كلمة منفعة
قال الكتاب:"كنت أمينًا في القليل، فسأقيمك على الكثير".
— الأمانة في القليل
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح السابع الإصحاح السابع حديث المسيح عن نفسه وعن الروح القدس * إيمان الجمع ورفض الرؤساء [ 1 ] المكوث في الجليل (ع 1 - 9) ع 1 : " بعد هذا " أي بعد معجزة إشباع الجموع، والحديث المطول عن " جسده ودمه"، مكث المسيح فترة في الجليل، مبتعدا عن اليهودية القسم الجنوبي وذلك بسبب حسد اليهود وشكايتهم علي المسيح الذي كسر السبت، وطلبوا قتله لهذا السبب. و يقول القديس يوحنا ذهبي الفم : " إن المسيح يعلمنا هنا مبدءا هاما، وهو أن الابتعاد عن الخطر والفرار م المضطهدين، حيثما تقتضيه الحاجة، هو نوع من الحكمة والفطنة، فالمواجهة في أحيان كثيرة لا تكون ضرورية... " و المسيح هنا حاشا لم يكن خائفا، وهو العالم بأنه سوف يبذل ذاته، ولكن لكل شئ وقت. ع 2 : " عيد المظال " هو أحد أعياد اليهود الثلاثة الكبار. وكانت مدة العيد 8 أيام، ومكانه أورشليم، ويسمي بموسم الحصاد، وقد فرض هذا العيد علي اليهود من الله (خر 23 : 16) لمعانيه الروحية التالية : (1) تذكار الغربة : فالجميع يتركون منازلهم، ويسكنون تحت مظال فوق الأسطح أو علي الطرقات، ليذكرهم الله بالأربعين سنة التي قضوها في البرية، ثم كيف أورثهم الله هذه الأرض. (2) الشكر والفرح : فالحصاد يبدأ مع أول الأعياد، وهو الفصح، ولكنه ينتهي منه بالتمام مع زمن عيد المظال، فيكون الشكر والفرح علي بركات السنة كلها. + الهي الحبيب... اجعلني دائما متذكرا إنني هنا في زمن الغربة تائها، ولكن راحتي الحقيقية والدائمة هي عندك هناك حيث الميراث الباقي الحقيقي، فلا تجعل شيئا يشغلني عنك وعنه، واعني علي قضاء غربتي بسلام. ع 3 - 5 : " اخوته " : ذكرهم القديس متي (13 : 55) وهم يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا ؛ وهم اخوة للمسيح ولكن ليس من القديسة البتول مريم، بل إن ابناء الخالة والعمومة يطلق عليهم اخوة في منطقة الشام، كما اطلق علي إبراهيم ولوط قديما أنهم إخوة، بالرغم من أن إبراهيم هو عمه. أما ما قاله هؤلاء الإخوة للمسيح باختصار هو : انه عليك أن تذهب، حيث الجموع والزحام في عيد المظال، لتصنع معجزاتك هناك، فيؤمن الجميع بك، بدلا من أن تصنع هذه العجائب هنا في القرى الصغيرة، ولا يعرفك أحد. ولكن القديس يوحنا يكشف لنا سرا يوضح الدافع لهذه النصيحة وهذا السر هو (ع 5) إن اخوته لم يكونوا يؤمنون به. وبالتالي أرادوا للمسيح أن يذهب لأورشليم حتى يفحصه الكهنة والكتبة ليعرفوا هل هو المسيح أم لا. ع 6 : " وقتي لم يحضر بعد " تحتمل معنيان الاول : هو ما يختص بوقت صلبه وفدائه وتقديم نفسه ذبيحة من اجل العالم. والثاني : سوف اصعد ولكن ليس الآن. فالصعود العلني مع حالة الترقب، يهيج حسد الرؤساء، فيطلبونه للموت قبل الوقت المعين. والذي حدده الله نفسه. وهذا المعني يوافق سياق الأحداث في الإصحاح نفسه (ع 10، ع 14) في صعوده لأورشليم خافيا نفسه ثم كلامه في الهيكل. " وقتكم ففي كل حين حاضر " : أي تستطيعون الذهاب إلى العيد في أي وقت. ع 7 : يشير السيد هنا إلى سبب بغض اليهود وعدم قبولهم له، وهو أن العالم في مجمله وبسبب خطية حب الذات، لا يقبل التوبيخ بل هو مستعد حتى لقتل كل من يوبخه، فالذي يحب الظلمة يكره النور. عندما كاشفهم المسيح بخطاياهم، طالبوا بهلاكه، بدلا من الاستماع له والتوبة عنها. + يا ليت قلوبنا تتضع وتعترف بخطاياها، ونستمع لصوتك أيها المخلص، فتوبخ أنفسنا، بدلا من أن نتجاسر في كثير من الأحيان ونلقي باللوم عليك فيما نستحقه نحن من تأديب. ع 8 - 9 : يكمل السيد المسيح الحديث لاخوته في ذهابهم مع الجموع الصاعدة لأورشليم متنحيا عنهم في الذهاب ن مقدما ما سبق وقاله في (ع 6) من حيث الوقت المعين لذهابه، ولنا أن نستنتج من المقابلة (ع 14) انه مكث في الجليل حوالي 4 أيام حتى انتصف العيد قبل أن يظهر في أورشليم. [ 2 ] صعود المسيح لأورشليم وحديثه في الهيكل (ع 10 - 24) ع 10 - 11 : صعد السيد المسيح في الخفاء لأورشليم وهو تصرف في غاية الحكمة. فلو كان صعد مع الجموع، لكانوا نادوا به ملكا، كما حدث في زيارته الأخيرة لأورشليم، وهذا بخلاف التدبير الذي قصده وخاصة أن ساعته لم تأت بعد. + ليتنا نتعلم في صلواتنا انتظار استجابة الله في الوقت الذي يراه، فان الله له تدابير لحياتنا لا نصل إليها، بل لنعلم انه لكل شئ تحت السماء وقت. و يصور أيضا القديس يوحنا حال اليهود الذين كانوا يترقبون ظهور المسيح مع أول أيام العيد بسؤال : " أين ذاك ؟ " الذي يحمل في المعني الاحتقار والحقد. اكثر من الانتظار باشتياق. وهذا يكشف لنا أن الانتظار كان فيه شئ من التربص، وهو تاكيد لحكمة المسيح في اختيار الوقت المناسب للذهاب. ع 12 - 13 : تضاربت الاراء حول شخص المسيح فالبعض يرون " انه صالح " أي مستقيم ولا عيب فيه ؛ والاخرون يرون انه " يضل الشعب " أي يخدعه، ويجمع القديسون أن الفريق الأخر، هم الحاسدون من انصار الكتبة والفريسيين، الذين وبخهم المسيح، إلا انه لم يجسر أحد أن يتكلم في ذلك علانية بل معظم الاحاديث كانت علي مستوي مجموعات صغيرة وفي سرية وذلك بسبب الخوف من رؤساء وولاة اليهود (الكهنة والفريسيون) ع 14 - 15 : أي بعد اربعة أيام، أعلن المسيح عن نفسه، وظهر في الهيكل بسلطان، بل اخذ أيضا يعلم الجموع، ويصف القديس متي أن ظهوره هكذا، باغت به الرؤساء الذين بالرغم من حنقهم عليه، خافوا أن يقاوموه، " لئلا يكون شغب في الشعب " (مت 26 : 5) راجع أيضا (مت 21 : 46) أما رد فعل اليهود، فكان التعجب من سمو وجمال ودقة التعليم، معربين عن هذا التعجب بانه لم يكن معروفا عن المسيح انه من تلاميذ علماء اليهود، فكيف اذن يعرف الكتب أي النبوات والناموس بكل تفاصيلها ؟ ع 16 : يتكرر هذا المشهد اكثر من مرة، وهو إما التذمر أو التعجب، أو الهمهمة، التي كان يقراها السيد المسيح علي الوجوه، أو يعلمها بلاهوته، حتى دون أن يوجه له أحد سؤالا مباشرا. وإذ علم السيد المسيح ما في اذهانهم من جهة اصله وتعليمه بحسب رؤيتهم الجسدية... اجابهم عما كان يحيرهم، أن مصدر هذا كله، هو الأب الذي ارسله إلى العالم. وبالرغم من أن الأب والابن واحد لكن المسيح كان يعلم جيدا انه لو قال انه مصدر التعليم، لما قبله اليهود، بل نسبه للأب كما قال سابق : " الأب نفسه الذي أرسلني يشهد لي " (ص 5 : 37) ع 17 : يضيف المسيح في حديثه وسيلة التحقق من صدق التعليم الذي يسمعه اليهود، فليست الوسيلة هنا هي التلمذة تحت أيدي اليهود، بل الوسيلة الوحيدة هنا، هي أن يكون الإنسان متوافقا وعاملا لمشيئة الله، وخاضعا لها في حياته، فهذه الطريقة فقط هي التي تقود الإنسان إلى معرفة الحق، فلا يستطع أن يميز صوت الله، إلا من يتمم مشيئته ويعمل بها. ع 18 : يضيف السيد هنا ويؤكد ارتباطه بالمصدر، فهو لا يطلب مجدا لنفسه كما يفعل الفريسيون، وهذا دليل علي صدق وعدل قوله. + الهي الحبيب ... علمتنا كيف يكون اخلاء الذات وأنت صاحب كل المجد والكرامة بل أخذت صورة العبد، ناسبا كل شئ للأب وأنت المساوي له أما أنا، فلا زلت اسرق مجدك وافتخر بكل ما اعطيتني، ناسبا اياه لنفسي. فما اقبح ذنبي، الإله يتضع والمخلوق يرتفع سامحني وعلمني كيف اسلك مثلك في اتضاع واعترف بفضلك. ع 19 - 20 : ينقل السيد المسيح هنا الحديث إلى الفريسيين، في مواجهة، الغرض منها كشف ريائهم وازدواجية معاييرهم في الحكم، بل يريد أيضا منهم أن يكونوا شهودا علي انفسهم في تعدياتهم علي الناموس الذي يبدون الغيرة عليه وعلي احكامه. فالمسيح هنا، يكاشفهم بان علاقتهم بالناموس علاقة ظاهرية، أما المعرفة والعمل الحقيقي بالناموس فلا يوجد، فلو كانوا فعلا خاضعين للناموس بورح الله، ما كان فكرهم يذهب لقتل المسيح، وهذا ما فاجاهم به المسيح كعارف لخفايا افكارهم. أما هم فانكروا ما كشفه السيد المسيح، بل زادوا علي انكارهم اتهامه بان به شيطان مضيفين علي ريائهم وافكارهم خطية جديدة هي التجديف علي الإله نفسه. ع 21 : العمل الذي يشير له المسيح، هو معجزة شفاء مريض بيت حسدا (ص 5) وهي معجزة أتمها يوم سبت، فاثارت سخط اليهود واعتبروها كسرا للسبت، وعملا يستوجب الموت وتعتبر هذه الاية مقدمة للاعداد (22، 24) ع 22 - 24 : في هذه الاعداد، يثير السيد المسيح قضية منطقية، يريد من خلالها أن يكون الإنسان حكمه عادلا ومنطقيا، ولا يأخذ بظواهر الأمور. أما ما أراد السيد أن يقدمه كدليل علي ذلك فهو موضوع الختان وكان ما قاله المسيح هو الاتي : (1) إن الختان كان عهدا، ولكن من أيام الاباء إبراهيم وقبل ناموس موسى (2) جاء ناموس موسى يحرم أي عمل كان في السبت (3) و لكن الختان كان في اليوم الثامن من ميلاد الذكر، فاذا جاء اليوم الثامن سبتا اجاز الناموس اتمامه (4) و السؤال الاخير الذي يوجهه السيد : " إذا كنتم تكسرون السبت من اجل الختان الذي يمكن تاجيله يوما، وهو علامة طلبها الله من الإنسان، فهل شفاء إنسان بالكامل واعطائه القدرة علي الحركة يعتبر كسرا للسبت ؟ فاذا كان الله اجاز كسر السبت للختان فهو يجيز كسر السبت أيضا من اجل حياة وخير الإنسان. (5) و يختم المسيح حديثه (ع 24) بنصيحة، لا لليهود فقط بل لنا جميعا، وهي إلا يحكم الإنسان حكما سطحيا، وبحسب الظاهر، بل أن يفهم تماما القصد الالهي. + ولهذا أيها الحبيب نجد أن قديسي الكنيسة لم يتسرعوا ابدا في احكامهم، بل كانوا يفحصون كل شئ في خوف الله وفهم الروح القدس، وهربوا جميعا من ادانة الأخر... فمن منا يعلم كل العلم حتى يصدر احكامه علي الآخرين ؟! [ 3 ] تحير اليهود من كلام المسيح (ع 25 - 31) ع 25 - 27 : " أهل أورشليم " : أي أهل المدينة وليس اليهود الوافدين إليها. وهم اكثر علما والتصاقا بالرؤساء، ويعرفون ما يضمرونه لشخص المسيح. ووقع أهل أورشليم في حيرة للاسباب التالية : (1) أن المسيح يتكلم ويعلم جهرا، ولم يقاطعه أو يمنعه أحد من الرؤساء (الكهنة والفريسيين) (2) لعل السبب كان أن الرؤساء انفسهم امنوا انه هو المسيح، ولهذا لم يعارضوه أو يقاوموه وهم الذين قد قرروا قتله قبلا. (3) و لكن اكثر ما حيرهم هو تقليد وتعليم خاطئ كان سائدا لمعلمي اليهود، أن المسيح عندما يأتي، لن يعلم أحد من أين يأتي، ولكنه سيظهر يغتة في الهيكل ؛ أما هذا، فبالرغم من اعماله ومعجزاته وتعاليمه، إلا انهم يعملون منشاة وأسرته واخوته. ع 28 - 29 : " نادي يسوع " أي رفع صوته اكثر عما كان يعلم به، قائلا ومجيبا عليهم، بان ما يعلمونه عنه، هو ما شهد به الانبياء، أن المسيح يولد في بيت لحم، وهذا ما أجاب به الرؤساء علي هيرودس عندما سال : " أين يولد المسيح ؟ " (مت 2 : 4، 5 ). ولكن السيد لم يكتف باعلان أن معرفتهم الجسدية له تتماشي مع كونه المسيح، بل أضاف بعدا لاهوتيا، وهو أن الذي ارسله هو الله الأب الحق والذي بسبب حرفيتكم وتقليدكم الخاطئ، ضللتم في معرفته ومعرفة قصده. وبالتالي معرفتي أما أنا فاعرفه، لانني منه ومن جوهره ونفس طبعه اللاهوتي الأزلي، وهو الذي أرسلني (ع 29) كما سبق وقلت مرارا. ع 30 : استفزهم كلام السيد المسيح في انهم لا يعرفون الله، وهم المعتبرين انفسهم شعبه المختار، فحاولوا القبض عليه، ولكن لم يستطع أحد، لان الله نفسه لم يسمح لهم. وهذا ما أشار إليه القديس يوحنا : " أن ساعته لم تكن قد جاءت بعد " + ومن هذا نتعلم شيئين: أولا : خاص بالسيد المسيح الذي قال انه صاحب السلطان وحده في أن يضع ذاته ويقيمها ؛ وهذا تاكيد لقدرته اللاهوتية وحده. ثانيا : هو درس لنا جميعا في انه مهما حاول الأشرار المساس بأبناء الله، فلن يستطيعوا شيئا إلا ما يسمح به الله، ولهذا فنحن نصلي في صلاة الشكر وقانون الإيمان منادين إلهنا حامي كنيسته " ضابط الكل " وهي سفة تشيع في نفس الشعب الطمأنينة والاستقرار لان كل الأمور في يد الله محب البشر. ع 31 : " آمن كثيرون من الجمع " أي البسطاء وليس رؤساء اليهود، وعبروا عن ايمانهم بسؤال استنكاري بسيط، موجه للرؤساء رافضي الرب يسوع وهو : " هل إذا جاء المسيح، كما تقولون سياتي بمعجزات وعجائب اعظم مما صنع الذي نراه باعيننا الآن ؟!" [ 4 ] المسيح ينبئ بصعوده وفاعلية الروح القدس (ع 32 - 44) ع 32 : سمع الفريسيون بايمان الجمع انه المسيح، فارسلوا خدامهم ليقبضوا عليه. والفرق بين هذه المرة والتي قبلها، انه في المرة الاولي كان افراد من الشعب هم الذين ارادوا أن يمسكوا المسيح ؛ أما هذه المرة فهم خدام مكلفون بقوة القانون من قبل رؤساء الكهنة والفريسين الذين يونون معا مجمع " السنهدريم " في أورشليم، الذي يتكون من سبعين من كبار شيوخها رؤساء اليهود ن لذا يسمي أيضا مجلس السبعين، وهو المجلس الاعلي وتتبعه كل المجالس الفرعية. كما انه اكبر سلطة يهودية تأخذ القرارات في امور اليهود الدينية، وكان كثير من الكتبة أيضا أعضاء في هذا المجمع ؛ وهو اعلي سلطان مدني لليهود بعد الدولة الرومانية. ع 33 - 34 : يشير السيد المسيح في أجابته إلى الزمن القصير المتبقي لخدمته علي الأرض، وهو نحو ستة اشهر، من عيد المظال إلى الفصح، وبعدها يصلب ويموت ويقوم ويصعد ؛ فلا يعودوا يجدونه لأنه يسكون في حضن ابيه وهو المكان الذي نزل منه (ص 1 : 18) " ستطلبونني ولا تجدونني " : هو أيضا ما قاله الرب في (لو 17 : 22) " ستاتي أيام فيها تشتهون أن تروا يوما من أيام ابن الإنسان " ويعني أن من يرفضونه الآن هم انفسهم من سيندمون علي ذهابه وفراقه وبعد أن يعلن مجد ذاته بقيامته وصعوده. " حيث اكون أنا " : أي وأنا في كل مجدي وفي حضن أبى ؛ لن يستطيع كل من رفض ابن الإنسان ولم يؤمن به، أن يدخل إلى الاقداس، ويتنعم معه بالحياة الأبدية هناك، والتي اعطيت فقط لكل من امن به وعمل بكلامه. والكلام في كل معناه انه بالرغم من تكليف الخدام بقوة القانون بالقبض علي المسيح، إلا انه وحده صاحب السلطان في تحديد هذا الوقت كما سبق في (ع 30) ع 35 - 36 : اضافة لمشهد متكرر في انجيل القديس يوحنا بالذات، وهو أن ما يعنه السيد المسيح يفهمه الشعب بصورة أخرى... فكل ما جاء في (33 ؛ 34) ترجمة بعض الحاضرين أن المسيح بسبب عدم نجاحه في اقناع اليهود بانه هو المسيح، ربما يذهب إلى اليونان ويعلم يهود الشتات، أي اليهود المتفرقين والساكنين بلاد اليونان محاولا اجتذابهم وجعلهم يؤمنون به. ع 36 : يوضح المشاعر الداخلية لليهود، والتي تحمل الاستخفاف وعدم الفهم اكثر من أي شئ آخر. ع 37 : " اليوم الاخير " هو اليوم الثامن (في عيد المظال) واعظمها لكثرة المحتفلين، وانه يوم اعتكاف لا يعمل فيه عملا. وكان هناك طقسا مصاحبا لهذا العيد، لابد من الإشارة إليه، لعلاقته بما سوف يقوله السيد المسيح في هذه الاية... كان هذا الطقس، هو أن رئيس الكهنة يذهب لمدة 7 أيام ويملا جرة ذهبية من ماء بركة سلوام، ويصبها علي مذبح النحاس، واثناء ذلك، يسبح الشعب كله كل النبوات المتعلقة بالمياه، تذكارا لخروج الماء من الصخرة في البرية، وخلاص كل الشعب... طوال السبعة أيام، النفوس مرتبطة بالصخرة وبالماء كرمز للحياة... وهنا جاء كلام المسيح في اليوم الثامن عن الماء الروحي، وبوصفه لنفسه انه هو الصخرة الحقيقية، عوضا عن الرمز في البرية، مناديا وداعيا الجميع أن ياتوا ويشربوا منه، فتكون لهم الحياة الحقيقية. وهذا ما اعلنه أيضا السيد في سفر الرؤيا عندما قال : " من يعطش فليات ومن يرد فلياخذ ماء حياة مجانا " (رؤ 22 : 17) + نعم أيها الحبيب... أنت مصدر الارتواء الوحيد، فكل مغريات العالم هي سراب، ولكنك النبع الوحيد الحقيقي، كما قال عنك اشعياء : " كنبع مياه لا تنقطع مياهه " (58 : 11) فانت الخالق... وبالتالي أنت العارف باحتياجات النفس التي خلقتها، والقادر علي اشباعها وكل ما هو عداك هو باطل، ولهث وراء شهوات لا تترك سوي جفاف... فاروني يا نبع الحب بماء حبك، واجعلني انمو في نعمتك العاملة في، مجددا عهود معموديتي يا ماء الحياة. ع 38 - 39 : يعود السيد ويؤكد أن مصدر كل عطية ونعمة وهبة، هو الإيمان به، وهذا ما التزم القديس يوحنا بابرازه في بشارته كلها. وهبة الإيمان في هذه المرة، هي عمل المسيح بالروح القدس في النفس التي تؤمن به، فيكون لها ثمر حياة، ووفرة في المواهب الروحية ؛ فالمسيح هو النبع والنفس التي تتبعه تأخذ منه، فيصير نبع المسيح فيها تيارا لا يتوقف... (راجع ص 4 : 14) في حديثه مع المرأة السامرية... و في (ع 39) يربط القديس يوحنا بين الإيمان بالمسيح وقبول عطية الروح القدس الذي سيرسله الأب باسم المسيح لكل من امن به. كما يشير هنا إلى احداث مستقبلية عاشها هو أيضا بنفسه، وهي أن الروح القدس لن يحل علي المؤمنين، إلا بعد موت المسيح وقيامته وصعوده إلى المجد. + يلاحظ انه عندما تتحدث الكنيسة عن الإيمان، فهي تعني ايمانا عمليا، وليس ايمانا نظريا كايمان الكتبة والفريسيين، أو حتى ايمان الشياطين (يع 2 : 19) بل كما قال السيد : كل من يؤمن بي ويعمل بوصاياي... ع 40 - 41 : تباينت اراء المستمعين إلى 3 اراء : المجموع الاولي : رأت انه النبي العظيم الذي انباء عنه موسى في تث (18 : 15) ولكن انتظره اليهود من اجل الخلاص السياسي من الرومان، وبعد فترة طويلة خلت فيها الساحة من الانبياء العظماء ولم يفهموا انه المخلص من الخطية. المجموع الثانية : رأت انه هو المسيح وذلك من خلال معجزاته وامثاله واحاديثه الروحية والتي لم تشابه احاديث كل المعلمين اوالكتبة والفريسين. المجموعة الثالثة : فقد انكرت هذا وعللت انكارها بان يسوع معلوما لديهم انه من الناصرة والمفترض أن يكون من بيت لحم كما في الكتب. ولو كانت هذه المجموعة تتبعت بدقة، لعلمت أن المسيح ولد فعلا في بيت لحم (مت 2 : 1 - 6 ؛ راجع أيضا مي 5 : 2) وإن كانت نشاته في الناصرة وجليل الأمم. + إلهنا الاعظم... كثيرا ما ننزلق، وندخل في مباحثات ومتاهات في ظاهرها إنها كلها حولك، ولكن هذا الانزلاق ياخذنا بعيدا عنك، بالرغم من انك اله البسطاء، ولا زالت عطاياك وهباتك كما هي. فلا تدعنا ننشغل بما يبعدنا عن الحياة معك، فنحن جميعا كارض يابسة في اشتياق إلى نبع مائك الحي، وعطية روحك القدوس، حتى تزدهر حياتنا بك، وتنمو في روحك. ع 44 : أما القوم الذين كانوا يريدون القاء القبض عليه، فهم خدام رؤساء الكهنة (ع 32) وسياتي الحديث عنهم. [ 5 ] رؤساء اليهود يرفضون المسيح (ع 45 - 53) ع 45 - 47 : عاد الخدام الملكفون من السنهدريم (راجع ع 32) دون القبض علي المسيح للاسباب التالية : (1) تاثرهم الشخصي بتعاليم المسيح التي لم يروا لها نظيرا (2) انحياز معظم الشعب لجانب المسيح، سواء باعتباره النبي أو المسيح المنتظر، والشهادة التي نقلها هؤلاء الخدام، هي شهادة حقيقية عما راوه، وفحواها انه، لولا خوفهم من سلطان الرؤساء لقالوا أيضا انه المسيح. وهذا نستنتجه من خلاصة شهادتهم : " كلام ليس لانسان "، أي انه ليس انسانا. وكان هذا الرد الامين والشهادة القوية، استفزاز لرؤساء اليهود، الذين بلغ غيظهم مداه، حيث اتهموا الخدام بضلالتهم. ع 48 - 49 : الكلام هنا علي لسان مجلس الكهنة والفريسيين الرؤساء وهو سؤال استنكاري تهكمي، بعد استماعهم لاجابة الخدام المخزية. والغير متوقعة، ومعناه انه لم يعد ينقص شئ سوي أن يؤمن احدنا أيضا بهذا المضل. وكنوع لتبرير ما حدث، القوا باللوم علي هذا الشعب بانه شعب جاهل، ليست له معرفة بالناموس شعب يسهل خداعه. والقديس يوحنا يكشف لنا قسوة قلب من ادعوا نفسهم رعاة ومعلمين، عندما وصفوا شعبهم ورعيتهم بانهم شعب ملعون. ع 50 - 51 : والكلام ل " نيقوديموس " الذي سبق وقدمه لنا القديس يوحنا في (ص 3) في الحوار الليلي مع المسيح عن المعمودية، والذي اقر في حديثه : " نعلم انك قد اتيت من الله معلما " (ص 3 : 2) يحاول الدفاع عن المسيح وتقليل روح الثورة لدي باقي الرؤساء. ولهذا نجده في (ع 51) يحاول الدفاع عن المسيح وتقليل روح الثورة لدي باقي الفريسيين ورؤساء الكهنة بالتماس حق شرعي بقوة الناموس لصالح المسيح، وهذا الحق هو أن الناموس يقضي بعدم الحكم علي إنسان دون محاكمة أي بلغة القانون إن المسيح برئ إلى أن تثبت ادانته. ع 52 : كانت إجابة الفريسيين علي نيقوديموس، تهربا من اجابتهم الواجبة علي ما قاله، وبنوع من التهكم عليه خارجا عن موضوعية الحوار فانهم كانوا يعلمون انه ليس من الجليل. وهذا الاتهام التهكمي معناه : لماذا تحابي هذا الإنسان وكانك من مسقط راسه ؟ في محاولة لاسكاته وتبرير موقفهم، إذ قالوا له : لم يذكر ابدا أن هناك نبيا خرج من الجليل. و يلاحظ انحتي هذا الدليل خاطئ فيونان النبي كان من الجليل، وكذلك ينتسب كل من هوشع وناحوم وايليا واليشع. ع 53 : نهاية الامر ونهاية عيد المظال انكل مضي إلى بيته بمشاعر الغيظ والعجز، لتجمع الشعب حول المسيح وعدم طاعة الخدام في القبض عليه. وبهذا تمم الله قصده بعدم القبض عليه، إذ لم تات ساعته بعد.