كلمة منفعة
قد تكون ابنًا لله، وخادمًا في الكنيسة، ومواظبًا على أعمال روحية، ومع ذلك فأنت واقع تحت وطأة الحزبية، وخاضع لمشاعرها..!
— الحزبية
إنجيل لوقا 7
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاصحاح السابع
عبد قائد المئة * ابن أرملة نايين * الحديث عن المعمدان * الخاطئة في بيت الفريسي
[ 1 ] شفاء عبد قائد المئة ( ع 1 - 10 )
ذكرت ايضا في ( مت 8 : 5 - 13 )
ع 1 : بعد أن اكمل المسيح تعاليمه في السهل دخل مدينة كفرناحوم ، وهي من اكبر البلاد في الجليل شمال بلاد اليهود ، ليظهر التطبيق العملي لوصاياه في المحبة والتحنن علي الآخرين .
ع 2 : قائد المئة : رتبة في الجيش الروماني مسئول عن قايدة مائة جندي وكان له عبد اصيب بمرض شديد كاد يودي بحياته ، يذكر متى انه فالج أي مشلول . وتميز القائد بمحبته لعبيده ، وهنا يعالج القديس لوقا مشكلة العبودية التي كانت سائدة وقتذاك ، ويظهر فيها التسلط والقسوة ، أما هنا فيعلن لنا الوضع المثالي في محبة السيد لعبيده ، كما ينبغي أن تكون محبة رب البيت لخدمه ، أو الرئيس لمرؤسيه ، والتي تظهر في اهتمام خاص لا يقل عن محبة الأب لاولاده .
قائد المئة الاممي يطلب من المسيح شفاء عبده ، وسنري ترحيب المسيح بذلك بل ومدحه للامم لانهم أولاده . وقد اهتم القديس لوقا بهذه القصة لأنه يكتب للامم .
ع 3 : شعر قائد المئة بعدم استحقاقه لمقابلة المسيح لأنه اممي ، فأرسل شيوخ اليهود أي قادتهم ، ليشفعوا له أمام المسيح حتى يشفي عبده .
و هنا تظهر اهمية الشفاعة ، والتي تحمل في طياتها اتضاع المتشفع مما يفرح قلب الله ، ويظهر أيضا ايمان هذا القائد بقدرة المسيح علي الشفاء . كما تظهر محبة هذا القائد لعبده بارسال شيوخ اليهود للمسيح .
ع 4 - 5 : تشفع شيوخ اليهود أمام المسيح ، مترجين منه أن يأتي ليشفي العبد ، مع أن قائد المائة لم يطلب منهم إتيان المسيح ، بل فقط شفاء العبد. واظهروا استحقاق هذا القائد أن ينال بركة شفاء عبده من يد المسيح لامتلاء قلبه بالمحبة ليس فقط للوثنيين مثله بل لليهود أيضا ، فقد بني لهم مجمعا في كفرناحوم لقراءة الكتب المقدسة والعظات الروحية والصلوات.
+ المحبة تعطيك نعمة في اعين الكل وتفتح لك الابواب المغلقة ، فساعد من حولك قدر ما تستطيع .
ع 6 - 7 : تحرك المسيح مع شيوخ اليهود متجها نحو بيت القائد ، وعندما اقترب إليه وعلم بذلك القائد ، أرسل اصدقاءه إلى المسيح ليوضحوا طلبه ، فهو لم يقصد أن يأتي المسيح إليه لأنه غير مستحق لذلك ، ولأنه يعلم أن ناموس اليهود يقضي بان اليهودي إذا دخل إلى بيت اممي يتنجس إلى المساء ، لذا فهو فقط يترجي أن يامر المسيح فيشفي العبد.
و هنا يتضح الفرق بين ايمان القائد وايمان الشيوخ ، فهو يثق أن كلمة المسيح كافية للشفاء ، أما الشيوخ فامنوا أن لمسة يد المسيح تشفي . ويذكر انجيل متى أن قائد المئة قابل المسيح ( ولكنه يقصد مقابلة اصدقاءه للمسيح ) فهم يمثلونه ويتكلمون كلامه .
ع 8 : يشرح القائد ايمانه بان كلمة المسيح كافية للشفاء لأنه يحكم وظيفته يعلم أن أوامره كافية لتحريك الجنود التابعين له حتى يؤدوا الأعمال المطلوبة منهم . لذلك كان يؤمن أن المسيح قادر بسلطانه أن يامر المرض فيذهب عن عبده ، وهذا ايمان واضح بلاهوت المسيح .
