كلمة منفعة
حياة الإنسان الروحية، تتوقف في نجاحها وفشلها، على مدى عمل النعمة فيه، ومدى استجابته ورفضه لعمل النعمة.
— تخلي النعمة
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس عشر الرد على بدعة عدم قيام الأجساد (1) قيامة المسيح وظهوراته ع 1 - 11 : ع 1 ، 2 : يظهر أنَّ بعض الناس فى كنيسة كورنثوس قد أنكروا القيامة مثل اليهود الصدوقيين أو فلاسفة اليونان0 أعرفكم : أتعجب لعدم إيمانكم كأنكم لم تسمعوا من قبل بالعقائد الجوهرية ومن أهمها تعليم القيامة فى تبشيرى لكم0 وإذا كنتم قد آمنتم به وتحيون فيه فهو يُخلصكم ما دمتم متمسكين به ، إلاَّ إذا كان إيمانكم نظرياً و لا تُطبقوه فى حياتكم0 ع 3 ، 4 : أعلمكم أيها الأخوة أنَّ أهم شئ فى البشارة التى آمنت أنا وأنتم بها هو موت المسيح عن خطايانا ليفدينا ، وأنه دُفن أمام تلاميذه ثم قام فى اليوم الثالث كما أعلنت النبوات فى العهد القديم0 ع 5 : فى الأعداد من 5 إلى 8 يُعدد بولس الرسول بعض ظهورات المسيح بعد قيامته بترتيب حدوثها0 فظهر لبطرس ثم للإثنى عشر ( الإثنى عشر صار اسماً لجماعة التلاميذ باعتبار العدد الأصلى الذى أُطلق عليهم بغض النظر عن عددهم فى ظرف ما ، فإنهم لم يكونوا يوم هذا الظهور سوى عشرة لأنَّ يهوذا كان قد هلك وتوما لم يكن معهم )0 ع 6 : ثم ظهر لخمسمائة أخ ، وإن لم يشر فى البشائر إشارة واضحة لهذا الظهور ، فالأرجح أنه كان يوم ظهر للتلاميذ فى الجليل كقوله لهم قبل موته " ولكن بعد قيامتى أسبقكم إلى الجليل " مت 26 : 32 ، وقوله للمرأتين فى صباح قيامته " إذهبا قولا لإخوتى أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يروننى " مت 28 : 10 ، فإنَّ أكثر هؤلاء الشهود لم يزالوا أحياء بعد حوالى ثلاثين سنة من ظهور المسيحية فيمكن لمن يشك أن يسألهم ، وبعضهم قد رقدوا0 والكنيسة تستخدم تعبير الرُقاد للدلالة على أنَّ أجساد المسيحيين مستريحة فى قبورها ومُنتظرة قيامتها فى اليوم الأخير0 ع 7 : بعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل أجمعين وهو الظهور المذكور فى يو 20 : 26 أو فى اع 1 : 4 0 ع 8 : بعد سبع أو ثمان سنوات من صعود المسيح ، ظهر لبولس وكان يومئذٍ ذاهباً إلى دمشق اع 9 : 3 ، 4 0 وقد شبَّه بولس الرسول نفسه بالسقط أى الطفل غير مكتمل النمو الذى يولد قبل ميعاده ، لشعوره بعدم إستحقاق النعمة التى أظهرها له المسيح0 + إنَّ الله يظهر فى حياتك بأشكال كثيرة سواء بعطاياه السخية أو من خلال الضيقات ، فليتك تمسك به و لا تحيد عنه كهدف وحيد لك فى كل خطواتك0 ع 9 : لأنى أحدث الرسل جميعاً فى الخدمة الرسولية و لا أستحق أن أُدعى رسولاً لأنى اضطهدت كنيسة الله0 وقد قال الرسول هذا لفرط تواضعه وشدة أسفه على ما صدر منه قبل إيمانه0 وهذا التواضع لم يمنعه من التصريح بسلطانه الرسولى وما يحق له من طاعة ليجعل الناس يطيعون تعليمه لأجل مجد المسيح وإثبات الحقائق التى نادى بها ، وذلك حسب ما قال فى 2كو 11 : 5 ، 12 : 11 0 ع 10 : أنا ما أنا : ليست قوتى من ذاتى بل من الله0هذه النعمة التى أُعطيت له لم تكن غير مثمرة بل منحته قوة للكرازة ، فأسس كنائس أكثر من باقى الرسل وكتب أسفار فى الكتاب المقدس أكثر من الكل ؛ ولكنه لا يُرجع نجاحه فى الخدمة إلى ذاته ولكن هذا كله كان بنعمة الله العاملة فيه0 ع 11 : سواء أنا أم الرسل الآخرون ، فإننا نبشر بقيامة المسيح من بين الأموات التى هى الموضوع الأساسى الذى تُبنى عليه كرازتنا ، وبقبولكم الإيمان فإنكم تكونون قد آمنتم أيضاً بالقيامة0 + إنَّ نعمة الله التى عملت فى بولس الرسول مستعدة أن تعمل فيك إن كنت تؤمن وتتمسك بها بلجاجة فى الصلوات ، وتشعر بضعفك أكثر من الكل فيكون المجد لله ، وتبذل كل جهدك لتعلن جاديتك واهتمامك بما تطلبه من الله0 (2) نتيجة عدم الإيمان بالقيامة ع 12 - 18 : ع 12 : إن كنا قد أثبتنا ببراهين قاطعة فى كرازتنا حقيقة قيامة المسيح ، فكيف يقول البعض منكم أنه ليس قيامة أموات ، أى أنَّ الإنسان يفنى بموته و لا توجد حياة أخرى بعد الموت0 ع 13 : كل إعتراض على القيامة العامة هو إعتراض على قيامة المسيح نفسها0 فإن لم يكن قيامة أموات ، فهذا يعنى أنَّ المسيح لم يقم ، بينما قيامة المسيح أمر مؤكد للجميع لأنه أخذ جسدنا وقام به0 ع 14 : إن لم يكن المسيح قد قام حقاً ، فكرازتنا نحن الرسل لا تكون صادقة0 لأننا قد كرزنا بأنَّ المسيح قام ، وهو الآن حى وقادر على خلاص من يؤمن به ، وبعدم قيامة المسيح يُصبح كل ذلك عبثاً لأنَّ الميت لا يستطيع أن يُخلِّص الأحياء0 وأساس إيمانكم بالمسيح هو إيمانكم بقيامته وأنه الآن جالس عن يمين الآب فى السماء0 فإن كان لم يقم فإنَّ أساس إيمانكم كذباً ووهماً و لا جدوى منه0 ع 15 : بذلك نُصبح كذابين ومدعين بالباطل ، لأننا نُعطى شهادة كاذبة نحو الله إذ نقول أنَّ الله أقام المسيح وهذا لا يمكن أن يحدث إذا صح إعتقادكم بأنَّ الموتى لا يقومون0 ع 16 : لأنه إن كان الموتى لا يقومون ، فهذا يعنى بالتبعية أنَّ المسيح لم يقم ، إذ أنه قد أخذ جسد مثل جسدنا0 ع 17 : مات المسيح نائباً عنا لكى يدفع ثمن الخطية0 فإن لم يكن المسيح قد قام ، فمعنى ذلك أنَّ دين الخطية لم يُدفع بعد لأنَّ أُجرة الخطية هى موت0 أمَّا وقد قام فقد إستوفى العدل الإلهى0 ع 18 : كنتيجة للعدد السابق ، يكون الذين ماتوا ولهم إيمان ورجاء فى المسيح قد هلكوا ، طالما أنه ليس هناك قيامة0 + تذكر فى كل صباح مع صلاة باكر فى الأجبية قيامة المسيح لتعطيك قوة للبدء الجديد ، فتترك عنك خطايا الماضى وتسلك بتدقيق ، وتتمتع بشرِكة مع المسيح تملأ قلبك فرحاً مهما أحاطت بك الأحزان ، فتكتسب قدرة على إقتحام الصعاب والنجاح بنعمته0 (3) لنا رجاء فى القيامة ع 19 - 23 : ع 19 : إن كان رجاؤنا ، من خلال إيماننا بالمسيح ، ينصب على هذه الحياة الأرضية فقط فما أشقانا0 فالمسيح لم يُعطِ أتباعه وعداً بأى مجد فى هذا العالم ، بل أوضح أنَّ من يتبعه سيجتاز الضيق والألم ويتعرض لإضطهادات كثيرة ، ولكنه وعدنا برجاء فى ميراث أبدى فى ملكوته بعد القيامة0 ع 20 : لكن المسيح قد قام حقاً من الأموات ، وقيامته هذه هى عربون قيامة الراقدين على الرجاء للمجد الأبدى0 باكورة الراقدين : رغم أنه ليس أول من قام من الأموات ، فقد سبقه من أقامهم إيليا وإليشع ومن أقامهم هو نفسه مثل لعازر وإبنة يايرس وإبن أرملة نايين ولكنه تميز عنهم بأنه أقام نفسه ، وكذلك لم يمت ثانية ، بالإضافة إلى أنه قام ليقيمنا فيه فقد مات ، وهو بلا خطية ، عنا ليفدينا0 ع 21 : إن كان الموت قد دخل إلى الجنس البشرى بواسطة آدم الأول ، الذى خالف وصية الله ، فهكذا أيضاً بواسطة آدم الثانى ، الذى هو المسيح ، تتحقق القيامة من الأموات0 فكل إبن لآدم يرث عنه الموت ، وكل إبن للمسيح يرث عنه الحياة الأبدية0 ع 22 : لأنه كما أورث آدم الموت لأحفاده ، هكذا أيضاً باتحاد المؤمنين بالمسيح سيحيون0 وهذا يوضح أول شروط الخلاص وهو الإيمان بالمسيح وموته وقيامته0 ع 23 : رتبته : فى الأصل اليونانى جاءت بمعنى بالتتابع أو بالتوالى أى كل واحد فى دوره0 فالمسيح قام أولاً كالباكورة وبعده سيقوم المؤمنون فى المجئ الثانى ليعيشوا المجد الأبدى0 فدور البشر يأتى يوم الدينونة ويتمجدون مع المسيح0 كما تُشير عبارة " كل واحد فى رتبته " إلى أنَّ الأجرة بعد القيامة هى على حسب تعب كل واحد ، فهناك درجات فى المجد الأبدى ، ليدفعنا ذلك إلى بذل المزيد من الجهد هنا من أجل الله ليكون لنا الأجر الأبدى0 + الرجاء فى الأبدية يملأ قلبك فرحاً بما أعده الله لك ، فتحتمل آلام الحياة المؤقتة ، فمهما كانت صعبة أو طويلة ستنتهى0 ومن ناحية أخرى تشعر بدافع للجهاد الروحى فى العبادة والخدمة لتنال المُكافأة العظمى فى السموات0 ليتك تفكر خمسة دقائق كل يوم فى الأبدية التى تنتظرك0 (4) الله الكل فى الكل ع 24 - 28 : ع 24 : بعد المجئ الثانى للمسيح والقيامة العامة ستكون نهاية العالم الحاضر ونهاية تدبير الخلاص0 وتسليم المُلك يسهل فهمه إذا قارنا بين ملكوت المسيح على العالم الحالى وملكوته الأبدى ، حينما لا يكون هناك أى رئاسة وسلطان لإبليس ، وعلى ذلك فتسليم المُلك لله الآب معناه أنَّ المسيح أتم المطلوب منه وهو الفداء وسلمه للآب الذى أرسله لإتمام هذه المهمة0 وتسليم المُلك للآب لا يعنى مُلك الإبن لأنَّ الآب والإبن واحد فى الجوهر0 ع 25 : لأنه يجب أن يملك المسيح له المجد مُلكاً مطلقاً على الكل ، الأمر الذى سيتحقق فى الأبدية بعد المجئ الثانى عندما يُخضع جميع الشياطين والأشرار تحت قدمى المسيح ويلقوا فى العذاب الأبدى0 ع 26 : الموت عدو لأنه دخل إلى العالم بالخطية وكان عقاباً عليها0 وللقضاء على الموت يجب أن تُبطل الأسباب التى أدت إليه0 وهذا ما تحقق بالفداء ، فالمسيح أبطل الموت بالقيامة بعدما أبطل كل الأسباب التى أدت إلى الموت ، والتى هى بسبب حسد إبليس0 أى هُزم إبليس وقواته هزيمة نهائية وبذلك أبطل الموت الذى سببه إبليس0 ع 27 : الآب أخضع كل شئ تحت قدمى المسيح له المجد ، ولكن من الواضح أنَّ الله الآب لا يدخل ضمن المخضعات للمسيح لأنه هو الذى أخضع كل شئ للإبن ، فلا يدخل ضمن الأشياء التى تخضع للإبن0 وهذا تمهيداً للآية الآتية0 ع 28 : الله الكل : الله المثلث الأقانيم0 فى الكل : يكون الله فى كل المؤمنين متحداً بهم ومالكاً على قلوبهم إلى الأبد0 المقصود بخضوع الإبن لأبيه هو خضوع البشرية فى الإبن للآب خضوعاً كاملاً0 لأنَّ الإُبن قد لبس جسد الإنسان ومات عن البشر ليرفع كل أسباب العصيان والخطيئة ، ويقود الجميع فى جسم بشريته إلى طاعة أبيه ، فيقدم الإبن للآب عالماً جديداً كاملاً ، لكى يكون الله الواحد المثلث الأقانيم مالكاً على الكل0 أى أنَّ الإبن سيخضع للآب ليس أقنومياً بل من جهة كونه إنساناً ، فالأقانيم لا تخضع لبعضها ولكن أعمالها كلها خاضعة لبعضها فى تكامل وتناسق وتدبير إلهى مُسبق0 ( راجع رؤ 11 : 15 ، لو 1 : 33 ، دا 7 : 14 ) عن أبدية مُلك المسيح0 فنحن لنا إله واحد مثلث الأقانيم0 وشكراً لله بالمسيح يسوع ربنا الذى أطاع وارتضى أن يخضع للموت حتى يتمم خلاصنا ، والذى هو واحد مع أبيه الصالح والروح القدس إلى أبد الآبدين0 + خضوعك لله وطاعة وصاياه تنقذك من عبودية الخطية وإذلال الشيطان لك ، لأنَّ إلهك الحنون عندما تخضع له يرفعك بحبه إلى درجة البنوة ويمتعك بعِشرته بل يمجدك معه فى السموات0 فاسأل نفسك كل يوم عندما تحاسبها ، إلى أى مدى خضعت لوصايا الله ؟ (5) القيامة تشجع على الجهاد الروحى ع 29 : 34 : ع 29 : الكثيرون من الوثنيين كانوا يحضرون موت الشهداء فيؤمنون ويعتمدون0 فلماذا يفعلون هذا إن كان الموتى لا يقومون ؟ أليس تصرفهم هذا بقبولهم الموت أسوة بالشهداء ، هو شهادة لحقيقة قيامة الأموات ؟ وهناك رأى آخر فى تفسير هذه الآية ، وهو ظهور بدعة فى القرن الأول تقول أنه إن مات أحد الموعوظين الذى كان يتعلم الإيمان قبل أن يعتمد فيمكن أن يتعمد واحد بدلاً منه ، فيقول بولس لمن يتبعون هذه البدعة لماذا يعتمدون من أجل الموعوظين الذين ماتوا إن كان الموتى لا يقومون ؟ وطبعاً بولس لا يوافق على هذه البدعة ولكنه يستخدم خطأهم لإثبات قيامة الأموات0 ويوجد رأى ثالث وهو أنَّ الأموات تُشير للآلام والإضطهادات التى يعانيها المقبلون على الإيمان ، فلماذا يقبلون المعمودية واحتمال الموت كل يوم إن لم توجد حياة أخرى بعد هذه الحياة الحاضرة المملوءة آلاماً ؟! ع 30 : لماذا نعرَّض أنفسنا نحن الرسل للأخطار من أجل الكرازة بالإنجيل ، إن لم يكن لنا رجاء فى القيامة وفى الحياة الأبدية ؟! ع 31 : بافتخاركم الذى لى : افتخارى بإيمانكم0 فى يسوع المسيح : بنعمة ومعونة المسيح0 أموت كل يوم : أتعرَّض للموت خلال التبشير والخدمة0 يعلن بولس فرحه وافتخاره بإيمان أهل كورنثوس ، فيدفعه هذا إلى خدمة أكبر وتعرض للآلام والموت حتى ينمو ويزداد إيمانهم ، وتسنده فى هذا نعمة المسيح0 ع 32 : إن كنت كإنسان بدوافع بشرية فقط لا يهتم سوى بهذه الحياة ، و لا يعتقد فى القيامة والحياة الأبدية ، فما المنفعة من كل مواجهاتى للحروب الكثيرة والمقاومات الكبيرة من المعارضين للكرازة فى أفسس ؟ إن كانت ليست هناك قيامة بعد الموت ، فليكن شعارنا إذاً هو شعار الذين لا يؤمنون بالحياة الأبدية وهو : لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت0 أى أنَّ عدم الإيمان بالقيامة سيجعل إحتمال الآلام فى الخدمة بلا فائدة ويدفعنا للإنغماس فى الشهوات المادية0 ع 33 : لا تخضعوا لأفكار العالم الشريرة التى تشجع الشهوات الردية0 وينصحهم الرسول بقطع علاقاتهم برفقائهم القُدامى الوثنيين لئلاَّ بمخالطتهم تفسد أخلاقهم الجيدة0 ع 34 : يرشدهم أن يتيقظوا ليعملوا كل ما هو صالح و لا يعرَّضوا أنفسهم لإرتكاب الخطايا ، لأنَّ قوماً يعيشون فى وسطهم يُنكرون القيامة ويجهلون قدرة الله وعدالته وصلاحه0 وينبههم بهذا حتى يُثير خجلهم من مثل هذه المُعتقدات الخاطئة0 + المسيح القائم قهر الموت ليدفعنا أن نكون أقوياء ونقهر كل خطية و لا نستسلم أيضاً لأى عقبات تُعطلنا عن عمل الخير0 فعندما تُقابل أى مشكلة تذكَّر مسيحك القائم واطلب معونته وتقدم بلا خوف فينجيك الله من كل الضيقات0 (6) جسم القيامة ع 35 - 49 : ع 35 : إفترض بولس الرسول أنَّ مُعترضاً يسأل هذين السؤالين ، مبيناً إستحالة قيام الأجساد بعد فسادها وانحلالها ، وحتى لو قامت هذه الأجساد فلن تصلُح للحالة الروحية الخالدة فى السماء0 ع 36 : نستنتج من جواب الرسول أنَّ معظم الإعتراض مبنى على توهم وهو أنَّ جسد القيامة هو نفسه الجسد الحاضر بغرائزه وأجهزته ، فيوبخهم مُظهراً لهم جهلهم برفضهم عقيدة أظهرها الله للبشر فى عالم النبات0 فالبذار لا يمكن أن تُنبت السيقان والأوراق والأزهار ما لم توضع فى الأرض وتُدفن لتموت لكى يحدث لها التغير من شكل البذرة إلى شكل النبات ، رغم أنَّ البذرة والنبات لهما نفس الجوهر0 ع 37 : البذرة تتغير تماماً إلى النبات الذى يخرج منها0 فأنت تزرع حبة قمح فتنبت نباتاً مختلفاً تماماً عن الحبة فى شكله ولكنه غير مختلف عنها فى الجوهر ، فكل بذر يُثمر ثمراً كحبته كما قال الله فى سفر التكوين تك 1 : 12 0 ع 38 : كل بذرة يعطيها الله كما أراد الجسم النباتى الخاص بها والذى يميزها عن بقية النباتات الأخرى ، وبالرغم من أنَّ الأجسام جميعها تشترك فى مكونات واحدة إلاَّ إنها تتميز عن بعضها البعض فى الشكل الخاص لكل جسم منها0 ع 39 : هكذا أيضاً فى أجساد الحيوانات ، مع كون كل منها لحماً ودماً ، يختلف بعضها عن بعض كثيراً0 فجسد الإنسان غير جسد البهائم غير جسد السمك غير جسد الطيور0 أى أنَّ الله جعل أجسام الحيوانات تختلف لتُناسب الظروف التى يحيا فيها الحيوان سواء على الأرض أو فى الماء أو الهواء0 هذا يدلنا على أنَّ أجسادنا فى السماء ستختلف فى شكلها عن أجسادنا الأرضية لتُناسب حالتنا السماوية ، وإن كانت هى نفس جوهر الجسد الأرضى ولكنه تغيَّر فصار روحانياً يحيا إلى الأبد0 ع 40 : يذكر الرسول التمايز بين الأجسام السماوية ( الشمس والقمر والنجوم والكواكب الأخرى ) وبين الأجسام الأرضية ( النباتات والحيوانات ) كدليل للتمايز بين جسم الإنسان فى الحياة الدنيا وبين جسمه فى القيامة0 فالأجسام السماوية تختلف عن الأجسام الأرضية فى المظهر وفى طبيعة الخلقة وكذلك الإنسان المادى على الأرض سيختلف عن جسمه الروحانى فى السماء الذى سيكون بمجد عظيم0 ع 41 : ضياء الشمس يختلف عن ضياء القمر0 والنجوم تختلف فيما بينها فى قوة الإضاءة ولمعانها وخواص أخرى لكل منها0 فالإختلاف لا يكون فقط بين الكائنات المختلفة فى طبيعتها بل أيضاً بين التى لها نفس الطبيعة0 فعلى الرغم من أنَّ النجوم لها طبيعة عامة واحدة إلاَّ أنها تختلف فيما بينها0 هكذا الأمر بالنسبة للأجسام المُقامة ، فإنَّ الأبرار سيختلفون فى المجد وكذلك أيضاً الأشرار فيما بينهم فى درجات العذاب الأبدى0 ع 42 : هكذا يمتاز جسد القيامة عن جسدنا الحاضر0 فجسم الإنسان فى الحياة الأرضية يتعرض لعوامل الإنحلال والفساد عند دفنه ، إلاَّ أنه فى القيامة يصير فى عدم فساد غير قابل للضعف والموت والإنحلال0 ع 43 : متى وُضع جسد المائت فى القبر يفارقه كل ما كان له من جمال وقوة وهيبة ، ولكن فى القيامة يُقام على صورة المسيح ، فيكون فى غاية الجمال وكمال القوة كقول الرسول فى فى 3 : 21 " الذى سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده "0 لا شئ أضعف من جثة الميت لأنها عاجزة عن عمل أى شئ أو الدفاع عن نفسها ، ولكن عند القيامة يُقام المائت فى قوة مناسبة للحياة الخالدة الجديدة ، فلا يكون عُرضة لأى ضعف أو تعب0 ع 44 : للإنسان جسماً موافقاً لطبيعته وهو على الأرض يُشارك فيه سائر الكائنات الحية ، وله نفس حيوانية تحوى الغرائز ( المقصود بالنفس هنا الحيوية التى فى الجسد وتُحرك كل أجهزته وتنتهى عند موته )0 أمَّا فى القيامة فيكون له جسم روحانى تقوده الروح ، موافقاً لطبيعته الممجدة وهو فى السماء يُشارك فيه الملائكة الأطهار0 فإذا صدَّقت وجود الإنسان الأول وجب أن تصدق وجود الثانى0 فعندما يُقام الجسد من الأموات يتغير إلى الجسد الروحانى0 الجسد الحيوانى تقوده النفس الحيوانية الناتجة من إتحاد الروح بالجسد ، أمَّا الجسم الروحانى فتقوده الروح لأنَّ جسده بلا غرائز0 إذ أنَّ النفس الحيوانية لا تُشارك الجسد والروح فى القيامة بل تنحل بمجرد موت الإنسان و لا تقوم0 ع 45 : جبل الرب الإله آدم من تراب الأرض تك 2 : 7 ، ونفخ فى أنفه نسمة حياة أى الروح ، وصار لآدم نفساً حية من إتحاد الجسد بالروح0 وآدم الأخير الذى هو المسيح له المجد ، بعد قيامته أصبح له جسد روحانى وسُمى روحاً مُحيياً ، لأنه له القدرة أن يُحيى غيره ، وتقوده الروح بعد القيامة دون وجود نفس حيوانية ، فهو روح وجسم روحانى و لا توجد النفس الحيوانية التى تحرك الجسد المادى بكل غرائزه0 ع 46 : الترتيب المذكور فى هذه الآية يوافق ما نشاهده فى سائر أعمال الله0 نزرع البذرة فى الأرض فتأتى الثمرة أو الشجرة أسفل الأرض أولاً ثم أعلاها ، الناقص يسبق الكامل ، ولادتنا الجسدية تسبق ولادتنا الروحية والحياة الأرضية تسبق السماوية0 ع 47 : الإنسان الأول : وهو آدم ، كان ترابياً لأنَّ جسده خُلق من الأرض وكان مناسباً للسكن فيها0 الإنسان الثانى : هو المسيح المتجسد ، وهو من السماء من ناحية ألوهيته ، بدليل قول الكتاب " الذى نزل من السماء إبن الإنسان الذى هو فى السماء " يو 3 : 13 0 غاية بولس الرسول أن يقول أنَّ آدم من الأرض ومن الواضح أننا مثله هنا0 والمسيح من السماء وسنكون مثله هناك ، أى بأجساد روحانية تقودها الروح بدون غرائز حيوانية0 ع 48 : كما كان جسد آدم من تراب الأرض ويتسم بالضعف والقابلية للتحلل والفساد ، هكذا أيضاً نسل آدم لأنَّ أجسادنا من التراب كجسده0 وكما كان المسيح النازل من السماء ، هكذا المؤمنون به والمعتمدون الذين صاروا أبناءه عند القيامة يكونون على صورة جسد مجده فى السماء0 ع 49 : كما ورثنا من آدم طبيعته الضعيفة القابلة للمرض والألم والموت ، فإننا بالقيامة ستُصبح أجسادنا مثل جسد المسيح الممجد0 + جدير بنا أن نستفيد من الإمكانيات التى لحياتنا الجديدة بالمعمودية والتى تؤهلنا إلى حياة ممجدة سمائية بعد القيامة وتمنحنا قدرة الإنتصار على العدو الشرير فى العالم الحاضر ، فنسلك بنقاوة وحب نحو الكل ونستخدم العالم و لا نُستعبد له0 (7) الميراث الأبدى ع 50 - 58 : ع 50 : الإنسان الطبيعى يتكون من الجسد ( اللحم والدم ) ، والنفس والروح0 والجسد قابل للتحلل والفساد بحالته الحالية ، وبالتالى لا يستطيع أن يُخلد فى السماء ، فالجسد القابل للفساد لا يمكن أن يرث ملكوت السموات غير الفاسد0 ع 51 : أُعلن لكم حقيقة كانت مجهولة ولكن روح الله أعلنها لنا ، وهى أنَّ البشر الذين يكونون أحياءً عند المجئ الثانى للمسيح لن يموتوا ولكن جميعنا سواء كنا من هؤلاء أو من الذين رقدوا تتغير أجسادنا وتتخذ خصائص جديدة تُلائم حياة الخلود0 ع 52 : وقت هُتاف الملائكة والبوق الأخير فى المجئ الثانى هو لحظة التغير ، التى ستتغير فيها أجساد الأحياء إلى أجساد عديمة الفساد ، وكذلك سيقوم فيها الموتى بأجساد عديمة الفساد0 ع 53 : هذا التغير لابد أن يتم ، لأنَّ هذا الجسد الفاسد لابد أن يتحول إلى عدم فساد ، والقابل للموت لابد أن يُصبح غير قابل للموت وله خصائص الخلود والأبدية0 ع 54 : متى قامت أجسادنا متمتعة بخصائص الخلود والحياة الأبدية ، وتحول الجسد من جسد فاسد إلى جسد غير قابل للفساد ، لن يعود للموت سلطان علينا ويتحقق ما سبق وأنبأ به إشعياء " يبلعُ الموت إلى الأبد " اش 25 : 8 وكما أنبأ هوشع " أين أوباؤُك يا موت أين شوكتك يا هاوية " هو 13 : 14 0 ع 55 : تساؤل استنكارى يأخذه الرسول من هوشع النبى ، أراد به أن يقول أنَّ سلطان الموت والهاوية قد إنتهيا إلى الأبد بقيامة المسيح0 وقد شُبه الموت بلادغ سام كالعقرب لدغته مُهلكة كالوباء0 وخاطب القبر أو مسكن الأموات ، كأنه سجان قاسٍ تسلط على البشر على مر العصور لكنه إنكسر أخيراً وأُطلق أسراه إلى الأبد0 ع 56 : الخطية هى السلاح الذى به تسلط الموت علينا0 لأنَّ من لم يُخطئ لا يخاف الموت0 والناموس يكشف الخطية ويساعد الإنسان فى التعرف عليها والإحساس بسلطانها القاتل ، فكأنها مُنحت قوة أن تُميت الإنسان الذى يرتكبها0 ع 57 : أخيراً يقدم الرسول الشكر لله الذى أعطانا الغلبة وأوجد وسائل نيلها بقيامة ربنا يسوع المسيح من الأموات0 ع 58 : بُناء على ما سبق من البراهين على صحة القيامة ، فإنى أطلب منكم أيها الأحباء أن لا تلتفتوا إلى المُعلمين الكذبة الذين أرادوا أن يحملوكم على إنكار تلك العقيدة الأساسية فى الإيمان المسيحى ، واثبتوا فى إيمان الإنجيل ، واكثروا من الأعمال التى غايتها تمجيد الرب فى كل وقت ، فالرب لن ينسى ما عمله المؤمن أو إحتمله فى خدمته ، فيجازيه بقيامة مجيدة وحياة خالدة وأجر سماوى0 + إن كانت الأمجاد الأبدية تنتظرنا ، فليدفعنا هذا لكل عمل صالح وننتهز فرصة العمر لعمل الخير والرحمة لكل أحد حتى يكون لنا مجد أكبر فى السماء0