كلمة منفعة
تحدث بطرس الرسول عن "الروح الوديع الهادئ، الذي هو قدام الله كثير الثمن" (1بط 3: 4). ونصحنا بولس الرسول بهذا الهدوء، فقال: "احرصوا أن تكونوا هادئين" (1تس 4: 11)
— الهدوء
المصدر
أبونا أنطونيوس فكري
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
الإصحاح السابع الآيات (1-10): في كتاب إنجيل متى (مت5:8-13) الآيات (11-17): (إقامة إبن أرملة نايين) الآيات (18-23): في كتاب إنجيل متى (مت1:11-6) الآيات (24-28) في كتاب إنجيل متى (مت7:11-11) الآيات (29-35) في كتاب إنجيل متى (مت16:11-19) الآيات (36-50) (المرأة الخاطئة) (لو 1:7-10):- ولما اكمل أقواله كلها في مسامع الشعب دخل كفرناحوم. وكان عبد لقائد مئة مريضا مشرفا على الموت وكان عزيزا عنده. فلما سمع عن يسوع أرسل إليه شيوخ اليهود يسأله أن يأتي ويشفي عبده. فلما جاءوا إلى يسوع طلبوا إليه باجتهاد قائلين انه مستحق أن يفعل له هذا.لأنه يحب امتنا وهو بنى لنا المجمع. فذهب يسوع معهم وإذ كان غير بعيد عن البيت أرسل إليه قائد المئة أصدقاء يقول له يا سيد لا تتعب لأني لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي. لذلك لم احسب نفسي أهلا أن أتى إليك لكن قل كلمة فيبرا غلامي.لأني أنا أيضا إنسان مرتب تحت سلطان لي جند تحت يدي وأقول لهذا اذهب فيذهب ولأخر ائت فيأتي ولعبدي افعل هذا فيفعل. ولما سمع يسوع هذا تعجب منه والتفت إلى الجمع الذي يتبعه وقال أقول لكم لم أيجد ولا في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا. ورجع المرسلون إلى البيت فوجدوا العبد المريض قد صح. هنا نحن أمام رجل اممى أى وثنى، وضابط، ولكن إهتمامه بعبد عنده يظهر تقواه، فالرومان يعاملون العبيد على انهم أقرب للحيوانات. ولكن واضح أنه تأثر بالعبادة اليهودية وعرف الله ثم سمع عن المسيح وأحبه.هذا إنسان تغير قلبه إذ تلامس مع الله. بل هو فى محبته بنى مجمعاً لليهود وفى قصة القديس لوقا نجد أن هذا القائد فى تواضع وجد نفسه غير مستحقاً أن يذهب للمسيح فطلب من اليهود ان يكلموا لهُ المسيح، أماّ القديس متى فقد أورد القصة على لسان القائد نفسه فالشيوخ اليهود هم مندوبون عنه. هذه القصة رمزياً تشير للأمم المعذبين من سلطان الشيطان والخطية عليهم وصراخهم للمسيح. أنا آتى وأشفيه فيه إعلان أن السيد المسيح أتى ليشفى الأمم كما يشفى اليهود، وأن المسيح لا يستنكف من دخول بيوت الخطاة ولا الأمم، بل هو يدخل ليشفى ويحطم الوثنية ويعطى الشفاء الروحى للنفوس. ولقد ظهرت عظمة هذا الأممى فى إيمانه أن المسيح بكلمة له سلطان على أن يشفى. تحت سقفى = فاليهود لا يدخلون تحت سقف الأمم أى بيوتهم. كثيرين سيأتون من المشارق..: هذا إعلان عن دخول الأمم للإيمان ويتكئون= هذه صورة الجلوس فى الولائم (مت 10:22،11) (عشاء العرس) أما بنو الملكوت = هم اليهود الذين رفضوا المسيح فيطرحون إلى الظلمة الخارجية هم حسبوا كأبناء الملكوت لأن لأجلهم أعد الملكوت. والظلمة الخارجية هى خارج مكان الوليمة الذى ينيره المسيح بنفسه (رؤ 5:22). ولنلاحظ أن من عاش فى ظلمة داخلية يستحق أن يُلقى فى الظلمة الخارجية، كإعلان عما هو فيه. البكاء وصرير الأسنان = هذا يشير لقيامة الجسد ليشترك مع النفس فى الجزاء. آية( 10):- تعجب= نسمع مرتان ان يسوع تعجب 1) من إيمان هذا القائد الأممي 2) من عدم إيمان اليهود بنى جنسه فى الناصرة ( مر 6:6). وهناك تفسير للفروق بين قصة متى ولوقا يكمل ما سبق:- أن قائد المئة أرسل أولاً للسيد المسيح بعض اليهود إذ حسب نفسه غير مستحق أن يذهب للمسيح، ولما شعر بقبوله له ذهب بنفسه. وركز متى على كلام السيد مع قائد المئة مباشرة وركز لوقا على كلمات السيد لليهود وربما هذا بسبب أن متى يكتب لليهود فهو يريد إثارة حماستهم وغيرتهم إذ يجدوا أن الأمم لهم علاقة بالمسيح بل قد سبقوهم (رو 19:10، رو 14:11). ولوقا إذ يكتب للأمم يوضح لهم فضل اليهود فى خلاص الأمم، فالمسيح أتى منهم، وهاهم يتوسطون لشفاء الأمم، وهذا ليقبل الأمم اليهود بمحبة. لأنى أنا أيضاً تحت سلطان. لى جند= هو كقائد مئة يخضع لرئيس له ربما يكون قائد ألف وينفذ أوامره. وهو له جند أيضاً ينفذون أوامره. وهو هنا يتصور أن المسيح خاضع لسلطان الله وله سلطان على الأمراض وخلافه. وبهذا التصور لم يخطر على بال هذا القائد أن المسيح هو الله نفسه. الآيات (11-17): "وفي اليوم التالي ذهب إلى مدينة تدعى نايين وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير. فلما اقترب إلى باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها جمع كثير من المدينة. فلما رآها الرب تحنن عليها وقال لها لا تبكي. ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون فقال أيها الشاب لك أقول قم. فجلس الميت وأبتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه. فاخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين قد قام فينا نبي عظيم وافتقد الله شعبه. وخرج هذا الخبر عنه في كل اليهودية وفي جميع الكورة المحيطة." 1) لا تبكي= قبل أن يلمس الرب النعش لمس قلب الأم قائلاً لها لا تبكي. ولا تبكي هذه لو قالها أي إنسان لأم فقدت وحيدها فهي لن تعزيها، أمّا لو سمعتها من المسيح نفسه لدخل العزاء إلى قلبها. فالناس معزون متعبون غير قادرين على تعزية أحد. لكن الله وحده هو الذي يحول النار التي في القلب إلى برودة. 2) هذه المعجزة تختلف عن إقامة إبنة يايرس وإقامة لعازر، فهنا نجد أن المسيح هو الذي يبادر بصنع المعجزة دون أن يسأله أحد ليعلن أنه أتى ليعطي حياة للبشر، فهو ليس قادر على أن يقيم من الموت الجسدي فقط، بل هو قادر أن يقيمنا من موت الخطية (يو25:5). ومن يقوم من موت الخطية تكون له حياة أبدية. هذه المعجزة تشير تماماً لما عمله المسيح، فهو أتى ليعطي للبشرية حياة دون أن يسأله أحد. فمن كان يتصور من البشر أن هناك حل لمشكلة الموت. 3) إيليا وإليشع وغيرهم ممن أقاموا أموات، أقاموهم بالصلاة لله أما المسيح فكان يعطي أمراً دون أن يصلي. 4) الأرملة تشير للبشرية التي صارت كأرملة بفقدها نعمة الله ولذة العشرة مع الله. أما الشاب الميت فيشير لكل نفس وقد أفقدتها الخطية حياتها فصارت ميتة. 5) هناك أموات كثيرين ماتوا أيام السيد المسيح ولم يقمهم، فالسيد لا يهتم بأن يقيم الأجساد لتموت ثانية، بل هو يريد أن يعلن أنه يريد قيامتنا من موت الخطية لحياة أبدية، وإقامته لهذا الشاب خير دليل على إمكانية حدوث هذه القيامة الأبدية. 6) الثلاث معجزات التي أقام فيها السيد أموات، تشير لثلاث درجات الخطية (راجع معجزة إقامة إبنة يايرس في كتاب إنجيل متى) 7) لمس السيد للنعش يظهر أن جسد المسيح المتحد بلاهوته قادر أن يعطي حياة لمن يتلامس معه، فهو له سلطان على محو الموت والفساد "من يأكلني يحيا بي" (يو57:6). وبنفس المفهوم حين تفل المسيح ولمس لسان الأصم فهو كان ينقل له حياة، وحين تفل ليلمس عين الأعمى (مر33:7+ مر23:8+ يو6:9). من هنا نفهم أن جسد المسيح كان له تأثير في خلاص الإنسان، وهذا لإتحاده باللاهوت. ونرى تطبيقاً لهذا قول السيد المسيح عن سر الإفخارستيا "من يأكلني يحيا بي" ففي جسده حياة. 8) كان مع السيد المسيح كثيرون رأوا هذه المعجزة. والسيد قصد هذا لتثبيت إيمانهم. (لو18:7-23):- فاخبر يوحنا تلاميذه بهذا كله. فدعا يوحنا اثنين من تلاميذه وأرسل إلى يسوع قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر آخر. فلما جاء إليه الرجلان قالا يوحنا المعمدان قد أرسلنا إليك قائلا أنت هو الآتي أم ننتظر أخر. وفي تلك الساعة شفى كثيرين من أمراض وأدواء وأرواح شريرة ووهب البصر لعميان كثيرين. فأجاب يسوع وقال لهما اذهبا واخبرا يوحنا بما رأيتما وسمعتما أن العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشرون. فلما سمع فى السجن = راجع (مت 3:14-12) ويوحنا المعمدان أدرك أنه سوف يستشهد، فأرسل تلاميذه للسيد المسيح ليلمسوا بأنفسهم من هو المسيح، هو أراد تحويل تلاميذه حتى لا يقاوموا المسيح فيما بعد بل يتتلمذوا له. وسؤال يوحنا أنت هو الآتى (أى المسيح المنتظر) أم ننتظر آخر. كان هذا السؤال ليس عن شك فى المسيح، فمن عرف المسيح وهوفى بطن أمه (لو 44:1) ورأى حمامة تحل عليه يوم عماده (يو 29:1-34). فمن شهد للمسيح كل هذه الشهادات أيعود ويشك فيه! قطعاً لا. ولكن كان السؤال لأجل أن يؤمن تلاميذه بالمسيح. خصوصاً أن الغيرة كانت قد بدأت فى قلوب تلاميذ المعمدان من نجاح خدمة المسيح (يو 26:3). خصوصاً أنه واضح من (يو 35:1-37) أن المعمدان كان يشهد لتلاميذه عن المسيح ليتبعوه كما تبعه هنا يوحنا وأندراوس. وحين سأل تلاميذ المعمدان السيد المسيح أجابهم بأن العمى يبصرون والصم يسمعون … وكأنه يقول لهم لقد تحققت النبوات فىَّ (اش 5:35 +1:61). والسيد حذر التلميذان من أن يستمر شكهم فيه بعد أن سمعوا ما سمعوه ورأوا مارأوه= طوبى لمن لا يعثر فىّ وربما كان قصد السيد المسيح لاتشكا فىّ بالذات إذا رأيتمونى معلقاً على عود الصليب، أو معرضاً لإهانات اليهود. ويعثر فىَّ تعنى عدم الإيمان بى.المساكين= ليس فقط الفقراء والضعاف بل المساكين بالروح أى المتضعين. الآيات (متى 7-11) - (لو24:7-28) وبينما ذهب هذان أبتدأ يسوع يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا اقصبة تحركها الريح. لكن ماذا خرجتم لتنظروا اانسانا لابسا ثيابا ناعمة هوذا الذين يلبسون الثياب الناعمة هم في بيوت الملوك. لكن ماذا خرجتم لتنظروا أنبيا نعم أقول لكم وافضل من نبي. فان هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك. الحق أقول لكم لم يقم بين المولودين من النساء اعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت السماوات اعظم منه. (لو24:7-28):- فلما مضى رسولا يوحنا أبتدأ يقول للجموع عن يوحنا ماذا خرجتم إلى البرية لتنظروا اقصبة تحركها الريح. بل ماذا خرجتم لتنظروا اانسانا لابسا ثيابا ناعمة هوذا الذين في اللباس الفاخر والتنعم هم في قصور الملوك. بل ماذا خرجتم لتنظروا أنبيا نعم أقول لكم وافضل من نبي. هذا هو الذي كتب عنه ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك. لأني أقول لكم انه بين المولودين من النساء ليس نبي اعظم من يوحنا المعمدان ولكن الأصغر في ملكوت الله اعظم منه. حتى لا يظن أحد أن يوحنا المعمدان يشك فى المسيح، فلقد شهد له هنا السيد المسيح. وكانت شهادة المسيح عن المعمدان بعد أن مضى تلاميذه حتى لا يكون كلام المسيح عنه تملقاً له أو لهما. عموماً كان قول المسيح أنه ليس بقصبة تحركها الريح= يعنى أن يوحنا لن يتأثر بالمديح كما أنه لا يتأثر بالذم. فلقد تعرض يوحنا لكثير من المديح من الناس ولكثير من الألم من هيرودس ولكن لم يتزعزع لا من هذا ولا من ذاك. وأيضاً لأنه ليس قصبة تحركها الريح فهو لم يستجيب لحروب الأرواح النجسة ولا لأى تعليم غريب، بل ظل على طهارته شاهداً للحق لا يتزعزع عنه يحيا حياة خشنة، ويرتدى لباساً خشناً، إذ كان رداؤه من شعر الإبل. والقصبة فارغة أما يوحنا فمملوء من الروح لذلك لم يهتز من أفكار العالم الشريرة. وأفضل منى نبى= فلا يوجد نبى تنبأ آخر عن مجيئه. الوحيد الذى جاءت عنه نبوات من أنبياء العهد القديم (غير المسيح طبعاً ) هو يوحنا المعمدان (ملا 1:3 + أش 3:40). وتنبأ ملاك بولادته (لو 13:1) وإمتلأ بالروح من بطن أمه (لو 15:1 + لو 44:1). وكل الأنبياء تنبأوا عن المسيح، أما يوحنا فأعد له الطريق مباشرة. كل الأنبياء أشتهوا أن يروا المسيح ولم يروه، أما يوحنا فرآه. لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان= هو الأعظم لأنه إستحق ان يعمد المسيح. وهو شهد للحق حتى الموت. وحينما أتى له تلاميذه ليثيروه ضد نجاح عمل المسيح وذيوع شهرته بينما أن المعمدان هو الذى عمده، قال قولاً عظيماً " ينبغى أن هذا يزيد وإنى أنا أنقص " (يو 30:3). وكل الأنبياء تنبأوا عن المسيح ولم يروه، أماّ يوحنا فرآه وعمّده وشهد لهّ، وهو وحده أدرك سر الثلاثة الأقانيم يوم المعمودية. وأضف لهذا ما قيل فى تفسير أنه أفضل من نبى، وأنه عاش ناسكاً زاهداً مثل إيليا. وكما لم يهاب إيليا آخاب وإيزابل، لم يهاب يوحنا المعمدان هيرودس وهيروديا. هأنذا أرسل أمام وجهك= هى نبوة ملاخى عن المعمدان (ملا 1:3) ولكن لاحظ قول ملاخى فيهيىء الطريق أمامى= والمتكلم هنا هو بهوة وقول متى يهيىء طريقك قدامك= وهذه عن السيد المسيح. فبمقارنة الآيتين نسنتج بسهولة أن المسيح يسوع هو يهوة نفسه. ولكن الأصغر فى ملكوت السموات أعظم من يوحنا المعمدان= ملكوت السموات يبدأ هنا على الأرض بالمعمودية ندخله وبالتوبة نثبت فيه، فهو موت مع المسيح وقيامه معهُ. وبالمعمودية نصير أولاداً لله، وليس أولاداً للرجال أو للنساء (يو 12:1،13). أماّ يوحنا مثله مثل من سبقوه تنسب ولادته لإمرأة. لذلك قال المسيح عنه لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا.. أما الأصغر فى ملكوت السموات أعظم منه= يعنى أن المولود من الله بالمعمودية، ويحية حياة التوبة، فى إتضاع = الأصغر ( فالاصغر تشير للإتضاع ) هو أعظم من المعمدان. فيوحنا كان له كل بر الناموس. ولكن أولاد الله بالمعمودية خصوصاً المتضعين، قد تبرروا بدم المسيح وهم ثابتين فى المسيح، هؤلاء أعظم من أى شخص كان له بر الناموس. والمسيح هنا لا ينقص من مكانة الأنبياء، وإنما أراد أن يظهر ما فى الحياة الإنجيلية من سمو أعظم بكثير من سمو الحياة الناموسية. فخلال الناموس مهما جاهد الإنسان يبقى من مواليد النساء، أما عطية الله فى العهد الجديد فترفعنا فوق اللحم والدم لننال البنوة لله. وهناك رأى للقديس يوحنا فم الذهب أن الأصغر فى ملكوت السموات هو المسيح نفسه لأنه أصغر من المعمدان سناً. ما سبق كان عن يوحنا المعمدان وهو على الأرض. ولكن بعد أن فتح السيد المسيح الفردوس للبشر، ودخل أباء وأبرار العهد القديم ودخل معهم أبرار العهد الجديد كان هناك كلاماً آخر، فالكنيسة المقدسة تضع ترتيب السمائيين هكذا مريم العذراء أولاً ثم الملائكة ثم يوحنا المعمدان ثم الشهداء ثم القديسين والأبرار. أى أن يوحنا المعمدان تضعه الكنيسة على رأس كل المؤمنين فى السماء من البشر ما عدا القديسة العذراء مريم التى حملت الله إلهنا فى بطنها. (لو 29:7-35):- وجميع الشعب إذ سمعوا والعشارون برروا الله معتمدين بمعمودية يوحنا. وأما الفريسيون والناموسيون فرفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم غير معتمدين منه. ثم قال الرب فبمن أشبه أناس هذا الجيل وماذا يشبهون. يشبهون أولادا جالسين في السوق ينادون بعضهم بعضا ويقولون زمرنا لكم فلم ترقصوا نحنا لكم فلم تبكوا. لأنه جاء يوحنا المعمدان لا يأكل خبزا ولا يشرب خمرا فتقولون به شيطان. جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان أكول وشريب خمر محب للعشارين والخطاة. والحكمة تبررت من جميع بنيها. فى لوقا 29:7،30 نجد موقفين لمن سمع دعوة يوحنا المعمدان. 1. الشعب البسيط برروا الله.. معتمدين = أى معترفين أن الله بار ولا يخطئ، إنما هم المخطئين المحتاجين لتوبة ومعمودية. والذى يبرر الله فى كل جيل يعترف بفضل الله عليه وأن كل أعماله وعطاياه هى كريمة وأن كل شر يقع عليه هو يستحقه لأجل خطاياه، وأن الله لم يخطئ فى أحكامه. مثل هؤلاء ينسبون كل خير لله وينسبون كل شر لأنفسهم لذلك فهذه الفئة الأولى شعروا بخطاياهم وببر الله وكانت علامة توبتهم هى معموديتهم. وهم برروا الله أيضاً إذ قبلوا ملاكه الذى أرسله، وقبلوا كلامه ودعوته (ملاكه أى يوحنا المعمدان). 2. الفريسيون والناموسيون = هؤلاء مشكلتهم أنهم يشعرون ببرهم الذاتى، مثل هؤلاء لا يشعرون بإحتياجهم لله. كبرياؤهم يعميهم فلا يروا ولا يسمعوا فلا يفهموا ولا يدركوا. فرفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم. هؤلاء لا يشعروا بخطاياهم إذ هم عميان، وبالتالى لا يشعرون بإحتياجهم للتوبة لذلك رفضوا معمودية يوحنا، بل قالوا عنه كلاماً سيئاً علَّقَ عليه السيد المسيح فى الأيات التالية. والمتكبر فى كل جيل يرفض الإعتراف بخطيته، إذ هو نظر نفسه بار دائماً، ولا يفكر فى التوبة، وبالتالى لا يبرر الله إذا أراد الله أن يؤدبه، وسيرفض مشورة الله من جهته، ويرفض تأديب الله (عب 8:12). لذلك فمثل هؤلاء لا يميزون رجال الله مثل المعمدان ولن يعرفوا الله ولا مسيحه. هؤلاء رفضوا المعمدان إذ كان يحيا فى زهد ورفضوا المسيح إذ عاش ببساطة والحقيقة أنهم سيرفضون كل من يأتى مرسلاً من الله، فهم رافضين لله. ومعنى المثل الذى قاله المسيح:- كانت هذه لعبة يقوم بها الأطفال الصغار. وهم ينقسمون إلى فريقين فريق يمثل دور الفرح أى حفلة عُرس. فيقوم الفريق الأخر بالرقص والزمر. ثم يقوم فريق بتمثيل دور جنازة فيبدأ الفريق الأخر يحزن ويولول. ولكننا هنا أمام أولاد متمردين فالفريق الذى يمثل دور الفرح يقابل بصمت، أى لا تتجاوب حركاتهم مع نغمات وحركات الفريق الذى يقابلهم. والمسيح بهذا يشير للفريسيين، الذى ارسل الله لهم يوحنا المعمدان زاهداً ليجذبهم بالتوبيخ والحزن للتوبة فقالوا فيه شيطان ورفضوا التوبة، جاءهم المسيح فى ود ومحبة شافياً أمراضهم عارضاً عليهم المحبة والصداقة الإلهية، فرفضوه أيضاً وقالوا عنه أكول وشريب خمر. فحينما تفسد بصيرة إنسان الداخلية يستطيع أن يجد لنفسه كل المبررات لرفض العمل الإلهى، فلا يحتمل حب الله وحنانه ولا يتقبل تأديباته، لا تجتذبه الكلمات الإلهية الرقيقة كما لا تردعه التهديدات. الحكمة تبررت من جميع بنيها= الله لم يترك نفسه بلا شاهد، لأنه يعلم الذين له. فإذا كان الفريسيون قد رفضوا مشورة الله من جهة أنفسهم، فإن للحكمة أبناءها. والله له أولاده الذين يبررونه (مثل الذين إعتمدوا من يوحنا) فإذا كان أعداء الحكمة يسفهونها فإن أبنائها يبررونها، مثل هؤلاء الذين برروا الله معتمدين من يوحنا. والحكمة هنا هى التدبير الإلهى الذى دبر إرسال يوحنا المعمدان ثم تجسد المسيح لأجل خلاص البشرية هذه الحكمة ظهرت بارة لا غبار عليها فى نظر بنيها أى جماعة شعب الله الذين رحبوا بيوحنا والمسيح وتابوا. وحتى الآن فأولاد الله فى كل جيل يبررون الله فى كل تصرفاته، بلا تذمر يقبلون ما يحكم به، ناسين أى ضرر أو شر لخطاياهم والعكس فالأبرار فى أعين أنفسهم يرفضون دائماً أحكام الله قائلين " لماذا يارب تفعل كذا وكذا.. " ولنلاحظ أن الله كثيراً ما يسمح ببعض التأديبات كجزء من خطة الخلاص لكن هناك من يرفضها. أماّ أبناء الله حقيقة فهم يقبلون أحكامه ويبررونه فيها. الآيات (36-50): "و سأله واحد من الفريسيين أن يأكل معه فدخل بيت الفريسي واتكأ. وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة إذ علمت انه متكئ في بيت الفريسي جاءت بقارورة طيب. ووقفت عند قدميه من ورائه باكية وابتدأت تبل قدميه بالدموع وكانت تمسحهما بشعر رأسها وتقبل قدميه وتدهنهما بالطيب. فلما رأى الفريسي الذي دعاه ذلك تكلم في نفسه قائلاً لو كان هذا نبيا لعلم من هذه الإمرأة التي تلمسه وما هي أنها خاطئة. فأجاب يسوع وقال له يا سمعان عندي شيء أقوله لك فقال قل يا معلم. كان لمداين مديونان على الواحد خمس مئة دينار وعلى الآخر خمسون. وإذ لم يكن لهما ما يوفيان سامحهما جميعا فقل أيهما يكون اكثر حبا له. فأجاب سمعان وقال أظن الذي سامحه بالأكثر فقال له بالصواب حكمت. ثم التفت إلى المرأة وقال لسمعان أتنظر هذه المرأة أني دخلت بيتك وماء لأجل رجلي لم تعط وأما هي فقد غسلت رجلي بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها. قبلة لم تقبلني وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل رجلي. بزيت لم تدهن رأسي وأما هي فقد دهنت بالطيب رجلي. من أجل ذلك أقول لك قد غفرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبت كثيراً والذي يغفر له قليل يحب قليلاً. ثم قال لها مغفورة لك خطاياك. فابتدأ المتكئون معه يقولون في أنفسهم من هذا الذي يغفر خطايا أيضاً. فقال للمرأة إيمانك قد خلصك اذهبي بسلام." 1) الآية السابقة مباشرة الحكمة تبررت من جميع بنيها، نجد تطبيقها المباشر في هذه القصة، فها هي المرأة الخاطئة ولكنها كانت حكيمة، فهي أتت للمسيح معترفة بخطاياها في إنكسار نفس، دون إعتراض أو كبرياء أو عجرفة، فحصلت على الخلاص. 2) هناك من يخلط بين هذه القصة وبين ساكبة الطيب في (مت6:26-13). ولكن هناك فروق. متى26 لوقا 7 المضيف: المرأة: اعتراض الحاضرون: الزمن: المكان: سمعان الأبرص مريم القديسة ثمن الطيب أولى به الفقراء في نهاية حياة المسيح بيت عنيا قرب أورشليم سمعان الفريسي امرأة خاطئة اقتراب الخاطئة من المسيح في بداية خدمة المسيح في الجليل وبالتالي نستنتج أنهما قصتان مختلفتان تماماً ولاحظ أن إسم سمعان كان منتشراً وفي متى26 سكبت مريم القديسة أخت لعازر التي إختارت النصيب الصالح الطيب حباً في يسوع. وفي (لو7) تسكب هذه المرأة الطيب طلباً للغفران وإعترافاً بخطاياها. وهي إمرأة سيرتها سيئة في المدينة. 3) كانت أبواب اليهود مفتوحة بداعي الكرم، وخصوصاً في مناسبة كهذه. لذلك دخلت هذه المرأة، هي كانت قد سمعت أن المسيح يقبل الخطاة ويغفر لهم فأتت وكلها أمل في الغفران وبدء حياة جديدة بلا إثم. ووقفت هذه المرأة وراء السيد وسكبت الطيب على رجليه ولما لم يمنعها أو يرفض ما عملته، وربما نظر لها نظرة قبول، وهي تعرف عدم استحقاقها بكت عند قدميه فبلت قدميه وهو متكئ، ولما سقطت دموعها على قدميه خجلت فمسحتهما بشعرها (ولاحظ أن شعر المرأة مجدها 1كو15:11) فهي بهذا تضع كل مجدها وكرامتها تحت قدمي المسيح. (ملحوظة: هم كانوا يخلعون النعال إذا إتكأوا للطعام). 4) وماء لرجلي لم تعطي= كان من عادة اليهود أن المضيف ليظهر إحترامه لضيفه، وتقديره له، أن يغسل قدميه ويمسح رأسه بالدهن الطيب الرائحة (زيت مضاف له روائح طيبة). فسمعان تكلف مالاً كثيراً في الوليمة ولكنه لم يعط لضيفه من مشاعره، ربما خوفاً من بقية الفريسيين لئلا ينتقدوه وربما شعر أنه يكفي أن يقيم وليمة للمسيح المرفوض من الجميع. هو بهذا شعر أنه صاحب فضل على المسيح، والمسيح يكفيه هذا. ومن يشعر بهذا سريعاً ما يُدين المسيح، وهذا ما حدث "لو كان هذا نبياً، لعلم من هذه..).. (من يداين المسيح سريعاً ما يدينه). وهذا ما حدث لنا فنحن إذا شعرنا أننا أصحاب فضل على الله حينما نصلي ونصوم، فسريعاً ما ندينه إذا حدثت لنا أي تجربة قائلين.. لماذا يا رب تفعل ذلك.. كأن الله قد أخطأ. لذلك ينبه المسيح "لا تعرف شمالك ما تعمله يمينك" فاليمين هو عمل البر من صلاة وصوم..الخ. والشمال هو الافتخار بهذا والشعور بأننا أصحاب فضل. وتعليم رب المجد "إن فعلتم كل البر فقولوا إننا عبيد بطالون، فمن يشعر أنه عبد بطال غير مستحق لشئ، إذا جاءته تجربة يقول. هذا بسبب خطيتي، لكنه لا يدين الله. 5) لقد إقتحمت هذه المرأة مجلس السيد المسيح ولكنه قبلها، إذا قد أتت بتوبة صادقة. وهو يقبل كل من يأتي بتوبة صادقة غافراً له. لقد صارت هذه المرأة نموذجاً لكثيرين، تعلموا منها وأتوا للسيد المسيح فغفر لهم. 6) هذه المرأة تعطي درساً لكل منَّا وهو.. أن الطريق الشرعي المقبول لكي نقترب من المسيح ونكون مقبولين.. هو أن نأتي معترفين بخطايانا معترفين بعدم إستحقاقنا (راجع قصة الفريسي والعشار). بل أن المسيح في إشتياق لمثل هذه النفوس التائبة المعترفة الباكية، التي تشعر بإحتياجها إليه كرب غافر. ومهما كانت خطايانا فرحمة الله أعظم. فهذه المرأة بحسب الناموس تستحق الرجم لكن مراحم الله خلصتها. 7) هذا الفريسي دعا المسيح إلى بيته، لا إلى قلبه، ولكن المرأة الخاطئة إقتحمت البيت بدالة المحبة. الفريسي يمثل النفس التي تتخفى وراء المظاهر الخارجية دون الأعماق، أما المرأة فتمثل النفس الجادة في خلاصها فتهتم باللقاء الخفي مع العريس السماوي. وربما كان هذا الفريسي يريد أن يرى آية من آيات الرب التي سمع عنها أو هو رأي أن مستقبل هذا المعلم مشرق وأراد أن يستفيد منه، عموماً فإرتباطنا بالمسيح بسبب أغراض ومطامع مادية يضيع منّا الخلاص. أمّا لو أتينا له كخطاة مثل هذه المرأة سننال الخلاص. 8) طريقة الجلوس أثناء الطعام: كانوا يجلسون حول موائد ذات أرجل قصيرة، وكانوا يجلسون على أرائك أي مقاعد أرضية مستندين على المائدة، وأرجلهم إلى خلف، وخالعين نعالهم، لذلك أتت تلك المرأة من خلف السيد وسكبت الطيب عند قدميه، وطالما مسحت قدميه بشعرها، فمن المقصود أنها كانت في وضع أقرب للسجود. 9) قول الكتاب "وإذا امرأة في المدينة كانت خاطئة" هذا القول يشير لأن سمعتها كانت سيئة ومنتشرة في كل المدينة. ولكن واضح أنها تابت، ودموعها خير شاهد لذلك، ودموعها، دموع التوبة عند المسيح هي أثمن من أي قارورة طيب. 10) شك الفريسي في أن المسيح ليس بنبي لأن من يلمس زانية يتنجس، ولكن من يلمس المسيح يتقدس والسيد أظهر له أنه أعظم من نبي، فالنبي لا يعلم ما في القلوب، لكن السيد المسيح أجاب علناً على تساؤلات سمعان التي في قلبه. والسيد المسيح أظهر للفريسي أن هذه المرأة أعظم منه حباً. فالفريسي [1] لم يقم بواجبات المضيف من غسل الأرجل فكانوا يلبسون صنادل فتتسخ أرجلهم من التراب. [2] الدهن بالزيت لإنعاش الضيف. [3] التقبيل (أي إبداء مشاعر المحبة). (ملحوظة: الزيت يحتوي على عطور للإنعاش). والمرأة [1] غسلت قدمي السيد ومسحتهما بشعرها [2] دهنت قدميه بالطيب [3] قبلت قدميه. وما سبب هذا العطاء؟ الحب الذي ملأ قلبها. وما سبب هذا الحب؟ شعورها بغفران السيد لها، ولاحظ أنها ما كانت ستشعر بحب السيد وغفرانه إلاّ لو كانت قد إنفتحت عيناها على خطاياها، بل وعلى محبته وغفرانه لها. والسؤال كيف أدركت هذا الحب؟ لا نعرف. فالله له طرقه الخاصة التي تختلف من إنسان لإنسان. وهو أعطى لها من محبته (ربما في هذا اليوم أو قبل هذا اليوم فصارت تسير وراءه) ما جعلها تفهم أنه غفر لها فأحبته. أما الفريسي المعجب بنفسه، فهو يرى أنه كامل بلا خطية وبالتالي فهو لا يحتاج لغفران، ولذلك فمحبته محدودة. ولاحظ أن محبة المرأة كانت أيضاً لإيمانها بأن المسيح غفر، وله سلطان أن يغفر= إيمانك قد خلصك. 11) إننا نحتاج لقضاء أوقات طويلة في الصلاة ودراسة الكتاب المقدس فهذا يفتح أعيننا [1] لنعرف شخص المسيح [2] لنعرف نجاسة قلوبنا وكم غفر المسيح لنا، وكيف قبلنا ونحن هكذا. وإذا إنفتحت أعيننا ورأيناه وعرفنا ما فعله لأجلنا سيمتلئ القلب حباً له. ولكن هذا الفريسي كانت عينه مغلقة، فهو شعر أنه أعطى المسيح ولم يأخذ شيئاً من المسح، فلم يحب المسيح. 12) لم يكن لهما ما يوفيان= هذا يعني عجز البشر عن إيفاء الله ما عليهم من دين الخطية، زادت خطاياه أم قلت. 13) إذهبي بسلام= هذه ليست مثل "مع السلامة" ولكن المسيح يهبها سلاماً عجيباً. 14) لأهمية هذا الجزء تصليه الكنيسة يومياً في صلاة نصف الليل، لأننا نرى فيه الطريق الصحيح للإقتراب من المسيح لننال الغفران والسلام وننعم بمحبته، ألا وهو الإنسحاق أمام الله طالبين الرحمة والغفران.