ع 9 : مجد المسيح ايمان هذا القائد ، وعظمه عن ايمان اليهود انفسهم ، الذي هو مرسل اليهم ، وهذا التمجيد يعلن محبة المسيح واهتمامه بخلاص العالم كله . وأمر بشفاء العبد كما يفهم من الاية التالية .
ع 10 : عاد اصدقاء القائد ومعهم شيوخ اليهود إلى البيت بعد انصراف المسيح فوجدوا العبد الذي كاد يموت قد تعافي ففرحوا بعمل الله .
[ 2 ] إقامة ابن أرملة نايين ( ع 11 - 17 :
ع 11 : بعد شفاء غلام قائد المئة ، الذي يرمز إلى الاهتمام بخلاص الأمم ومحبة الغرباء ، انتقل المسيح من كفرناحوم قاصدا قرية نايين التي تبعد عنها 25 ميلا ، وكان معه عدد كبير من تلاميذه والجموع المحبة لسماع تعاليمه. وقصد الله من اصطحاب هذا الجمع أن يريهم معجزة عظيمة لتثبيت ايمانهم وهي اقامة ميت .
ع 12 : اعتاد اليهود دفن موتاهم خارج المدن ، لعدم الاصابة بالأمراض وعدم التنجس منهم . وقد مات ابن وحيد لامه ، وهي أرملة ، فكان حزنها شديدا لأنها بعد فقد عائلها ، وهو زوجها ، مات أيضا رجاؤها ، وهو ابنها ، وتعاطفت القلوب معها ، فخرج عدد كبير من المدينة لتعزيتها ومساندتها . وهي ترمز للنفس التي فقدت عريسها ، وهو الله ، ثم فقدت حياتها ونفسه ، التي هي ابنها الوحيد . فاهتمام المسيح بها هو اهتمام بالنفس الضعيفة التي بلا سند أو رجاء .
ع 13 : اظهر المسيح حنانه لهذه المرأة بكلمات تطمئنها حتى لا تبكي ، لأنه لم يكتف بالكلام مثل البشر ، ولكن صحبه بالعمل الايجابي باقامة الميت.
+ حاول أن تقرن كلامك الطيب باعمال تساعد بها الآخرين في احتياجاتهم وضيقاتهم.
ع 14 : من هيبة المسيح عندما لمس النعش ، وقف الحاملون إذ فهموا انه يريد شيئا ، ثم أمر بسلطان لاهوته الشاب الميت ليقوم . فهو القيامة والحياة ، القادر ان يهب الخلاص والحياة لكل من سيطرت عليه الخطية وافقدته القدرة علي الحياة الروحية ، ولان المرأة ضيعفة جدا والشاب ميت غير قادر علي طلب شئ من الله ، بادر المسيح وعمل المعجزة دون أن يساله أحد.
+ ثق أن الله يحبك ويسد احتياجاتك حتى لو لم تطلبه ، فكم بالحري لو طلبته والححت عليه .
ع 15 : قام الميت وجلس ، واظهر انه استرد حياته بان تحدث مع الجمع ، ولعله شكر المسيح ومجد الله . وذهل الكل ومنهم امه مما حدث ، فساعدها المسيح بان قرب الشاب إلى احضانها . فهو الله القادر وحده أن يعيد الحياة لكل نفس حزينة ويائسة مثل هذه المرأة .
ع 16 : من قوة المعجزة شعرت الجموع بمخافة الله ، وتذكروا الانبياء إيليا وإليشع اللذين اقاما موتي ، فمجدوا الله إذ راوا في المسيح نبيا مثل الانبياء الاولين ، مع أن المسيح أمر الشار بسلطان لاهوته فقام في الحال ، أما الانبياء فطلبوا من الله واقاموا الموتي .
ع 17 : لعظمة المعجزة انتشر خبرها في كل البلاد اليهودية المحيطة.
[ 3 ] حديث المسيح عن يوحنا المعمدان ( ع 18 - 35 )
ذكر هذا الحديث أيضا في ( مت 11 : 2 - 19 )
ع 18 - 20 : تحدث يوحنا مع تلاميذه عن المسيح واعماله وتعاليمه ليربطهم بمحبته ، ثم سالهم هل يا تري هل هو المسيح المنتظر ، فلم يعرفوا الإجابة ، فقال لهم لنرسل اثنين منكم يسالاه صراحة هل هو المسيا ؟ فذهب اثنان إلى المسيح وسالاه كما امرهما يوحنا . وقد كان يوحنا متاكدا انه المسيح إذ أعلن له الروح القدس عند عماده ، ولكنه كان يقصد أن يعلن ذلك لتلاميذه ليتبعوا المسيح وهذا يظهر اتضاع المعمدان واخلاءه لذاته.
+ هل تقبل أن يكرم غيرك ولا تكرم أنت ؟ وهل تسعي لتقديم الآخرين في الكرامه عنك .
ع 21 - 22 : عندما وصل التلميذان إلى المسيح ، راياه يشفي كثيرين من المرضي ( ادواء = امراض أو عيوب ) ويخرج الشياطين ، وسمعا من الجموع اخبار معجزاته مثل اقامة ابن أرملة نايين . فلما سالا يسوع لم يجبها بنعم أو لا . لكن قدم الدليل الواضح علي انه المسيا من خلال الأعمال المعجزية التي يعملها والتي تنبا عنها الانبياء أن المسيا سيصنعها ، وهي شفاء المرضي واقامة الموتي وتبشير المساكين بالخلاص الذي سيقدمه المسيا .
ع 23 : نبه المسيح التلميذين وكل السامعين ، حتى لا يشكوا فيه بسبب وجوده في الجسد أو آلامه المقبلة وموته ، فهوا الله القادر علي كل شئ بدليل معجزاته ، وإن كان يحتمل باتضاع وجوده في الجسد وآلامه وموته فذلك لاجل خلاص البشرية .
ع 24 - 26 : بعد انصراف تلميذي يوحنا وتاكيدهما أن هذا هو المسيا المنتظر من معجزاته الكثيرة ، انتهز المسيح هذه الفرصة وبدا يحدث الجموع عن يوحنا المعمدان ، فسالهم عن شخصيته ومركزه . وتخيل مع الجموع عند خروجهم إلى البرية يجدون بعض اعواد القصب البري تتمايل مع الرياح ، وسال هل يوحنا مجرد شخص عادي يحيا في البرية مثل قصبة ضمن اعواد القصب البري ، فينفي عن يوحنا هذا التشبيه ، أي قصبة تحركها الريح ، فهو ليس انسانا مهتزا في افكاره ومبادئه بل قويا ثابتا.
ثم يتساءل المسيح عن يوحنا أيضا عندما خرجت الجموع إلى البرية ، هل يا تري لتنظر انسانا مرفها منشغلا بتنعمات الحياة التي يشير إليها بالثياب الناعمة ؟ ... وينفي المسيح بشدة هذا لان المتنعمين يعيشون في قصور الملوك التي في المدن وليس في تقشف البرية ، مظهرا بهذا زهد المعمدان. ثم يتساءل للمرة الثالثة عن يوحنا الإنسان المتميز الذي يعيش في زهد البرية . هل هونبي لاجل تعاليمه القوية ونسكه؟ ... ويرد المسيح قائلا انه اعظم من الانبياء العاديين المعروفين عند اليهود .
+ لا تكن مجرد إنسان يعيش في العالم يأكل ويشرب ويعمل الأعمال المادية العالمية وتحركه تيارات العالم . بل أنت نور للعالم وملح للارض ... صورة للمسيح في كل كلامك واعمالك .
ع 27 : يشير المسيح إلى نبوة ملاخي ( 3 : 1 ) التي تحدثت عن يوحنا كملاك أي رسول يعد الطريق لبشارة المسيح وفدائه.
ع 28 : يعلن المسيح أن المعمدان ليس فقط نبيا عظيما ، بل اعظم رجال العهد القديم . ثم يضيف حقيقة جديدة وهو سمو نعمة العهد الجديد عن حياة الناموس في العهد القديم ، إذ ينال المسيحيون في الكنيسة الأسرار المقدسة ويعمل الروح القدس أيضا في وسائط النعمة بشكل اكبر تمني ابناء العهد القديم أن يروا ويعاينوا هذه الامجاد ، فاصغر مؤمن في الكنيسة يملك الله علي قلبه ويمتعه بنعمته اعظم مما ناله ابناء العهد القديم بما فيهم يوحنا المعمدان.
و هناك رأي اخر ، أن المقصود بالاصغر هو المسيح ، الذي هو اصغر من يوحنا بستة اشهر ، فهو اعظم من يوحنا وكل البشر .
ع 29 : ثم يتحدث المسيح عن شعبية المعمدان ، ويشير إليها بجميع الشعب أي عموم الناس وحتي اكثر الخطاة مثل العشارين ، اعلنوا توبتهم ممجدين الله البار القدوس واحتياجاتهم لمعمودية التوبة التي نالوها من يد يوحنا .
ع 30 : للاسف لم يشذ عناجماع الشعب إلا قادة الفكر الديني اليهودي . وهم الفريسيين والناموسيون المتمسكون بالشريعة حرفيا ، فتكبروا وتاهبوا بمعلوماتهم وتنفيذهم الحرفي للناموس فرفضوا التوبة ومعمودية يوحنا أي صوت الله ومشورته التي ارسلها اليهم علي فم المعمدان .
ع 31 - 32 : رفض الفريسيين التوبة ومعمودية يوحنا وكذلك تعاليم المسيح ، فقدم يسوع لهم مثلا توضيحيا ليبين لهم شناعة رفضهم والجهل الذي يسقطون فيه . فكانما اولادا يلعبون في سوق البلدة قسموا انفسهم فرقتين ، احداهما تغني لعل الاخري تفرح وترقص ولكنها لم تتاثر ، ثم حاولت نفس الفرقة أن توح حتى تبكي الفرقة الاخري فلم تتاثر أيضا ، أي رفضت التجاوب مع الفرح أو الحزن . والمقصود هنا بالاغاني ، التاعليم الروحية المفرحة ، إلى بشارة العهد الجديد التي قدمها المسيح لترقص عليها القلوب فرحا برقص روحي وليس جسداني ، أما النوح فهو تعاليم المعمدان الصارمة التي تدعو الناس للتوبة والبكاء علي خطاياهم .
ع 33 : رفض اليهود تعاليم يوحنا المعمدان واعتبروه شريرا به شيطان من اجل نسكه الشديد مع انه عاش حياةالتقشف لعلن بطلان العالم واهمية التوبة والحياة مع الله
ع 34 : علي العكس عاش المسيح في المدينة يأكل ويشرب مثل باقي المحيطين به ، ويحيا بالبر في حياة عادية كالبشر العاديين ليسهل لهم امكانية الحياة الروحية ، ويختلط بالكل حتى الخطاة والعشارين فرفض الفريسيون تعاليمه أيضا بسبب عدم نسكه بل تطاولواعليه ، ووصفوه بانه محب للطعام والشراب ويحب الاختلاط بالخطاة لأنه خاطئ .
ع 35 : أما الحكمة الحقيقية ، أي اقنوم الكلمة المتجسد فلم يتمجد ويتبرر إلا من التائبين بمعمودية يوحنا والمؤمنين بالمسيح ، فبني الحكمة هم أولاد الله المؤمنين به .
+ لا تسرع إلى الادانة ، بل انتبه لصوت الله الذي تسمعه وتتعلمه من الآخرين مهما اختلفت شخصياتهم.
[ 4 ] المرأة الخاطئة في بيت الفريسي ( ع 36 - 50 )
ع 36 : لاهمية هذا الجزء تضعه الكنيسة في صلاتها اليومية في الخدمة الثانية من صلاة نصف الليل بالاجبية ، لاجل المعاني الروحية العميقة التي يحتاجها كل من يسهر ويهتم بحياته الروحية . لم تكن عداوة الفريسيين للمسيح قد زادت في بداية خدمته ، ففكر هذا الفريسي أن يتعرف علي شخصيته لذا دعاه إلى وليمة في بيته ، ولم يرقض المسيح انتهزها كفرصة للخدمة والتبشير .
ع 37 : كانت هذه المرأة مشهورة بخطيتها التي غالبا كانت الزنا ، فاتت دون دعوة إلى بيت الفريسي لتقدم محبتها للمسيح الذي سمعت عنه ، وقد تكون رأته وسمعته قبلا ، وحملت معها زجاجة رائحة طيبة . هذه طبعا غير مريم اخت لعازر التي سكبت الطيب علي المسيح في بيت عنيا بجوار أورشليم ، لان المكان هنا في الجليل والمراة هنا خاطئة واعتراض الحاضرون علي اقترابها من المسيح لخطيتها ، أما مريم اخت لعازر فاعترض عليها الحاضرون لارتفاع قيمة الطيب واحقية الفقراء به اكثر من المسيح . وهنا في بيت سمعان الفريسي أما الاخري فكانت في بيت سمعان الابرص ( مت 26 : 6 - 13 ؛ مر 14 : 3 - 5 ؛ يو 12 : 3 - 8 )
ع 38 : اعتاد اليهود في الولائم أن يجلس كل واحد علي سرير أو اريكة ( كنبه أو دكه ) وهم ياكلون علي المائدة ، فتوضع هذه الاسره حول المائدة ويتكئ الاسنان بمرفق ذراعه الايسر علي المائدة وراسه يستند علي كتفه الايير ويأكل بيده اليمني ، أما رجلاه فتمتد أمامه علي السرير ، وإذ يثني ركبتيه تكون قدماه خلفه وليس في اتجاه المائدة . فعندما دخلت هذه المرأة اتجهت نحو المسيح ووقفت أمام القدمين . ثم ركعت وبدات تبكي في توبة عن خطاياها الكثيرة إذ شعرت بعدم استحقاقها للدنو من المسيح البار ، ولكثرة دموعها بللت قدميه . فهي هنا ترمز للنفس التائبة ، التي تريد أن تعرف طريق الحياةالجديدة من خلال خطوات أقدام المسيح ، بل تريده أن يدخل ويسير داخل قلبها ، وعندما يتسخ باوساخ خطاياها تقدم دموع توبتها ليقبلها الله ويزيل عنها كل شرورها .
إن هذه الدموع تشير إلى ماء المعمودية ، الذي يغسل كل دنس الإنسان ، ودموع التوبة في سر الاعتراف التي تنزع الخطية .
و لم تجد المرأة اغلي من تاج راسها أي شعرها ، لتمسح به قدمي المسيح ، معلنة تذللها واتضاعها أمامه فتاجها هو قدمي المسيح .
و تحركت اشواق حبها نحو المسيح الذي تثق بمحبته وغفرانه وحنانه فاخذت تقبل قدميه . وعبرت أيضا عن حبها بسكب الطيب علي قدميه ودهنهما به ، إذ لم تشعر باستحقاقها أن تسكبه علي راسه كعادة اليهود في استقبال ضيوفهم ، بل باتضاع دهنت به قدميه .
+ إن قدمت توبتك باتضاع وايمان وحب تنال غفران خطاياك ، بل تكريم المسيح لك . حاسب نفسك كل يوم عن خطاياك لترجع بالتوبة المتضعة ، وتتحرك مشاعر حبك نحو الله فتنال مراحمه .
إذ رأي الفريسي هذه المرأة الخاطئة تلمس المسيح ، وغالبا كانت زانية كما ذكرنا ، لان خطيتها معروفة في المدينة ، ولم يجد اعتراضا من المسيح مع أن هذا مخالف للشريعة والعرف السائج بابتعاد الابرار عن الاشرار ، قال في نفسه أن المسيح شخص عادي لأنه لو كان نبيا لعلم إنها خاطئة ورفض أن تلمسه ، متناسيا امرا اهم وهو أن المسيا المنتظر سياتي ليخلص الخطاة وليس ليبعدهم عنه ، وأن الخطاة إذا تابوا ولمسوه يطهرون من نجاستهم.
+ لا تتسرع في الحكم علي الآخرين ، وارفع قلبك في صلاة قصيرة ليرشدك الله فتري جميع جوانب الموضوع وتنكشف لك الحقيقة.
ع 40 : علم المسيح ما في فكر سمعان ، وهذا يثبت لاهوته ، ولكنه لم يحرجه باعلان ما في فكره، بل بلطف استاذنه أن يقول له شيئا أي يوضح له خطأه ، ولكن من خلال مثل عملي يقرب الفكرة الروحية إلى ذهنه.
+ إن اساء اليك الآخرون لا تغضب ، ولكن يلطف تستطيع أن تقنعهم وتكسبهم.
ع 41 : الدائن هو الله ، والمديونان احدهما مديونيته عشرة اضعاف الأخر ، ويقصد بصاحب الدين الكبير المرأة الخطائة لكثرة خطاياها المعروفة في المدينة ، وصاحب الدين الصغير هو سمعان الفريسي لأنه تمسك بالشريعة ولكنه سقط في الكبرياء والادانة والتقصير في واجبات الضيافة.
ع 42 : إذ وجد صاحب المال عجز المديونين عن سداد ديونهما ، سامحهما بمحبة ، فكل البشر عاجزون عن ايفاد ديونهم نحو الله لسقوط الكل في الخطية . ثم سال المسيح سمعان ، يا تري من من المديونين يحب ويشعر بمحبة صاحب المال اكثر من غيره ؟
ع 43 : أجاب سمعان إجابة ، وهي أن صاحب الدين الاكبر سيشعر بتسامح ومحبة صاحب المال اكثر من الأخر ، فيحبه لاجل جميله العظيم معه . فمدح المسيح أجابته.
ع 44 : بعد المثل التمهيدي ، عقد المسيح مقارنة بين محبة الفريسي ومحبة المرأة الخاطئة للمسيح ، ليظهر عظمتها وتميزها. فقال لسمعان إن من واجبات الضيافة غسل أقدام الضيف لان المشي بنعال مفتوحة أي صنادل في ارض ترابية لابد أن يجعل الاقدام متسخة ، فاول شئ يحتاجه الضيف هو غسل قدميه. ولكن سمعان لم يفعل ذلك ، أما المرأة فقد غسلت قدمي المسيح ، ليس بماء بل بما هو اعظم وهو دموع توبتها ، ومسحتهما ليس بمنشفة عادية بل بتاج راسها ، وهو شعرها ، فقد اكملت نقص الفريسي وتقصيره في واجبات الضيافة بمحبتها المتميزة .
ع 45 : من واجبات الضيافة إظهار المحبة بتقبيل الضيف في راسه أو خده ، وهذا أيضا قصر فيه سمعان فاكملته هذه المرأة باتضاع شديد بتقبيلها لقدمي المسيح ، ليس فقط قبلة واحدة بل قبلات كثيرة تعلن عن محبتها واشواقها.
ع 46 : من واجبات الضيافة أيضا دهن راس الضيف بزيت ، أي طيب ذي رائحة عطرة، فينعشه ، وهذا أيضا لم يفعله سمعان وفعلته هذه المرأة ، إذ سكبت الطيب علي قدمي المسيح باتضاع. فاغلي ما عندها تقدمه عند قدميه ، لأنه تشعر بعدم استحقاقها أن تضعه علي راسه كما هو معتاد .
ع 47 : من اجل هذه المحبة المتميزة للمراة الخاطئة ، منحها الله غفرانا كبيرا يزيل عنها خطاياها الكثيرة . أما من كانت محبته قليلة مثل سمعان ، الذي اقتصر علي عمل وليمة للمسيح وكبرياؤه عطله عن الإيمان به ، فلن يغفر له إلا قليلا من خطاياه.
+ الله يقدر محبتك حتى لو كانت قليلة مثل سمعان ، ومستعد أن يبارك حياتك وبيتك بدخوله اليهما . ولكن إن كانت لك محبة كبيرة مثل المرأة الخاطئة ، فمهما كانت خطاياك تغفر كلها . فسمعان لم يتبرر من خطاياه ، بل مجرد نال بركة من المسيح ، أما المرأة فنالت غفرانا كاملا وتمجيدا من المسيح .
ع 48 : أعلن المسيح بلسطان لاهوته ، غفران كل الخطايا هذه المرأة ، لتشتهر فيما بعد في المدينة وكل العالم ليس بخطاياها بل بمحبتها العظيمة التي نالت بها غفرانا كاملا .
ع 49 : اعترض المتكئون ، وهم من الفريسيين اصدقاء سمعان ، بكبرياء علي غفران المسيح للمراة ، محتقرين كلامه ، لان الذي له سلطان الغفران هو الله وحده أما يسوع ففي نظرهم مجرد إنسان عادي ولا حتى نبي . فكبراؤهم منعهم من فهم مثل المدونين وما اظهره المسيح من محبة هذه المرأة له .
+ احترس من الكبرياء ، فانه يعمي القلب ، فيعجز الإنسان عن فهم كلام الله وارشاداته المرسلة علي فم المحيطين .
ع 50 : إذ لم يفهم الفريسيون ، بارك المسيح المرأة ، معلنا عظمة ايمانها الذي عجز عنه الفريسيون ، والذي ظهر عمليا في دموع توبتها واتضاعها عند قدميه ، ومحبتها في الطيب المسكوب ، فنالت غفرانا وخلاصا ، واستحقت أن يمتلئ قلبها سلاما تمضي وتكمل به حياتها .
+ الإيمان العملي المرتبط بالتوبة والاتضاع والحب هو الذي يخلصك وليس مجرد الإيمان النظري الذي يشاركك فيه الشياطين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح