كلمة منفعة
أن الله يريدك أن تتذكر أمور معينة، من الخطر عليك أن تنساه. ولهذا أمثلة كثيرة:
— لكي تتذكر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الإصحاح الحادي و العشرون الإصحاح الحادي و العشرون ظهور المسيح للتلاميذ مرة ثانية * وصيته الاخيرة لبطرس برعاية الرعية. [ 1 ] بحيرة طبرية ( ع 1 - 14 ) ع 1 - 2 : بحيرة طبرية هي نفسها بحر الجليل ، و لكن القديس يوحنا ينسبها إلى مدينة طبرية الحديثة ، التي أنشأها هيرودس الذي كان رئيس برع علي الجليل . و كان عدد التلاميذ سبعة منهم يوحنا و اخوه يعقوب و اثنان من التلاميذ و ليسوا من الرسل . " بعد هذا اظهر أيضا يسوع نفسه " عبارة تشير إلى تعدد ظهورات القيامة ، بعد الظهورات السابقة ، لاثبات لاهوت السيد المسيح كما سيتضح من نوعية هذه المعجزة . ع 3 : رأي البعض أن ما صنعه بطرس هو ارتداد نحو العالم ، و رأي البعض الأخر انه ليس في هذا شئ فالمسيحية لم تحرم العمل بل هذا منهج نادي به القديس بولس في ( اع 20 : 34 ؛ 2تس 3 : 8 ) و اكثر هذه الاراء اعتدالا ما قاله القديس اغريغوريوس الكبير و هو : " إن بطرس عاد إلى الصيد و لكن متي لم يعد لجباية الضرائب ، لأنه توجد أعمال لا يمكن العودة بها بعد التجديد " و يمكن القول أيضا أن ما يؤخذ علي بطرس هو عودته إلى المهنة الأولى دون مصاحبة ذلك باي عمل كرازي . ع 4 - 5 : و بعد أن اجهدوا و فشلوا في أن يمسكوا شيئا ، كان ظهور الرب الغامض في بدايته ، و الذي ازال الفجر بضوئه الخافت من غموضه ، بادرهم السيد المسيح بسؤاله : " هل تملكون اداما؟ أي غموسا ، و المقصود بالطبع سمكا ، فجاءت اجابتهم النافية تعبيرا عن حالتهم و بالطبع ما كان سؤال الرب هنا إلا تمهيدا للمعجزة القادمة . ع 6 : يقدم السيد الرب نصيحة للصيادين الخدام خائري القوي ، و المجهدين طوال الليل ، تذكرنا بالنصيحة الأولى التي تعرف فيها بطرس علي السيد المسيح في ( لو 5 : 4 ) + و يمكن القول أن هذه المعجزة هي درس لما يحدث في حياتنا كل يوم ، و في حياة الخدام بصفة خاصة ، فنحن كثيرا ما نعتمد علي قلوبنا و فهمنا و خبراتنا دون الله ، ولكن الاعتماد علي الله و كلمته وراء النجاح الحقيقي ، فلا قيمة لكل جهد انفصل عن الله العامل في كنيسته ... و لا قيمة لعلم لا يباركه المسيح ، و كان المسيح يعطي التلاميذ و الكنيسة هذا الدرس لنعمل به في كل اوجه حياتنا . فبطرس الذي تبع المسيح عندما اعتمد علي ذاته انكره ، بالرغم من حبه له . أما عندما عمل الروح القدس به ففي يوم الخمسين اصطاد بعظته 3000 نفس ( اع 2 : 41 ) ؛ ألم يكن ذلك سمكا كثيرا ... ؟! ع 7 : " كان عريانا " بسبب انهم كانوا في الصيد خلع بطرس كل ما يعيقه عن عمله ، و كان يوحنا ، ذو القلب المحب و الأكثر تيقظا ، اسرع ايمانيا في ادراك ما يحدث و ربط الاحداث ببعضها و لهذا جاء اعلانه قويا و ثابتا و مفرحا : " هو الرب " و بالرغم من أن الطبيعي أن يلقي بطرس بنفسه كما هو ، إلا انه اتي بفعل غير طبيعي ، فقد لبس ما قد خلعه قبل أن يلقي بنفسه في الماء ، و لنا أن نفهم أن ما فعله بطرس : أولا : يتناسب و كرامة الله التي تغطي الملائكة ارجلها و وجوهها أمامه . ثانيا : يرجع لبطرس نفسه ، فهو ما زال يحس بالخزي بسبب خطية انكاره ، فكانه لا يستر جسده فقط ، بل نفسه العارية التي و إن بكت بكاء مرا ، لم تسمع بعد من السيد غفرانه لها . ع 8 - 9 : كانت المسافة حوالي 95 مترا بين مكان السفينة و الشاطئ ، و الاهم هو المعني الروحي التاملي هنا ، فالسفينة هي الكنيسة و التلاميذ هم كهنتها و خدامها ، و السمك هو النفوس التي جذبتها الكنيسة من الغرق في العالم إلى شاطئ النجاة الروحي ... + و عند خروج كل من كان له تعب في الخدمة و سحب النفوس إلى الله ، يجد المسيح الكلي القدرة قد اعد له طعاما و نصيبا سمائيا ، كأنه يكافئ مكافاة خاصة كل من له تعب و سهر في صيد النفوس إليه . " قدموا ... امسكتم ... نلاحظ شيئين : أولا : أن ما امسكه التلاميذ اساسا هو معجزة صنعها الرب و لكن الله ينسب عمله باتضاعه ، إلى أولاده ... ثانيا انه يريد أن يقدموا من شباكهم اضافة لما اعده هو لهم و ذلك ليشركهم معه في المائدة و بفرحهم . + و هذا يعلمنا شيئا هاما و هو أن الله هو العامل . و لكن علي الإنسان أيضا أن يقدم ما عنده من طاقة و جهد و مال إلى الله ، فيتحد المحدود و الضعيف مع عمل الله اللانهائي القدرة . ع 11 - 14 : كان السمك كبيرا جدا و وفيرا ( 153 ) و هو عدد فوق الخيال أن يخرج من دفعة واحدة . و هو يعني انه بالرغم من ظلام العالم و كثرة الحروب الروحية ، فكنيسة المسيح بقوة عمله ، قادرة علي جذب النفوس الكثيرة و الكبيرة لأنها تاتي بكامل قدراتها و مواهبها إلى الملكوت ، مهما كان الليل ( ظلام العالم ) طويلا و حالك الظلمة. " هلموا تغذوا " الله هو مصدر كل غذاء ، ألم يعل قبلا الشعب في البرية و كذلك في معجزة إشباع الجموع ؟ فهو مصدر شبع كل الذين يتبعونه اشباعا من جميع النواحي ... شبعا روحيا و ماديا . " لم يجسر أحد ... " تشير إلى مهابة الشخص و مهابة الموقف نفسه . ويقول القديس يوحنا سببا آخر لعدم سؤاله ، و هو علمهم و يقينهم انه هو الرب يسوع ، و كان الموقف لم يقتض سؤالا . و لعل حذرهم وهيبتهم من هذا الموقف جعلهم وقوفا ، بالرغم من دعوة الرب لهم بالاكل فتقدم الرب المسيح بنفسه واخذ الخبز و السمك ، مستكملا مسيرة اتضاعه ، فهو ، الإله السيد يقدم و يقوم بواجب الضيافة لتلاميذه ... و بالطبع ، عندما قال القديس يوحنا " هذه مرة ثالثة " لم يقصد بهذا إنها المرة الاخيرة ولكنه تسجيل تتابعي لما اورده في الظهورات السابقة . [ 2 ] حديث المسيح مع بطرس ( ع 15 - 19 ) ع 15 : وجه المسيح بعد الاكل حديثه إلى بطرس ، و لكنه ناداه باسمه البشري ، و ليس الاسم الذي اعطاه له كرسول ، إذ انه ، بانكاره هبط إلى مستوي الإنسان العادي : " اتحبني اكثر من هؤلاء ؟ " و هنا ستعيد بطرس ما سبق و قاله في كبرياء مفرزا نفسه عن باقي الرسل ( راجع مت 26 : 33 ؛ مر 14 : 29 ) فأجاب " أنت تعلم إني احبك " فكان تعليق المسيح تكليفا لبطرس بان برهان الحب الحقيقي هو رعاية الخراف ، أي النفوس أو الكنيسة فحب الخادم الامين لسيده هو رعاية ابنائه بكل أمانة و تفان و بذل ، و ليس بالكلام أو ادعاء هذا الحب الذي قد يخور بسبب ادعائنا الباطل ، أما التجارب كما حدث أولا مع بطرس . ع 16 - 17 : يكرر السيد المسيح السؤال مرتين بعد الأولى ، ليقابل انكار بطرس ثلاث مرات . و في كل مرة يوصيه أن الاعتذار الحقيقي الذي يقبله منه هو رعاية شعبه . إلا انه في المرة الثالثة يوضح لنا القديس يوحنا حزن بطرس لتكرار السؤال ن فاراد أن يدفع عن نفسه تهمة عدم حبه للمسيح فقال له : " أنت تعرف" أي انك لست محتاجا لاجابتي علي السؤال فانت فاحص القلوب و تعلم ما بداخلها ... و تعلم أيضا إنني و إن كنت انكرتك فهذا عن ضعف بشري . ع 18 - 19 : ما قاله هنا المسيح لبطرس مباشرة ، ينطبق علينا جميعا بصورة غير مباشرة في معناه الروحي . فالإنسان في حداثته الروحية و قلة خبراته الايمانية ، يعتمد علي ذاته و علي ذراعيه البشرية في الخدمة و حياته عامة . و لكن عندما ينمو و يزداد خبرة في حياته الروحية فانه يصير اكثر اتضاعا و طاعة لعمل الروح القدس ، فتختفي الذات البشرية ، و تحل مكانها حياة التسليم الكامل للارادة و المشيئة الاليهة . أما المعني المباشر لبطرس ، الذي اوضحه القديس يوحنا في ( ع 18 ) : انك يا بطرس ، في حداثة ايمانك ، كنت مندفعا فتعد بما لا تقدر عليه . و لكن عندما تنمو فالموت الذي اخافك قبلا ستقدم عليه بقوة الروح القدس العاملة فيك ، و تقبل الصلب منكس الرأس و تصير حياتك في اواخرها و استشهادك هما اكبر تمجيد تقدمه لاسمي القدوس . + و نحن جميعا ما احوجنا يا الله أن تكلك علي عمل روحك القدوس في حياتنا ، مفرغين ذواتنا و مادين اذرعنا لتتولي أنت وحدك القيادة بارادتك الصالحة ؛ أما فكرنا نحن فهو في غاية القصور . [ 3 ] ما بين بطرس و يوحنا ( ع 20 - 25 ) ع 20 - 22 : كانت آخر كلمة قالها المسيح لبطرس هي : " اتبعني " . فبعد أن اطمئن بطرس إلى عودته لمكانته الرسولية مرة أخرى ، و غفران المسيح لخطية انكاره اياه التفت إلى القديس يوحنا ، الذي راه يتبع المسيح أيضا ، و توجه إلى المسيح سائلا عن مصير يوحنا المستقبلي ، و هو سؤال في غير مكانه ، إذ أعطى بطرس نفسه حقا ليس له ، أن يسال عن مكانة آخر أو مستقبل آخر ، و هو شئ من صميم عمل الله و ارادته . و لهذا كانت إجابة المسيح الرب علي بطرس حاسمة : " فماذا لك ؟ " و تعني أن هذا ليس من شانك ... اهتم بالامر الذي اوجهه لك وحدك ، و هو أن تتبعني أنت دون أن تلتفت لغيرك ، حتى و إن اردت أن ابقيه حيا حتى مجيئي الثاني . + و لعل إجابة السيد المسيح لبطرس ، هي إجابة موجهة لنا جميعا ، إذ كثيرا ما تنزلق افكارنا في مقارنات أو استفسارات ليست من شاننا كان نسال عن خلاص اخرين من عدمه ، فتكون إجابة المسيح لنا : " اتبعني أنت ... و لا شان لك بالاخرين " لعلنا نستوعب هذا الكلام و لا ننشغل بشئ إلا خلاص نفوسنا ... ع 23 : يوضح اللبس الذي حدث في فهم التلاميذ لقول المسيح الاخير ، فشرحه القديس يوحنا . ع 24 - 25 : هنا و قد جاء القديس يوحنا إلى ختام انجيله ، كان من المهم عنده أن يؤكد علي شيئين : أولا : صدق شهادته لأنه عاين و كتب بنفسه ما شاهده و ليس نقلا عن آخر . ثانيا : أن ما ذكره في انجيله و شهادته ليس كل شئ فهو ذكر بعض الأشياء من اجل الإيمان بشخص الرب المسيح ، وليس حصرا لكل معجزاته أو احاديثه أو امثلته ، كما حاولت باقي البشائر ، و لكنها ذكرت القليل قدر ما استطاعت و يوضح عظم ما صنع الرب ، و استحالة حصر كل شئ ، في صورة لغوية بديعة ، إذ يقول أن كل كتب العالم لا تكفي لتدوين كل شئ عن الرب يسوع ، بل إن العالم نفسه ، بكل اتساعه سوف لا يحتمل حجم هذه الكتب و لالهنا المجد الدائم ... آمين .