كلمة منفعة
يمكن أن تشغل بعضًا من وقت فراغك بالحفظ.وتعنى بذلك حفظ المزامير، وحفظ الصلوات، وحفظ آيات وفقرات من الكتاب المقدس، وحفظ الألحان والمدائح والترانيم وبعضًا من التسابيح من كتاب الأبصلمودية.. وغير ذلك.
— عنصر الحفظ
الرسالة إلى أهل فيلبى 2
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثانى
الوحدانية والإتضاع والجهاد
(1) الوحدانية ع 1 - 4 :
ع 1 : تسلية : تعزية ومواساة كما جاء فى كو 4 : 11 0 يُعلن بولس الرسول أنَّ هدف كل وعظ هو الكرازة بالمسيح المُخلص ، وهدف كل خدمة وتعزية ومساندة للآخرين هو المحبة وليس أى أغراض شخصية0 والشرِكة بين المؤمنين هدفها هو الوحدانية فى الروح القدس وليس أى مصالح ، وكذلك مشاعر الحب العميقة والترفق بالآخرين هدفه الوحدانية فى جسد المسيح0 فالخلاصة يدعو بولس الرسول كل المؤمنين للوحدانية فى المسيح ومحبته بواسطة الروح القدس0
ع 2 : يُعلن الرسول أنَّ فرحه لن يكمل إلا إذا تأكد أنَّ لهم فكر واحد ويعيشون فى محبة بعزيمة واحدة وهدفهم جميعاً واحد وهو المسيح والعمل الصالح0
ع 3 : عجب : كبرياء0 إن كان لكل عضو فى الجماعة أفكاره الخاصة ورأيه الخاص الذى يحاول فرضه على الآخرين ، لنشأ بذلك التحزب الذى لابد أن ينتهى بالإنقسام0 فالكبرياء والعمل لمجد الذات مرفوض فى العمل الإنجيلى ، والإتضاع هو الدواء الشافى فنعطى الآخرين كرامة وتقديراً ونعتبرهم أفضل من أنفسنا0 ألم يعطنا الرسول نفسه مثالاً حينما حسب نفسه آخر الكل ومثل السقط 1كو 15 : 8 ؟!
ع 4 : كثيراً ما يركز الإنسان جهده واهتماماته بنفسه ، غير مبالى بإخوته سواء فى أمورهم المادية أو الروحية0 فعلينا أن ننظر إلى احتياجات الآخرين ونعمل على تخفيف آلامهم وراحتهم وجذبهم للحياة الروحية0
+ اُنظر إلى احتياجات الآخرين ، فعندما تصنع معهم محبة فإنك تسندهم وتُظهر المسيح لهم ، وتتقوى أنت إذ تشعر بقوة المسيح العاملة فيك وبك ، وتتشجع إذ تشعر بوحدانيتك مع الآخرين وتفيض عليك بركات الله0
(2) إتضاع المسيح وعظمته ع 5 - 11 :
ع 5 : الفكر الذى يشير إليه بولس الرسول هو الذى سبق وأشار إليه فى الأعداد السابقة وهو فكر التواضع ونكران الذات ، وهو فكر المسيح نفسه الذى يجب أن نتعلم منه0
ع 6 ، 7 : " الذى إذ كان " ترجمة عربية خاطئة ففى الأصل اليونانى تأتى بمعنى " الذى إذ كان ولازال " وكذلك فى الإنجليزية being in the form of God وليست was in the form ، وبالتالى يصبح المعنى هو : الذى هو موجود ومستمر فى الوجود فى الصورة الجوهرية الإلهية ، لم يخطف أو يسلب لنفسه تلك الصورة ، فلم يكن بحاجة لذلك فهو الله0 أى لم يحاول أن يمجد نفسه كإله عندما تجسد ليفدينا ، ولكنه تنازل عن كل مجده وصار إنساناً عادياً مثلنا أى أخذ صورة العبد مع إنه الله مالئ كل مكان ، فصار مثلنا بتواضعه ليخلصنا ولكن بلا خطية مما نخطئها0
ع 8 : بوجود المسيح فى الشكل الإنسانى ، أطاع مشيئة الآب وبلغت طاعته أقصى درجة ، إذ قبل الموت على الصليب وهو البار القدوس حتى يرفعنا من الموت إلى الحياة0
ع 9 : مقابل إتضاعه هذا ، رفعه الله إلى المجد الفائق ، وأصعده إلى أعلى السموات وأجلسه عن يمينه ، وهذا ينطبق على الناسوت دون اللاهوت لأنَّ اللاهوت له مجده المستمر غير المنقطع0 أعطاهُ اسماً :فى الأصل اليونانى " أعطاه الإسم " ، أى أنَّ كلمة إسم معرفة ، أى ظهر مجده الكامل فوق كل اسم وشخص يعرف فى السماء أو الأرض لأنه هو الله0
ع 10 ، 11 : يسوع معناه يهوه يخلص ، ويهوه هو اسم الجلالة الذى له القدسية العظمى بين جميع الأسماء ، الأمر الذى يوجب على جميع الخلائق السمائية والأرضية والتى تحت الأرض تقديم العبادة والسجود له0 وهذا تعبير للدلالة على امتداد سلطانه على الجميع ، حتى تسبحه وتمجده كل الألسنة ، معترفة بأنَّ المسيح هو الرب الذى له كل ما للآب من مجد0
+ لكى ما يكون لك مجد فى السماء يلزم أن تتضع عند أقدام الكل كما اتضع مسيحك ثم صعد إلى مجده فى السموات0 بالإضافة إلى أنك عندما تتضع عند أقدام الناس ستجد المسيح بجوارك يغسل الأقدام فتشعر بمعيته وتفرح بعِشرته0
(3) الجهاد لإتمام الخلاص ع 12 - 18 :
ع 12 : إذاً يا أحبائى كما سلكتم فى طاعة الإنجيل ، ليس فقط خلال الفترة التى قضيتها فى وسطكم بل بالأكثر فى غيابى بالجسد عنكم ، أطلب منكم أن تجاهدوا جهاداً دائماً طالما كنتم فى الجسد ، وأنتم ترون الله أمامكم وتخافوه فترفضون كل خطية بل ترتعدون عندما تسقطون وتعودون بتوبة ودموع فيرحمكم0 وكلمة " تمموا " تعنى مواصلة الجهاد طوال الحياة ، فالخلاص ليس فى لحظة ولكن طوال العمر ، فتظل مخافة الله فى قلوبنا كل حين لتبعدنا عن الشر0 فما دمنا فى العالم فعدو الخير لن يكف عن محاولة إسقاطنا0 فلنحذر لئلا ننتصر عليه اليوم فيصرعنا غداً0
ع 13 : روح الله يُوجد فينا الإشتياقات الروحية ويعطينا القوة لعمل الصلاح ، فكل عمل صالح هو مسرة للآب السماوى0
ع 14 : دمدمة : تذمر0 مجادلة : مناقشة حادة ينتج عنها توتر0 كل عمل صالح تعملونه ، إعملوه فى هدوء وبلا تذمر ينم عن ضعف المحبة وقلة الصبر ، وبدون مناقشات حادة تصنع الخلافات بينكم0
ع 15 : لكى لا يكون فيكم ما يستحق التوبيخ والنقد ، وتكونوا بعيدين عن كل مكر وفى بساطة مسيحية حكيمة ، فتستحقوا أن تكونوا أولاداً للآب السماوى مشابهينه فى الصلاح ، فتعيشوا بلا عيب ويكون لكم نصيب مع مصاف القديسين0 ولأنكم تعيشون الآن فى وسط جيل مبتعد عن الحق يشوه الحقائق بمكر ، فكما أنَّ النجوم تهدى بنورها المسافرين فى الصحراء أو البحار ، هكذا تكونون مثل القديسين حملة النور فى هذا الدهر ليهتدى البعيدون بسيرتهم العطرة0
ع 16 : يطلب الرسول من أهل فيلبى أن يشهدوا للإنجيل فى أعمالهم وأقوالهم ، ليكونوا سبب فخر له فى اليوم الذى يأتى فيه المسيح لينقلنا إلى ملكوته الأبدى ، فينال مكافأة جهاده وخدمته لهم أكاليل المجد السماوى0
ع 17 : أنسكب : كانت شريعة موسى تقضى بسكب الخمر على المحرقة المقدمة لله كذبيحة ، وهذا السكيب يرمز للفرح0 فيعتبر بولس خدمته وبذله حياته فى الكرازة كأنه يُسكب أمام الله ليُفرَّح قلبه0 ذبيحة إيمانكم : يعتبر بولس الآلام التى يعانيها المؤمنون فى فيلبى من أجل التمسُّك بإيمانهم كأنهم يقدمون حياتهم ذبيحة أمام الله فيفرح بهم0 ينظر الرسول إلى حياته كالسكيب الذى كان يضعه كهنة العهد القديم على الذبائح ، مستعيراً هذه الصورة للتعبير عن جهاده لجذب الأمم إلى الإيمان ، معتبراً إيمانهم بالمسيح ذبيحة حية0 فكما أنهم يقبلون بفرح كل الضيقات إعلاناً عن ذبيحة إيمانهم ، فهو أيضاً يفرح معهم جميعاً0
ع 18 : بهذه الخدمة ونتائجها التى هى مبعث فرحه ، يطلب منهم أن يكونوا هم أيضاً مسرورين وفرحين معه0
+ لا تتضايق من كثرة سقطاتك أو ضعفك أو حتى فتور مشاعرك الروحية ، بل اُطلب الله الذى يعطيك بروحه القدوس حماساً وأشواقاً للحياة معه ويسندك فى جهادك الذى تثابر فيه لتنال الملكوت0 فنعمة الله معك دائماً ومخافته تطرد عنك الخطية وتنميك فى معرفته ومحبته0
(4) إرساله تيموثاوس وأبفرودتس ع 19 - 30 :
فى الأعداد من 19 إلى 24 يتحدث بولس الرسول عن تلميذه تيموثاوس0
ع 19 : يضع بولس الرسول ثقته فى الرب أنه سيهيئ الظروف لإرسال تيموثاوس إليهم سريعاً لكى يسعد بولس بمعرفة أخبارهم0
ع 20 : لم يجد الرسول أحداً مثله تماماً فى حبه لأهل فيلبى واهتمامه بهم ، لأنه هو وحده أبوهم الروحى الذى آمنوا على يديه ويهتم برعايتهم0 فهذا ليس كبرياء من بولس ولكن تعبير عن أعماق محبته0 وإرساله تيموثاوس إبنه كأنه ذهب نفسه إليهم لأنه مندوبه الشخصى0
ع 21 : الجميع : المعلمين الكذبة وكل من يقاومون بولس حتى ممن يكرزون بالمسيح0 إنَّ الجميع يسعون وراء مصالحهم الخاصة ويبغون من خدمتهم مجدهم الشخصى لا تمجيد الرب يسوع فى أعمالهم ، طالبين ما هو لأنفسهم لا ما هو للسيد المسيح0
ع 22 : نجح تيموثاوس فى كل ما تعرض له سابقاً من تجارب وضيقات ، وظل على اتضاعه مخلياً ذاته0 وكان بمثابة إبناً لبولس الرسول فى الإيمان ، وتربى وتتلمذ على يديه وأطاع هذا الأب بكل أمانة وجال معه فى كل مكان مبشراً بالإنجيل0
ع 23 : قرر بولس الرسول أن يرسل تلميذه تيموثاوس بمجرد معرفة نتيجة الحكم عليه ، إمَّا باستمرار سجنه أو بالإفراج أو بغيره0
ع 24 : يعلن القديس بولس إيمانه ويقينه فى محبة الرب ، فهو واثق أنه هو أيضاً سيأتى إليهم سريعاً عندما يُفرج عنه0
ع 25 : فى الأعداد من 25 إلى 30 يتحدث الرسول عن تلميذ آخر وهو أبفرودتس0 فرغم أنَّ وجود أبفرودتس فى روما مُعين لبولس أثناء سجنه هناك ، إلا أنه فضَّل أن يرسله إلى مدينته فيلبى ليفرحوا بلقائه ، وذلك إلزام المحبة التى لا تطلب ما لنفسها بل ما هو للآخرين0 وهنا يصفه بولس الرسول بعدة صفات توضح مدى اتضاع بولس ، الذى يرفع أولاده إلى درجة الأخوة ويشجعهم ويرفعهم إلى مستواه ، فيجعله شريكاً له فى الخدمة والكرازة بالإنجيل كجندى فى جيش الخلاص0 وكان أبفرودتس مندوباً من كنيسة فيلبى وحمل حب شعبها لبولس0
ع 26 : إشتاق أبفرودتس إلى أهل فيلبى وحزن على حزنهم عندما علموا أنه كان مريضاً ، فقد كان عزيزاً عليهم ومحبوباً منهم0 وتظهر هنا رقة المشاعر ، فأهل فيلبى تأثروا لمرضه وهو تأثر لحزنهم عليه0
ع 27 : كان مرض أبفرودتس شديداً حتى أوشك على الموت ، ولكن الله رحمه وشفاه0 ويشعر بولس أنَّ رحمة الله موجهة له لأنه يحب أبفرودتس ويعتمد عليه فى كثير من الخدمات0 فلا يلغى بولس مشاعر الحزن عند مرض الأحباء لأنَّ المسيحية لا تلغى العواطف الإنسانية وإنما تسمو بها0
ع 28 : أقل حزناً : سيحزن بولس لفراق أبفرودتس ولكن حزنه سيكون أقل لأنه سيفرح أهل فيلبى برؤيته0 فضَّل بولس الرسول أن يتخلى وقتياً عن خدمة أبفرودتس له ، ويرسله إلى أهله ليرونه ويفرحون به ، فيفرح أيضاً الرسول لفرحهم0
ع 29 : يوصيهم الرسول بقبوله وتكريمه لأجل تعبه ، فهو ليس هارباً من خدمته كما قد يظن البعض0
ع 30 : لقد غامر أبفرودتس بحياته حينما كان يزور بولس فى السجن ، معرضاً نفسه للمخاطر0 وإن كانوا هم لم يقدروا على المجئ إلى روما لزيارة بولس فى السجن إلا أنَّ أبفرودتس قام بخدمته نيابة عنهم ولم يمتنع عن أية خدمة كلفه بها0
+ الأمراض التى تصيب الإنسان ليست وليدة الصدفة ولكنها جزء من التدبير الإلهى لخلاصنا وتزكية إيماننا0 فلنشكر الرب دائماً على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح