كلمة منفعة
قال الرب في العظة على الجبل "لا تقاوموا الشر" (مت 5: 39).
— لا تقاوموا الشر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى الجهاد الروحى (1) الجهاد فى الخدمة ع 1 - 13 : ع 1 : إذ يتكلم القديس بولس مع تلميذه تيموثاوس عن الجهاد الروحى ، يُظهر مشاعر أبوته الرقيقة ، فيناديه " يا ابنى " ، ويقدم له المعونة الضرورية للجهاد وهى نعمة الله ، فالإعتماد فى الجهاد ليس على القدرات الإنسانية أو الإنفعال العاطفى بل على نعمة الله0 ع 2 : بشهود كثيرين : زملاء تيموثاوس الذين تتلمذوا على يد بولس0 أودعه : سلمه بتدقيق0 أكفاء : لهم قدرة وكفاءة على تعليم الآخرين0 أهم أمر فى الخدمة والتبشير هو تلمذة أناس وتسليمهم التعاليم الصحيحة والسلوك المسيحى ، ويكون لهم القدرة أن يعلِّموا غيرهم0 ع 3 : يشبه بولس تلميذه تيموثاوس وكل خادم فى الكنيسة بالجندى ، الذى يحتمل أتعاباً كثيرة فى الحرب إرضاء للملك الذى تجند له ، فبالأولى من تجند لخدمة المسيح يلزمه أن يحتمل متاعب الخدمة برضا وفرح0 ع 4 : كما أنَّ الجندى يكرس فكره وحياته للجندية ولا يستطيع أن يعمل أى عمل آخر مهما كان عظيماً أو صالحاً ، كذلك يحذر بولس تلميذه من الإنشغال بأعمال الحياة لأنَّ هدفه الوحيد هو إرضاء المسيح الذى تجند له0 فيستخدم الحياة بكل أعمالها ويكون أميناً فيها لسد احتياجات الجسد ولكن القلب كله مشغول بمحبة الله وخدمته0 ع 5 : يشبه أيضاً المجاهد روحياً بالمتسابق فى الألعاب الرياضية ، الذى لابد أن يلتزم بتداريب معينة ويراعى نظاماً فى طعامه ونومه حتى يحرز الفوز0 كذلك من يجاهد لابد أن يلتزم بتعاليم الكنيسة وإرشاد أب اعترافه ولا يسير بحسب هواه الشخصى لئلا يخدعه إبليس رغم جهاده الصالح فيضله ، سواء بالتقليل من الجهاد فى أمر معين فيفقد حرصه أو المغالاة فى تدريب فيمل ويتثقل أو يستخدم تدريباً روحياً لا يُناسبه0 ع 6 : يُعطى مثالاً ثالثاً للمجاهد الروحى وهو الحرَّاث ، الذى يقوم بأول عملية فى زراعة الأرض ، فهو لا يجد ثمراً لها إلا بعد مدة طويلة بعد إتمام جميع العمليات الزراعية التى تنتهى بالحصاد ، ويلزمه أن ينتظر طوال هذه المدة0 لذا ينبغى على المجاهد روحياً أن يصبر ، فقد تأتى معونة الله وتعزياته بعد فترة طويلة وأحياناً يحصل على المكافأة فى الأبدية ولكن كل هذا محسوب عند الله ويسمح بما يناسب كل إنسان وينميه روحياً0 ويُطمئن الله المجاهد أنه لابد أن ينال مكافأته ، فأصغر تعب غالٍ جداً عند الله0 وكما أنَّ الحراث هو المستحق أن ينال أجرته أولاً قبل كل من تعبوا بعده فى العمليات الزراعية التالية ، كذلك المجاهد ، فالله يُقدَّر مدى تعبه وصبره ، فمن تعب أكثر له مكافأة أكبر0 ع 7 : لأجل أهمية كلام بولس الرسول عن الجهاد الروحى ، يؤكد على تيموثاوس أن يفهم التفاصيل التى ذكرها ويُطمئنه أنَّ الروح القدس يمكن أن يعطيه فهماً مادام يطلب ذلك0 ع 8 : المُقام : يتكلم عن المسيح الذى شابهنا بتجسده ، أى أخذ صورة الضعف ولكن أقامه الله فى اليوم الثالث أى قام بلاهوته0 كل هذا ليشجعنا مهما كان ضعفنا أننا سنكلل بعد جهادنا وآلامنا0 نسل داود : أى نسل المُلك بل هو ملك الملوك0 فإن كان قد تألم وجاهد وصبر ، فبالأحرى نحن البشر نُكمل جهادنا بصبر0 إنجيلى : بشارتى أى حسبما يبشر بولس ، فيؤمن ويُعلَّم بهذا0 يقدم المسيح ، وهو المثل الأعلى فى الجهاد الروحى ، فبعدما احتمل كل الآلام قام بمجد عظيم0 ع 9 : فيه : فى المسيح الذى أبشر به0 لأنَّ المسيح قد جاهد وتألم ثم قام ، فبولس يحتمل أتعاب الخدمة ويبدو كمذنب مُلقى فى السجن مع أنه برئ0 ثم يستدرك فيقول أنَّ تقييد يديه بالسلاسل لا يمنعه من مواصلة التبشير لأنَّ كلمة الله لا يمكن أن تُقيد ولساننا يظل يشهد للحق حتى لو قيدوا جسدنا أو عذبونا0 ع 10 : أوضح بولس أنه يحتمل الآلام من أجل المسيح الذى تألم لأجله ، ويبين فى هذه الآية غرض آخر لاحتمال أتعاب الجهاد وهو خلاص نفوس من يبشرهم ، الذين سيؤمنون لأنَّ الله اختارهم ، فينالون الخلاص أيضاً مثلما نناله نحن ، وأكثر من هذا ينالون معنا المجد فى ملكوت السموات0 ع 11 : صادقة هى الكلمة : لإظهار أهمية ما سيقوله0 إذ كان بولس مقيداً فى السجن واقترب وقت استشهاده ، فيعلن أننا إن كنا نتألم حتى الموت ، فإنَّ الحياة الأبدية مع المسيح تنتظرنا فى السماء0 ع 12 : يؤكد هنا المكافأة لكل من يصبر فى جهاده وخدمته وهى أنه سيملك مع المسيح فى الأبدية0 من ناحية أخرى ، إن أنكرنا المسيح بإهمال حياتنا الروحية أو التهاون فى خدمتنا ومسئولياتنا ، فالعدل الإلهى يتم فينا بأن ينكرنا هو فى السماء ولا يعطينا مكاناً معه ، وبالتالى نُلقى فى العذاب الأبدى0 وطبعاً الأتعاب التى نقاسيها اليوم لا تُقاس بمجد السماء ، وعلى الجانب الآخر التهاون والسقوط فى اللذات والراحة اليوم لا يُقاس بالعذاب الأبدى0 ع 13 : إن لم نستمر فى التمسك بإيماننا وجهادنا وخدمتنا ، فالله سيظل أميناً فى تنفيذ كلامه معنا ، أى يعترف فى السماء بمن يعترف به على الأرض ويُنكر ويرفض فى السماء من ينكره على الأرض0 وكذلك عدم أمانتنا فى خدمتنا لا تعطل أمانة الله ، الذى لا يحرم النفوس التى أهملناها من محبته ويرسل لهم من يدعوهم إليه ليخلصوا ، أمَّا نحن فسيرفضنا لعدم أمانتنا0 + جهادك وتعبك هو شرِكة فى صليب المسيح ومعونته ستسندك فى هذا الجهاد ، فثق فى اهتمامه بتعبك ومكافأته لك بتعزيات فى الأرض وأمجاد فى السماء0 إنتهز كل فرصة لتتعب من أجله ، بل تُفضل التعب عن الراحة لتتمتع بعِشرته وتفرح فرحاً حقيقياً0 (2) المناقشات الباطلة ع 14 - 21 : ع 14 : هذه الأمور : الجهاد الروحى وأهميته ومكافأته المذكورة ع 1 - 13 0 قدام الرب : يكلم الناس وهو شاعر بوجود الله أمامه ، فيتكلم بقوة وتدقيق0 يتماحكوا : يتناقشوا مناقشات تؤدى إلى الإحتداد والإنشقاقات0 يطالب تيموثاوس أن يُعلم ويُذكر الشعب فى أفسس بما قاله له عن الجهاد الروحى ويطالبهم بشدة أن يرفضوا المناقشات الفلسفية المُضرة التى ينادى بها الغنوسيون ، مُدعين أنَّ هذه هى المعرفة مع أنها مناقشات باطلة تزعج الناس وتبعدهم عن الإهتمام بحياتهم الروحية ، فتخرب نفوسهم وتؤدى بهم إلى الهلاك0 وهؤلاء الغنوسيون كانوا ينادون بأنَّ المعرفة هى أساس الخلاص وانحرفوا فى معتقداتهم فظنوا أنَّ المسيح إله مخلوق من الله0 ع 15 : يطالب تيموثاوس أيضاً أن يهتم بخلاص نفسه ، أى حياته الروحية ، ليكون مرضياً لله ومقبولاً أمامه بل خادماً عاملاً خدمته بأمانة ، فيكون له الفخر أمام الله وليس الخزى0 ويركز فى توضيح كلام الله بكل تفاصيله لنفع السامعين دون أى غرض أو فكر شخصى منه0 ع 16 : يحذره أيضاً من مناقشات الغنوسيين الغير مجدية ، بل منحرفة عن الحق وتلوث فكر الإنسان ، وإذ تبعده عن الله يكون مُعرضاً للسقوط فى خطايا كثيرة بل إستباحتها ، لأنهم اعتبروا الجسد دنساً وانزلقوا فى خطايا كثيرة0 ع 17 ، 18 : آكلة : مرض عبارة عن قرح فى الجلد تفسده حتى يموت هذا الجزء من الجسم0 يشبه كلام الغنوسيين بمرض يفسد نفوس السامعين ويُهلكهم ، ويعطى مثالاً لهؤلاء الغنوسيين شخصين هما هيمينايس وفيليتس ، وهما معلمان مسيحيان كاذبان ، إذ يعتقدان بالفكر الغنوسى وادَّعا أنَّ القيامة قد حدثت للأرواح فقط ولا حاجة بالتالى لقيامة الأجساد ، لأنَّ الجسد فى نظرهم نجس وحقير وتراب ولا يستحق أن يقوم كما نعتقد نحن فى القيامة الأخيرة ، وبهذا يُفسدان ويُضلان المؤمنين فى الكنيسة0 أمَّا نحن فنعتقد بالقيامة الأولى ، أى التوبة ، والقيامة الثانية فى يوم الدينونة وهى قيامة الجسد والروح0 ع 19 : أساس الله : الإيمان بالمسيح0 الختم : الروح القدس0 يُسمى اسم المسيح : أى مسيحى0 يُطمئن بولس الرسول تيموثاوس وكل المؤمنين أنَّ الإيمان الذى قبلوه ثابت داخلهم ، ماداموا خاضعين لختم الروح القدس الذى نالوه فى سر الميرون ، فهو يرشدهم لرفض هذه الإنحرافات الإيمانية وبدع الغنوسيين0 ويُطمئنهم أيضاً أنَّ الله يعرف أولاده المؤمنين الحقيقيين ويصبر على المبتدعين الغنوسيين الذين هم داخل الكنيسة0 ولكن يحذر المؤمنين من الإختلاط أو مناقشة هؤلاء الغنوسيين الهراطقة حتى لا يتشوش ذهنهم بكلامهم وينشغل عن الله0 ع 20 : ذهب : يرمز للحياة السمائية0 فضة : يرمز لكلام الله0 خشب : يرمز للمُعرَّضين بسهولة للإحتراق بالشهوات والخطايا0 الخزف : يرمز للمُعرَّضين بسهولة للكسر والسحق فيعودون إلى حياتهم الترابية الجسدية ، تاركين طبيعتهم الروحية التى نالوها فى المعمودية0 حتى لا ينزعج شعب الكنيسة من إنحراف البعض وراء الأفكار الغنوسية ، يقرر حقيقة وهى ضرورة وجود الأشرار مع الأبرار داخل الكنيسة ويشبه الكنيسة ببيت فيه أوانى كثيرة بعضها مكرمة وعظيمة مثل المصنوعة من الذهب والفضة ، وأخرى حقيرة مصنوعة من الخشب والخزف ، فهذا أيضاً موجود فى الكنيسة ؛ فبعض المعلمين والشعب متمسكون بالإيمان ولهم حياتهم الروحية القوية مثل آنية الفضة والذهب ، والبعض الآخر مُعرَّضون للهلاك حرقاً مثل الخشب ، أو الكسر والسحق فيصيرون كالتراب مثل الخزف0 ع 21 : هذه : أفكار الغنوسيين ومناقشاتهم الباطلة0 السيد : المسيح0 يختم الرسول كلامه عن أفكار الغنوسيين الباطلة بتشجيع المؤمنين على رفض هذا الكلام وتطهير أذهانهم وحياتهم منها ، وبهذا يصيرون آنية كريمة فى نظر الله يملأها بنعمته ، وتصير قلوبهم مخصصة للمسيح ويستخدمهم فى كل أعمال الخير والخدمة لنفع الكنيسة0 + راجع نفسك هل كلامك ومناقشاتك تبنى حياتك ومن يسمعونك ، أم تُعثرك وتُعثرهم ؟؟ واعلم أنَّ كلامك تعبير عما فى داخلك ، فنقِ نفسك من الأفكار الردية وعبَّر عن كل ما هو صالح داخلك بكلام للبُنيان ، وابعد عمن يُعثرونك0 (3) صفات الرعاة ع 22 - 26 : ع 22 : الصفة الأولى لأولاد الله هى احتراسهم من الشهوات الشبابية ، سواء بالنظر أو الفكر أو أى خلطة مع الأشرار الغارقين فى شهوات النجاسة0 فلابد أن يحرص كل إنسان حتى لو كان ذا رتبة كهنوتية مثل تيموثاوس الأسقف ، أو حتى لو كان كبير السن ، لأنَّ الشيطان يحارب الكل0 فمن يهرب باتضاع من مصادر الشر يحفظه الله نقياً ، فهذا الهرب دليل على قوته الروحية0 الصفة الثانية التى يشجع عليه القديس بولس هى الجانب الإيجابى ويشمل : البر : أى أعمال الخير والصلاح0 الإيمان : كل الممارسات الروحية من صلوات وأصوام وقراءات وارتباط بالأسرار المقدسة0 المحبة : العلاقات الطيبة مع المؤمنين والتسامح مع المخطئين وأن يكون القلب مفتوح مع الجميع0 السلام : السعى نحو السلام مع الكل حتى الأعداء والمسيئين ، فرغم الإبتعاد عن مخالطتهم وشرورهم ولكن قلوبنا تكون نقية نحوهم ونصلى من أجلهم0 يدعون الرب من قلب نقى : الإرتباط بالمؤمنين المصلين لله بقلوب نقية أى تائبة عن الخطية وطالبة الإلتصاق بالله ومحبة الناس0 ع 23 : الصفة الثالثة التى يطالب بها القديس بولس تلميذه تيموثاوس وكل أولاد الله هى تجنب المناقشات الغير مفيدة لأنها تُنشئ إحتداد ونزاعات وخصومات بين الناس حتى داخل الكنيسة0 ع 24 : الصفة الرابعة لأولاد الله هى الحنان والتشجيع للخطاة حتى يتوبوا ولا نسقط معهم فى نزاع أو خصام ، بل بهدوئنا نُزيل اضطرابهم ونُعيدهم للحق والسلام0 الصفة الخامسة للكهنة ومثالهم تيموثاوس الأسقف هى أن يكونوا قادرين على تعليم الآخرين كلام الله لينالوا الخلاص0 الصفة السادسة هى الإحتمال والصبر على أتعاب الجهاد الروحى والخدمة0 ع 25 ، 26 : فخ إبليس : الخطية أو الإنحراف عن الإيمان0 اقتنصهم لإرادته : صاروا ينادون بالشر ويريدونه ويتمسكون به0 الصفة السابعة للرعاة والخدام هى الحزم والتأديب للمخطئين والمنحرفين عن الإيمان ، ولكن هذا التأديب يكون مصحوباً بوداعة وهدوء حتى يرى فيهم المقاومون أبوة تعيدهم إلى المسيح والكنيسة ويتركوا ضلالهم ليحيوا فى الحق الإلهى0 وبهذا يخلصون من مصيدة الشيطان التى وقعوا فيها ويرجعون لله0 + إهتم بنمو حياتك الروحية ومحبتك لله واحترس من مصادر الخطية بكل تدقيق ، بهذا تحتفظ بسلامك بل وتستطيع أن تخدم الآخرين وتكسبهم للمسيح0