كلمة منفعة
الفرح الحقيقي هو ثمرة من ثمار الروح القدس في القلب، إذ يقول الكتاب: أما ثمر الروح فهو محبة، فرح، سلام (غل 5: 22).
— فرح حقيقي وفرح زائف
إنجيل لوقا 4
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الاحصاح الرابع
تجربة المسيح وكرازته في الناصرة والجليل
[ 1 ] صوم المسيح ( ع 1 - 2 )
ع 1 : بعد عماد المسيح وظهور الروح القدس حالا عليه مثل حمامة ، كان هذا اشارة لبدء خدمة المسيح ، فيعلن هنا امتلاءه من الروح القدس وقيادته به ، مع أن الروح القدس هو روحه منذ الأزل ، ولكن هنا اعلان لنا ليعرفنا بالثالوث القدوس واهمية قيادة الروح القدس لحياتنا.
+ إن لم يمتلئ الخادم بالروح أولا من خلال ارتباطه بالاسرار المقدسة والصلاة وقراءة الكتاب المقدس وأيضا خضوعه باتضاع لارشاد الله ، لا يستطيع أن يخدم خدمة ناجحة.
ع 2 : صام المسيح اربعين يوما قبل بداية خدمة، ليعلن اهمية الهدف وهو الحياة الروحية التي يصاحبها التنازل عن الماديات.
و كان يجرب طوال الأربعين يوما من ابليس ، ولم يقدر ابليس عليه لان زهده بالصوم وانفراده للصلاة في البرية يبطل كل قوة لابليس كما قال المسيح نفسه عن الشيطان " هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشئ إلا بالصلاة والصوم " ( مر 9 : 29 )
و قد صام المسيح اربعين يوما فقط ، كما صام موسى وايليا حتى لا يصنع شيئا فوق طاقة البشر ، وجاع ليؤكد ناسوته الحقيقي الذي شابهنا فيه. وبالتالي يمكننا أن نقتدي بصومه وصلواته مع الخلوة الهادئة فنغلب كل حروب ابليس .
[ 2 ] تجربة الخبز ( ع 3 - 4 :
ذكرت هذه التجربة أيضا في ( مت 4 : 3 ، 4 )
ع 3 : إن كانت هناك تجارب كثيرة طوال الصوم الاربعيني ، ولكن في نهايته ظهرت اقوي التجارب وهي هذه الثلاثة المذكورة هنا .
فاتي الشيطان إلى المسيح في برية اليهودية ، بعد أن شعر بالجوع لصومه أربعين يوما ، وركز كلامه عن احتياج المسيح للطعام.
فدائما ابليس يختار نقاط الاحتجاج والضعف فينا ليحاربنابها ، ليكون كلامه منطقيا فنقبله ونسقط في الخطية .
و قد أراد هنا أن يستخدم المسيح قوته الالهية لصالح راحته كانسان ، وهذا طبعا مرفوض لان المسيح اتي ليشابهنا في كل شئ ، ويحتمل اصعب الالام من اجلنا وينتصر علي ابليس وهو في هذا الضعف البشري ، لننتصر نحن أيضا فيه.
إن كنت أنت ابن الله : كلام ابليس تشكيكي استفزازي كعادته في حروبه معنا علي السنة المحيطين بنا وأراد بسؤاله هذا أن يفهم حقيقة يسوع ، فان حول الحجر يعرف انه المسيح ويبتعد عنه ، وإن قال لا اقدر ، يعلم انه مجرد إنسان فيحاربه ويهزمه.
يقول الاباء أن ابليس يقدم فقط حجارة وليس خبزا ، لتصير قلوبنا حجرية قاسية ، ويقولون انه قد يكون المقصود بالحجر هو البدع ، فتصير حجر صدمة وصخرة عثرة لنا بدل كلام الله الطعام الحقيقي .
ع 4 : حول المسيح في أجابته النظر إلى موضوع اهم ، هو الغذاء الروحي بكلام الله . واعتمد في هذا علي المكتوب في التوراة ( تث 8 : 3 ) ، ليعلمنا أن نستند في حياتنا علي وصايا الله.
+ إن شبع الإنسان بكلام الله والتناول من الأسرار ، يستطيع أن يحتمل آلام الحياة وضعف الجسد ويكون قنوعا بما عنده حتى لو كان قليلا .
[ 3 ] تجربة الماديات ( ع 5 - 8 )
ذكرت هذه التجربة أيضا في ( مت 4 : 8 - 10 )
ع 5 : التجربة الثانية هي شهوة التملك علي ماديات العالم ، ولكيما يبهر ابليس المسيح في تجربته ، اصعده علي جبل عال ، لتظهر مساحات ضخمة من البلاد المحيطة بكل مجدها.
ع 6 : في جسارة وخداع ، أعلن ابليس تسلطه علي كل الأرض ، وقدرته أن يعطيها لمن يريد مع انه لا يسيطر إلا علي الاشرار ، ولكنه كذاب من البدء ، ويخدعنا ليهز ايماننا أن صدقنا اكاذيبه.
ع 7 : طلب من المسيح السجود له وهو سجود التعبد والخضوع فيعطيه أن يملك علي الأرض والبشر دون احتمال الام الصليب ، فهو دائما يدعونا إلى الحياة السهلة والانهماك في اللذات ومحبة التملك فنترك عنا حرصنا ضد الخطية وجهادنا الروحي ، منشغلين بمباهج وانبهار العالم . هذا هو السجود الذي يطلبه منا ، وبالتالي نترك عنا صلواتنا ومحبتنا لله .
ع 8 : لم يناقش السيد المسيح ابليس في اكاذيبه بادعاء سلطانه علي الأرض ، ليعلمنا أن نهرب من الحوار مع افكار الشيطان . ورد عليه بالمكتوب في الكتاب المقدس وهو السجود لله وحده ( تث 6 : 13 ) وكلمة يسوع قائلا " اذهب " لنتعلم طرد كل افكاره ، مهما بدت لذيذة ومغرية أو مقنعة.
+ اين قلبك ؟... إن كان لمحبة الله والتعلق به فلن تتاثر بكل اغراءات ابليس من المال أو الشهوة أو المقتنيات .
[ 4 ] تجربة الكبرياء ( ع 9 - 12 )
ذكرت أيضا في ( مت 4 : 5 - 7 )
ع 9 : التجربة الثالثة باورشليم في الهيكل أي اقدس مكان . فابليس يحارب في كل مكان حتى في الكنيسة . وجناح الهيكل هو اعلي مكان فيه، ويكرر تشكيكه واستفزازه للمسيح ، حتى يستخدم قدرته لمجده الشخصي ، بان يطرح نفسه من اعلي مكان وتحته الجموع محتشدة في الهيكل ، ثم تظهر الملائكة حاملة اياه ، لينزل بين الجموع ويبدأ خدمته . فيبدو كلام ابليس مقنعا ، ولكن حقيقته هي جذب يسوع للكبرياء ومحبة الظهور وتمجد الناس له .
و خطية الكبرياء تحارب الكل خاصة من هم في منصب أو سلطان، وتجارب أيضا الخدام والكهنة الذين في المكان المقدس .
ع 10 - 11 : إذ وجد الشيطان يسوع يستند إلى المكتوب ، استند هو أيضا علي المكتوب ولكن بخداع وتفسير خاطئ ، فقد اخذ جزء من ( مز 91 : 11 ، 12 ) وهي تنطبق علي حفظ الله لاولاده إذا صادفتهم أي مشاكل وتجارب من ابليس ، كما توضح آية 13 " علي الاسد والصل تطأ والشبل والثعبان تدوس " ، أي يعظم الله ملائكته وينتصرون علي ابليس الحية القديمة . وليس المقصود بهذه الايات استعراض لقواتنا لنوال كرامة من الناس .
ع 12 : رد يسوع عليه بكلام الكتاب المقدس من ( تث 6 : 16 ) وهو انه لا يصح أن نجرب الله لنختبر صدقه . بل نثق في وعوده إذا صادفتنا تجربة .
+ احذر من السعي وراء الكرامة وحب الظهور ، واثقا من وعود الله ومساندته لك ، وعلي قدر ما تخفي نفسك ، ترتفع في نظر الله ويجازيك ليس فقط في الأبدية بل بسلام وفرح في هذه الحياة.
[ 5 ] نهاية التجارب ( ع 13 )
كل تجربة : أي التجارب المتنوعة طوال الأربعين يوما.
بعدما اظهر ابليس حروبه المختلفة وهزم أمام المسيح ، فارقه مخزيا ولكن إلى حين، وعاد ثانية ليحاربه من خلال الكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة ، وحتى تلاميذه مثل يهوذا الاسخريوطي .
+ كن محترسا دائما لان ابليس لا يكل عن محاربتك ، وإن ابتعد عنك قليلا ، انتهزها فرصة للنمو الروحي حتى إذا عاودك في تجارب جديدة تنتصر عليه أيضا فيزداد نموك ومحبتك لله .
[ 6 ] خدمته في الناصرة ( ع 14 - 30 )
ع 14 : بعد أن قضي المسيح أربعين يوما في البرية اليهودية ، عاد إلى الجليل حيث تربي في إحدى مدنه وهي الناصرة . ويؤكد الانجليلي أنه كان مقتادا بالروح القدس ليعلمنا الخضوع لعمل الروح فينا وليس لفكرنا الخاصر.
و قد ذهب المسيح إلى الجليل مرتين ، الاولي هي المذكورة هنا بعد عماده ، ثم عاد إلى اليهودية ن وبعد حوالي سنة زار الجليل بعد سجن يوحنا المعمدان كما يذكر متي ومرقس ( مت 4 : 12 ؛ مر 1 : 14 ) وقد ذكر يوحنا الزيارتين ( يو 1 : 43 ، يو 4 : 3 )
و معني هذا انه زار الناصرة أيضا مرتين ، الاولي يذكرها لوقا هنا والثانية يذكرها متي ومرقس عند زيارته للجليل ( مت 13 : 54 - 58 ؛ مر 6 : 1 - 6 )
ع 15 : بدا يسوع يعلم في مجامع مدن الجليل ، وكذلك القري المحيطة بكفر ناحوم مركز كرازته في الجليل ، حيث علم وصنع معجزات كثيرة ، مما اثار غيرة أهل مدينة الناصرة لأنه لم يبدأ بهم . وكان يعلم بسلطان وقوة ، فانبهر السامعون ومجدوه.
ع 16 : كعادته : اعتاد المسيح حضور المجمع أيام اقامته منذ طفولته في الناصرة ، وكذلك اعتاد حضور المجامع في كل بلد يكرز بها ، ملتزما بالنظام اليهودي ومنتهزا هذه الفرص للتبشير .
انتشرت المجامع في كل اليهودية حيثما تجمعت عشرة عائلات ، وكانت تقدم فيها قراءات من الاسفار المقدسة ووعظ ، ودخل المسيح كعادته ليفسر النبوات التي اشارت إليه ، فهو ما جاء لينقض بل ليكمل .
ع 17 : كان من العادة في المجمع بعد القراءة من اسفار موسى ، أن يقرا من الانبياء فاختار من سفر إشعياء هذه الايات ( اش 61 : 1 - 2 ) وهي بمثابة خطاب العرش التي تعلن بداية خدمة المسيا المنتظر .
ع 18 : تحدث اشعياء بروح النبوة عن حلول الروح القدس علي المسيا ، فيبدا خدمته بتبشير المساكين ، الذين اذلهم ابليس وابعدهم عن الله . وكل من انكسر قلبه لعجزه عن إتمام الوصايا ، وكذا كل من قيده ابليس بالخطية ومشتاق لحرية مجد أولاد الله . ويفتح اعين من اظلمت عيونهم بالشر ويعطي كل المنسحقين الضعفاء حياة جديدة فيه.
ع 19 : سنة الرب المقبولة هي سنة اليوبيل ، وتاتي كل خمسين عام ( لا 25 : 10 ) وفيها تستريح الأرض ولا تزرع ويطلق العبيد احرارا . وهي تشير إلى الوقت الذي يبشر فيه المسيح ، ويفدي البشرية لتنال الحياة الأبدية .
و كان بدء كرازة المسيح في الناصرة يوافق سنة اليوبيل عند اليهود.
ع 20 : طوي : كانت الاسفار المقدسة تكتب علي رقائق جلدية وتلف حول خشبة ، فتكون بشكل اسطوانة ، فبعد القراءة يلفها حول الخشبة أي يطويها.
الخادم : هو الشخص المسئول عن حفظ الكتب المقدسة بالمجمع
جلس : كان المعتاد قديما في المجامع ، الوقوف عند قراءة الاسفار ثم الجلوس عند الوعظ وشخصت عيون الناس إليه ، إذ قرا الكلمات بسلطان وبقوة .
ع 21 : فسر السيد المسيح كلمات اشعياء التي عن المسيا ، معلنا تنفيذها ألان فيه ، وهكذا بشرهم ببدء العهد الجديد والخلاص الذي انتظروه.
+ المسيح اتي من اجل الضعفاء ليعطيهم قوة وحرية . فلا تنزعج من ضعفك ، وثق أن المسيح يحبك ويسندك وقد جاء من اجلك .
ع 22 : رغم انبهار أهل الناصرة بكلام المسيح القوي ، لكنهم احتقروه لأنه ابن يوسف نجار القرية . فبكبريائهم نظروا إلى اصله الاجتماعي ولم يستفيدوا من تعاليمه .
+ هل تحتقر الآخرين متشامخا بنسبك أو امكانياتك ، ولا تقبل كلام الله علي افواهمهم أو تتعلم من فضائلهم؟
ع 23 : جري في كفر ناحوم : يفهم انه زار كفرناحوم قبل الناصرة ، وصنع فيها معجزات كثيرة لم يذكرها القديس لوقا.
ظهر لاهوت المسيح في كشفه افكارهم التي تلومه ، لأنه صنع معجزات كثيرة في كفرناحوم ولكن عندما اتي إلى الناصرة لم يصنع إلا معجزات قليلة ، إذ يشعرون بانانية انهم احق من أي بلد اخر بمعجزاته ، واعتبروا هذا ضعفا فيه وعجزا عن إتمام معجزات عندهم .
ع 24 : أعلن المسيح سبب عدم صنع معجزات عندهم وهو ضعف ايمانهم لكبريائهم وعدم تقديرهم لقوة ابن بلدهم ، كما حدث مع الانبياء في العهد القديم ، إذ لمعرفتهم باصل الانبياء في طفولتهم وشبابهم ، جعلهم يستهينون ولا يصدقون بنواتهم وتاعليمهم ، فصار ذلك مثلا شائعا عند اليهود.
+ لا تتضايق إذا رفض كلامك المقربون منك، ولكن اتضع واستمر في محبتك وصلواتك ودعوتك لهم ليقتربوا إلى الكنيسة.
ع 25 - 27 : اظهر المسيح قبوله للامم كما اليهود ، مؤكدا ذلك بحوادث من العهد القديم . ففي أيام ايليا وانتشار المجاعة ، صنع المعجزة مع أرملة اممية من مدينة صرفة صيدا، وهي مدينة علي ساحل البحر الابيض بجوار مدينة صيدا، فاقام عندها وليس مع أي أرملة يهودية وبارك بيتها ، مفضلها عن كل ارامل اليهود ، لاستعداد قلبها للايمان ( 1مك 17 )
و كذلك اليشع شفي نعمان الاممي وهو من اعداء اليهود مع وجود برص كثيرين يهود لم يشفيهم .
و بهذا اكد المسيح اهتمامه بصنع المعجزات في كفرناحوم بين الأمم لاستعدادهم للايمان ، أما في بلده الناصرة فلم يفعل لعدم ايمانهم.
+ راجع نفسك لئلا يكون ضعف ايمانك وعدم طلبك لله هو السبب في تعطيل عمله معك. وافتح قلبك بالمحبة لكل البشر وصلي لأجلهم لانهم أولاد الله . ولا تغتاظ من مساعدة الله لهم اكثر منك ، واجعل هذا يدفعك للاقتراب منه باتضاع وتضرع.
ع 28 - 29 : كشف المسيح افكار أهل الناصرة ، وفضح خطاياهم وأعلن تفوق الأمم عليهم وبالتالي استحقوا الخلاص مثلهم بل وعمل معجزات اكثر بينهم ، فغضبوا جدا بدلا من أن يتوبوا وذلك لكبرائهم ، بل في قساوة قلوبهم اقتادوه إلى حافة الجبل الذي بنيت عليه مدينتهم ليطرحوه من فوق ويقتلونه.
+ إعلم أن " غضب الإنسان لا يصنع بر الله " ( يع 1 : 20 ) فلا تأخذ قرارا في غضبك لأنه خاطئ مهما بدا صحيحا في نظرك ، واقبل نصح وتوبيخ الآخرين لعله رسالة من الله لتتوب .
ع 30 : إن الحكمة تقتضي منك الهروب من المجادلات الغير نافعة ، والتي قد تتطور إلى غضب وإساءات كثيرة ، فابحث عن الكلام المفيد والأعمال النافعة لخلاص نفسك والآخرين.
[ 7 ] إخراج شيطان بكفرناحوم ( ع 31 - 37 )
ذكرت هذه الحادثة أيضا في ( مر 1 : 23 - 26 )
ع 31 : عاد يسوع إلى كفرناحوم ، وهي مدينة كبيرة ومركز لقيادات كثيرة رومانية ، فانتشرت الوثنية فيها وكذا الفساد .
و مدينة كفرناحوم منخفضة تحت سطح البحر ، أما الناصرة فمرتفعة علي جبل لذا يقول انحدر .
و تمثل الناصرة الكبرياء الذي يرفض الخضوع لله ، أما كفرناحوم المتضعة فتقبل كلامه ، لذا صنع بها معجزات كثيرة . ومعني اسم كفرناحوم مدينة النياح والراحة .
السبوت: كان اليهود يجتمعون يوم السبت في المجمع لسمعا القراءات والوعظ ، وانتهز المسيح هذه الفرص لتعليمهم ، ولما ذاع صيته تبعوه في كل مكان ، فكان يعلمهم كل يوم.
ع 32 : تميزت تعاليم المسيح كذلك معجزاته انه يصنعها بسلطان وليس مثل الانبياء الذي يطلبون قوة الله لاتمام معجزاته، لذلك انبهرت الجموع عند سماعه ورؤية معجزاته في كفرناحوم.
ع 33 - 34 : كان حاضرا في المجمع رجل دخله شيطان ، لم يحتمل قوة التعليم وخاف من وجوده في حضرة الله الذي له سلطان أن يدين العالم كله ، فصرخ بفزع وسط المجمع معلنا ضعفه وخوفه ، وشهد بلاهوت المسيح .
ع 35 : رفض المسيح أن يسمع شهادة له من الشيطان ، وبسلطان امره أن يخرج من الإنسان ، فسقط علي الأرض متشنجا مثل مرضي الصرع وخرج منه الروح النجس ، واستعاد هدوءه بعد خروج الشر والتوتر منه . ولم يستطع ابليس أن يضر أي عضو فيه لخوفه من المسيح .
+ لا تقبل مديح الاشرار وتملقهم لأنه كاذب وارفض الحوار معهم فتحتفظ بنقاوتك .
ع 36 : تعجب الحاضرون من سلطان المسيح علي الشياطين ، فلا يقدر علي هذا إلا الله فكيف يظهر هذا السلطان في رجل يحيا في وسطهم؟ ... ولكن كان هذا دافعا بالتدريج إلى ايمانهم بلاهوت المسيح .
ع 37 : انتشرت اخبار تعاليم المسيح وسلطانه ولاهوته في كل البلاد المحيطة بكفرناحوم ، لأنها كما ذكرنا كانت مدينة كبيرة يحيط بها مدن كثيرة اصغر منها.
+ عش باستقامة مع الله وكن امينا في خدمتك ، واثقا أن نور الله وعمله فيك يؤثر في كثيرين دون أن تشعر ويجذبهم للمسيح .
[ 8 ] شفاء حماة سمعان ( ع 38 - 41 )
ذكرت هذه الحادثة أيضا في ( مت 8 : 14 - 15 ؛ مر 1 : 29 - 31 )
ع 38 : كانت العادة أن يذهبوا إلى المجمع يوم السبت صائمين ، فدعا بطرس المسيح والتلاميذ لياكلوا الوجبة الاساسية في بيته . ومن اجل هذه المحبة ، اعطاه المسيح محبة أيضا ، لان حماته كانت قد اصيبت بحمي شديدة وكانت متالمة ، فسأله أهل البيت ليشفيها.
+ اصنع محبة تجد محبة اكبر من الله .
ع 39 : كانت حماة سمعان راقدة في فراش علي الأرض ، فوقف يسوع علي الأرض بجوارها ، فكان اعلي منها أي فوقها ، وأمر المرض أن يخرج منها ، كما أمر الشيطان في المجمع بسلطان أن يخرج من الرجل . ففارقتها الحمي في الحال ، واستعادت كل قوتها حتى إنها استطاعت أن تقوم وتخدم المسيح والضيوف الذين في البيت .
و حماة سمعان ترمز للنفس البشرية التي ضعفت بالخطية وفقدت قدرتها علي العمل الروحي ، ولكن إن جاء إليها المسيح واستجاب لشفاعة الآخرين فيها ، تستعيد قوتها الروحية ، بل وتخدمهم .
+ إن عطية المسيح ونعمته كاملة ، اكثر مما نطلب أو نفتكر .
ع 40 : عندما غربت شمس يوم السبت ، اصبح مسموحا لليهود بالسفر ، إذ انتهي يوم الراحة . فاسرعوا من كفرناحوم والبلاد المحيطة نحو بيت سمعان بطرس ، يحملون ويقتادون مرضاهم بامراضهم المختلفة . فوضع المسيح يديه عليهم ، وخرجت قوة منه اعطتهم الشفاء . فمحبة المسيح لكل محتاج .
ع 41 : بالاضافة للمرضي ، قدموا إليه كثيرين دخلت فيهم الشياطين واذلتهم ، فاخرجها منهم ، واثناء خروجها كانت تصرخ بخزي وخوف معلنة انه المسيح ، أما هو فمنعهم من الاستمرار في هذا الكلام لأنه :
(1) ليس محتاجا لشهادة الشياطين
(2) ليس الوقت المناسب لاظهار نفسه ، لئلا يثير هذا الرؤساء ويصلبوه قبل أن يتمم خدمته علي الأرض
(3) لأنه لا يطلب مجد من الناس ، ويعلمنا بهذا الهرب من المديح ز
[ 9 ] الكرازة في الجليل ( ع 42 - 44 )
ع 42 : بات المسيح ليلته في كفرناحوم . في الصباح الباكر دون أن تعلم الجموع ، خرد إلى موضع خلاء في البرية ليصلي ، حتى يعلمنا اهمية الخلوة والصلاة ، لنشبع بمحبة الله ولا تتوه وسط المشاغل العالمية ، حتى لو كانت خدمة الله .
و لما فتشت الجموع عنه ولم يجدوه ، بحثوا حتى وصلوا إليه وطلبوا منه بالحاح أن يظل معهم لمحبتهم له واعجابهم به ، لأنه شفي امراضهم وسمعوا منه تعاليما عظيمة جدا .
ع 43 : رغم تقدير المسيح لمحبتهم وتمسكهم به ، لكنه أعلن لهم ضرورة التبشير في البلاد الاخري ، فهذه هي رسالته التي من اجلها تجسد ، ليخلص العالم كله . وقد اوضح انه مرسل من الله ، حتى يؤكد انه المسيا المنتظر وليس الها جديدا مستقلا عن الله القديم المعروف .
+ جيد أن تهتم بكل المحيطين بك وليس فقط أهل بيتك وتدعوهم جميعا إلى محبة الله واسراره المقدسة
ع 44 : وبدا المسيح فعلا يجول في بلاد الجليل ، وهي الجزء الشمالي من بلاد اليهود مستغلا عادة اليهود أن يرحبوا بالوعاظ المتجولين ، ليعظ في المجامع ويبشر بالخلاص .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح