كلمة منفعة
كثير من التجارب تأتى من حسد الشياطين..فإن وجد الشيطان شخصًا ناجحًا في روحياته، مرتفعًا إلى فوق، يثور حسده، ويهجم عليه بالتجارب، ليرى ما مدى ثباته في حياة الروح..
— التجارب
الرسالة إلى أهل غلاطيه 5
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس
الحرية المسيحية
(1) إثبتوا فى الحرية ع 1 - 4 :
ع 1 ، 2 : فاثبتوا : الفاء لتكميل الحديث الذى أنهى به الأصحاح السابق بأنَّ المؤمنين أولاد سارة الحرة وليسوا أولاد عبودية من الجارية0 والكلمة تدل على تذبذبهم ، فالحرية أُعطيت لهم كهبة وما عليهم إلاَّ أن يثبتوا فيها لأنَّ العبد لا يبقى فى البيت إلى الأبد بل الإبن يبقى ويرث0 لا ترتبكوا : لا تحيدوا عن الإيمان المستقيم وتستعبدوا أنفسكم لفرائض الناموس وأعماله0 لذلك نجد أنَّ العبادة فى المسيحية بالروح والحق ، فالأصوام والصلوات قد وُضعت لا لكى تستعبد الإنسان بل لخدمته ، وبها يقدم ذبائح الشكر والتسبيح لله بمحبة البنين لا بخوف العبيد0 أنا بولس أقول : أى أننى أثق مما أقول بأنَّ من يتمسك بالختان فهو لا يثق بالنعمة فى دم المسيح المُخلص وحده ، وبالتالى لن يستفيد من خلاص المسيح بعدم إيمانه0 يدعوهم الرسول للتحرر من عبودية الناموس والختان ليحيوا مع الله فى الكنيسة بحرية البنين0
ع 3 : من إلتزم منهم بالختان سوف يلتزم بالناموس كله لأنَّ الختان مرتبط بالتطهير وتقديم الذبائح وحِفظ المراسم اليهودية0 فالتمسك بالختان معناه العودة من المسيحية إلى اليهودية والإلتزام بكل فروضها ورفض للمسيح ، وبالتالى ينبه الغلاطيين الذين هم أمميون وآمنوا بالمسيح ألا يختتنوا كما يدعوهم لذلك المعلمون الكذبة وهم يهود متنصرون0
ع 4 : تبطَّلتم عن المسيح : أى جعلتم عمل المسيح باطلاً فيكم0 سقطتم من النعمة : إذا إستعبد الإنسان نفسه لفرائض الناموس ، تخلت عنه النعمة فيسقط من الحياة الأبدية لأنَّ النعمة هى التى تجعله قائماً فى البر والقداسة0 يعلن بولس أنَّ من يتمسك بالختان والناموس سيفقد خلاص المسيح وعمل نعمته فيه0
+ لا تفقد عمل نعمة الله فيك باعتمادك على الماديات أو العلاقات أو خوفك من حسد الناس أو قوتهم ، ولكن على العكس ثابر فى صلواتك حتى لو تأخر حل مشاكلك واثقاً من رعاية الله وقوته0
(2) الإيمان العامل ع 5 - 12 :
ع 5 ، 6 : بالروح القدس الذى نلناه بالإيمان وسكن فينا بالمعمودية لنا رجاء بر لخلاص إلى النهاية فى المجئ الثانى0 لأنَّ فى المسيح يسوع لا ينفع الختان ولا الغرلة ولكن الذى ينفع هو الإيمان العامل بالمحبة0 فالمطلوب الإيمان وليس الختان والناموس ، ولكن ليس الإيمان النظرى بل الذى يظهر فى أعمال محبة ورحمة للآخرين0
ع 7 - 9 : تسعون : تفيد النشاط واليقظة0 صدَّكم : أى أعاقكم حتى لا تطاوعوا الله الذى دعاكم وتحيدوا عن طريق الحق بخضوعكم لهؤلاء المُضلين الذين طاعتهم ليست من الله0 خميرة صغيرة : المقصود الإلتزام بالختان الذى سوف يقودهم إلى التهود الكامل0 يسألهم الرسول ما الذى جعلهم يحيدون عن طريق الحق بعد ما كانوا يتقدمون فى طريق النعمة0 فالخطأ البسيط إن لم يتداركوه سريعاً سوف يُصبح خطراً كبيراً0
+ لا تتهاون مع الخطية الصغيرة لئلا تقودك لما هو أكبر ، لأنَّ الشيطان فى الغالب يسحبك تدريجياً إلى الشر0 فكن مدققاً وراجع نفسك كل يوم فى توبة مع صلاتك ، واهتم بكشف كل خطاياك وأسبابها فى سر الإعتراف0
ع 10 - 12 : لكنى أثق بكم فى الرب : يمتدحهم ويشجعهم على تصحيح خطأهم ، ولكن ثقتنا يجب أن تكون فى إلهنا لا فى أنفسنا0 لا تفتكروا شيئاً آخر : لقد أشاع اليهود أنَّ بولس الرسول يكرز بالختان لأنه يهودى مُختتن وسمح بختان تيموثاوس0 سيحمل الدينونة : هؤلاء المُضلون قد وضعوا أنفسهم تحت الدينونة لأنهم ليسوا فى المسيح0 أى من كان : مهما كان مركزه أو شهرته0 يقطعون : عزلهم عن التعاليم ومخالطة المؤمنين فى الكنيسة0 بعد أن مدح بولس الغلاطيين ، ينفى عن نفسه أنه قد نادى بالختان فيقول ، إن كنت أنا أكرز بالختان فلماذا أُضطهد إذاً من اليهود ؟!!00أمَّا أنا فلا أكرز إلاَّ بصليب ربنا يسوع المسيح الذى هو بالنسبة لليهود عثرة لأنه يجعل الجميع متساويين ، يهوداً وأمماً ، ولكن اليهود يريدون التميز ، فليت هؤلاء يُعزلون من الكنيسة0
(3) الحرية فى المفهوم المسيحى ع 13 - 15 :
ع 13 : لقد حررنا الإبن فصرنا بالحقيقة أحراراً من عبودية الخطية بقوة نعمة الله ومن الناموس الموسوى بقوة موت المسيح عنا0 فلا تستخدموا الحرية لإطلاق العنان لشهوات الجسد بل لكى ترتقوا بالروح إلى فكر أسمى ومستوى أرفع0 فالحرية فى المسيحية تجعل المؤمن يستعبد نفسه بنفسه لخدمة الآخرين بالمحبة ، والسارق لا يعود يسرق بل يكدح ويعمل ليساعد المحتاجين0 فنحن محكومون إذاً بناموس المحبة0
ع 14 ، 15 : تنهشون وتأكلون : تسيئون وتطمعون فى بعضكم البعض كما ينقضّ الحيوان على فريسته ليمزقها ويأكلها0 إن كانت خلاصة الناموس هى محبة الآخرين ، فلماذا تسلكون عكسها بإدانة واستغلال بعضكم بعضاً ، وباستمرار هذه الإساءات والتعديات تهدمون أنفسكم وتبتعدون عن الله0 فإن كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضاً ، فأين أنتم إذاً من ناموس المحبة ، وهل ينفعكم الختان ؟!
+ هدف المسيحية هو المحبة ، التى عندما تزداد نحو الله تظهر فى معاملتنا مع الآخرين0 والشيطان يحاول تقييد محبتنا بانشغالات الخطية وهم العالم0 فإذ نتحرر منها بالتوبة ننطلق فى حب نحو كل أحد ، فدليل حريتك هو نمو محبتك نحو الآخرين وميلك للعطاء حتى لمن يُسئ إليك0
(4) أسلكوا بالروح ع 16 - 18 :
ع 16 : اسلكوا بالروح : الخضوع للروح القدس0 يدعونا بولس الرسول للسلوك الروحى وعدم الإنسياق وراء الشهوات الجسدية الشريرة0
ع 17 : الجسد : يقصد الشهوات الشريرة الجسدانية0 الروح : يقصد روح الإنسان الخاضعة للروح القدس0 الجسد المائل للشهوات يعارض الرغبات الروحية التى تطلبها روحه ، والروح تسعى بالإنسان للحياة مع الله ولكن يعطلها تعلق الجسد بالشهوات حتى أنَّ الإنسان عندما يشتهى بروحه علاقة نقية مع الله والناس ، يجذبه جسده الشهوانى بتهاونه معه فيفعل عكس ما يريده بالروح0
ع 18 : الذين ينقادون بالروح القدس ، تنطفئ فيهم كل رغبة وشهوة شريرة وبالتالى لا يحتاجون لضوابط الناموس كلما مارسوا وسائط النعمة التى تُزيد عمل الروح القدس فيهم ، مثل التناول ، التوبة ، الصلاة ، قراءة الكتاب المقدس ؛ إختبروا الحياة الجديدة مع المسيح0
(5) أعمال الجسد وأعمال الروح ع 19 - 26 :
ع 19 - 21 : أعمال الجسد الذى رفض القيادة للروح القدس تُنتج فساداً ، أمَّا إذا أخضع الإنسان جسده لقيادة الروح القدس ، تُثمر حياته فضائل بعمل الروح القدس0 وأعطى بولس الرسول عينات من الخطايا وهم سبعة عشر خطية تنقسم ثلاثة أقسام :
1- ستة أعمال لإشباع شهوات الجسد ( زنا نجاسة عهارة دعارة ) : إستخدم الغرائز الجنسية للمتعة المحرمة0 عهارة : هى زنى المتزوجين0 نجاسة دعارة : التجارة بالجنس0 سُكر : الإسراف فى شرب الخمر0 بطر : نوع من العربدة والسخط الناتج عن السُكر0
2- عملان ضد الله : عبادة أوثان : ليس فقط بالسجود للأصنام ، ولكن محبة المال تُعتبر أيضاً نوعاً من عبادة الأوثان كو 3 : 5 0 السحر : مرتبط إرتباطاً مباشراً بالشيطان0
3- تسعة أعمال ضد الآخرين : عداوة : بُغضة للآخر أو إثارة العداوات بين الناس0 خصام : كراهية الآخر ومقاطعته0 غيرة : ضيق من تميز الآخر علىَّ ويمكن أن أسعى لإيذائه0 سخط : إنفجار الغضب والغيظ الشديد0 تحزُّب : تجمع يؤدى إلى الإنقسام والإساءة للغير0 شقاق : إنقسامات0 بدعة : هرطقة وتعاليم منحرفة0 حسد : نقمة على الآخرين وحقد لا يحتمل نجاحهم0 قتل : إنهاء الحياة أو قتل أدبى بالإهانة الشديدة0 ومن يفعل أمثال هذه الخطايا لا يرث ملكوت الله0
ع 22 ، 23 : لم يقل ثمار بل ثمر الروح لأنها كلها تُطرح من شجرة واحدة مغروسة على مجارى مياه الروح القدس0 ويذكر منها تسعة ثمار تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1) قسم خفى يُعبِّر عن حالة المؤمن من الداخل : محبة : علامة الولادة من فوق " نحن نعلم أننا قد إنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة " 1يو 3 : 14 0 فرح : فرح لا يستطيع أحد أن ينزعه من قلب المؤمن ولا يتأثر بالظروف المحيطة0 سلام : سلام الله الذى يفوق كل عقل يملأ القلب فى أشد الضيقات0
2) قسم ظاهر فى علاقة المؤمن بالآخرين0 طول أناة : بالنعمة يكتسب مقدرة فائقة على الصبر وتحمُّل إساءة الآخرين متذكراً أناة ربنا عليه لخلاصه0 لطف : التعامل بالوداعة والشفقة والرفق والتسامح بدلاً من القسوة والخشونة0 صلاح : عمل الفضيلة فى كل المواقف بسخاء وجود0
3) قسم شخصى : إيمان : الإيمان بأمور لا تُرى بثقة تامة فى الله والإتكال عليه والثبات فيه0 وداعة : تقبُّل الإساءة من الآخرين بسعة صدر مثل السيد المسيح " تعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب " مت 11 : 29 ، مع هدوء فى الصوت والتصرف0 تعفف : ضبط شهوات الجسد وتقديس الحواس والمشاعر لله0 ضد أمثال هذه ليس ناموس : ناموس الله يوافق على الثمار السابقة وإن قال غير ذلك فهو ليس ناموس من الله0
ع 24 : الذين هم للمسيح : هم الذين قبلوه رباً وفادياً ومُخلصاً وآمنوا به0 المؤمنون بالمسيح هم خاصته الذين تبعوه وقد أماتوا شهوات الجسد بالنعمة وبقوة الروح القدس0
ع 25 : إن كنا نعيش بالروح أى بقوة الروح القدس ، فيليق بنا أن نسلك بحسب مبادئ الروح وننحاز لقيادته0
ع 26 : من يسلك بالروح لا يكون مُعجباً بنفسه أى متكبراً ، لأنَّ خطية الكبرياء تؤدى إلى الغضب والأنانية ؛ فيريد الإنسان كل شئ لنفسه ويحسد الآخرين إذا نالوا شيئاً ليس عنده0
+ كما ترك المسيح كل شئ من أجلك على الصليب ، فليتك تترك شيئاً من راحتك ورغباتك المادية من أجله أى تضبط أهواءك وتتوب عن خطاياك وتُعطى لنفسك فرصة للصلاة وسماع صوته فى الكتاب المقدس0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح