندما يقدمون الذبائح لله كانوا يسكبون عليها خمراً ، فبولس يشبه نفسه بخمر تُسكب على ذبيحة الخدمة ، أى أنَّ حياته تُسكب وتنتهى من أجل خدمة الله0 وقت انحلالى : يشبه حياته على الأرض بسفينة مربوطة فى الشاطئ ، وقد إقترب وقت حلها من أربطتها أى إنه يتوقع قرب استشهاده وتحرره من رباط الجسد المادى وانطلاق روحه إلى الله0 يشعر بولس أنَّ حياته المبذولة فى الخدمة تكاد تنتهى واقترب من الإستشهاد لينحل من رباطات الجسد ويرتفع إلى الله0
ع 7 ، 8 : يشعر بولس بمشاعر تلميذه الرقيقة ، الذى تدمع عيناه عندما يفارقه 2تى 1 : 4 ، فكيف يحتمل خبر انتقاله من العالم ؟ لذا يطمئنه بأنه قد جاهد وعاش مع المسيح ويتوقع نوال الإكليل السماوى0 وهذا الإكليل مُعد لبولس ولكل المؤمنين ، أى لتيموثاوس وكل شعبه المتمسكين بالله0 فبولس لا يتكبر ولا يتباهى هنا بجهاده ، بل فى آخر حياته يطمئن ويشجع تلميذه0 جاهدت الجهاد الحسن : يُظهر أهمية الجهاد الروحى الذى سار فيه بحسب تعاليم الكنيسة وبالطبع كان هذا بمساندة نعمة الله0 أكملت السعى : يبين أهمية استكمال الجهاد والسعى نحو الملكوت والمثابرة فى احتمال أتعاب العبادة والخدمة0 حفظت الإيمان : تمسَّك بولس بالإيمان المستقيم رغم كثرة الهرطقات المحيطة وضغوط المضطهدين وسلَّم هذا الإيمان بأمانة لكل من كرز لهم0 وُضع لى إكليل البر : المكافأة التى أعدها الله لأولاده المتمسكين بالإيمان والمجاهدين ضد الخطية0 ويقول " وُضع " وليست " نلت " ، فلابد أن يواصل جهاده حتى آخر لحظة من حياته0 يهبه : هذا الإكليل هو نعمة من الله وليس استحقاقاً لأحد ، فالنعمة هى التى تسند المجاهد وتهبه مكافأة حب من الله وهى الحياة الأبدية فى الملكوت0 ذلك اليوم : يوم الدينونة0 الديان العادل : الله عادل حتى يُكافئ أولاده المجاهدين المتمسكين به بالسعادة السمائية ويرفض الأشرار ويلقيهم عنه فى العذاب الأبدى0 يحبون ظهوره : المؤمنين المجاهدين المنتظرين باشتياق مجئ المسيح ليحيوا معه إلى الأبد0
+ تشجع فى جهادك ضد الخطية وعندما تقابلك ضيقات الحياة ، لأنَّ إلهك قد أعدَّ لك الملكوت الذى سيعوضك فيه عن كل أتعاب الأرض ، بل لأجل عظمة أمجاد الملكوت ليتك تنتهز كل فرصة للحياة معه وتُسرع إلى التوبة إذا سقطت0
(3) أخبار بولس الختامية ع 9 - 22 :
ع 9 : كان بولس مشتاقاً أن يرى تيموثاوس قبل انتقاله إلى السماء ، لأنه تلميذه الحبيب ولكيما يوصيه توصياته الأخيرة ، وأيضاً ليثبت المؤمنين فى روما بعد انتقاله0 ولكن نلاحظ رقة مشاعر بولس أنه لم يذكر قرب انتقاله حتى لا يتعب مشاعر تلميذه الحبيب ، وذكر فى الآيات التالية سبباً آخر وهو ترك الكثيرين له0
ع 10 : ديماس : أحد تلاميذ بولس وذكر فى كو 4 : 14 ، فل 24 ، ولكن بسبب حرق نيرون لروما واتهامه المسيحيين بذلك ، قُبض على بولس وكل من كان يتصل به يتعرَّض لخطر القبض عليه ، ففضل ديماس أن يترك بولس حفاظاً على حياته0 وقد يكون السبب أيضاً إنشغاله بأمور مادية تخصه هو وأسرته عبَّر عنها بولس الرسول بالعالم الحاضر ، لذا ترك بولس فى روما وذهب إلى تسالونيكى0 كريسكيس : لم يُذكر إلا فى هذا المكان وهو أيضاً أحد تلاميذ بولس ، وتركه غالباً لأجل خدمة أرسله فيها بولس إلى غلاطية وهى منطقة فى آسيا الصغرى0 تيطس : من التلاميذ المقربين إلى بولس والذى أرسل إليه إحدى رسائله وهو أسقف كريت0 وأرسله بولس فى خدمة إلى مدينة دلماطية وتقع شمال غرب مكدونية أى المنطقة الشمالية من بلاد اليونان وهذه المدينة على الشاطئ الشرقى من بحر أدريا وهو خليج البندقية0
ع 11 : لوقا : هو كاتب الإنجيل المُسمى باسمه وكذلك سفر أعمال الرسل ، ومن تلاميذ بولس الذين رافقوه فى معظم رحلاته ، وبقى معه رغم خطورة الموقف يخدمه فى سجنه الأخير بروما0 مرقس : رافق بولس فى رحلته التبشيرية الأولى ، ولكن بسبب تركه لبولس عند مدينة بيمفيلية ، وغالباً كان بسبب مرض أصابه ، فضَّل بولس ألا يصحبه فى رحلته الثانية اع 15 : 38 ، واختلف برنابا مع بولس فى هذا الأمر ، فأخذ برنابا مرقس وذهب للكرازة فى جزيرة كريت وبعد انتقال برنابا إلى السماء ذهب مرقس للكرازة فى شمال أفريقيا ومصر0 وقد شعر بولس بحاجته إلى مرقس ، فطلب من تيموثاوس أن يحضره معه0 وهذا يُظهر محبته وثقته فى مرقس ، إذ كان يريد تثبيت المؤمنين فى روما بعد انتقاله ، فاعتمد فى ذلك على تيموثاوس ومرقس ولوقا0
ع 12 : تيخيكس : أحد تلاميذ بولس اع 20 : 4 ، تى 3 : 12 وكان مع بولس فى سجنه الأول بروما كو 4 : 7 ، اف 6 : 21 0 وقد أرسله بولس إلى أفسس ليقود الكنيسة مكان تيموثاوس أسقفها الذى طلبه للحضور إليه فى روما0
ع 13 : ترواس : ميناء ميسيا على خليج البوسفور0 الرداء : يبدو أنّ بولس كان متعجلاً فى سفره من ترواس عندما كان مقيماً عند أحد تلاميذه ويُدعى كاربس ، ولعل التعجل كان بسبب اضطهاد تعرض له هناك0 وهذا يبين فقره الشديد ، فلم يكن له رداء يلبسه فاحتاج لهذا الرداء0 ويُظهر أيضاً عفة بولس ورقة مشاعره إذ لا يريد التثقيل على من حوله بطلب رداء منهم ، لأنه كان محتاجاً إليه بسبب كبر سِنه وضعفه الجسدى وآلام السجن0 الكتب ولا سيما الرقوق : وهى من ورق الحلفا وبعضها جلود حيوانات كانت تُسمى الرقوق0 وهى تحوى إما بعض أسفار الكتاب المقدس أو بعض كتابات بولس ، وقد طلبها غالباً لحاجة الكنيسة فى روما إليها خاصة بعد انتقاله0
ع 14 : إسكندر النحاس : قاوم بولس الرسول وأثار عليه الكثيرين ، واحتمل بولس هذا بصبر ولم يحاول الإنتقام منه بل ترك الأمر لله0 ليجازه الرب : ظل بولس فى محبته للإسكندر وترك المجازاة لله0 ولا تعنى هذه الكلمات طلب الإنتقام من الإسكندر ، بل الإتكال على الله وتركه يُعلمه ويؤدبه لخلاص نفسه بالطريقة التى يراها0
ع 15 : هذا هو السبب من ذكر شرور إسكندر ، أى تحذير تيموثاوس منه ، لأنه يقاوم كل من يكرز بالمسيح ، فبالطبع سيقاوم تلميذ بولس وهو تيموثاوس فى كرازته0
ع 16 : إحتجاجى الأول : تعرض بولس لسلسلة محاكمات فى سجنه الثانى بروما عام 67م ، ولأجل خطورة الإتهام له بالإشتراك فى حرق روما ، خاف كل تلاميذه وابتعدوا عنه0 لا يُحسب عليهم : تظهر هنا أبوة بولس الذى يلتمس لهم العذر فى ضعف إيمانهم ومحبتهم ، ويطلب من الله أن يسامحهم ولا يحسب عليهم هذا الضعف0 يُعلن بولس بحزن تفرق تلاميذه عنه أثناء محاكماته ولكنه يسامحهم على ذلك0
ع 17 : تتم بى الكرازة : كان هدف بولس هو استمرار كرازته فى روما ، فبقاؤه فى السجن كان فرصة أن يبشر كل من يأتى إليه فى السجن حتى انتشرت الكرازة بالمسيح فى كل روما0 فم الأسد : يقصد به نيرون أو الشيطان0 الروح القدس سند بولس وتكلم على لسانه ، فدافع عن نفسه فاكتفوا بسجنه بدلاً من قتله فى هذا الوقت وإن كانوا قد أمروا بقتله بعد فترة0
ع 18 : يثق بولس أنَّ الله قادر أن يحفظه وسط كل هذه المخاطر ، بل ويحفظ حياته من الخطية وهى التى يقصدها بعبارة " كل شئ ردئ " حتى يصل إلى الملكوت الأبدى0
ع 19 : فرسكا وأكيلا : فرسكا إسم ثانٍ لبريسكلا وهى زوجة أكيلا وقد إرتبطا ببولس فى خدمته خاصة وأنهما يعملان نفس الحرفة التى يجيدها بولس وهى صنع الخيام ، فكانا يقضيان وقتاً طويلاً معه ، فكانت فرصة للتلمذة الروحية وارتباط المحبة0 ويظهر أنَّ بريسكلا كانت متميزة عن زوجها فى الإيمان والخدمة ، فلم يخجل بولس أن يقدمها عن زوجها فى إرسال السلام لهما رغم أنَّ هذا كان عكس المعتاد فى ذلك الوقت بتقدم الرجل واحتقار المرأة0 بيت أنيسيفورس : من تلاميذ بولس الذين ساعدوه فى الخدمة وقد إنتقل إلى السماء فيطلب من تيموثاوس أن يسلم على أفراد أسرته المرتبطين بالكنيسة ، وغالباً كانوا يخدمون مكملين خدمة رب الأسرة الذى إنتقل0
ع 20 : أراستس : من تلاميذ بولس ، وكان يشغل وظيفة خازن مدينة كورنثوس رو 16 : 23 ، واستمر يقيم ويخدم فيها0 تروفيمس : أحد تلاميذ بولس ، رافقه فى رحلته التبشيرية الثانية وكان معه فى أورشليم واتُهم بولس بأنه أدخله إلى هيكل اليهود وقبضوا عليه لهذا السبب0 وقد أصابه بعض المرض فى مدينة ميليتس ، وهى ميناء أفسس اع 20 : 15 ، فأرسل له بولس السلام مع تيموثاوس0
ع 21 : يكرر بولس على تيموثاوس أن يحضر سريعاً قبل فصل الشتاء الذى يمكن أن يعطل سفره بسبب الرياح والأمطار0 وتظهر هنا أيضاً رقة مشاعر بولس الذى لم يذكر سبب إصراره على الإسراع فى الحضور وهو قرب انتقاله ، حتى لا يجرح مشاعر تلميذه الحبيب0 ويذكر سلام بعض المؤمنين من كنيسة روما إلى تيموثاوس ومنهم " لينس " الذى صار فيما بعد أسقفاً لروما0
ع 22 : يختم الرسالة بطلب نعمة الله ومعية المسيح لتلميذه الحبيب ، وهى أعظم شئ فى الوجود أن يصحب الله حياة أولاده فيسندهم ويقويهم0
+ كن رقيقاً فى كلامك عن الآخرين ومعهم ، فلا تدين أحداً وامتدحهم على فضائلهم وراعى مشاعرهم قدر ما تستطيع ، ناظراً إلى رحمة الله عليك لكى تكون حنوناً على الكل0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح